بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

أيها الإخوة المؤمنون، إن وجه العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل رسالة الإسلام ،كان من أقصاه لأقصاه ينخر فيه السوس والفساد، ولقد سجل ذلك القرآن الكريم وهو يقول {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } كان هناك الطغيان والاستبداد والظلم والقهر والقبلية، الروم والفرس، كل أولئك كانوا يمارسون الطغيان العالمي آنذاك، اليهودية والنصرانية تسربت إليها يد التحريف حرفوا عقائدهم وكتبهم ودياناتهم العرب كانوا غاية البؤس والشقاق أو كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم                           إلا على صنم قد هام في صنم

فعاهل الفرس يطغى في رعيته                          وعاهل الروم من كبر أصم وعم

كان العالم ظلاما في ظلام ،ومن مكة المكرمة بدا البياض والنور ينتشر كانت رسالة الإسلام نقطة بيضاء صغيرة بدأت في مكة المكرمة فلا بد أن يتصلح هذا العالم وكان لابد أن ينهار هذا الطغيان والفساد كان لابد أن يعرف الناس الحق في مرحلة شغلت فيها الحقيقة وتحكم الجبابرة والقياصرة والأكاسرة في رقاب الناس فجاءت رسالة الإسلام رسالة خاتمة عامة خاتمة ليست بعدها رسالة {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}, وكانت رسالة عامة ليست مقصورة على العرب وحدهم وليست محشورة في جزيرة العرب وحدها وإنما هي للناس جميعا {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }, {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }.

هذا من خصائص رسالة الإسلام، إنها رسالة عامة لا تخص قبيلا دون قبيل {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }. لابد أن يبلغ هذا النور كل ركن من أركان هذه الدنيا {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ }. وقال صلى الله عليه وسلم وهو يؤكد على هذه الخاصة من خصائص الإسلام "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب      من مسيرة شهر،كان للإسلام هيبة وكان يثير الرعب في قلوب المعتدين "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، بعثت إلى الناس عامة وكل نبي بعث إلى قومه خاصة , وقال في حديث آخر " بعثت إلى الأحمر والأسود ،وبدا النبي صلى الله عليه وسلم رحلة الدعوة، بدأ رحلة المواجهة مع الطغاة المحليين ومع الطغاة الدوليين آنذاك , فبدأ يخاطب ملوك الأرض ووسائط الدول الكبرى وأمراء الولايات المحتلة في جزيرة العرب كان الروم يحتلون الجزء الأكبر من شمال الجزيرة العربية وكان لهم حلفاء من العرب عملاء خون وكان للفرس أيضا حلفاء فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته العالمية فأخذ يخاطب هؤلاء الملوك وهؤلاء الرؤساء ولك أن تتخيل هذا الأمل الذي كان يحفز رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليقين الذي كان يملأ عقله وفؤاده وهو يخاطب قيصر وكسرى والمقوقس والنجاشي هذا النبي الذي وقف في مواجهة قومه {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً }. فإذا كان العرب يستكثرون الرسالة على محمد فكيف هؤلاء العباقرة