بسم الله الرحمن الرحيم

فحديثنا اليوم عن واجب مهم من واجبات الإيمان، وهو واجب الشكر والشكر اعتراف بالله تعالى، ونعم الله لا تعد ولا تحصى كما قال جل جلاله {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}. وقال تبارك اسمه {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}.

وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ :يا معاذ إني احبك ،فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ،والذكر والشكر وحسن العبادة هذه هي أصول التدين يدعمها العقل الذكي والقلب النقي , ذكر وشكر وحسن عبادة ،وفي السنة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يدعو بهذه الدعوات , يقول صلوات الله وسلامه عليه اللهم أعني ولا تعن علي , وانصرني ولا تنصر علي, وامكر لي ولا تمكر بي, وأهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على  من بغى علي, رب اجعلني شكارا لك ذكارا لك , رهابا لك , مطواعا لك , مخبتا إليك أواها منيبا ،ربي تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي , وثبت حجتي واهدي قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري , سخيمة الصدر أي الأحقاد لا يجتمع إيمان وحقد وفي الحديث عن المؤمنين أنهم يقولون ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا وشاهدنا في هذا الدعاء النبوي الجليل رب اجعلني شكارا لك، وهذه كما يقول اللغويون صيغة مبالغة هناك الشاكر، وهناك الشكور وهناك الشكار , أي كثير الشكر هكذا كانت أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته لأصحابه ليرسم لهم ملامح المنهج العبادي الصحيح، والحياة أيها الإخوة ليست على وتيرة واحدة إنما هي يومان كما يقولون يوم لك ويوم عليك , فإن كان اليوم الذي لك، فعليك أن تستعد له بالشكر والعرفان والحمد وإن كان اليوم الذي عليك، فينبغي أن تستعد له بالصبر والاستعانة بالله وبالصلاة استعينوا بالصبر والصلاة، فالحياة يومان، يوم لك ويوم عليك هذه طبيعة الحياة يوم نساء ويوم نسر، صحة ومرض , نصر وهزيمة لا تسير الحياة على وتيرة واحدة ولذلك قال أهل العلم إن الإيمان نصفان؛ نصف صبر ونصف شكر فاصبروا على المصيبة وتشكروا على النعمة، هذا هو جوهر الإيمان لكن الناس بطبيعتهم تنسيهم المصائب النعم، يتقلبون في نعم الله تعالى فإذا أصابتهم المصيبة نسوا النعمة والمنة، أو جهروا إلى الله بالدعاء عند المصيبة لكنهم لا يتوجهون إلى ربهم إذا غمرتهم النعم وأحاط بهم فضل الله يتوجهون إلى الله بالدعاء عند المصائب لا يتذكرون إلا مالهم، الإنسان بطبيعته كنود، إن الإنسان لربه لكنود  {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ }.

كنود جاحد يمتع بالنعم ويتقلب فيها ليل نهار، فإذا أصابته المصيبة جهر إلى الله بالدعاء فإذا منّ الله عليه بالفرج كما قال تعالى{ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ}.

وتأمل قول الله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}. أي اتجاه واحد تأمل قول الله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }.

