بسم الله الرحمن الرحيم
فمتى يجف الدم الفلسطيني؟ متى ترقأ دموع الفلسطينيين والفلسطينيات؟ إلى متى يبقى هذا الدم المسفوك لا يغضب له أحد؟ هذه الجراحات المتوالية منذ أكثر من مئة سنة في هذا الصراع المفتوح ننهض من قتل إلى قتل، ومن جرح إلى جرح ومن دم إلى دم وكأننا المعنيون بقول القائل:
رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبالي
فصرت إذا أصابني سهاماً تكسرت النصال على النصال
أو كما قال أحدهم :
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
تناقلت الأخبار خبر استشهاد أحد عشر شهيدا في أربع وعشرين ساعة، وما زال الصراع كما قلت مفتوحاً ومازالت رحلة الدم قائمة، من يغضب لهذه الدماء؟ أنا أعرف أن هذا قانون، وأن هذه سنة الله في خلقه، وأن الشعوب التي تبتلى باحتلال الآخرين لابد أن تدفع الثمن
ولا يبنى الممـالك كالضحايـا ولا يدلي الحـقوق ولا يحق
ومن يسقي ويشرب بالمنايا إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا
وللأوطـان في دم كل حـر يـد سلفت وديـن مستحق
وللحرية الحمراء باب بكل يـد مضـرجـة يدق
هذا ثمن,ثمن لابد أن تدفعه الشعوب وهي تناضل في سبيل استقلالها وفي سبيل انتصارها ونيل حقوقها، والطريق الوحيد كما نؤمن جميعاً لمواجهة اعتداء الآخرين على حرياتنا ومقدساتنا هو الجهاد والمقاومة لكني أضيف شيئاً لابد أن يكون الجهاد بصيرا ولابد أن تكون المقاومة فقيهة، ومعنى أن الجهاد بصير وأن المقاومة فقيهة أنه لابد من معرفة قوانين الكر والفر، ولابد من وضع الاعتبارات المحيطة بنا في الحسبان ولابد من مراعاة اللغة والخطاب عندما نتحدث فلا يكون حديثنا علينا، ينبغي أن يكون حديثنا لنا، يكفي أن أعداءنا بما لديهم من عتاد وسلاح علينا، لا ينبغي أن نكون نحن بخطابنا غير الرصين عندما نتحدث في وسائل الإعلام أن يكون هذا الخطاب علينا، ينبغي أن نتحدث عن مظلوميتنا وعن هذا الغول البشع الذي يهجم على هذا الشعب الأعزل الذي لا يملك حولا ولا قوة، هذا صراع ممتد وسيبقى حتى يأذن الله سبحانه وتعالى بنهايته وحتى تتوفر الأسباب لوضع نهاية له لكنه يهون شيئاً ما لو أن جبهتنا الداخلية بصحة وعافية، بلا شك يهون ويدفع الناس الثمن بطيب نفس ،لكن ما يؤلم أن عدونا يهجم ويضرب ويسفك الدماء ونحن في داخلنا للأسف غير متفقين، غير متحدين يسفك بعضنا دماء بعض وهذا مما لا ينتهي له العجب0
نعرف أن العرب المحيطين بنا عاجزون، ولا يغضبهم للأسف الشديد لأسباب كثيرة لا مجال لسردها لا يغضبهم هذه الدماء التي تسفك وكما قال المتنبي:
وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيك تميل
روم من أمامنا وروم من خلفنا ونحن في ما بيننا لسنا متفقين، مأزق خطير ينبغي أن يلفت أنظار العقلاء في الأيام الأخيرة كان كل يوم يمر يسقط فيه أربعة شهداء أو بمعدل أربعة شهداء لكل يوم، من المسئول عن هذه الدماء؟ من ؟ من المسئول عن وحدة هذه الجبهة لتقف على قدميها موحدة متماسكة ولتعرف أين تكمن مصلحتها ولتصدر عن رأي موحد كان يمكن أن يهون كل ما يصيبنا لو كنا متراحمين في ما بيننا ،لو كنا نتعامل بالقسط والعدل في ما بيننا، لو كان شرع الله هو الميزان فيما نأخذ وفيما نترك لهان الأمر، نحن نعرف أنه لابد من ثمن لابد أن نتعرض لجراحات وقتل وسفك للدم كما نتعرض لهذا الحصار الوحشي الذي يمنعنا حريتنا ويعطل حياتنا الذي أورثنا هذه الحالة من الارتباك والبطالة لكن ما أريد أن أنبه له أيها الإخوة الأعزاء أن هذه الأمور لا ينبغي أن تكون شماعة نعلق عليها أخطاءنا أو فشلنا، الهجمة شرسة والحصار ظالم لكن علينا أن نتمالك نفسياً وعقلياً وأن ندرس الأسباب الكامنة وراء ذلك، لا ينبغي أن نجعل من هذه الأمور شماعة كلما سئلنا عن شئ علقنا عليها فشلنا أو أخطاءنا، لا ينبغي أن تحول هذه الأمور التفتيش عن عيوبنا وعن الثغرات في سلوكنا