والقياصرة والأكاسرة لكن أصحاب الدعوات العظماء لكن النبوة التي تتحرك وفق الوحي الإلهي لا يضيقها عائق وهي تنشر الحقيقة كلها فبعث النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى هرقل ملك الروم ،وكان هرقل قد جعل الصلاة في بيت المقدس شكرا لله على النصر الذي هيأه له على الفرس بعد هزيمته النكراء أمامهم، فلما بلغه الكتاب بحث عن رجل من قوم محمد ليسأله عنه وصادف أن كان في المنطقة هناك أبو سفيان لأن تلك المرحلة كانت هدنة بين النبي والعرب وهي مرحلة صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة فأرسل إليه هرقل ليسأله عن محمد وكان بينهما حوار عجيب ينبغي أن يتدبره المسلمون وهو حوار على كل حال بين كافر وكافر لكن بين كافر يعمل عقله ويفكر ويتدبر وبين كافر تحيط به مصالحه وتتحكم فيه عصبيته فلما جاءه وفد العرب قال أيكم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان: أنا ،فأمر هرقل من معه أن يجلس خلفه وقال لهم إني سائل هذا الرجل عن محمد فإن كذبني فكذبوه يقول أبو سفيان معلقا على هذا الكلام ،يقول والله وأيم الله لولا مخافة أن يؤثر عني الكذب لكذبت عليه، وفي رواية لولا الحياء لكذبت عليه، في حالة من العداوة الشديدة مع محمد ثم  استحى الرجل أن يكذب عليه، عندما تختلف مع أحد الناس هذا ليس مبررا أن تكذب وأن تفتري ،الكذب شيمة الضعفاء وشيمة الجبناء، والعرب قبل الإسلام كان فيهم شرف ،هذا أبو سفيان استحيا أن يكذب على رسول الله وهو عدوه ويقول لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت عليك لولا الحياء لكذبت عليك وأنتم تعرفون حجم العداء الذي كان بين أبي سفيان قبل أن يسلم وبين محمدا صلى الله عليه وسلم لكن أيها الإخوة أن توازنوا وان تقارنوا بين المختلفين هناك اختلاف يحكمه الشرف وهناك اختلاف عصابات لا شرف فيه ولا دين ولا حياء، قال إني ساءلك عن هذا الذي يزعم أنه نبي وقال لأصحابه إن كذبني فكذبوه فسأله قال له كيف حسبه فيكم ؟قال والله إنه ذو حسب أي ذو نسب شريف، ومن أشرف من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أعظم من نسب النبي؟ إن رسول الله يقول إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريش من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فانا خيار من خيار من خيار , والأنبياء عندما يصطفون ،لأن النبوة أيها الناس هبة واصطفاء ليس اجتهادا، الله أعلم حيث يجعل رسالته، فعندما يصطفي الله نبيا يصطفيه من أهل الكنانات، ونبينا صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وخلقا ونسبا، وأكمل البشر وأكمل الأنبياء {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ}, عيسى بن مريم ومن الذي رفعه درجات على هذا وذاك هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم, ثم قال له هل كان في أبائه من ملك وهذه أسئلة ذكية ويبدو وراءها عقل فاحص هو يريد أن يعرف إن كان في أبائه من ملك فلربما بدعوته هذه يطلب ملك أبائه يريد أن يجدد ملك أبائه كما فعله امرؤ القيس عندما كان يقول بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه    وظن أنا لاحقان بقيصرا

