بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

أيها الإخوة، الناس إن لم يجتمعوا على الحق فرقهم الباطل، وإن لم توحدهم عبادة الله فرقتهم الأهواء والشهوات والغرائز والنزعات الذاتية، وكان على بن أبي طالب كرم الله وجهه يشتكي من تجمع أهل الباطل على باطلهم ومن تفرق أهل الحق، كان يستغرب كيف يتجمع أهل الباطل ويتفرق أهل الحق أصحاب القضية العادلة؟ سلاحنا الأهم في هذه المرحلة العصيبة وحدتنا وصمودنا وتشبثنا بمكارم الأخلاق، إن الأمم القوية تضعف بالاختلاف أما الأمم الضعيفة فإنها تموت، الاختلاف يضعف الأقوياء لكنه يميت الضعفاء لذلك لابد أن نعتصم في هذه المرحلة الحرجة بوحدتنا وصمودنا وصبرنا وبمكارم الأخلاق التي دعانا إليها الإسلام وإن لم ننهض جميعاً فسوف يستفرد بكل منا على حدة وقديماً قال القائل:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا                  وإذا افترقن تكسرت أحادا

إن الخيط الواهي الضعيف إذا ضممته إلى مثله أصبح حبلاً يستعصى على القطع، لا خيار أمامنا أيها الإخوة إلا أن نتوحد وكما ذكرت نعتصم بمزيد من الصمود والصبر ومكارم الأخلاق  فإن الله سبحانه وتعالى تكلم عن مقومات بقائنا كأمة تكلم عن شروط استمرارنا وانتصارنا ونهوضنا فقال جل جلاله  { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } أمة عابدة قانتة خاضعة لله لكنها ليست عاجزة، إنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، إنها تعمر هذا الكون بما أتاها الله من أسباب وإمكانات، لا ينبغي أن يكون المسلمون عاجزين، إن ديننا يكره العجز (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل) هذه رذائل لا يرضى بها الإسلام أن تستقر في قلوب المسلمين أو أن تظهر في سلوكهم، وكذلك يقول الله تعالى وهو يشرح مقومات الأمة وضمانات استمرارها وانتصارها  {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } الاستخلاف والتمكين، هذه مسائل وقضايا ينبغي أن تكون واضحة في أذهاننا ونحن نخوض هذا الصراع المفروض علينا، هذا الصراع المرير لا ينبغي أن نكون بمعزل عن هذه التوجيهات{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } اصبروا على ما يصيبكم وصابروا أعدائكم والمصابرة هنا فيها مغالبة أينا يصبر أكثر وكما قيل الشجاعة صبر ساعة، المصابرة أن تصابر عدوك حتى يغلب صبره صبرك لا تجزع ولا يهتز لك يقين {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } الصبر واليقين أيها الناس، الصبر واليقين والوحدة والتماسك ومكارم الأخلاق هذه الضمانات استمرارنا وبقائنا وصمودنا وانتصارنا، إن الإسلام جاء بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ،الإسلام وحدنا ويوحدنا، إن الإسلام لا يريد من الناس أن يفترقوا وأن يتنازعوا وأن ينقسم بعضهم على بعض، وإنما أراد من المؤمنين أن يكونوا أمة واحدة تحت قيادة الأنبياء والمرسلين {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ  } إن الشهوات وان الأهواء هي التي تفرق الناس وهي التي توزعهم أحزاباً يكيد بعضهم لبعض ويتربص بعضهم ببعض الدوائر، ويقذف بعضهم بعضاً فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ والإسلام يأبى ذلك لأنه مع وحدة الأمة ومع اجتماعها، بل يعتبر التفرق هو شأن يخص الكافرين الذين لا يؤمنون بالله ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم أعناق بعض) هذا التفرق والتشتت هو شأن الكافرين أما شأننا {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } إن انقسام المجتمع إلى شيع والى أحزاب يضعفه وإذا تأملت الاختلافات بين الناس في أكثرها تجد أنها تعود إلى أسباب تافهة أو لا أسباب لها، تأمل بينك وبين نفسك ما أسباب الخلافات؟ ما أسباب النزاعات التي تنشأ بين الناس؟ إنها تدور في معظمها وفي غالبها حول حب الدنيا وحب الجاه وحب الرئاسة ، نادرا أن تجد أسباباً موضوعية ومهمة للاختلاف وفي نظري أن أسباب الاختلاف عندما تكون موضوعية لا تستتبع نزاعاً ولا كراهية، إنما الذي يثير الكراهية والنزاع عندما تدور الاختلافات حول الأهواء والشهوات والمصالح والأثرة والأنانية عندئذ تنشأ النزاعات والعداوات هذه مرحلة تتطلب منا أيها الإخوة أن نضع خصوماتنا تحت أقدامنا أن نضع عداواتنا الصغيرة والتافهة وراء ظهورنا وأن نوحد صفنا وأن نجمع كلمتنا فالأمور التي تحيط بنا في غاية الخطورة لكن أخطر منها ألا نحس بها، أخطر منها أن نبقى كما قال تعالى {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ } أن يبقى كل منا يقدم الطقوس لذاته يصفق لنفسه ويغني على ليلاه ويقذف الآخرين ويتهم الآخرين ويطعن في الآخرين والآخرون يردون عليه أن أسوأ ما يصاب به مجتمع من المجتمعات في الحالة الطبيعية أن ينقسم على نفسه فما بالك إذا انقسم على نفسه أو دب التنازع بين أفراده في مراحل تاريخية وفي مراحل حرجة وحساسة، انظر إلى المواعظ التي ذكرها القرآن أو وجهها القرآن للمؤمنين بعد الانتصار الكبير والضخم في معركة بدر، تطلعت الأنفس أو بعضها إلى الغنائم واشتهت بعض الحظوظ لنفسها وكاد يدب التنازع فيما بينهم فتنزل القرآن العظيم يوجههم إلى توحيد كلمتهم إلى جمع صفهم ، لا ينبغي أن تكون الغنائم حتى في لحظات النصر الكبير سبباً للنزاع والخلاف {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} هذه الموعظة وجهت للمؤمنين غداة انتصارهم الضخم والكبير في معركة بدر، إنها لا تخاطب مهزومين إنما تخاطب عائدين من انتصار كبير كان فرقاناً بين الحق والباطل  { فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}   اجمعوا صفكم هذا طريق الانتصار المحقق وهذا طريق تكوين القوة المرغوبة، ثم قال لهم في موقع آخر قال للمنتصرين العائدين من بدر {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } إن وحدة الصف، إن وحدة الكلمة، إن تجميع القلوب بعضها إلى بعض هذا طريق النصر هذا طريق القوة الحقيقية وفي موعظة أخرى حذرهم من التكالب على الدنيا فقال للعائدين من النصر {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } حذاري من التكالب على الدنيا وغثائها وبما فيها من جاه ورئاسة ومصالح ومال، هل تظنون أن المختلفين من بني قومنا يختلفون حول مسائل مهمة ،أنا اعتقد أن الاختلاف حول المسائل المهمة تتعلق بمصير الأمة ومستقبلها وحقوقها وثوابتها وقضيتها الاختلاف هنا لا يجب نزاعا ولا عداء ولا كراهية كما نرى في هذه اللحظات الحرجة والحساسة والعصيبة إنما الذي ينفر ذلك كله عندما يكون الدافع في اختلاف حب الدنيا والشهوات والأهواء واثبات الذات أو كما عبر القرآن هذا التعبير الرائع { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } كل