بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله، الحمد
لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا
اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير
المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله
وأصحابه والتابعين أما بعد:
فهناك مسالك غريبة في طائفة من الناس وهي مسالك ضارة في الدنيا والآخرة، هناك من
ينشط ويجد ويجتهد في دائرة ينبغي أن يركن فيها هادئا ،وهناك من يهدأ في دائرة ينبغي
ان يجد وأن يجتهد فيها، بمعنى أن هؤلاء الناس يضعون الأمور في غير موضعها أو يأتون
الأمور من غير وجهها، بمعنى أوضح هؤلاء الناس فاقدون للحكمة ويعانون من عمى وكما
قال القرآن الكريم { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى
الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } خذ مثلا ما يقوله القائل في وصف مثل هؤلاء
الناس:
سريع لابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندى بسريع هو أسرع في دائرة ينبغي أن يبطأ
فيها وهو الاعتداء على ابن عمه مثلا أو على أخيه أو على قريبه، لكنه من عمى البصيرة
يسرع هنا ويبطأ هناك في دائرة الندى أي في دائرة الجود والكرم والعفة، في دائرة
النخوة والخيرسريع لابن العم يلطم خده وليس الى داعي الندى بسريع
هذا مثلاً ومثله قول الآخر:
بطيئ عن الجلا سريع الى الخلا
ذليل بأجماع الرجال ملهب
بطيئ عن الجلا، الجلا الامر العظيم، الامر الشريف هو بطيئ في التوجه اليه وهذا واضح
أن بعض الناس يعلو صراخهم في اشياء تافهة لكن في اشياء مهمة وخطيرة يصمتون صمن
القبور
بطيئ عن الجلا سريع الى
الخلا ذليل بأجماع الرجال ملهب
الخلا أي الفاحشة، باجماع الرجال الملهب أي يصده الرجال بايديهم يدفعونه بايديهم
دائماً في نوع من الذلة، بعض الناس لديه الولع بنشر الاشاعة والغيبة لكنه لا يحرك
ساكناً من اجل خدمة الحقيقة لكن ان سمع دعاية او اشاعة او غيبة طاف بها كل مطاف
هؤلاء الناس صنف خطير على المجتمع اي كان الموقع الذي هم فيها،
ان يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً عني وما سمعوا من صالح دفنواصنف خسيس من الناس،
الصالحات لا تهزه، القيم المحترمة لا تحرك مشاعره لكنه يطير بالريبة والاشاعة إنه
يتحرك في مجال كان عليه أن يسكن فيه، ويسكت في مجال كان عليه أن يتحرك فيه، ولعلكم
تحفظون جميعاً هذه المفارقة العجيبة التي سجلها العرب في أدبهم (أسد علي وفي الحروب
نعامة) كثير من الناس هكذا جبناء في المواجهات اللازمة وشجعان في المواجهات التافهة
لا اقول غير ذلك وفي القرآن الكريم أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء
بَيْنَهُمْ هذا الصنف تجده أيضاً يعكس الآية القرآن الكريم يقول في وصف المجتمع
الإسلامي المحمدي أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ لكن هذا النمط
الغريب تجده يمارس الشدة على إخوانه وعلى بني قومه، وهناك كما قلت يخفض الجناح، أنا
وأنت لنا حقوق وعلينا واجبات هذه هي الحياة حقوق وواجبات أيضا، هذا الصنف الذي
تحدثنا عنه تجده يتعلق بما يظنه حقاً له ويلح بالمطالبة بحقوقه، بل يلح في الادعاء
بما ليس له انتبهوا ايها الاخوة، لابد من تبصير مجتمعاتنا من هذه النماذج نحن أمه
لها غد مشرق إن شاء الله هذا الغد المشرق لن يكون إلا بإحداث تغيير في سلوكنا وفي
كياننا كله يتعلق بما يظنه حق له ويدعي ما ليس له والقرآن ذكر لنا ذلك في قوله
تعالى {وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } اذا قيل له
تعال نحتكم الى كتاب الله وسنة رسوله فيسبق الى ذهنه ان هذه المحاكمة سوف تدينه ،
لا يريد حكم الله ولا حكم رسوله لكن إن ضمن أن له الحق انظر الى التعبير القرآني
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } انتهازية بامتياز،
انتقائية هنا وهناك أما فيما عليه من واجب فهو يتلكأ وإن أدى هذا الواجب أداه ببخس
