بسم الله الرحمن الرحيم

فغاية الإسلام من تشريع العبادات أن يرتفع بأخلاق الناس ،أن يهذب أخلاقنا الحسية والمعنوية ،خذ مثلا الصلاة إن الله تعالى يقول {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً , إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً , وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً }.
وهذه آفة نفسية ومرض في الأخلاق، الجزع عند الشر والهلع عند الخير، فالله تعالى يقول {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً , إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً , وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً , إِلَّا الْمُصَلِّينَ }. فالصلاة هنا ينبغي أن تورث الإنسان حالة من الأخلاق تتجاوز به الجزع في مواجهة الشر والهلع عند الخير، ويقول أيضا {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ , الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ , وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ }.
والساهون عن الصلاة هنا الساهون عن دلالاتها وعما اشتملت عليه من معاني يغفل عن دلالات الصلاة وما بها من معاني وقيم وهو يؤديها رياء ولا تنعكس على أخلاقه ومعاملاته فهو أناني يمنع الماعون لا يبادر إلى التعاون في سبيل الخير يراؤون ويمنعون الماعون وكذلك بقية العبادات من صوم وزكاة ونحن نعيش هذه الأيام أيام الحج , والحج عبادة مفعمة بالدلالات ومشحونة بالحكم والإسرار لكن أيها الإخوة يؤسفنا أننا في زمن الانحطاط الذي نعيشه ومرحلة التخلف التي تظللنا حولنا عباداتنا إلى أشباح لا روح لها والى صور لا حقائق لها عبادة الحج مدرسة للأخلاق اسمع ماذا يقول القرآن الكريم عن الحج {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
لا رفث ولا فحشاء ،تطهير للسان والقلب وصد لمنافذ الفتنة والعداوة البغضاء فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج , الحج أيضا مجال لتطهير الإنسان بذكر الله تعالى تحوله إلى كيان لا يذكر إلا الله أن اللسان في كل مستويات حركته يذكر نفسه يذكر مصالحه وشهواته والله يقول {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}.
هنا يقول له يجب أن تدرب على ذكر الله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضالين }.
ثم يقول عن أيام منى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) فهي واحة طيبة مباركة لذكر الله فهل وقف المسلمون عند هذه الدلالات التحرر من أسباب الشقاق ومن الفحش والجدال وتوجهوا إلى ذكر الله بقلوبهم وأرواحهم وألسنتهم ،ثم ماذا؟ إن الحج يتجلى فيه مظهر منهج الإسلام في تحويل مسائل الإيمان من مسائل ذهنية مجردة إلى معادن عاطفية من مسائل تسكن الذهن إلى معالم تغمر القلب تغمر الفؤاد إن الحاج يتوجه إلى أرض الوحي وإلى مدارج النبوة لا تحركه فلسفات ولا تحركه قضايا عقلية محضة وجافة ،إنما يحركه الشوق والحب لان يشهد مهبط الوحي والساحات التي تحركت فيها النبوة المباركة وهي تواجه الوثنية وتواجه الشرك الساحات التي نشأ فيها خير جيل عرفته البشرية، محمد رسول الله والذين معه ،إن الشوق هو الذي يدفع المؤمن وهو الذي يسوق وفد الرحمن إلى تلك الأماكن المباركة إن الإسلام لا يكتفي أيها الأعزاء بأن تكون مسائل الإيمان مسائل باردة في ذهنك تحول الأدلة على وجود الله والأدلة على النبوة لكن لا أثر لهذه الحقائق والمعالم الإيمانية في حياتك قد تؤمن بالله عقلا لكن لا بد أن يتحول هذا الإيمان إلى عاطفة وشعور حتى تحس بعظمة الله وجلال الله وجمال الله قد تؤمن عقلا بأن الكذب رذيلة لكن متى تشمئز من الكذب كما تشمئز من الرائحة الكريهة ؟عندما يتحول الإيمان في كيانك في قلبك في روحك إلى عاطفة إلى مجموعة من المشاعر والأحاسيس تدفعك إلى حب الخير وأهله ،إلى الانحياز إلى الخير ومقاومة الشر تتحول العبادات والقيم الإيمانية إلى قوة دافعة في كيانك وينتهي ذلك الإيمان البارد ذلك الموقف الإحساس أن الإيمان البارد لا يفعل شيئا أيها الإخوة أن الله تعالى يقول {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}.