وأفكارنا وكما قال أحدهم أيضا: (لم يدخل الأعداء من حدودنا لكنهم تسربوا كالنمل من عيوبنا) هذا قدر الله لابد أن نتحمله برضا وشجاعة ورباطة جأش وتسليم لله، لكن كل ذلك لا يتناقض مع المواجهة الشجاعة لعيوبنا وللثغرات في سلوكنا وأفكارنا، الشعوب والقوى والحكومات التي تخشى من الحديث عن عيوبها وعن نقاط ضعفها هي شعوب وقوى وحكومات فاشلة، لا يجوز أن نتصرف كالعائلات التي تحب أن تعيش في زيف فقط تريد أن تظهر أمام الناس بالمظهر الحسن لا، ينبغي أن نمتلك الشجاعة والجرأة لنتحدث عن أخطائنا ولنعترف بعيوبنا ،في مجتمعنا أيها الإخوة الأعزاء آفات، آفات نفسية وآفات اجتماعية متى تنتهي هذه الآفات؟ وأنتم تعرفون أكثر مني بكل تأكيد ،هناك آفات، خذ مثلاً منذ أيام ودعنا عام واستقبلنا عام، عاما ميلادياً ودعناه وعاماً ميلادياً استقبلناه، وبعد أيام سنستقبل عاماً هجرياً ، ما قيمة الوقت والزمن في حياتنا؟ ماذا يفعل أعداؤنا بالزمن المتاح لهم؟ وماذا نفعل نحن؟ والزمن المتاح لنا ولهم واحد كيف نتعامل مع قضية الزمن صحيح أننا ودعنا عامنا بالدم والدموع واستقبلناه بالدم والدموع، لكن لا خيار أمامنا ينبغي أن نواصل وان نعيد ترتيب عقولنا وعلاقتنا بالأشياء والأفكار والسلوك والأخلاق، إنهم ينتجون ونحن نستهلك، إنهم يجدون ونحن نعبث، لديهم سخاء على قضاياهم وعندنا بخل وشح وكزازة، انظر كيف نهضت ألمانيا بعد الحرب الثانية وبعد هزيمتها المروعة وقتلاها الذين كانوا بالملايين، كذلك اليابان وتجربتها مشهورة ومعروفة لكل الدارسين والمراقبين، خذ أكبر دولة عربية وأطولها عمراً وقارنها بهذا الكيان الذي كنا لعهد قريب كنا نسميه الكيان المسخ أو الدويلة ومازال بعضنا يستخدم مثل بعض هذه المصطلحات وما من بأس في استخدام هذه المصطلحات لو كنا نحن على حال جيدة ومتماسكة، انظر إلى اكبر دولة وأطولها عمراً وقسها كيف استطاعوا كما قلت أن يجعلوا من زمنهم ووقتهم وعمرهم إنتاجا وعملاً وجداً وكيف نتعامل نحن مع ظاهرة الزمن؟ الذي أمر الإسلام به معظم شعائرنا وعباداتنا وشرائعنا ومعاملاتنا الدينية الصلاة كتاب موقوت، والحج أشهر معلومات، والزكاة لابد أن يمر عليها عام ،كل عباداتك ومعظم دينك مرتبط بحركة الزمن، كيف يمر عليك الزمن؟ ماذا تصنع فيه؟ البعض يفرح بمرور الأيام لكنني أرى الشاعر الجاهلي كان أكثر حكمة وهو يقول:
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة وما تنقص الأيام والدهر ينفذ
هذه الأيام تمر من أعمارنا ومن حياتنا
يسر المرء ما ذهب الليالي وكأن ذهابهن له ذهابا
تمر الأعوام علينا ونحن في ذهول وغفلة من ينبهنا أيها الإخوة؟ {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ }
ليس بينك وبين الآخرة إلا هذا النفس الذي يتردد وأنه يمكن أن يقف في كل لحظة {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } هل نحن من قال الله فيهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُِ } هذا العبث في حياة المسلمين، في حياة العرب في حياتنا ضياع الوقت مع أن الله ربط حياتنا الدينية بالوقت والزمن وشنع على أولئك الغافلين الذين تخدرهم الآمال والأوهام {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُوم مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيد وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيد لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ِ} هذه الآيات القرآنية، أما ينبغي أن توقظ الحس فينا، وترفعنا من وحدتنا لنكون أمة متسامية أمة منتجة أمة عاملة، أمة موحدة وراء أهداف واضحة، متى تنتهي المراهقة الفكرية والسياسية في حياتنا؟ متى تنتهي المغامرات على حساب الشعب وعلى حساب الأمة وعلى حساب الأهداف وعلى حساب المصالح العامة،