بتكاسل وأحيانا كثيرة يجحد الواجب عليه وبالمناسبة أقول الشعوب والأمم الحية في
الساعات الحرجة وفي اللحظات الشديدة تتذكر واجباتها، تتذكر ما عليها من واجب قبل أن
تتذكر حقوقها وانظر الى القرآن كيف رد المسلمين الى ما يجب عليهم عندما طالبوا
بحقوقهم في غنائم بدر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ } اطمأنوا { قُلِ الأَنفَالُ
لِلّهِ وَالرَّسُولِ } لا تقلقوا لكن فكروا في ما يجب عليكم ماهو؟ {يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ } القرآن يرسم منهجاً في ذلك، في اللحظات الصعبة أن يتشبت كل منا
بواجبه، لا يكثر الصراخ على ما يظن أنه حق له ويؤسفني أن هذا الخلق شائع في شرائح
كثيرة ولم تسلم منه حتى ما تسمى لجان الاصلاح في مجتمعاتنا، هذه منحازة ابتداءا الى
الطرف الأقوى، إن كان الحق له انتزعته من الضعيف انتزاعاً ،وإن كان الحق عليه -على
القوى- طمست هذا الحق ويأست الضعيف منه ويا ويل الأمة التي ييأس منها الضعيف من نيل
حقه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (انما أهلك الذين من قبلكم أنه اذا سرق فيهم
الشريف -القوي- تركوه، واذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) أقاموا الحد على
الضعيف أما القوى فينتزع حقه الذي له ويطمس الحق الذي عليه وهذا ليس ديناً، هذا سبب
من اسباب هلاك المجتمعات وفي رسالة عمر بن الخطاب القضائية القانونية الى أبي موسى
الاشعري وهو يرسم له معالم القضاء العادل يقول له: (ساوي بين الناس في وجهك ومجلسك
وعدلك حتى لا يطمع قوي في حيفك- أي في ميلك له- ولا ييأس ضعيف من عدلك) هذا ما
ينبغي أن تقوم به لجان الاصلاح وألا تقع في دائرة المطففين {الَّذِينَ إِذَا
اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ } يأخذون حقوقه كاملة {وَإِذَا
كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } والتطفيف لا يكون في القمح والشعير
وإنما يكون في المعاملات العامة السلوك والاخلاق، أنت إن حاولت أن تطمس إيجابيات
خصمك وأن تضخم مثالبه وسيئاته فأنت مطفف أيضا {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ
إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو
وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } إن وضع الأمور في موضعها واتيانها من أبوابها هداية
عظيمة يجب أن يحمد الإنسان ربه عليها { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ
وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } الغريب أيضاً أن مثل هذا
النمط في التعامل يمارس في التعامل مع الله جل جلاله، إن كان ذلك يؤدي الى خسارة
الدنيا فإن هذا يؤدي الى خسارة الآخرة ولذلك يقول الرجل الحكيم ابن عطاء الله
السكندري يقول: ( اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس
البصيرة منك) هناك أشياء مطلوبة وهناك أشياء مضمونة، اذا رأيت انساناً يتقاعس في
أمر طلب منه ويجد ويجتهد في أمر بين أصابعه هذا غفلة وانطماس بصيرة وهذا جنون، إن
الله يقول {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } هذا أمر {وَسَارِعُواْ
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } وفي موضع آخر {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ ووصف الصالحين الذين يسارعون في الخيرات وعندما تكلم عن شئون الدنيا وعن
هم الرزق الذي يركض وراءه الناس {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً
فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } الرزق
مضمون، كفل الله الرزق لنا في هذه الحياة الدنيا ولا تموت نفس حتى تستوفي رزقها
وأجلها وهذا لا يعني بتاتاً أن نكف على السعي ولذلك قال الرجل:
( اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك) أي أن
تجتهد هنا وأن تقصر هناك، ولكن ان اجتهدت هنا واجتهدت هناك لا شيئ في ذلك فان الله
