بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فإن الله تعالى يقول {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. فالنبي قدوتنا وأسوتنا وما ضل المسلمون إلا عندما بحثوا عن القدوة والأسوة في غير منهجه، وفي غير ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه ،هو قدوتنا في طهارة القلب من الآثام وفي طهارة العقل من الخرافات يوم مات ولده إبراهيم كسفت الشمس فظن الناس أن هذا الحدث الكوني له علاقة بموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي رفض هذه الخواطر من الناس وصعد المنبر وقال أيها الناس: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله , لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا، حرص شديد على أن يبقى العقل مستقيما وألا يضرب في أودية الظنون والأوهام والخرافات ،وأن يلزم كل إنسان حده، فلا يرجم بالغيب، وعندما استشهد الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ودفنه النبي صلى الله عليه وسلم جاءت امرأة كانت تحسن الظن بعثمان فقالت: ابشر يا عثمان بالجنة وكان من صالحي الصحابة أبشر يا عثمان بالجنة ،فالتفت أي، رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا، من المتأله على الله؟ ما يدريك لعله تحدث فيما لا يعنيه، فقالت والله لا أزكي أحدا بعده أبدا، وفي معركة بدر عندما نزل بالمسلمين منزلا تقدم إليه رجل من عامة الصحابة ،من عامة المقاتلين معه فقال له يا رسول الله أهذا منزل انزلك الله فلا نتقدم عنه ولا نتأخر، أم انه الرأي والحرب والمكيدة وكان باستطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وعندئذ لن يعترض عليه أحد، كان باستطاعته أن ينهر هذا السائل عن السؤال لسببين إن السؤال جاء في ارض المعركة والتشاور والحوار في أرض المعركة يورث حالة من الاضطرار والتشاور والحوار في أرض المعركة يرفضه كل القادة العسكريين في كل جيوش العالم هذا السبب الأول كان باستطاعته أن ينهره لهذا , والسبب الثاني إن معركة بدر كانت أول مواجهة عسكرية مع الكافرين فكان يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينهر الرجل وأن يمنعه من السؤال مثلا باعتبار هذه المعركة أول معركة مع الكافرين وللحفاظ على هيبة القيادة وعلى هيبة الجيش وعلى هيبة القرار يمكنه أن يحول بينه وبين السؤال رغم هذه التحفظات المقبولة عقلا والمقبولة عادة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب الرجل وأجابه بصدق عندما قال له الرجل الحباب ابن المنذر يا رسول الله أهذا منزل انزلك الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة لنا دور فيه، قال صلوات الله وسلامه عليه القدوة الكبير قال لا بل هو الرأي والحرب والمكيدة يعني قل رأيك ولو خالف ما اخترته أنا فقال يا رسول الله هذا ليس بمنزل انهض بنا إلى منزل أخر، الزعامات الزائفة تحاول أن تنسب ربما أشياء غيبية لاجتهاداتها لكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالصدق وصدق به لا يقول إلا الحقيقة هو قدوتنا في طهارة القلوب والنفوس من الآثام وفي طهارة العقول من الخرافات وفي ضبط السلوك على الصراط المستقيم وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ , {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ }. ومن يجعل النبي قدوته فعليه أن يجاهد نفسه على طريق النبي فلا يكذب ولا يحقد ولا يفتن إذن من يتخذ النبي قدوته لا يكون كذابا ولا فتانا ولا يكون حاقدا والاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم لا معنى له إن لم يكن فرصة ومناسبة لتوكيد الانتماء والولاء لهذا النبي ولترابه للوحي الذي أنزل على قلبه والذي جاء به وللاستمساك بتعاليمه صلوات الله عليه، والرغبة العميقة الجادة في نفع الناس والعالمين بهذه التعاليم هذا معنى الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن الاحتفال فرصة لتوكيد الانتماء للوحي المحمدي وللاستمساك بتعاليمه صلى الله عليه وسلم وللنظام في سبيل نشرها وترسيخها بين الناس فلا معنى