الزمن ، الوقت، من أهم العوامل أيها الإخوة والمسلم ينبغي أن يكون أحرص الناس على وقته وعلى الزمان الذي أتاحه الله له وإلا فسوف يندم ولا ت حين مندم بعد فوات الأوان، كان السلف الصالحون يحرصون على أوقاتهم أكثر ما نحرص نحن على دراهمنا ودنانيرنا كما يقول البعض، انه الحسن البصري يقول:" ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي اليوم نفسه بابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني بعمل صالح فاني إذا مضيت لا أعود أبدأ " كل شئ عسى أن تسترد ه إلا الوقت فيم تستغل وقتك أيها المسلم؟ فيم تستغلون أوقاتكم أيها الناس؟ أن القرآن الكريم حدثنا عن موقفين يتندم فيهما الإنسان على ما فاته والقرآن وهو يحدثنا عن ذلك يريد أن يترك أمامنا فرصة {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } سارعوا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" لا وقت للخنوع والكسل والعجز والفشل بادروا بالأعمال سارعوا في العمل والخير في الثقافة والفكر في الأخلاق والسلوك، بادر، قال صلى الله عليه وسلم :" بادروا في الأعمال سبعاً" هناك سبع آيات قد تحل بك وأنت لا تشعر "بادروا بالأعمال سبعاً " ماذا تنتظرون؟ هل تنتظرون غنى مطغياً أو فقراً منسياً أو مرضا مقعداً أو هرما مفنياً أو موتاً مجهزاً أو الدجال" فالدجال شر غائب ينتظر أو الساعة { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } ماذا يكون حالي وحالك ساعة الاحتضار على فراش الموت؟ إن القرآن يحدثنا عن ذلك وهو يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } ويأتيه الجواب سريعاً {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } هذه هي ساعة الحقيقة عندما تواجه الحقيقة وجهاً لوجه نحن امة كسولة مضيعة لوقتها، الهزل أكتر من الجد في حياتنا هذا موقف من المواقف التي يتندم فيها الإنسان ساعة الاحتضار يتندم علي ما ضاع منه من وقت ويطلب من الله أن يرده والله يقول له {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا } اعمل من الآن .
الموقف الثاني الذي تحدث عنه القرآن في لحظة العذاب بعد الحساب {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم} في الحياة واستعمركم فيها، أولم يمنحكم عمراً وزمناً ووقتاً؟ {مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } أيها الإخوة انظروا إلى الأمم ماذا تصنع في أوقاتها وفي حياتها وماذا نصنع نحن أعدوا للقاء الله بالعمل الصالح والسلوك الحسن، غيروا ما في عقولكم، غيروا سلوككم، وغيروا عاداتكم حتى يغير الله ما بنا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
أيها الأخوة الأعزاء أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته ثم كما قال احدهم أيضا:
إذا أنت لم تعرف بنفسك حقها وهو أهون بها كانت على الناس اهونا
فإذا ضاعت الحقوق فيما بيننا فلماذا نلوم غيرنا أيها الإخوة لماذا نلوم الذي يقتلنا ويسفك دماءنا ويتجاوز حقوقنا إذا كان بعضنا يسفك دماء بعض وإذا كان بعضنا يظلم بعضا وإذا كان بعضنا يتجاوز حقوق البعض، كيف نلوم الآخرين أيها الناس أيها الإخوة إن لم نرحم أنفسنا فلن يرحمنا احد، هذا عالم في غاية القسوة عالم لا يأبه ولا يحفل بالجهلاء ولا بالضعفاء إن لم نساعد أنفسنا فلن يساعدنا أحد لقد قلنا يوما ما إن لم نقف جميعا وننهض فسوف نقتل فرادا واحدا واحدا إن كل ما حولنا وما أمامنا يدفعنا دفعا إلى أن نتجاوز ذواتنا إلى أن نفكر في واجباتنا ما الذي يجب علينا لماذا نلوم الآخرين إذا كنا نحن قساة إلى هذا الحد؟ يسقط بأيدينا شيوخ ونساء وأطفال، من المسئول عن ذلك من المسئول؟ لطالما سمعتم على المنابر مني ومن غيري عن البغلة التي تحدث عنها عمر بن الخطاب، لو أن بغلة عثرت على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنها، هل انتهى حديث البغلة ؟