يقول { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ } والنبي صلى اله عليه وسلم يقول: (من بات كالا من عمل يده بات
مغفوراً له) لكن هذا يا اخي ليس على حساب الآخرة فالدنيا ليست نهاية المطاف، إن
وراء يومنا هذا يوماً آخر نقف فيه بين يدي الله سبحانه وتعالى ولابد أن نعد له
العدة { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ } قارن بالله عليك، أنت وأنا كلنا قارنوا أيها الناس بين ما نبذله
من جهد في سبيل الحياة الدنيا وفي سبيل الرزق الذي ضمنه الله لنا {وَفِي السَّمَاء
رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى
اللّهِ رِزْقُهَا } {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ
يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } وعندما فكر الأغبياء والحمقى في قتل أولادهم سفها بغير
علم خشية الانفاق قال تعالى { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } نَّحْنُ
نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا
لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا
وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } ان الله
ضامن لنا الرزق لكن قال بين سعى الناس على الرزق ما من حديث يدور بين الناس الا
ويعتذر الكثير بهموم الرزق، اسع يا أخي ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(أجملوا في الطلب ولقد ألقى في روحي أنه ما نفس تموت حتى تستوفي أجلها ورزقها) كيف
تركض وراء مصالحك ووراء معايشك ووراء دنياك، قارن بينه وبين احسان صلتك بالله، قارن
بينه وبين اذا ما دعيت الى التعاون من أجل اقامة أمر من أمور الدين قارن، قارن وسل
نفسك أين تقف؟ في دائرة وسارعوا أم ماذا ؟ كبف تتعامل مع قول الله تعالى
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ
وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } لانه وعدنا بالرزق {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ } {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء
غَدَقاً } أنت مأمور بالعدل فماذا فعلت في ذلك؟ انت مأمور أن تقوم قواما بالقسط
ماذا فعلت في ذلك؟ أنت مأمور بالانحياز الى الحق مهما كان مرا فماذا فعلت في ذلك؟
أنت مأمور بالعبادات ومأمور بالتقوى ومأمور بالزكاة والصيام ومأمور بالامر بالمعروف
والنهي عن المنكر هذه قضايا مامورات جاء بها الشرع لكن الرزق أمر مضمون، ان تضع
الأمر فى غير موضعه هذا دليل على انطماس البصيرة على فقدان القدرة على الرؤيا واخطر
ما تصاب به الشعوب أفرادا وجماعات أن تفقد القدرة على الرؤيا يا اخي ولذلك يقول (
اللهم أرنا الامور على ما هي عليه ) أو أرنا الامور كما هي، غالب المشكلات بسبب
اننا لا نرى الأمور على ما هي عليه ( اجتهادك فيما ضمن لك- المضمون كالرزق- وتقصيرك
فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك) ان أردت ان تطمئن على بصيرتك فابحث
وتأكد من نفسك في أي الدائرتين انت تجتهد وفي أي الدائرتين أنت تقصر هل تقصر فيما
طلب منك وتجتهد فيما ضمن لك؟ أم أنك تجتهد فيم طلب منك وتأخذ الأسباب المناسبة فيم
ضمن لك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع الغشاوة عن أبصارنا وبصائرنا وأن يرينا
الأمور كما هي أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله
إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ
وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان
وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه
والتابعين أما بعد:
اوصيكم أيها الإخوة ونفسي بتقوى الله وطاعته ، هذا القتل المتواصل هذا السيل من
الدماء ألا يحتاج منا الى ان نراجع خططنا ومواقفنا واهدافنا فيما يأتي من أيام
وفيما هو قائم الآن أم أن الأمور تسير هكذا أنا أقول لابد من أن نراجع خططنا وأن
ندرس برامجنا بدقة وإخلاص ، إذا كانت تضحياتك كبيرة وفادحة وعظيمة وانجازاتك ضئيلة
