بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فالأمة الإسلامية قامت على أساسين اثنين مثلا لها القوة الدافعة ومكناها من الحفاظ على جبهتها الداخلية وعلى المواجهة والتحديات وعلى تحقيق الانتصار، وهذان الأساسان، هما العقيدة الهادية والسلوك المستقيم، عقيدة تملأ العقل والقلب والضمير عقيدة توحيد الله والإيمان باليوم الآخر إلى آخر مقتضيات العقيدة التي تحدث عنها القران وجاءت بها السنة وتكلم عنها علماء الإسلام عقيدة كما قلت تملأ العقل والقلب والضمير تحدد وظيفة الإنسان ومهمته في الحياة تنقذه من الضلال الفكري ومن التيه الروحي تحل له مشكلاته كلها ،والأساس الثاني والسلوك المستقيم الذي يضبط حركة الإنسان المسلم وفق هذه العقيدة في هذه الحياة وعلى هذه الأرض وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل قال له يا رسول الله دلني على شيء لا أسال عنه احد بعدك قال: قل آمنت بالله ثم استقم
الضمانة الإيمان والاستقامة العقيدة الهادية والسلوك المستقيم من أهم مظاهر هذا السلوك {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }في بناء المجتمع الإنساني خلق مهم وهو خلق العفو غض الطرف عن قلوب الآخرين , التسامح هذا الخلق مهم جدا أيها الإخوة وخاصة بالنسبة لنا نحن الذين نعيش هذا الظرف الاستثنائي نعيش هلالا ونعيش قمرا ونعيش ظلما ونعيش فرقة وانقساما، إذا لم أتخلق بهذا الخلق فيما بيننا، فنحن على خطر عظيم العفو لكن مما يؤسف له إن هذا الخلق التسامح والصفح يلاحظ كثيرا منا انه بدا يضمحل وينكمش ويغيب الناس تحكمهم الكزازة ويحكمهم الشح في التعامل الكل حريص على أن يأخذ حقه كاملا والعرب تقول ما استقصى كريم قط لا يعيب لك أبدا أن تتنازل لأخيك وأن تعفو عنه ولو تمترس كل منا في دائرته لا يرضى بأقل مما يراه حقا له لما تعايشنا ولما اتحدنا وقديما يعجبني قول الشاعر العربي الذي كان يصور خلافه مع قومه وكيف أنه يتجاوز عن أخطائهم في سبيل الحفاظ على وحدة القبيلة
وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا
فان أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
معقول رئيس القوم يكون حاقدا، لا لا يمكن كيف يحقد على رعيته وعلى شعبه كيف؟ ولذلك هذه الحكمة الفطرية، من يحمل الحقد لا يصلح أن يكون رئيساً للقوم ولا قائدا لهم لابد أيها الإخوة الأحباء من عفو وتسامح، تنازل قليلا لأخيك مهما كان موضوع الخلاف بينك وبينه فالله سبحانه وتعالى يقول {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } لك الحق أن ترد على الإساءة بالإساءة هذا نزعة فطرية لكن الله سبحانه وتعالى رفع الإنسان إلى مستوى أعلى من مجرد الاستجابة للنازع الفطري فقال {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } فمن عفا وأصلح من غض الطرف وتنازل ولم يستقصي ولم يقم علاقته على الشح والكزازة والتعصب، كل منا لديه مشكلة مع الآخرين بسبب تافه أو غير تافه لابد أن يكون لدينا الاستعداد للعفو والتسامح لأن الأمد قصير، لأن الأجل قصير، لأن هذه الدنيا قصيرة لا يمكن صاحب القلب الحاقد المليىء بالكراهية المتراكمة كيف يمكن أن يبني؟ وكيف يمكن أن يصلح؟ وكيف يمكن أن يوحد؟ إنه شرط أساسي للبناء والتوحيد والإصلاح أن نتحرر من هذه المشاعر السلبية، تحرر منها مع جارك، وتحرر منها مع قريبك، وتحرر منها مع شريكك، وتحرر منها مع صديقك، عود نفسك العفو، وقال صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل الله من كان أجره على الله فليقم فلا يقوم إلا من عفا فسل نفسك يا أخي هل ستكون من القائمين يوم تسمع هذا النداء هل عفوت يوما ما قال يا رسول الله ما أفضل العبادة؟ العبادة التي يفهمها الكثير من الناس أنها همهمات ورفع للرأس وخفض له قال أفضل العبادة أن تصل من قطعك وأن تعطي من حرمك وأن تعفو عن من ظلمك الإسلام يريد أن يكون أمة نبيلة وأن يكون أفرادا نبلاء وأن يحرر اتباعه وأمته من مستويات الحقد والكراهية كلها حتى مع الآخرين نحن لا نحقد على أحد نحن لا نكره الناس وكيف نكرههم والقرآن يقول لنا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} نقدر وحدة الأصل الإنسانية وإنما نكره عندما نكره السلوك السلبي والسيء الذي يمارسه هؤلاء مثلا {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.