قلت لا تبكي عينك إنما                           نبغي ملكا أو نموت فنعذرا

هو طالب ملك هل كان في أبائه من ملك قال لا فقال له من يتبعه الضعفاء أم الشرفاء شرفاء الناس أم ضعفاؤهم فقال أبو سفيان بل ضعفاؤهم ثم قال هل يزيدون أم ينقصون قال بل يزيدون ثم سأله هل يرتد منهم أحد قال لا وانتهت الأسئلة في الجانب الذاتي أو الشخصي الخاص ثم بدأ يسأل عن علاقات النبي صلى الله عليه وسلم بالآخرين فقال لأبي سفيان هل قاتلتموه؟ قال نعم ،قال كيف قتالكم له؟ قال والله نصيب منه ويصيب منا وننال منه وينال منا ،قال هل يغدر فقال أبو سفيان لا ثم سأله فقال له هل قال أحد قبله ما قال، قال لا , سأله أسئلة عشرة أيها الإخوة عن حسبه وعن أتباعه وعن معاملته مع الآخرين وأجابه بصدق أبو سفيان إلا في مسألة واحدة قال له كيف كان قتاله معه قال كنا نصيب منه ويصيب منا قال هل يغدر قال لا , لكن لم يقلها لا بصراحة ، وإنما أتبعها عبارة تثير الشكوك قال لا ونحن وإياه في هدنة لا ندري ما هو صانع فيها، يعلق أبو سفيان نفسه على الكلمة فيقول فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها ما أشاء إلا هذه لم استطع أن أكذب صراحة ولم يكن أمامي مجال أن محمد استحوذ على الكمال كله هو رد يثير الشكوك في نفسه، ولام الرجل نفسه ،قال ما من كلمة أمكنني أن أدخل فيها شيئا إلا هذه ثم أخذ هرقل يعلق على إجابات أبي سفيان قال: إنك قلت إنه ذو حسب، وهكذا الأنبياء يبعثون في حسب من أقوامهم لعلكم تذكرون ما قاله قوم شعيب لشعيب عندما قالوا له يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز، وبنو هاشم دافعوا عن النبي رغم أنهم لم يؤمنوا كلهم ومن الذي ينكر دفاع أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم علق على قوله هل كنتم تتهمونه بالكذب فقال لا , قال إذن انظروا إلى العقل الفاحص قال إذن ما كان ليترك الكذب عليكم ثم يكذب على الله وهذه مسألة منطقية كيف تتهمونه بالكذب وأنتم تنكرون أنه يكذب عليكم، هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قال: لا، قال الرجل العاقل: ما كان ليترك الكذب عليكم ثم يكذب على الله ثم تكلم عن أتباعه وقال أتباع الرسل هم الضعفاء، الكفار أصحاب المصالح، أصحاب رؤوس الأموال أصحاب المناصب ،شيوخ القبائل، العمد ،الرؤساء يكرهون الدعوات الجديدة ،يكرهون الأفكار الجديدة ،إنهم يريدون الخنوع، وأن تبقى الحال على ما هي عليه وهذا من قديم ولذلك قوم نوح كيف واجهوه {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }. لكن دائما بالنسبة للأفكار الجديدة والدعوات الناهضة يقبل عليها الفقراء والمستضعفون أما الأغنياء وأصحاب المصالح وأصحاب المناصب ،وأصحاب الجاه، فإنهم لايعنون بذلك إنما يعنون بمصالحهم فقط وعلق أيضا على سؤاله هل يزيدون أم ينقصون، قال: بل يزيدون، قال: كذلك الإيمان عندما يخالط بشاشة القلوب ،أي عندما تنشرح له الصدور فإنه يتمكن منها ،أما سؤاله عن الغدر فقال: إن النبي والأنبياء لا يغدرون، لماذا ؟لأن الذي يغدر هو الذي يريد الحياة الدنيا ،لأن الغدر هو وجه آخر من وجوه الكذب والقرآن يخاطب محمدا ويقول له {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }. {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }.كيف يغدر المسلم فضلا عن الأنبياء؟ حاشاهم ،من يغدر هو الذي يلهث وراء الدنيا، أما الذي يبتغي وجه الله يبتغي الصلاح والإصلاح فإنه لايغدر، وعلق على سؤاله كيف قتالكم له؟ فقال نصيب منه ويصيب منا ،قال: كذلك الأنبياء يبتلون ثم تكون لهم العاقبة، وسأله بعد ذلك السؤال الأخير، قال له بم يأمركم قال: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، الصلة هي صلة الأرحام , هذا كله و أبو سفيان كان كافرا لكن ما كان يجرؤ الرجل أمام نفسه أن يكذب على أعدائه وهو محمد صلى الله عليه وسلم لم يكذب عليه وكما قلت العرب كان لديهم قبل الإسلام شرف ربما لا يوجد في كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام الآن ،شرف وعزة أبو سفيان هذا عندما هزم العرب في معركة بدر أقسم ألا يغتسل من جنابة حتى يثأر من محمد وأقسمت زوجه هند ألا يمسها طيب حتى تثأر من محمد، كان يحتقرون الكذب ويحتقرون الغدر، وكانوا يأنفون من الهزيمة، ثم كان التعليق هرقل الأخير قال: إن يكن ما قلته حقا، اسمع يا أخي، إن يكن ما قلته حقا فإنه نبي، أهل الكتاب يعرفون محمدا،.

هذا النبي جاء من ألف وخمسمائة سنة والقرآن يهجر {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }. وكل دقيقة تمر تؤكد هذه الحقيقة، أين الأنبياء الذين ظهروا بعد محمد، القران يقول {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }.