او معدومة هذا يعني أن هناك خللا لابد أن تضع يدك عليه ولا يعاب القادة الذين
يراجعون انفسهم ولا تعاب الشعوب التي تراجع نفسها بين الفينة والفينة فانظروا الى
عدونا ماذا فعل إثر حربه الأخيرة في جنوب لبنان لجان وتحقيقات ونتائج انما تعاب
الشعوب الغافلة والذاهلة عن يومها وغدها تعاب الشعوب التي لا تحاسب نفسها ،القوى
الاجتماعية والسياسية او سمها ما شئت التي تخشى ان تتحدث عن أخطائها وعيوبها إنها
تحكم على نفسها بالفشل سمعت هذا الصباح أحد المتحدثين الإعلاميين يقول إن العدو يئن
تحت ضرباتنا ووالله الذي لااله الا هو اني اتمنى ذلك وعلى ثقة ويقين انكم جميعا
تتمنون ذلك لكن هل هذا هو الواقع انا اقول للمتحدثين الاعلاميين وللقادة السياسيين
والمثقفين لا تحرموا الناس من إعمال عقولها ، افسحوا المجال أمام عقول الناس لا
تحجبوا الحقيقة عن الناس دعوا الناس تفكر في الحقيقة ،معنى هذا اننا لا ضرورة
للمراجعة لوضع خطط مكافئة مناسبة جديدة طالما العدو يئن تحت ضرباتنا فنحن في الطريق
سائرون انا اقول اننا في حاجة ايها الاخوة الاعزاء الى ان نراجع خططنا وان نراجع
وسائلنا وان نحسن تحديد اهدافنا وكل ذلك ايها الناس لا سبيل اليه الا من خلال
التخلص من الاحساس المتضخم بالذات الامة ما نكبت على مدار تاريخها إلا بأنانيتها،
ونبينا صلى الله عليه وسلم تكلم عن المهلكات فذكر منها اعجاب كل ذي راي برايه نضع
مصلحة الدين نضع مصلحة الانسان والوطن فوق الاعتبارات الاخرى انتبهوا ايها الناس
لماذا ينتصر اعدائنا علينا، لأنهم أقوى ماديا وسلاحا فقط ، لا لديهم محاكم عدل عليا
تجلب اكبر راس لديهم آليات محاسبة ومحاكمة فبعض الناس الطيبين يقول لي الكل يتآمر
علينا والكل يفعل كذا وكذا وانا أعرف ذلك وأنت لابد أن تعرف ذلك يا اخي اتظن انك
اذا رفعت راية المقاومة او الجهاد او راية الثورة على هؤلاء الظالمين أنهم سيفرشون
لك الأرض ورد هل تظن ذلك يا أخي لقد واجه الأنبياء المحنة واتباع الانبياء على كل
حال لابد ان يلتقط الناس في فترات كفاحهم ومواجهاتهم أنفاسهم ليعيدوا النظر فيما
لديهم من خطط هل هي ناجحة؟ هل نجاحها متوسط هل نجاحها بامتياز؟ هل هي كما هى؟ فنحن
امة شرع في دينها المراجعة اليومية، من السنة ان يدعو كل منا صباح مساء بهذه الصيغة
النبوية( اللهم انت ربي لااله الا انت ، خلقتني وانا عبدك ، وانا على عهدك ووعدك ما
استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ، معنى هذا ان هناك قائمة للحساب هناك موقف تحمد الله
عليه وهناك موقف تستغفر الله منه وتعزم على أفضل عزم، الأمر الثاني أيها الإخوة لقد
قسم علماء المسلمين الأعمال إلى قسمين: أعمال قلوب وأعمال جوارح ،وقال إن أعمال
القلوب أهم واخطر من اعمال الجوارح هناك طاعات قلوب وهناك طاعات جوارح وهناك معاصي
قلوب وهناك معاصي جوارح ، خذ مثلا الصلاة هناك كلام الفقهاء حول الاعتدال بالقيام
إحسان السجود إحسان الركوع إلى آخر ما دونه الفقهاء في كتبهم ،لكن مهما أحسنت هذه
الحركات الظاهرة وكان قلبك خوائا من خشيته سبحانه وتعالى فلا قيمة لهذا الظاهر مهما
احسنت من أعمال ظاهرة وفي قلبك آفات الكبر والحسد والرياء والحقد لا قيمة لهذا
الاحسان الظاهري، لذلك نسب الى الامام الشافعي انه كان يقول وذرة من القلب العلي من
الرضا والصدق والتوكل افضل عند الله من جبال شمخن من ظواهر الأعمال ذرة من القلب
النظيف البريء الصادق هي اثقل في ميزان الله من أعمال كثيرة وأنا أقول هذا الكلام
وانا اعرف ان من اهم آفاتنا التعلق بالأشكال والظواهر فلنهتم بقلوبنا ويغفر الله
لنا ولكم.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير
من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام
وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك
وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.