له إن كان وقوفا عند الأشكال وعند المظاهر، وعلى كل حال فإن الاحتفال به صلى الله عليه وسلم يختلف عن الاحتفال بغيره من العظماء، هناك عظماء عرفهم التاريخ عظماء في الفلسفة وعظماء في العلوم وعظماء في السياسة وعظماء في الشئون العسكرية لكن عندما تلقي نظرة على هؤلاء العظماء تجد أن كلا منهم قد برزت عبقريته أو مواهبه في ناحية من النواحي، فالناس يمجدونه ويذكرونه يوم ميلاده أو يوم وفاته ثم يمضون لكن نبينا صلى الله عليه وسلم أحاط بالعظمة وأحاطت به العظمة في كل دروب حياته وفي كل مستويات سره وجهره صلى الله عليه وسلم، وإياك أن تغتر بمن يحذرون من الغلو في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، إن كل تعظيم وإن كل توقير وتقدير هو أقل مما تستحقه قامة المصطفى صلى الله عليه وسلم طالما لم تقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة من نسبة الصفات الإلهية له، وكيف وقد مدحه القرآن{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }. {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى }, أي مستوى سامق من الكمال المعنوي والروحي والمادي الخلقي يخاطبه القرآن وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى , وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ,هل تستطيع لو عشت الدهر كله أن تضع يدك على هذا المعنى؟ما معنى فانك بأعيننا؟ انك تحس بهذا المعنى إحساسا لكن عقلك وعقول الناس جميعا لم تحيط بهذا المعنى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }, وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً دلوني على عظيم من العظماء يذكر كل يوم إنما نذكر عظيمنا وحبيبنا وزعيمنا وقدوتنا كل يوم يذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في كل أذان وفي كل إقامة صلاة وفي كل صلاة هل سالت نفسك وأنت تقول في كل صلاة السلام عليك أيها النبي بصيغة المخاطب، تخاطبه صلى الله عليه وسلم لتؤكد انتمائك إليه لتؤكد قيادته الروحية لك وإنك فرد من هذه الأمة التي اهتدت على يديه وعلى نور تعاليمه السلام عليك أيها النبي ،اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى أل إبراهيم في كل أذان وفي كل صلاة، وهل تخلو الكرة الأرضية في لحظة من اللحظات من أذان أو صلاة إن الكرة الأرضية لا تخلو في لحظة من اللحظات من أذان أو صلاة يذكر فيهما صلى الله عليه وسلم أليس هذا تجسيدا وتصديقا لقوله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }.
وإن كان نبينا عربي المولد واللسان ،إلا إن رسالته كالشمس ينتفع بضوئها ودفئها العالم كله، إن رسالته عالمية، إنه لم يأت لقبيل دون قبيل أو لشعب دون شعب هذا دينكم أيها الناس هذا نبيكم اعرفوا قدر دينكم وقدر نبيكم واعرفوا قدر رسالتكم التي أنيطت بأعناقكم {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}. نحن أتباع محمد هداة البشرية كل ما ضلت رددناها إلى الصراط المستقيم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}, {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}. انظر إلى هذا الخطاب الإلهي الجميل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا , جاء لأهل الكتاب وجاء للأميين، وجاء للبشر أجمعين {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ}.
إنه كشاف للحقائق إنه الهادي إلى الصراط المستقيم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }. الكتاب المبين القرآن فمن هو النور إنه النور صلى الله عليه وسلم ما هي الغاية {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ}, سبل السلام طرق الأمان مناهج الاستقامة وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ من ظلمات الجهل إلى نور العلم من ظلمات الخرافة إلى نور الحقائق واليقين وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ , هل تأملتم أيها الناس هذه الغايات الثلاثة في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم يا من تحتفلون بالنبي هل تأملتم ذلك {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ , يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }. الإسلام دعوة عالمية للعالم كله الحمد لله رب العالمين ولذلك الاحتفال بذكرى النبوي صلى الله عليه وسلم مناسبة وفرصة لمن أنكر نبوته ولمن آمن بها ،أن يتأمل أطوار حياة النبي صلى الله عليه وسلم ،أن يدرس شخصيته وسيرته أن يتدبر قرآنه وسنته، أن يتابع طريقه في بناء الأمة كيف بني هذه الأمة، أن ينظر وأن يرى كيف استطاع صلى الله عليه وسلم بالإسلام أن يخرج أمة عاشت دهرا في أعماق الصحراء ويحول هذه الأمة وأن يخرج بها ويحولها إلى أرقي أمة على وجه الأرض خلال نصف قرن كيف تم ذلك , أيها الإخوة أصبحت أمتنا التي عاشت في أعماق الصحراء أوهاما طويلة، أصبحت تصدر أنبل وأشرف ما يعتز به الإنسان من مبادئ ومثل وأفكار، ما زالت البشرية في حاجة إلى ديننا ما زالت البشرية في حاجة إلى هدي نبينا، إن القرآن الكريم لم يتخلف عن عصره اقرؤوا آيات القرآن، ماذا تجدون؟ آيات القرآن تتجاوب مع حقائق الكون ومع مقررات العلم هل هناك في واقع الناس وفي حياتهم ما يتناقض مع ما جاء به القرآن من حقائق، إن الكون كتاب الله المنظور وإن القرآن كتاب الله المقروء، إن آيات القرآن تتجاوب مع حقائق العلم ومقرراته وتعانق آيات الله الكونية التي بثها في هذا الكون {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ } , يدرك ذلك أولوا الألباب، اقرأ القرآن، قف عند أدلته وبراهينه، إن أدلة القرآن تتفق وتساير منطق العقل، إنها مستقيمة مع منطق العقل، إن مطالب الإسلام متلاقية مع مطالب الفطرة السليمة، إن ديننا أيها الناس هو دين العقل ودين الفطرة، هذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،القرآن لم يتخلف عن عصرهم ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس قصة تاريخية ثم انتهت ،إن تعاليمه الحاسمة ما زالت البشرية تحتاج إليها إلى يومنا هذا انظر ماذا يقول القرآن ؟ اختلاف الأديان ظاهرة قديمة أيها الإخوة لكنها لا تدعو إلى تظالم ولا تدعو إلى عدوان ولا قتال القتال من أجل رد العدوان في الإسلام لكن الإسلام لا يبدأ أحدا بعدوان مهما خالفه ،اسمع ماذا يقول القرآن في معاني من أروع ما يكون في النظر للمخالفين الآخرين في ثقته بنفسه ،القرآن يقول للنبي انتبه واستمع {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ}. استمسك بوحيك استمسك بدينك وعقيدتك ولا تتبع أهواءهم ما الموقف من المخالفين {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }. هذا خطابنا للعالم هذا خطابنا لمن يخالفنا لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة ربما حلا لبعضهم أن يقول هذه في سورة الشورى وهذه آية مكية قبل نزول الجهاد والقتال ،لا يا أخي هذا مبدأ من مبادئ الإسلام الاعتراف بهذه الظواهر في الأديان والأفكار ولذلك لم يختلف منطق القرآن المدني عن منطق القرآن المكي في هذه القضية ففي القرآن المدني من سورة البقرة يقول تعالى وهو يعاتب و يوجه النبي، إنهم يحاولون أن يعيقوا سيرته وأن يقفوا في درب دعوته قال له {قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }.
أين إعلان الحرب على الآخرين في هذه الآيات الكريمة؟ وهذه في سورة البقرة وهي مدنية ما أحوج البشرية اليوم إلى تعاليم محمد يا أهل الإسلام يا أهل الدين والإيمان ما أحوج الناس , هذا نبينا أيها الإخوة إنه رسولنا صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن العدو، وأنه فشل في كذا وفشل في كذا وأن هناك لجان تحقيق لفلان وفلان وكأن كيان العدو سينهار من وراء هذه الظواهر التي تحسب في نظري له ولا تحسب عليه نقرأ كل يوم ونسمع كل يوم أن العدو فشل في كذا وكذا هذا العدو يشكل لجانا للتحقيق في فشله، لماذا فشل في كذا وكذا؟ يستخلص العبر ونحن متى نعترف بفشلنا متى نتحدث عن نقاط ضعفنا ؟مسح العيوب بالآخرين ربما كان عادة رديئة من عاداتنا لا نتحمل المسئولية نحب أن نلقيها دائما على عدونا على الشيطان على المستوى المعنوي والروحي والأدبي وعلى الاستعمار على المستوى المادي والواقعي، لكن الله لقننا درسا في تحمل المسئولية عندما حدثنا عن خطاب إبليس يوم القيامة عندما يلقي إبليس بيانه وقال {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم}. الشيطان يقول للناس هكذا هذه العادة إلقاء العيوب أو إحالة الفشل عبر الآخر دائما والتصفيق عندما يعلن العدو انه فشل في كذا وكذا، هذا عدو داهية إنه يشكل اللجان للتحقيق ليرى من أين أوتي ليرى مستوى قوته، ليرى هل تقدم أم تأخر، ونحن نراقب الموقف لنصف عندما يقول إننا فشلنا أو عندما يحقق، متى يحقق مع رموزنا مثلا؟ متى نعترف بفشلنا ،متى نشكل لجان تحقيق لمحاسبة المخطئين، متى أيها الإخوة؟ إننا رغم كل بوارق الأمل التي نراها وهذا رأي شخصي لي، إننا نحن أهل فلسطين بحاجة إلى مؤتمر يكون جدول أعماله نقطة واحدة، لماذا الفشل الذي نحن فيه، لماذا تدحرجت قضيتنا إلى هذا القاع، لماذا تراجعنا أم أننا لم نتراجع؟ هذا من خلال المؤتمر ومن خلال الحوار هل تراجعنا أم لم نتراجع، هل تدحرجنا أم ما زلنا على القمة , هل نحن ناجحون أم فاشلون هل حققنا ما نريده لأبنائنا وأطفالنا ،هل أوجدنا الحلول لمشكلات عمالنا وموظفينا وكل شرائح شعبنا، أنا أقول إننا بحاجة نحن أهل فلسطين إلى مؤتمر يكون من بند واحد لماذا هذا الفشل الذي نتقلب فيه، رغم الاعتراف بأن هناك ظواهر عظيمة , وهناك مظاهر أنبل هنا وهناك، لكنها لم تستطع أن تتصدى لهذا الجدار الذي نريد أن ينقض لابد أن نحرر عقولنا أيها الإخوة لابد أن نحرر قلوبنا من الخوف والوهم وأن نحرر عقولنا من التعصب والجهل وأن ننقاش قضايانا ،أقاموا لجنة وحملت المسئولية إلى فلان وفلان في حرب لبنان وفي حروب ومناوشات أخرى فلماذا تغيب اللجان في بلادنا ؟ في يوم ما في حرب عام 67 كذبت الأنظمة على شعوبها وتكلمت عن الهزيمة الكبرى التي لم يمر نظير لها في التاريخ قالوا إنها نكسة وبعضهم قال إن نتائجها محدودة جدا ، الكلام نفسه نسمعه هنا وهناك حذو كالنعل بالنعل لماذا لم تحقق هزيمة عام 67 أهدافها، قال :لأن الهدف الأكبر لها كان إسقاط الأنظمة الثورية والتقدمية والأنظمة التقدمية والثورية بقيت كما هي ولم يضع إلا القدس فلتذهب القدس إلى كذا وكذا ،هذا المنطق يتكرر للأسف الشديد ،إلى متى يمارس الخداع على الشعوب؟ حرروا عقولكم أيها الناس من الأوهام، حرروا قلوبكم من الخوف، أسكنوا قلوبكم حب الوحدة وحب الوطن وحب الإيمان وحب المسئولية 0بقيت مسألة لابد أن أشير إليها وهي موضوع فقهي عرض إليه بعض الفقهاء في مصنفاتهم وربما درسها البعض في مسائل أصول الفقه ضمن قضايا التعارض والترجيح أو ضمن تناقض المصالح وهي الحالة التي يحتمي فيها العدو ببعض المسلمين ماذا نفعل في هذه الحالة التي سميت في بعض مصادر الفقه الإسلامي بالتترس، هل يجوز لنا أن نقتل المسلمين الذين احتمى بهم العدو حتى نقتل العدو الذي احتمى بهم وأخذهم درعا؟ الفقهاء الذين قالوا في هذه المصلحة اشترطوا فيها شروطا ثلاثة وإذا تخلف شرط من هذه الشروط فإنها لا تجوز أو لا يجوز الأخذ بها، أن تكون المصلحة هنا ضرورية وقطعية وكلية، ومعنى ضرورية أن يتحتم هذا الأسلوب في القضاء على العدو ليس أمامنا أسلوب آخر , أن يتعين علينا أن نقتل هؤلاء حتى نصل إليه هذا معنى ضروري ،وقطعية أن نتيقن يقينا لا يتسرب إليه شك أننا سننتصر وسنقتل العدو المختبئ وراء المسلمين لا أن نقتل المسلمين ثم نعجز عن قتل الآخرين، الشرط الثالث أن تكون كليه ومعنى أن تكون كليه أن يكون الضرر المترتب على إبقائنا على المسلمين أن يقتحم العدو ديار المسلمين جميعا فيستأصل المسلمين كلهم لا فئة من فئاتهم ولا بلدة من بلدانهم فإذا توافرت هذه الشروط الثلاثة جاز لنا ولذلك فرع بعض الفقهاء في مواجهة هذه المسألة مسألة أخرى لو أن سفينة للأعداء في عرض البحر والسفينة فيها مئة عدو يستحقوا القتل وبينهم مسلم واحد ولم يكن قتل هؤلاء ضروريا أو قطعيا أو كليا لا يجوز لنا ضرب السفينة وقتل المائة في مراعاة حياة المسلم البريء.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.