هذه طبيعة في الإنسان لكن منهج الهدى ومنهج الإيمان يريد أن يهدى بهذه الطبائع يريد أن يجعلك مع ربك ومع خالقك في المصيبة ثم النعمة، مما يروى عن عمر ابن الخطاب وهو مؤمن كبير كان يقول ما من مصيبة تصيبني إلا ورأيت فيها أربع نعم بالله علي , النعمة الأولى أنها لم تكن في ديني وكانت في دنياي كان الدين عنده أهم من الدنيا ,الدنيا جاءت أم ذهبت، فجاء هو بذلك إنما يأبهون بصحة دينهم ولا بد أن تدرك الفرق بين من يجعل المقام الأول للدين، وبين من يجعل المقام الأول للدنيا, وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا , النعمة الأولى أنها لم تكن في ديني وكانت في دنياي هكذا يتعامل المؤمنون الكبار المتدينون الصادقون، هكذا يتعاملون مع أحداث الحياة النعمة الثانية أنها لم تكن أكبر مما هي عليه النعمة الثالثة أن الله صبرني عليها ،النعمة الرابعة أن الله وعدني بالأجر عليها يوم القيامة ،وهكذا يجعل من المحنة منحة أن المؤمن بإيمانه مسكون  بلاستعداد للتجاوز دائما فهو صبار إذا أصابته مصيبة وهو شكار أن أصابته النعمة أما أن يجزع إن إصابته المصيبة انه يحدثك فيقول لك أصبت بكذا وأصبت بكذا وكذا وينسى النعم التي تغمره من رأسه حتى قدمه ينسى،هذه طبيعة في الإنسان حتى شاع بين الناس تلك العبارة اتق شر من أحسنت إليه لان طبيعة الإنسان الجحود وتأمل قول الله تعالى {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }.

مخاصم للحق مجادل في الهدى ويقول جل جلاله {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ , قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }. قال :

         يا أيها الظالم في فعله                               والظلم مردود على من ظلم

        إلى متى أنت وحتى متى                           تشكو المصيبات وتنسى النعم

الحياة يومان، ليست الحياة على وتيرة واحدة، حياة المؤمن تتردد بين الصبر وبين الشكر والله تعالى يعد الشاكرين بالزيادة فالخزائن لديه وحده {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ }. يقول الله تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}. فلماذا هذا الشح ولماذا هذا الجحود؟ مهما كانت مصيبتك عظيمة تأمل في نفسك وتأمل حولك فستجد نعم كثيرة انظر إلى مصائب غيرك تهن عليك مصيبتك {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }.

لاحظوا معي أيها الإخوة إن الله تعالى عندما وعد بالمزيد على الشكر لم يربط ذلك بقيد لم يقيد هذا الوعد لا بالمشيئة ولا بغيرها ،أوضح هذه المسالة هناك أمور وعد الله بها لكنه علقها على المشيئة , خذ مثلا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.

عام الفتح أو عام حجة الوداع فربط هنا الاغتناء بالمشيئة لاحظ وانتبه , لكنه أطلق المزيد على الشكر لئن شكرتم لأزيدنكم لم يكن إنشاء لم يستثني كما يقول المفسرون والفقهاء انظر إلى قوله تعالى في سورة الأنعام  {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }. كونوا واقعيين كونوا صادقين مع أنفسكم قل أرايتكم أن أتاكم عذاب الله {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ }. هذا موضع ثان من مواضع الاستثناء وضع قيدا على الإجابة كما وقع قيدا على الاغتناء تقرؤون في كتاب الله ويرزق من يشاء بغير حساب وتقرؤون قول الله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}. في المغفرة وتقرؤون قوله تعالى في سورة التوبة {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ , قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}.

وهذا كله قيود على الاغتناء والاستجابة والرزق والمغفرة والتوبة لكن الله تعالى عندما ذكر جزاء الشكر لم يقيده بقيد ،أيها الإخوة حتى تستوعبوا فهم الله ونعمته تعالى وحتى لا يتردد أحد في أن يكون شاكرا لله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصبح يوما إلا ويقول اللهم ما  أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر كان يستحضر نعمة الله دوما وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً مهما أحاطت بك الشدة ومهما أحاطت بك المصائب هناك نعم بالله كثيرة في الصحة والمال والولد والمأوى وعلى رأس النعم  نعمة الهداية لا تكن يا أخي جاحدا استحضر نعم الله عليك وهيئ نفسك لشكرها وأداء حق الله فيها وكما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال" إن الله يرضى من العبد يأكل الأكل فيحمد الله عليها ويشرب الشرب فيحمد الله عليها ،بالله عليك لو أنك أطعمت رجلا مرة أو مرة وقضيت عنه دينه مرة أو مرتين ووقفت معه في شدة مرة أو مرتين ثم مر هذا الرجل وهو معرض عنك لا يلتفت إليك ماذا يكون موقفك، إنك تتمنى أن يغيب عن وجه الأرض وأن يخلو العالم منه،فكيف بمن خلقك من عدم ومن أطعمك ومن أسبغ عليك نعمه ظاهرة أو باطنة، هذه الصحة هذا النفس الذي يتردد في كيانك .