كيف تكره الكفر كما تكره أي شيء محسوس فيه سوء لقد قيل لأحد الشيوخ قيل له أن فلانا ملحد وما كان يدري ما معنى الإلحاد فقال وما يعني ملحد قال له انه كافر بالله فلم يجد هذا الرجل الصالح تعبيرا إلا أن يتقيأ تقيأ عندما سمع أن هناك من يكفر بالسيد الكبير، بالله تعالى مالك الملك، تقيأ لان قضية الإيمان عنده تحولت إلى مشاعر والى عاطفة حقيقية قيل له هذا ملحد قال وماذا يعني ملحد قال انه كافر فتقيأ الرجل كما تتقيأ من الرائحة القذرة وعندما قامت الجارية المسكينة تتعبد الله في الليل وترفع يديها إلى السماء قائلة يا رب يا الهي بحبك إياي اغفر لي فسمعها سيدها وكان فقيها لكنه من أصحاب الفقه البارد قال لها يا فتاة غلطت ما هكذا يقال الدعاء، قالت كيف يكون الدعاء يا سيدي؟ قال: انك تقولين بحبك إياي اغفر لي وما يدريك انه يحبك ؟قولي اللهم بحبك إياي اغفر لي، فهو وقف عند الشكل والمظهر، الفتاة المسكينة قالت بحبك إياي اغفر لي وهو اعترض عليها قال لها لا قولي بحبي إياك اغفر لي فقالت هذه الجارية الملهمة البسيطة التي افعم قلبها بحب الله، تحول الإيمان من حركة ساكنة باردة الذهن إلى عاطفة تغمر القلب والفؤاد قالت له نم والله لولا أنه يحبني ما أقامني ولا أنامك ،لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ،هكذا يقول صلى الله عليه وسلم أن تتحول عواطف الحب ومشاعر المودة لتشمل قضايا الإيمان عندما يذهب الحاج وكما قلت يحدوه الحب والشوق ،هناك يزور نبي التوحيد وسيد الخلق ويقفوا أمام روضته الشريفة وجها لوجه، السلام عليك يا رسول الله ،انظر منهج الإسلام في تحويل قضايا الإيمان إلى عواطف ومشاعر حارة تحدث التغيير في واقع الحياة، إن الجفاف الذهني، إن برود الإيمان لا يغير شيئا في كيان الإنسان نفسه أو مجتمعه أنت عندما تجلس في الصلاة تقرا التحيات ،انك تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة المخاطب الحي، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هذا رباط عاطفي وشعوري بنبينا قائدنا حبيبنا سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك عندما تقف إمام روضته الشريفة، السلام عليك يا رسول الله أشهد أنك رسول الله أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة وأقمت الحجة وجاهدت في الله حق جهاده ونصحت للأمة ،تشهد الساحات التي تحرك فيها خير القرون عندما وقف الأعرابي أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتج عليه ولم يستطع أن يقول شيئا إلا بيتين ألهمهما الله بهما وهو يخاطب سيد الخلق انظر إلى هذه العاطفة قال
يا خير من دفنت في القاع أعظمه
      فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقلب أنت ساكنه
         فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وقال يا رب( خاطب الله) انك قلت في كتابك {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }.
