بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فنحن محتاجون إلى أن نجدد إيماننا بين الفينة والفينة، فالإيمان يزيد وينقص، وكما يتعهد كل منا ثوبه بالنظافة لابد أن يتعهد قلبه وعقله ليحرر عقله مما يعلق به من أوهام وخرافات وما يعلق بقلبه من معان رديئة وليحرر هذا القلب مما يعتريه من ظلمة وركام ولينفض عن نفسه الغبار، نحن في زحمة هذه الحياة وفي حماها وفي ضجيج المشكلات قد نغفل كثيرا عن وظائفنا الأساسية ونغفل كثيرا عن قيم الإيمان التي أمرنا الله بالتشبث بها لتعلو أرواحنا وقلوبنا، وليتطهر سلوكنا كل ذلك يدعوأيها الإخوة الأحباب لأن نجدد إيماننا بين الفينة والفينة، هذا الإسلام ينبغي أن يكون أغلى شيء في حياتنا لقد قال عمر ابن الخطاب ذات يوم لامرأته عاتكة بنت زيد قال لها :والله لأسوءنك لأفعلن بك ما يغضبك والله لاسوءنك فقالت له المرأة أو تستطيع أن تحول بيني وبين الإسلام قال لا قالت فبما تسوؤني إذن كل شيء غير الإسلام هين لدى المرأة المؤمنة قال لها لاسوءنك قالت هل ستحول بيني وبين الإسلام تذكر الإسلام فقط ، تذكر إيمانها وقيمها الإيمان في غاية الضرورة يحل مشكلاتنا في مواجهتنا مع أعدائنا لتحديد أهدافنا ووسائلنا قد تظلم قلوبنا أحيانا كثيرة أيها الإخوة  {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }.

لابد أن تستنير القلوب والعقول بنور الإيمان لنتمكن من تحديد أهدافنا ووسائلنا لتتضح الرؤية أمامنا حتى لا نضل و نضرب في التيه لابد أن نحتضن وان نعتصم بهذا الإسلام قال والله لاسوءنك عندما تهدد أنت أو أنا بالإساءة ربما يخطر ببالنا قطع المرتب مثلا ما يمس الولد من سوء أو ما يتظاهر إلى الجانب المادي في حياتنا، لكن المرأة المؤمنة قالت لعمر ابن الخطاب لزوجها أو تحول بيني وبين الإسلام قال لا قالت فبما تسوؤني إذن ليس هناك شيء آخر تستطيع أن تسوءني به في هذه الدنيا إن سلم إسلامي وان سلم إيماني وكان سيف الإسلام ابن كينية رحمه الله إذا أثنى عليه احد الناس في وجهه يقول لو تواضعا منه رحمه الله يقول والله إلى الآن أجدد إسلامي في كل وقت وما أسلمت بعد إسلاما جيدا، يجدد إسلامه يجدد عقله وقلبه وارتباطه بهذا الإسلام ،وكان يقول ما في شيء وما مني شيء ومالي شيء الأمر كله لله ويتمثل بقول الراجز أنا المكدي وابن المكدي وهكذا كان أبي وجدي أي أنا الفقير وابن الفقير إلى الله تعالى، غناك بافتقارك بالله عزتك في ذلتك لله بغير الله تكون ذرة في مهب الريح وما أحسن ما يقول أحدهم عن الإيمان ولي بالله إيمان وثيق فمن يكن بإيمان وثيق قويت به فما أعلى بعبء ولا اشكوا عثارا في طريقي ولا أخشى المضرة من عدو ولا أرجو المضرة من صديق هذا اثر الإيمان وعندما تراجع القرآن الكريم تجد البيان الإلهي ركز على هذه القيم الناس الفقراء لا يملكون من أمرهم شيئا (يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد). إياك أن تعول على نفسك أو أن تعتمد على ما تظن انه إمكاناتك الذاتية فقط خذ بالأسباب ما أمكن، لكن لتكن مرتبطا بالسبب الأقوى دائما وهو الله جل جلاله المهيمن على الحياة كلها المالك لزمام الدنيا بما فيها ومن فيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } أفهمتم هذا المثل القرآني  {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } تأتي الذبابة وتحط على انف الملك لا يملك منها مهربا قال احد الملوك ذات مرة ليسخرمن  بعض العلماء قال له قل لي يا شيخ لماذا خلق الله الذباب فرد عليه الفقيه قال له: ليذل به الملوك ، الملك في قصره لا يستطيع أن يصل إليه احد من الجماهير أو من الشعب لكن الذبابة تخترق الحواجز كلها ثم تحط على أنفه فلا يملك منها خلاصا .