يروى عن رجل يقال له عبد الله ابن أبي نوح من التابعين والصالحين، رجالات الثقافة والتربية في تاريخنا الإسلامي قال استوقفني رجل فقال لي :يا عبد الله إني سائلك، فقلت له اسأل، فقال كم عاملته تبارك وتعالى بما يكره فعاملك بما تحب، قلت لا أحصي ذلك كثرة، مرات كثيرة أعامله بما يكره ويعاملني بما أحب , ثم قال لي هل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك قال لا والله ولقد أحسن بي وأعانني ثم قال هل سألته شيئا فلم يعطك، قلت وهل منعني شيئا سألته ،ما سألته مرة قط إلا وأعطاني، وما استعنت به إلا أعانني فقال الرجل , يا عبد الله لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال؛ أي بعض هذه الأشياء ما كان جزاؤه عندك، فقال عبد الله لا أقدر له مكافئة ولا جزاء، فقال الرجل يا عبد الله فربك أحق وأحرى أن تجد نفسك في أداء شكره وهو المحسن إليك قديما وحديثا والله لشكره أيسر من مكافئة الناس،انه يرضى من عبده بالحمد والشكر، نسال الله أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين ولنا حديث أخر حول نعم الله وفضله وحول واجباتنا الإيمانية، وتجاه هذه الأخلاق أقول قولى هذا واستغفر الله لي ولكم.

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته ،أيها الإخوة من الذي أرخص دمنا وأهدر أمننا، إننا نعيش حالة من الدم المهدور والأمن الضائع، دماؤنا لا يرثي لها أحد وأمننا كما ترون، لا أمن لنا ،إن عدونا يستطيع أن يأتي في ساعة من الليل أو النهار ينقض علينا فيفعل ما يريد ثم يعود، أنا أرى وكما سبق لي أن ذكرت مرارا أن جبهتنا الداخلية تحتاج إلى معالجة ،نحتاج أن نعالج جبهتنا الداخلية ،هذا الانقسام في المجتمع الفلسطيني، حكومة هنا وحكومة هناك ،هذا التلاعن المتبادل هذا الأذى المتبادل اعتقال هنا واعتقال هناك ،متى ينتهي أيها الإخوة؟ ماذا ينتظر مجتمع أو شعب منقسم إلى هذا الحد غير أن يضيع أمنه وأن يهدر دمه، خيرة أبنائنا وخيرة شبابنا تختطفهم طائرات العدو ولا يرثي لذلك أحد ،إن هناك مستوى من الأنانية يتحكم في عقول وقلوب كثير من المستويات التي تزعم أنها ترشد المجتمع أو تنطق باسمه هناك في الغرب يقولون مسكينة هذه الحرية فكم من جريمة ارتكبت باسمها ونحن نقول مسكين هذا الشعب وكل الشعوب، فكم من جريمة ارتكبت باسم الشعب الكل يرفع شعارات باسم الشعب، لكن الشعب لا يتحقق له شيء ولا يرى شيئا ملموسا بين يديه، أرى أن جبهتنا الداخلية تحتاج إلى معالجة أيها الإخوة نحتاج إلى توحيد صفوفنا وإن عجزنا عن ذلك نحتاج إلى توحيد هدفنا، إن عجزنا عن توحيد الصف فيجب أن نعمل على توحيد الهدف كما يفعل أعداؤنا ،علينا أيها الإخوة أن نتحرر قليلا من حزبيتنا ومن أنانيتنا إنه أمر مسيء حقا أن يتكلم أحد المسئولين مثلا وينسى شعبه ويتذكر حزبه لا يا أخي أنت ينبغي أن تتحدث باسم هذا الشعب المظلوم المكلوم هذا الشعب الذي أهدر دمه وأرخص أمنه ،متى يصان هذا الدم المهدور ومتى يتحقق هذا الأمن الضائع من شعبنا المغلوب على أمره , أيضا لا بد للتنويه لجرثومة قديمة حديثة فتكت بجسم الأمة وما زالت تفتك أنها جرثومة الاستبداد أن أحد المستبدين الطغاة يقول أن تسعة من كل عشرة يكرهونني لكن ما أهمية ذلك إن كان العاشر مسلحا , إن عواطف الناس و مشاعرهم تحت الأقدام عند المستبدين، طالما يحمون مواقفهم ويحمون سلطتهم وتسلطهم بقوة السلاح ،إن جرثومة الاستبداد بدأت معنا مبكرا أيها الناس، إن تاريخنا مليء بالصفحات المشرقة والصفحات العظيمة لكن كان يمكن أن تكون الصفحات أكثر إشراقا لو أن تاريخنا خلا من الاستبداد الذي ما زلنا نقرأ عنه والذي لبس عباءة الدين وقهر الناس , ومازال يتكرر في كل زمان ومكان وللأسف الشديد في يوم من الأيام وقف بعض الخطباء لينافق حاكما من الحكماء فقال إن أمير المؤمنين هذا فإن هلك فهذا فإن أبى فهذا عن السيف هذه أورثت الشعوب خوفا ورعبا ،وجبنا فقدنا جميعا قدرتنا على المبادرة فقدنا قدرتنا على العمل الايجابي ،الكل يقول وأنا مالي ماذا افعل؟.