حتى مع هذا الكتاب الذين يحقدون علينا ويهاجموننا ويسيئون إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ويتهموننا بالإرهاب والعدوان والعنف والإسلام لا يعرف ذلك كله، الإسلام لا يبدأ الناس بعدوان أيها الإخوة ،إنما يبدأهم بدعوة الإسلام يقوم على الإقناع الحر على مخاطبة العقل وعلى مخاطبة القلب {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } , {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ } حتى مع أهل الكتاب، إن الإسلام رحمة عامة {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } هذا مستوى لم تحلم به البشرية هذا دين، هذا وحي إلهي يخاطب خاتم النبيين وهو يواجه أذى أهل الكتاب ويواجه مؤامراتهم فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَح لهم، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، جعل العفو رمز التقوى لن أسئم من التكرار أيها الإخوة سأبقى أذكر بني قومي وأبنائي المسلمين، لأن الإسلام لا يتمثل بهذه الصيغ اللفظية التي نرددها وبهذه الحركات والهمهمات التي نقوم بها، إن الإسلام عقيدة هادية تملأ القلب وسلوك مستقيم يضبط حركة المسلم في واقع الحياة رحمة تتحرك حب يتحرك مشاعر جياشة باليقين والحب تجاه هداية الناس أجمعين أعدت للمتقين الذين {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }.
إذن أسمع نفسك كم مرة أيقنت إن الحق لك ثم تنازلت لأخيك كم مرة حتى تصنف تحت هذا العنوان وسارعوا {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسَِ } هذا عنوان كبير تحت قائمة المتقين، كم مرة أحسست أن لك حقاً تجاه آخر فعفوت عنه لتكون ضمن العافين عن الناس والله يحب المحسنين، انظر في المشكلات العائلية في قضايا الزواج والطلاق في قضايا المهر والحقوق المتأخرة منها ،كيف يتعامل الناس فيم بينهم بالبخل والشح والكزازة والبخل والتعصب وعدم التسامح والمكايدات والمؤامرات حتى يتنصل كل منهم من الحق الذي يجب عليه، يقول الله تعالى {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } لها نصف المهر إن طلقت المرأة قبل الدخول لكن القرآن استثنى ليعلم الناس المعاملة الحسنة الطلاق ينتهي بمشكلة، ترك العمل في دائرة من الدوائر ينتهي بمشكلة،
الخروج من الحزب ينتهي بمشكلة، لا تنتهي الأمور هكذا بتلقائية وبحب وود ما افترق اثنان إلا شيع بعضهم بعضا باللعنات {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ }. إلا أن تعفو المرأة شجعها على العفو ، إما أن تعفو على الواجب لها وإما أن يعفو هو عن النصف الآخر فيعطيها المهر كاملا
{إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }. أين نحن أيها الإخوة من هذا الخلق ومن هذه الآيات حتى في موضوع القصاص أمرنا الله باتجاه العفو خاطب القرآن الكريم الزعامة الكبرى خاطب النبوة الجليلة خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما رحمة من الله لنت لهم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } ما هي مظاهر الرحمة لدى القائد ما هي فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ، فاعف عنهم إن أخطأوا، اعف يا أخي، من يصنع المعروف لا يعدم جوازيه لا يضيع العرف بين الله والناس، فاعف عنهم يا محمد واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، هذه أخلاقنا وهذه سلوكنا الذي مكننا من الانتصار ومثل لنا عامل قوة في جبهتنا الداخلية فلما اختلت هذه العصور تمزقنا واختلفنا ودار كل منا على ذاته ونفسه اسمع أعظم قصة عفو في التاريخ يوسف وإخوته في مشهد من مشاهد ختام القصة يقول تعالى {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } إخوته يقولون له وقد جعل على خزائن الملك في مصر ، خزائن الأرض ،فجاءوا ضعافا مساكين فقراء لم تتحكم فيهم عقدة الانتقام والأخذ بالثار إنه أكبر من ذلك وهكذا يريد الله المؤمنين وهكذا يريد الله المتدينين ليس دينا من يطوي قلبه على حقد وثار تجاه اخيه المسلم هذا ليس دينا فقال يوسف لإخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه، هكذا يلتمس العذر لهم إذ انتم جاهلون، قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا {قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }. قالوا أنت أفضل منا وأمجد وأحمد {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } ماذا قال الرجل الكبير النبيل صاحب القلب الذي ينضح بالحب والإيمان والرحمة والإحسان قال {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ }. ألا نقرأ القرآن أيها الإخوة أم أن القران تحول إلى شعارات نردده كالببغاوات دون تدبر ودون وعي ودون فهم لطالما قلت إننا أمة ذات رسالة وذات دور في عصر النبي صلى الله عليه وسلم حصلت قصة عفو أيضا في غاية الخطورة ولولا أن القرآن تحدث عنها وجاءت في السنة النبوية لصعب علينا أن نتصورها في حادثة الإفك كان من الذين شاركوا في هذه الإشاعة السيئة والقبيحة قريب لأبي بكر الصديق رمى ابنته السيدة عائشة بأسوأ ما ترمى به امرأة وكان أبو بكر الصديق ينفق عليه لأنه كان فقيرا، لكن هذ1 الفقير شارك في هذه الدعاية السيئة فلما علم أبو بكر الصديق بذلك وأن هذا الذي ينفق عليه يقذف ابنته عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يستغرب الصديق يضرب كفا بكف ويقول والله ما رمينا بهذا في الجاهلية أنرمى به في الإسلام فاتخذ قرارا ضد هذا الرجل ومنع عنه ما كان يعطيه إياه من مال وهذا تصرف طبيعي ربما ألجأ إليه أنا وتلجأون إليه أنتم وسلوا الأحزاب والتنظيمات التي توزع المساعدات هل توزع على مخالفيها هل تعطي من يخالفها الرأي، وهو لم يقذفهم ولم يتهمهم بسوء فقط لأنه ليس من أبناء القبيلة، فأبو بكر الصديق رضوان الله عليه قرر ألا يعطي هذا الآثم الذي اتهم ابنته ظلما وعدوانا، أوقف عنه المساعدة لكن القرآن رفض ذلك أيها الإخوة وتنزل القرآن ليقول لأبي بكر لا تفعل ذلك هذا ليس من شأن المؤمنين أد واجبك واترك الأمور لله تعالى ، واقسم أنه لا ينفع مصفحا بنافعة في الدنيا اقسم أبي بكر الصديق لكن القرآن تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } تقول بعض الروايات أن أبا بكر الصديق المملوء إيمانا قام يحجل من الفرح على رجل واحدة ويقول بلى نحب وأعاد النفقة إلى من اتهم ابنته ظلما وعدوانا هذا هو المجتمع الإسلامي مجتمع متسامح يعفو بعضه عن بعض من اين جاءنا هذا الوباء وجعل الناس يكرهون بعضهم بعضا ويتعصبون وتقوم علاقاتهم على الكزازة والشح يقول تعالى {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ , إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ } . لماذا فرع قوله فاصفح الصفح الجميل على قوله وإن الساعة لآتية، معنى ذلك إن العمر قصير، وإن الأجل محدود، وإن ما ضاع في هذه الدنيا لن يضيع عند الله، ليعفوا بعضنا عن بعض ويقبل بعضنا على بعض بمشاعر الحب والإيمان والصدق واليقين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فهل ننسى أيها الإخوة موقف النبي صلى الله عليه وسلم من هند التي أكلت كبد عمه حمزة في معركة أحد وعندما جاءت تبايعه قال لها: هند؟ قالت: نعم ،اعف عني يا رسول الله فقال سيد الخلق: عفا الله عنك وعندما جاء أعرابي جلف فجذب برده الذي يلبسه فأثر في عنقه الشريف صلى الله عليه وسلم وقال له هذا الأعرابي يا محمد أعطني فإنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك قال :أجل والله ليس مالي ولا مال أبي، ولا بد أن أقتص منك ،أنت فعلت في هكذا وهكذا قال لا، فقال النبي ولم، فقال الرجل لأنك لا تكافىء السيئة بالسيئة فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أن يحمل له بحمل شعير : وإذا عفوت فقادرا ومقدرا لا يستهين بعفوك الجهلاء