الجأ إلى الله تعالى { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } الجأ إلى الله في طلب الرزق وطلب النصر وطلب التوفيق والنجاح والسداد وهذا لا يعني إهمالاً للأسباب وإنما في ذلك تحذير للاعتماد على الأسباب وحدها لابد أن نرتبط بالسبب الأقوى ان لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده فالله تعالى يقول {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ}ماذا عقب القرآن على هذين السؤالين في النصر والرزق؟ عقب بقوله تعالى{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } يرد الأمور إلى أصحابها فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا لاقى عدوا يستظهر بقوة الله وحده ببأس الله كان يقول اللهم بكى أصول وبك أجول وبك أقاتل اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم لقد غفل العرب في صراعهم مع أعدائهم في أيامهم الأخيرة عن هذه الحقيقة أيها الإخوة، غفل العرب عن قيمة الإيمان وعن قيمة الإسلام  فأحاطت بهم الهزائم العسكرية والسياسية والثقافية لان الإيمان بهت لان الإيمان شاحب في حياتهم بهت في قلوبهم غفلوا عن هذه الحقيقة امن هذا الذي يرزقكم لابد أن نؤسس مناهجنا الاقتصادية ورؤانا السياسية ومناهجنا الفكرية والثقافية على أسس الإيمان لنكون امة ذات وزن في دنيا الناس، صاغ هذا المعنى ابن عطاء الله السكندري في كلمات حسنة فقال رحمه الله ما توقف أمر أنت طالبه بربك وما تيسر أمر أنت طالبه بنفسك إذا طلبت الأمور والغايات وابتغيت تحقيق الأهداف بالاعتماد على الله تعالى سيحقق الله لك مرادك وسوف تبلغ هدفك أما إذا جعلت الله وراء ظهرك فلم تبلغ مرادا ولن تحقق هدفك ربما تحقق بعض فتات الدنيا وزخرفها لكن الذي يبيض وجهك ويرفع راسك ويعزك بعد ذل ويرفعك بعد انخفاض هو الإيمان هو أن تقرب الأمور بالله تعالى ما توقف أمر أنت طالبه بأمرك اسمع يا طالب الرزق واسمع يا طالب النصر واسمع يا طالب التوفيق والنجاح {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وما تيسر أمر أنت طالبه بنفسك كيف والله يقول واعلموا أن الله يحول بين المرء وربه يحول بيننا وبين نياتنا نبيت على نية ثم نصبح على نية أخرى بعض ضعاف الإيمان يريد منا بالغفلة عن الله والاعتماد على الجانب المادي فحسب أن نعيش بسياسة جحا في أسطورته المشهورة عندما أراد أن يشتري بهيمة من السوق فلقيه بعض الناس وقال له إلى أين يا جحا قال إلى السوق لاشتري بهيمة قال قل إن شاء الله قال لماذا أقول إن شاء الله إن البهيمة في السوق والمال في جيبي فلماذا أقول إن شاء الله وعندما وصل السوق وجد المال قد ضاع من جيبه، مهما أحكمت الأسباب يا أخي فهناك أسباب لا تملكها أنت هل تستطيع أن ترد الموت إذا جاءك هل تستطيع أن تتحكم في الجو والمناخ في الإمطار والرياح والعواصف، أنت تملك الأسباب بتمليك الله لك إياها لكن هناك أسباب كثيرة لا يمكنك أن تملكها واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه عندما خرج المسلمون إلى معركة بدر خرجوا وهم يعتقدون أن القتال لم يفرض عليهم فما كانوا على الاستعداد الكافي ولا على الأهبة المطلوبة وسجل القرآن ذلك {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ }

لكن تضاءل شعورهم بأنفسهم وإمكاناتهم وتضاعف ذكرهم بالله {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أ} تضاءلت أنفسهم وجنوبهم بجوار ذكروا الله وبذلوا أقصى ما يستطيعون فكانت النتيجة {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى } كان الله يدير المعركة وتحولت خيلهم وأسلحتهم إلى أدوات في يد المشيئة العليا في يد القدر الأعلى {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ } هذا هو التحدي القرآني يردنا إلى الله لنرجع بكلياتنا إلى الله تعالى موسى عليه السلام عندما جهل قومه ذكرهم بهذه الحقيقة {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } وعندما تردد الجبناء في دخول الأرض المقدسة خوفا من الجبارين {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ما توقف أمر أنت طالبه بربك لكن إذا عولت على نفسك إذا ملكك غرورك إذا هيمنت عليك أو هيمن عليك الشعور بالقوة وشمخت بأنفك واستطلت بقوتك كانت نتيجتك الخذلان ويوم حنين هذه دروس أيها الناس حتى نتحرر من الآفات القلبية والعقلية هذه دروس حتى نرسم مناهجنا في العمل على بصيرة عند بدر لم يستعد لها المسلمون تضاءل شعورهم بأنفسهم وقوتهم وتعاظم ذكرهم لله , فكانت النتيجة مشرفة فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وعندما ذكروا أنفسهم وشمخوا بعدتهم وعديدهم قال لن نغلب اليوم من قلة { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } هذه النتيجة نتيجة الغرور والإعجاب بالذات قارون الذي أوتي من الأموال الكثير، الكثير قال له قومه يردونه إلى هذه الحقيقة حقيقة ملكية الله للأشياء وحتمية لجوء الإنسان إلى ربه (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }  وأحسن كما أحسن الله إليك.

ماذا كان جواب هذا المغرور {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أنا لدي إمكانات والأسباب أولم يعلم هذا الغبي الجاهل المغرور المعجب بذاته أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } وكانت نتيجة هذا الغرور قوله تعالى {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } في سورة الكهف يقص القرآن الكريم علينا أيضا أيها الإخوة قصة مغرور آخر، أتاه الله جنتين وفجر خلالهما الأنهار وآتاه الثمار من نخيل وأعناب لكنه دخل جنته وهو شامخ بأنفه لا يرى إلا نفسه إياك يا أخي إياك أن تغتر بنفسك إياك أن تنسى الله إن العرب نسوا الله فأنساهم أنفسهم وتفرقوا شيعا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر تفرقوا وحقق العدو أهدافه من خلال فرقتهم ومن خلال ضعفهم دخل المغرور جنتين { قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً } لا، لا أظن ، هذه باقية إلى الأبد { قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً } قال له صاحبه المؤمن العاقل {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } هذا كله بفضل الله وبإرادة الله ولا مشيئة لأحد بجوار مشيئة الله {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } لكنه لم يسمع أهذا المنطق وكانت النتيجة أيضا {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } فنحن محتاجون إلى الله أن نربط حبالنا بحبال الله ما توقف أمر أنت طالبه بربك وما تيسر أمر أنت طالبه بنفسك أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضل الله فما له من هاد من يضل فهدايته في شرع الله من طلب الهداية في غير شرع الله ضل ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء . إن الإيمان طريق الكرامة إن الغفلة عن الإيمان، إن الذهول عن قيم الإيمان أيها الإخوة هو طريق المهانة والهزيمة أما آن لنا أيها الإخوة الأحباب أن نجدد إيماننا وان نحرر عقولنا مما يتعلق بها ونحرر عقولنا مما علق بها وان نوثق علاقتنا بالله تعالى ونستهدي بهذه الحقيقة الربانية القرآنية ما توقف أمر أنت طالبه بربك وما تيسر أنت طالبه بنفسك، وهذا لا يعني كما قلت لا يعني تعطيل الأسباب وإنما ارتباطا واعتمادا بالسبب الأقوى والله اكبر ولله الحمد أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