الحق من ربك فلا تكن من الممترين، لكن المشكلة فينا نحن، إن الولد الخائب الفاسد يجلب لأبيه المسبة والمذلة هكذا يقول الناس، إن المسئول عما يحدث في الدنيا ضد الإسلام والمسلمين هم المسلمون أنفسهم ،لأنهم لم يكونا نموذجا معجبا , علام يعجب بنا الآخرون، علام يغرون بديننا ،من ضعفنا أم تفرقنا أم تخلفنا، إنهم يريدون أن يصرخ الناس في الشوارع هنا وهناك، إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته لا تحتاج إلى صراخ ولا تحتاج إلى شعارات وأوراق تلصق في المساجد وغير المساجد كذبا وزورا إنها تحتاج إلى تطبيق فعلي، حب لأخيك ما تحب لنفسك عاهد نفسك على ذلك اصدق في القول لا تكذب ،.أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم ليس عطلة سنوية ربما يفهم الكثير إن الاحتفال بذكرى النبي إنما يتجسد في هذه العطلة الثانوية، ونحن نعاني من العطالة والبطالة طوال العام، أيها الأعزاء، إن الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون تأكيدا للولاء والانتماء والتمسك بالمنهج والدستور، بالعقيدة والشريعة والأخلاق التي جاء بها الإسلام، كيف أخدم الإسلام ودين الله؟ سل نفسك دائما كيف استطيع أن أكون مسلما حقا وتابعا لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف أفهم الإسلام وكيف أعرف الإسلام؟ وكيف أدافع عن الإسلام ؟ كيف أتخلص من العادات السيئة السلوكية والفكرية ؟ الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس مدائح فقط وليس عطلة فقط وليس صراخا ، إنما هو بحث في داخل الذات، أين نحن من هذا الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }. أين توقيرنا للنبي؟ انا أسال نفسي كما ينبغي أن تسألوا أنفسكم أنتم هل بلغ حبنا للنبي وحرصنا على اتباعه مبلغ ما نحبه في هذه الحياة الدنيا {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }. هل يصيبك من القلق على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيبك من القلق إن مرض لك ولد سل نفسك واجب بصراحة وشجاعة ،هل يصيبك من القلق على النبي وعلى دينه ورسالته ما يصيبك عندما يمرض ولدك؟ هل يصيبك من القلق على الإسلام ودين الله وعلى وحدة المسلمين ما يصيبك عندما تخسر شيئا من المال؟ إن الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني الجهاد المضاعف أيها الناس في سبيل إرساء شريعة الإسلام في سبيل إقامة الحكم بما أنزل الله، أين الحكم بما أنزل الله أيها الأخوة ،أين مظاهر الإسلام؟ أين شريعة الإسلام؟ هذا لا ينبغي أن يكون بحثنا وكشفنا وسعينا، إن حب النبي صلى الله عليه وسلم ليس صراخا في مظاهرة وليس مديحا في احتفال وليس تعطيلا في يوم، كل ذلك مظاهر وأشكال، أين دين محمد ؟ أين وحدة المسلمين أين الشريعة، أين العقيدة، أين أخلاق المسلمين؟ أيها الإخوة الأعزاء من سنة الله في خلقه أن نختلف أيها الأعزاء أيها الأحباب قال الله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }.

الألسنة مختلفة، الألوان مختلفة، العقول مختلفة، تختلف عقولنا كما تختلف أبصارنا الناس طرائق قدد لا تظن أن بالإمكان أن تضغط وأن تحشر عقول الناس في عقل واحد، الاختلاف أساس التنوع أساس {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}. في تعدد ديني وثقافي، الاختلاف الذهني، الاختلاف و الاجتهاد هو سياق يجب أن نتعامل معه هناك عبء علينا، بل حافز يحفزنا نحو السباق من أجل تحقيق الإنجاز ومن أجل بلوغ الهدف لا تجعل لسانك حبلا مرخى في يد الشيطان لا تتعالى لا تستعرض واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.