وإني يا رسول الله جئتك مستغفرا لذنبي ومستغفرا لربي ثم ولى وكان هناك رجلا نائم بجوار القبر في الروضة النبوية فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وقال له أدرك صاحبك الإعرابي وأخبره أن الله قد غفر له ،لابد أن يتحول الإيمان في حياتنا إلي قوة دافعة أيها الإخوة، انظر إلى مناسك الحج ماذا يفقه منها المسلمون؟ الإحرام أن تتجرد من ملابسك المخيطة وأن تلبس الملابس غير المخيطة التي أشبه ما تكون بالكفن هذا يعني أنك تجردت من حولك وقوتك ومن كل ما تملك، أنا ضعيف يارب، أنا عبدك الذليل، أنا بين يدك ،إن خرجت من دنياي كلها تساوت الأنساب وتساوى الناس وتساوت الثياب، إنها مظهر من مظاهر التواضع والتذلل الذي ينبغي أن تكون خلقا من أخلاق المسلمين علام الكبرياء علام الجبروت والغطرسةإن ملابس الإحرام تحرر الإنسان وتطهره من مظاهر الجبروت والغطرسة والقوة ترده عبدا ذليلا بمالك الملك وكلما ازددت لله عبودية ازددت حرية وازددت انطلاقا وازددت شجاعة ويقينا فانك لا تكون حرا بحق إلا إذا كنت عبدا لله بحق، ملابس الإحرام غير المخيطة البسيطة مظهر من مظاهر التواضع والتذلل لله تعالى ولو ينبغي أن يكون خلقا على جميع المسلمين أشداء على الكفار رحماء بينهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ماذا يفقه المسلمون من أسرار العبادات؟ لماذا حول المسلمون عبادات الدين إلى أشباح لا روح فيها إلا صور لا حقائق فيها ،يصلون لكنهم قساة القلب يحجون لكنهم قساة القلب ظالمون متكبرون متغطرسون، إن عباداتنا وعلى رأسها الحج تحرر الإنسان وتطهره من هذه الآفات النفسية والاجتماعية محظورات الإحرام أيها الإخوة يحذر الحجاج من قص شعره ومن قطع شجرة ومن تقليم ظفر ويهرعون إلى الفقهاء يستنجدون بهم ما الحكم في من نسي وقص شعره، شعرة من شعره، ما الحكم فيمن اقتطع شجرة؟ إن من أخلاق الإسلام التي يريد الإسلام أن يغرسها في نفوسنا السلام الأمان عدم التعدي احترام حقوق الآخرين لا تظلم لا تتعدى انشر السلام بين الناس انصر السلام مع بيئتك محذورات الإحرام لا تقص شعرا لا تقلم ظفرا لا تقطع شجرة لا تنفر صيدا لا صيد ولا قص شعر ولا قطع شجر ولا تقليم أظافر ما معنى هذا ؟ هذا تعويد على خلق عدم التعدي على الآخرين حتى على نفسك أن تكون سلاما للناس أجمعين أن تكون سلاما للخلق أجمعين أن تكون أمانا للبيئة وأمانا لكل من حولك من شجر من حيوان هذا معنى المؤمن الذي ينشر الأمان، من روع مسلما روعه الله يوم القيامة ،آنت مؤمن لأنك تنشر الأمن والأمان، أنت مسلم لأنك تروج للسلام بين الناس، سلام مع نفسك وسلام مع غيرك وسلام مع بيئتك هذا ما ينبغي أن يفهمه حجاج بيت الله وان يفهمه المسلمون جميعا الطواف {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ , فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }.
إن أول بيت عبد فيه ربنا لجدير بالزيارة أن القبلة التي توجه إليها المسلمون من بعد آلاف الأميال جديرة بالزيارة وأن تراها وجها لوجه ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ،إن هذه الأشواط التي تطوفها حول أول بيت عبد فيه الله ،إن هذا الطواف يعلمك أنه لا ينبغي لك أن تطرق بابا غير باب الله وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مسلمين، وتوكل على الحي الذي لا يموت ،وتوكل على العزيز الرحيم0 هنا مصدر العزة بشر المنافقين أن لهم عذابا أليما {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }. طف ببيت الله وحده ليتكرس في قلبي وقلبك وقلوب المسلمين أن التعلق ينبغي أن يكون بالله وكل توجيهات الإسلام وعباداته كلها تؤدي إلى هذا المعنى التكبير في الصلوات والتكبير في الأذان والتكبير في الانتقال من ركن إلى ركن في الصلاة وهناك في الحج في المظاهرة الكبرى التي لا هتاف فيها لبشر، الهتاف لله وحده، لبيك اللهم لبيك ،تحرير من آفات النفس وتحرير من الآفات الاجتماعية ومن الذل، دروس أيها الإخوة الأعزاء دروس السعي بين الصفا والمروة الحركة التحرر من الخمول والكسل والإخلاد للراحة نحن أتباع نبي كان يقول كل صباح ومساء اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، فعلام تعيش امتنا عاجزة كسولة حتى أن رواد المساجد يعتبرون المجيء إلى المسجد يوم الجمعة فرصة لتكميل ما فاتهم من نوم ،ما هذا العجز، ما هذا الكسل؟ اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، السعي لا تتكاسل عن العمل، هذا ما يريد أن يقوله ، الحج أيضا ،هنا بين هذين الجبلين سعت المرأة هاجر عندما أسكنها زوجها إبراهيم بواد غير ذي زرع عند بيته المحرم قالت له إلى من تتركنا فلم يجب ابراهيم ثم قالت له آالله أمرك انظر إلى اليقين يا أخي، آالله أمرك بهذا قال، نعم، قالت :إذن لن يضيعنا الله وعلى الرغم من هذه الضمانة اليقينة إلا أنها سعت بين الصفا والمروة حتى جاد الله عليها بالنبع وهناك مسالة أخرى لابد أن الفت النظر إليها يا أتباع دين يجعل من تخليد حركة المرأة ركنا من أركان عبادة من أهم العبادات , فهل نتهم أيها الإخوة أننا همشنا المرأة وأننا ظلمنا المرأة والله تعالى يحشد الملايين من كل مكان ليسعوا بين الصفا والمروة تخليدا لذكرى حركة امرأة وهي هاجر عليها السلام ثم يأتيك بعض الناس يقول لك الإسلام ظالم فيما يتعلق بالمرأة ،اقرأ الإسلام افقه الإسلام لتقارن بين التطبيق الغبي للإسلام أو التطبيق الجامد للإسلام الذي فرض على الإسلام مفاهيم قبلية أو عشائرية أو عادات ثم تحمل الإسلام مسؤولية ذلك السعي ليتراكم مع التوكل، الرمي أيها الإخوة، ماذا يعني الرمي؟ رمي الجمرات هذا رمي لكل الآفات النفسية والاجتماعية التي تعوق الإنسان عن السير إلى الله تعالى انه عهد مع الله على مقاومة الشر وعلى التصدي للظلم لأنه إحياء لموقف إبراهيم عندما عرض له الشيطان وأراد أن يعيقه عما افترض الله عليه عما أمره الله به من ذبح الولد فرجمه إبراهيم نحن اليوم نرجم لنواصل طريق إبراهيم في مقاومة الشيطان وأتباعه في مقاومة الآفات النفسية والاجتماعية يا ريت قومي يعلمون ويا ليت المسلمين جميعا يعلمون أن الرمي هذا ليس مسالة شكلية إنما هو مسالة رمزية ومهمة للدلالة على رمي كل الآفات ارموا أيها الناس ،هذه حصاة نقذف بها التخلف نقذف بها الانحطاط , نقذف بها التبعية , نقذف بها الحزبية هكذا افهموا دينكم أيها المسلمون وافهموا عباداتكم نسال الله أن يشرح صدورنا وان ينور قلوبنا واسأل الله لي ولكم العافية.

أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته، وقوف عرفة شيء في غاية الأهمية والدلالة على الأصل الذي ينبغي أن يكون المسلمون عليه لغات متعددة وأجناس متعددة ملايين على صعيد واحد من كل بقاع الأرض وبتعبير القرآن من كل فج عميق، ماذا يعني هذا ،يعني هذا أن يكون المسلمون امة واحدة نحن نعيش عصر التكتلات الكبرى لا يمكن أن نحقق أهدافنا أيها الإخوة ونحن موزعون أشتاتا هنا وهناك لا يمكن ،الهند تعدادها وحدها يقرب من تعداد المسلمين وبها عشرات اللغات وعشرات الأديان دولة قوية نووية دولة تمارس الديمقراطية لديها جيش قوي وكبير يهدد أكبر دولة إسلامية بجوارها الباكستان، فلماذا توحدت هذه الدولة ذات الأديان واللغات المتعددة وتفرق المسلمون أصحاب الحضارة الواحدة أن الوقوف في عرفة يرد المسلمين إلى هذا الأصل المهم أصل الوحدة يأتي إلى هذه الساحة المباركة والطاهرة ممثلو الأمة الإسلامية ،إن الحجاج هم ممثلو بلادهم يأتون من كل فج عميق يجسدوا هذه الوحدة هتاف واحد لا اله إلا الله وحده لا شريك له , قال رجل لسفيان ابن عيينة احد كبار التابعين قال له ما