أما ما نعيشه من أزمة لا اعتقد أن أحدا يجهله إن أزمتنا أيها الإخوة عميقة ولا يستطيع عدوك أن ينتصر عليك أو أن يحقق أهدافه فيك إلا إذا كان لديك القابلية، لا يستطيع العدو من الخارج أن يحقق أهدافه في جبهتنا الداخلية إلا إذا كان لدينا الاستعداد فالله سبحانه وتعالى يقول  { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } ويقول  {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } الواضح أن ما نعانيه يرجع إلى أسباب داخلية أكثر مما يرجع إلي أسباب خارجية، هذا التمزق الذي نعانيه، الأنباء تنقل إلينا إن الإخوان المجتمعين في القاهرة تتعمق بينهم الأزمة  وهم محتاجون إلى وساطات من هنا وهناك حتى يتم التقارب بينهم، إن عدونا عمل ليل نهار على تقسيم صفنا إن قرة عينه في أن ينقسم هذا المجتمع المغلوب على أمره على نفسه هذا من جانب، وان يغرق في الترف والجري وراء الشهوات ومظاهر الترف من ناحية أخرى، أن نغرق في الترف وأن يتعمق الانقسام بيننا، مما يؤسف له أن عدونا استطاع أن يحقق ذلك في ظل غفلتنا عن قيم الإيمان وعن حقائق الإسلام في ظل دوران كل فريق منا حول نفسه، ما حقيقة الخلاف أيها الإخوة؟ هل حقيقة الخلاف كما يعلن بين الفينة والأخرى من أسباب أم أن حقيقة الخلاف هو عبادة الذات وعبادة الشهوات، إن الذين يتصدرون قضايا الناس عليهم أن يكونوا أكثر إخلاصا وعليهم أن يكونوا أكثر صدقاً، إن أعداءنا يطلبون محاكمة قاتدهم بتهم عجيبة نراها في حياتنا كل يوم ولا نراها شيئاً معيباً، إنهم يقولون عن قادتهم إنهم ضحوا بدماء الناس في سبيل مكاسب سياسية، هل تستطيع أن تقول إن الجهة الفلانية ضحت بدماء الناس من اجل مكاسب سياسية؟ هل تستطيع؟ تتهم في دينك، وتتهم في وطنيتك، وتتهم في كذا وكذا وكذا، إنهم يقولون عن رئيس وزراءهم انه ضحى بجنود الاحتياط أو ضحى بالقتلى من الجنود في سبيل مكاسب سياسية، إذا نظرت إلى الجانب الآخر في جانبنا تجد في أحيان كثيرة أننا أولى بهذه التهمة من أولئك، أمامنا أيها الإخوة عمل كبير في توحيد صفوفنا وفي رفع ديننا ووطنا فوق كل اعتبار حزبي، متى يغيب عنا الحزبيون؟ متى يغيب عنا الدائرون حول ذواتهم وشهواتهم من يبحثون عن المواقع العليا على أنقاض العباد وعلى جثت المواطنين متى يغيب هؤلاء متى؟ إن أول خطوة على طريق غيابهم أن ينتشر الوعي فيما بيننا أن تروج الثقافة الصحيحة والصادقة المبنية أو المنبثقة من ديننا وتاريخنا ومن الوعي العميق بواقعنا فيما بيننا، سئمنا المتاجرين، سئمنا الحزبيين، سئمنا الكذابين، إن الله يقول عن فرعون  {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } إن تقسيم الناس وتوريث الناس العداوات هو نهج فرعوني، هذه نفس فرعونية ينبغي أن تغيب.

هناك تجارب مشرفة، التجربة التي هزمت اليهود في جنوب لبنان والتي جعلت اليهود اليوم يتلاومون يلعن بعضهم بعضاً، هل كان يتوقع الإسرائيليون وهم من هم أن يصمد أمامهم شباب لأكثر من شهر وبعد عام تخرج تقارير لتؤكد أنهم لن يحققوا انجازات سياسية ولا عسكرية وأنهم فشلوا في مواجهة هؤلاء الناس ماذا كان وراء أولئك؟ كان الإيمان يملأ قلوبهم، كان الصدق تلمحه في وجوه قادتهم حين تلمح الكذب في وجوه الآخرين، الصدق، التواضع لا غرور لا يضنون على أحد، لا ينفتح حديث إلا وتسمع نحن جئنا عن طريق فلان، نحن فعلنا......، ما الذي يجري أيها الإخوة؟ ماذا فعلتم؟ إن فلسطين كما هي ماذا فعلتم جميعاً، كانت أبصارنا على مدى ستين عاماً تنظر نحو الشمال فتحناها منذ أيام وإذا بنا متوجهون نحو الجنوب، ما لذي يجري أيها الناس؟ فلنستيقظ ولنهب ولنبحث عن الإيمان وعن قيم الإيمان نتلمس القادة الصادقين، قولوا جميعا أيها الإخوة في كل مكان سئمنا الكذابين، سئمنا الحزبيين، سئمنا المتاجرين، سئمنا عبيد السلطة، سئمنا عبيد الكراسي وعبيد الشهوات لعل الله سبحانه وتعالى يستجيب لنا ويخرجنا من هذه الأزمة ويردنا نحو الشمال بمشيئته وقدرته سبحانه وتعالى.      

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.