هموم المسلمين أيها الإخوة كثيرة وكما قال أحدهم ولو كان هما واحدا لاحتملته ،ولكنه هم وثان وثالث، وفي النهاية لابد من الاحتمال، الشجاعة صبر ساعة، هناك كما نوهت فرقة بين المسلمين وكراهية وهناك يطارد رجال الإسلام ويقتلون في عواصم العرب والمسلمين ولا حامي لهم إلا الله وهناك هذه الحملة المسعورة على الإسلام ورسوله هذا الحقد الأسود الذي يحمله أهل الكتاب على الإسلام من بعد ما تبين لهم الحق هذه الإساءات المتكررة ضد سيد الخلق بعدما شهد كثير منهم بنبل النبي صلى الله عليه وسلم عندما وضع الكاتب الأمريكي مايكل هارد كتابه حول المائة الأوائل على البشرية ،كان النبي صلى الله عليه وسلم الأول على هؤلاء المائة وهو لا يؤمن بدينه لكنه احتكم إلى مقاييس موضوعية تدور حول أثر كل شخصية في التاريخ فتوصل هذا الكاتب الأمريكي إلى أن النبي محمد هو أعظم البشر على الإطلاق تصور هذا الكتاب منذ قرون وعقود تحت عنوان المائة الأوائل لكن الحقد يأبى إلا أن يكشف عن نفسه من المسئول أيها الإخوة، أنا أعرف إن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالصراخ ولا بالشعارات وأعرف إن هناك مؤامرات يراد منها لفت أنظار المسلمين عن قضاياهم أو التنفيس عن هذا الاحتقان الشديد الذي يعيشه المسلمون من جراء ظلم الظالمين وعدوانهم وأعرف أيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عنه بالتطبيق الأمين للإسلام والدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة أنا لا أقتنع إن من يعطل العدل والحريات من يهدر كرامة الإنسان ثم يرفع شعار لبيك يا رسول الله أنا لا أصدقه أنا أقول إن خير دفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم التأسيس للعدل إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم التطبيق الأمين لتعاليم النبي أما الصراخ هذا فهو مجرد تنفيس يقول تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ويقول تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ }. هذا هو الانتماء للنبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد تسيير المظاهرات ،اختلال القدي لأكثر من أربعين عاما ألا يعتبر إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ التعطيل لحدود الله ولدين الله، إن كثيرا ممن ينتسبون للإسلام يقدمون صورة هزيلة لدين الله إن الوسيلة الأولى للدفاع إن صح التعبير للدفاع عن رسول الله أن نطبق الإسلام تطبيقا أمينا لا أن نستعمل الإسلام شعارا في متاجراتنا السياسية منذ سنين أصدر كاتب بريطاني من أصل هندي كتاب الآيات الشيطانية وأساء فيه للإسلام ولرسوله إساءة بالغة فيومها جاشت عاطفة أحد الشعراء فقال كلاما معبرا أيها الإخوة قال يخاطب سلمان رشدي هذا كاتب الآيات الشيطانية وهو يجيب عن أصل المشكلة فيقول اكتب ولا تخجل فالفكر مباح يا سلمان ضع ألف صليب وصليب فوق القرآن وارجم آيات الله ومزقها على كل لسان ولا تخشى خيول أبي بكر في ادعاء لا يوجد أبي بكر، وكذب ومتاجرة بدين الله وتطبيق سيء وغبي للإسلام يحرض الآخرين علينا من كثير ممن ينتسبون إلى دين الله , فبدل أن نصرخ في الشوارع لبيك يارسول الله قفوا أيها المسلمون في كل مكان قفوا مع أنفسكم وقوموها، أين أنتم من سنة النبي؟ أين أنتم من الإسلام والعدل وكرامة الإنسان على كل حال الأمل في النهاية عاود هذا الشاعر وقال
آن الرشد سيجيئك صوت أبي بكر ويصيح بخالد قم واقطع رأس الشيطان. إنشاء الله.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.