انأ أكاد أجزم أنه ما من خطيب صعد منبرا إلا وذكر هذه الرواية فمن المسئول عن هذه الدماء؟ نحن نعرف أعداءنا وما يحرضهم ضدنا لكن هذه الفتن والزوابع وضيق الصدر بالأخر، لماذا تضيق صدوركم بالآخرين؟ إن ما يفعله بعضنا ببعض تسود له الوجوه أيها الإخوة , إن وجوهنا سوداء أمام الآخرين ونحن كل يوم في مواجهة كل يوم في مطاردة وفي نزاع وكأننا نعمل عكس ما أراده الله منا وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ إذا أنت لم تعرف نفسك وحقها هوان بها، كانت على الناس أهونا ،كيف تنتظرمن الناس أن يحقنوا دمك، إذا كنت أنت سفاكا لدماء إخوانك؟ ينبغي أن يتوقف هذا، أيها الإخوة، على المختلفين أن يجلسوا معا متى سيجلس المختلفون ؟ هذه اللحظة التاريخية، متى سيجلسون؟ على المختلفين أن يجلسوا فيما بينهم وان يحددوا نقاط الالتقاء وهي أكثر بكثير من نقاط الاختلاف الاستيطان الإسرائيلي تهويد القدس , هذه الحرب حرب إبادة الذي يتعرض لها الفلسطينيون كل ذلك لا يؤثر، نقاط التقاء فلنحدد نقاط التقاء لنتوافق عليها أيها المؤمنون، فهي أكثر بكثير من نقاط الاختلاف ،لنتحرر من أنانيتنا، انسوا أنفسكم قليلا انسوا أنانياتكم انسوا أطماعكم السكين على أعناقكم أيها المغفلون ينبغي أن لا نجعل من الولاء الحزبي معيارا والله إني لا ادري أي شيطان هذا الذي يصب أبناءنا وبناتنا وأهلنا في هذا القالب الحزبي البغيض، الولد ليس عنده اعتبار إلا للحزب لا اعتبار للدين ولا للوطن ولا للجوار ولا للإخوة ولا للقضية ولا للتاريخ ولا للجغرافيا ولا لهم المجتمع، كل ذلك لا يهم إن لم تكن معه في الحزب، من الذي عبأ الناس بهذه التعبئة؟ يا بني العلاقة الحزبية مستوى من مستويات العلاقة مستوى واحد هناك علاقة الجوار هناك علاقة القرابة هناك علاقة الوطن الواحد والدين الواحد والسكين الواحدة التي تتهدد أعناقنا جميعا لا تتعصب يا أخي لمسئولك أو لحزبك إن كنت متعصبا ولا بد فتعصب للفكرة والموقف والرأي الذي يقوم عليه الدليل لا تتعصب لما لا تعرف لا تكن أعمى يا بني انظر في كل ما يقال لك، انظر افتح عقلك انظر ونفذ الأمر من حيث هو حق أو باطل لا من حيث مصادره من فلان أو فلان هذا حرام حرام يا رؤساء الأحزاب , حرام يا قادة الفكر والسياسة حرام أن تستعبدوا عباد الله وأبناءنا وبناتنا البنت متعصبة الولد متعصب .
فلا ننسى أيها الإخوة أن نهنئ إخواننا الحجاج بعودتهم السليمة إلى ديارهم والى أهليهم ونسال الله أن يتقبل منهم حجهم وان يغفر ذنوبهم ولا ننسى أيضا أن نترحم على من استشهد منهم ومن استشهد منا وقد استشهد في الأسبوع الماضي رجل كبير السن من رواد هذا المسجد تجاوز السادسة والسبعين من عمره، من المسئول عن دمه، هذا الشيخ الكبير كان من رواد المسجد، وكان من العلامة البارزة في الحي وفي مسجدنا هذا، لكنه قتل في هذه الفتنة العمياء نريد أيها الإخوة جهادا بصيرا نريد وعيا وصدقا وإيمانا لا ينبغي كما قلت أن نتعصب ،وقضية مهمة جدا إياكم أن تصدقوا أحدا يقول الكذب حلال في حالة من الحالات أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يمكن أن يكون المؤمن كذابا لا يمكن , ويقول كلمة المنبر بلقاء مشهورة، يعني الكذب التي تبثه القنوات الضرائر هذه عند الله كبيرة من الكبائر، تبينوا أيها الناس لا يكذب بعضكم على بعض 0
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ لا يجوز الكذب بحال من الأحوال أيها الإخوة، يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا؟ نعم , أيكون بخيلا؟ نعم أيكون كذابا؟ لا.
الكذب، من الذي يقول إن الكذب جائز، التقية الباطنية أن تنظر للأخر وأنت تنوى له الغدر في داخلك، أناشدكم أيها الإخوة أنتم والمسئولين والمثقفين علينا أن ننهض في حملة لمواجهة هذا الوباء أن نوحد صفوفنا وأن نوحد أهدافنا وأن نتحرر من حزبياتنا وان نتخلص من عصر الرايات إلى الراية الواحدة.