حزب يطبل ويزمر كما يريد ، المسئولية التاريخية تحكم على المتنازعين أن يتوحدوا، إن لم يوحدنا أيها الإخوة الحق والدم هلكنا في أودية الباطل، في معركة أحد لاحظ معي كيف يعقب القرآن وكيف يعلل اللطمة الموجعة التي تعرض إليها المسلمون في هذه المعركة كيف يعللها لقد تلقى المسلمون لطمة قاسية في معركة احد فيقول الله تعالى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ }  لكن ما الذي حدث {و حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ } وبعد ذلك { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ } هكذا يفصل القرآن سبب اللطمة الموجعة التي تعرض إليها المسلمون في أحد، فشلتم أي بمعنى ضعفتم وتنازعتم وعصيتم , النصر في بداية المعركة إخواننا نقول لهم لا تجعلوا الدنيا أكبر همكم ولا مبلغ علمكم، لا ينبغي أن يغضب علينا إخواننا إذا قلنا لهم لا ينبغي أن تكون ذواتكم هي محور الأمر لا , تجردوا وتواضعوا وأحقوا الحق حيث ما كان، لابد أن تتراجع الروح الحزبية الموجودة في بلادنا لابد أن تتراجع أو أن تعلو بمستوى مصالح الأمة ككل لابد أن ننمني عند الفرد المنتمي للحزب الانتماء للمجتمع الانتماء للقضية لا يجوز أن يفهم الفرد المنتمي للحزب أن حزبه نهاية الدنيا إن الإسلام عندما يجمعنا كل يوم في المسجد في الصلوات الخمس إنما يريد أن يكرس وحدتنا أن تنضم قلوبنا بعضها إلى بعض في ركوع واحد وسجود واحد وفي إمام واحد، إن الإسلام جاءنا بتوحيد الكلمة كما جاءنا بكلمة التوحيد كما ذكرت يضمنا في المسجد خمس مرات ثم يأتي تجمع أكبر يوم الجمعة، يقول لنا لا تنسوا هذه الخاصة من خصائصكم أنتم أمة واحدة ،هذا إلى جوار هذا، وهذا إلى جوار هذا ويأتي تجمع أكبر شرعه الإسلام صلاة العيد خارج البلد ليجتمع الناس كلهم أمة واحدة ثم يأتي تجمع أكبر على المستوى العام تجمع عرفات هناك يكرس في نفسي ونفسك إننا أمة واحدة في صلاتك أنت تصلي وأنت تحس إنك منتمي لجماعة كبيرة إنك لن تقول إياك اعبد وإياك استعين ولو صليت منفردا إنما تقول إياك نعبد وإياك نستعين مع من مع أفراد الحزب فقط أم مع الأمة بكاملها مع كل من قال لا اله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وصام شهرنا وقال لا اله إلا الله محمد رسول الله إياك نعبد وإياك نستعين لا يقول أحدنا إياك أعبد وإياك أستعين اهدينا الصراط المستقيم بصيغة الجمع أمة واحدة، إنما أكاد أقول لا نستفيد من التاريخ ولا نتأمل الواقع ومفرداته تأملا جادا وصحيحا ما من مرة في التاريخ تغلب علينا فيها العدو إلا ودخل من الفراغ الذي ينشا بيننا وما من مرة فيها غلبنا اعتدائنا وانتزعنا حقوقنا إلا كنا فيها موحدين قلوبنا موحدة وسلاحنا موحد وراياتنا واحدة عندما تتعبد الرايات وعندما تتناثر القلوب وعندما تتعدد الاتجاهات معنى هذا أننا في مشكلة وفي أزمة وأننا دون مستوى النصر الكبير، ينبغي أن نستفيد من التاريخ وأن نتأمل واقعنا جيدنا وأن نعرف إن وحدتنا هي السلاح الأهم في هذه المرحلة العصيبة التي نمر بها كيف استطاع أن يتغلغل الغرب في ديارنا كيف استطاع الصهاينة أن يقوموا على أنقاضنا وما زالوا إلى اليوم كيف تم ذلك إلى متى أيها الناس إلى متى كلمة واحدة ينبغي أن نخطها في قلوبنا وأن نلقنها لأولادنا وألا نسمح لأنفسنا أن نذهل عنها، إن سر قوتنا ووحدتنا، إن