لو فعلت كذا وكذا لحدث كذا وكذا، حاكم آخر يخطب الناس وهو في التاريخ ليقول لهم والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه , والمجنون الأخر يقول والله لا آمر أحدا يخرج من باب من أبواب هذا المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه ما أرخص أعناق المسلمين عند حكامهم وخليفة مشهور في العصر العباسي كان يخطب الناس ويقول لهم إن من نازعنا عروة هذا القميص، كناية عن السلطة الذي يتمتع بها ،أجزيناه خبييء هذا الغمد ،ما هذه الغلظة ؟أنا أقول إن جرثومة الاستبداد مازالت تأتي بالمرض، وأورثتنا هذا الخوف والرعب من الحاكم أي كان الحاكم وأورثتنا الطاعة للحاكم مهما كان أمره تافها حتى أنه يهدد بضرب عنق من يخالفه من خروجه من باب أو دخوله من باب هل هناك أتفه من هذا الأمر , وعندما قال القائل : أمير المؤمنين هذا، فإن هلك فهذا، فإن هلك فهذا، قال له الأمير الذي أعجب بكلامه، قال له:اجلس فإنك سيد الخطباء، أيها الإخوة نريد أن نخرج من قيد الاستبداد، في الأسرة والحزب والحكومة ،نريد أن نأمن على أنفسنا وأموالنا وأعراضنا ودماءنا، نريد أن نكون كما أرادنا الإسلام كرماء، إن الاستبداد من العجز حقيقة،فهو يلجا إلى قوة السلاح ليحمي موقفه بالسلاح ولا يهمه ،يكرهه الناس أم يحبوه، لا تنسوا قول هذا الطاغية إن تسعة من كل عشرة يكرهونني لكن ما أهمية ذلك إن كان العاشر مسلحا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول خير أمرائكم الذين يحبونكم وتحبونهم ويصلون عليكم وتصلون عليهم ؛أي في دعاء متبادل وعاطفة متبادلة ،وشرار أمرائكم من تلعنونهم ويلعنونكم لا بد من إصلاح جبهتنا الداخلية لابد التحرر من الاستبداد الفكري والسياسي ،لا بد من التحرر من الحالة الحزبية البغيظة التي تسيطر على شعبنا ومظاهرها أوضح من أن تذكر.