أفضل دعاء يوم عرفة قال له لا الله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، فقال الرجل هذا ثناء ليس دعاء فقال سفيان أما علمت ماذا قال أمية ابن السلط لعبد الله ابن جدعان أحد كرام العرب وأجوادهم، أما علمت ما قال له، قال لا، ماذا قال له , قال سفيان لقد ذهب أمية ابن السلط لعبد الله ابن جدعان ليسأله عطاء نائلة فقال له اذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك فان شيمتك الحياء والرجل الكريم لحيي لا يضطر قاصده للسؤال منه إنما يعطيه قبل أن يسأله اذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك أن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت قرم أي سيد جواد لك الحسب المهذب والثناء امتدحه وأثنى عليه ولم يسأله خليل لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء أي أن الكريم لا يضطر سائله أن يمد إليه يده فإذا كان هذا مخلوق وأعطى قاصده دون سؤال عندما اثني عليه فكيف بالله رب العالمين، عندما تقول لبعض الأغنياء الكرام والكرماء الحمد لله الذي أغناك وأعطاك وقواك هذا معناه أنني محتاج إلى ما عندك لكنك أثنيت عليه ولم تسأله فان كان جوادا وكريما أعطاك دون مسالة ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ،من شغله ذكري ،في الحديث القدسي من شغله ذكري عن دعائي أعطيته أفضل ما أعطي الذاكرون أو السائلون فأنت عندما تحس انك بظلمة نفسية أو مادية فتذكر الله باسمه النور، فانه يبدد ظلمتك عندما تعيش حالة من الضلال والتيه فتذكر الله باسمه الهادي فيهديك ،عندما تحس بافتقار فادع الله باسمه الغني فان الله يغنيك ،وابن عطاء الله السكندري يقول تحقق بأوصافك يمنحك أوصافه، اسمع يا أخي تحقق بأوصافك يمنحك أوصافه إن تحققت بوصف الذل والعبودية منحك العزة إن تحققت بوصف الجهل بين يديه منحك العلم إن تحققت بالضعف بين يديه منحك القوة والمعرفة وهكذا أيها الإخوة الأعزاء غير مقبول من احد أن يعتذر عن فشله بمؤامرات الآخرين أو بتخطيط الآخرين وهذا الكلام ليس كلامي هذا كلام القرآن الكريم يجب أن نتحلى بالشجاعة بمحاسبة أنفسنا وفي الاعتراف بأخطائنا لا ينبغي أن نبحث في كل مرة عن شماعة نعلق عليها أخطاءنا كثيرا ما نسمع من الجهة الفلانية أو الجهة الفلانية إذا أصابها فشل،إما الحديث عن الآخرين وعن مؤامرة الآخرين وعن الأعداء والاستعمار والامبريالية وما شابه، أيها الإخوة الأعزاء هل تظن أنك رفعت لواء الإصلاح والتحرر والوحدة وأن الآخرين من أعدائك وأعداء الإسلام سيفرشون لك الأرض بالورود أو سيقدمون لك باقات الزهور، إن مؤامرات الأعداء على الإسلام أمر وارد وقائم إن بقينا كما نحن، إن نجاحك أنت كفرد مرهون بقوتك الذاتية ومناعتك الداخلية وإنك مستعد على القابلية لهيمنة الآخرين، إن الله تعالى يحدثنا حديثا عجيبا عن الشيطان يوم القيامة فلا تلوموني ولوما أنفسكم ،الشيطان يقول هكذا لا تلوموني ولوموا نفسكم ما أنا بمصرخكم وما انتم بمصرخي، إن الله تعالى وهو يتحدث عن مواقف الآخرين منا يقول " إن تمسسكم حسنة تسؤهم"هذا موقفهم من الأعداء وإن تصبكم سيئة تفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا، إن تصبروا وتتقوا، إشارة ذاتية والمنعة الداخلية وعدم الاعتذار بالآخرين أو تعليق فشلنا على شماعة الآخرين والله يقول "ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير فغير مقبول من أحد أن يقول لنا أنا فشلت ،أنا كذا وكذا لأن الآخرين فعلوا كذا وكذا وإننا من عند حقنا أن نسأله هل تظن أنك إذا رفعت لواء التحرير والوحدة والإصلاح والى أخره وإن الآخرين سيأتونك مصفقي اليد وسيقدمون لك الورود لا بد أن تتخذ العدة وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير هذا موقف الإسلام وهذا هو منهج الإسلام
.