سر انتصارنا هو الإسلام والإسلام وحده أيها الناس بنظامه العقائدي والأخلاقي لا قيمة لأمة لا تحمل رسالة، إن الإسلام رسالتنا وعزنا إن الإسلام كرامتنا ولا ينبغي أن يفهم أحد أن الإسلام له ناطقون رسميون باسمه، إن أولى الناس بالإسلام من يحمله ويحسن عرضه وتطبيقه ،الاتحاد قوة أيها الإخوة لكننا قوم ذاهلون غافلون مازال عدونا يخضعنا لقانونه السيئ فرق تسد، هذا هناك وهذا هنا ولا لقاء ولا معبر ولا جسر ولا طريق وهو يفعل ما يريد أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فيقول القائل إن البعوضة تدمي مقلة الأسد تدمي عينه وكما يقولون إن العصفور ينقر عين الفيل، وهذا ما حدث في القدس الليلة الماضية القدس المحتلة إنما أيها الإخوة بقدر ما نتقرب إلى الله تعالى يكتب الله لنا التوفيق يوم من الأيام كان اليهود أقوياء متمكنين في المدينة المنورة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوا الرسول وكادوا له وتآمروا عليه وتحالفوا مع قريش الوثنية ضده فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة وكانوا قوة وكانوا يحسون أنهم كما يشعرون الآن أنهم قوة لا تقهر، اسمع ماذا يقول القرآن عن هذه الحادثة يقول جل جلاله {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا } كانوا أقوياء ومحصنين وفي قرى محصنة انتم ما ظننتم ان يخرجوا { وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ } وهم كانوا يظنون من غرورهم إن أحدا لم يستطيع ان يصل { فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } اعتبروا إن ما حدث مرة قد يحدث مرات فقط كونوا مع الله حتى يكون الله معكم والله سبحانه وتعالى يقول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } وإن في القتال نقتل ونقتل هذا وعد الله وقدره، لكن نحن أصحاب قضية عادلة نحن أصحاب حق هضمه المستكبرون وتواصوا فيما بينهم على طمسه والله سبحانه وتعالى يقول لنا { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } وترجون من الله ما لا يرجون ، إننا نناضل في سبيل حقنا في سبيل مقدساتنا في سبيل حريتنا واستقلالنا، إننا مظلومون مقهورون شردنا من أرضنا وحوصرنا وتآمر العالم الظالم علينا ودعم عدونا المدجج بالإمكانات والدهاء والفجور والتأييد، انظروا إلى هذا النفاق الكبير يموت منهم شخص واحد يهتز العالم والحديث لا ينتهي عن الإرهاب والإرهابيين لا ينتهي، هذا عالم يسوده النفاق يسوده الظلم والطغيان، يقتل منا المئات لا يرثي لدمائنا أحد، إن هذا الكيان ليس كما يدعي قوة لا تقهر، في يوم من الأيام دخل التتار بلادنا تحت هذا العنوان إنهم قوة لا تقهر اقرؤوا التاريخ وفعلا فتحوا بغداد وبلاد الشام لكن عندما اعتصم المسلمون بوحدتهم وبدينهم وبالقيادات المؤمنة التي آثرت الآخرة على الدنيا وآثرت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولم تسييس الجهاد ولم تسيس المقاومة استطاعت أمتنا حينئذ أن تنتصر الانتصار المكين الذي أنهى ظاهرة التتار تماماً في عين جالوت {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } نتوجه إلى الله خطوة يكتب لنا التوفيق ،خطوتين يكتب لنا مزيداً من التوفيق أيها الإخوة ليس أمامنا إلا أن نطرق باب الله تائبين عابدين موحدين { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.