بسم الله الرحمن الرحيم

فيا أيها الإخوة سنقف بعض الوقفات عند سورة الروم لنستلهم ما فيها من آيات ومن عبر وهي كثيرة شأنها شأن القرآن المكي فالقرآن المكي تدور آياته حول العقيدة والسلوك ويوم القيامة ومحاورة المشركين إلى آخر هذه الأمور وهي سورة مكية ربما تجلت فيها خصائص القرآن المكي من حوار مع المشركين ومن حديث حول التوحيد ومن مجابهة بالأوهام والخرافات التي كانت تسيطر على عقول المشركين ربما تجلت خصائص القرآن المكي في هذه السورة أعظم تجلى، سورة الروم سميت بهذا الاسم لأنها في صدرها تحدثت عن نبوءة مهمة تتعلق بالمواجهة مع القوتين العظميين آنذاك ،الرومان والفرس هم أعظم القوى الدولية في تلك المرحلة التي ولد فيه الإسلام، كان الإسلام وليدا في مكة المكرمة كانت البقعة البيضاء والنقطة البيضاء في الثوب الأسود عندما تواجهتا هاتان الجبهتان العظيمتان، والسورة نزلت قبل الهجرة ببضع سنين تواجه الروم والفرس وهم كما ذكرت القوتان العظمتان آنذاك واستطاع الفرس أن يسحقوا الروم في هزيمة شنيعة تنبأ جميع المؤرخين والمحللين والمراقبين آنذاك انه لن تقوم للروم قائمة بعد ذلك اليوم واستطاع الفرس إن يخرج الروم من بلاد كثيرة، لكن صوتا واحدا هو الذي خالف ما عليه الناس آنذاك وقال: كلا إن هناك دولة أخرى سوف يستعيد الرومان فيها مجدهم وسوف ينتصرون على الفرس, والفرس كانوا مجوسا يعبدون النار، وكان الرومان أهل كتاب ونحن نعرف أن القرآن خص أهل الكتاب بمعاملة دينية خاصة وبمعاملة سياسية خاصة أيضا لكنهم للأسف لم يكونوا أوفياء للإسلام  {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ, فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ, بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }فضلا على ما تحمله هذه السورة من نبوءة تثبت وحدانية القرآن، وكان على الرومان والنصارى آنذاك إن يقابلوا هذه النبوءة بالاحترام والاهتمام والتصديق وأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، أن يؤمنوا بأن هذا القرآن من عند الله ،وقد كان هو الصوت الوحيد في العالم كله الذي يقول :إن الرومان سينتصرون وإن لهم دولة أخرى سوف يستردون ما فاتهم لكنهم وللأسف قابلوا هذه النبوءة العظيمة التي تؤكد مصداقية القرآن وتؤكد وحدانيته وتؤكد صدق محمد، قابلوها بالجحود والبهتان وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد فضلا عن هذه النبوءة إلا إن الآية تحمل أو الآيات تحمل في طياتها توجيها مهما للمسلمين في رسم المغيرات الدولية إن الإسلام رسالة عالمية ليس دينا على هامش الحياة وان أهله كما قال القران شهداء على الناس( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فلا بد أن يتقدم هؤلاء الشهداء لرسم المتغيرات الدولية وان تتعلق عيونهم بآفاق المستقبل لكن ينبغي أن يعلم المسلمون انه إذا تجابهت قوتان عظمتان لا يعني هذا أن تكون هذه المواجهة بالضرورة لصالحهم لن يغير أحوال المسلمين ألا المسلمون أنفسهم {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }لكن هذا الرسم للمتغيرات وهذا النظر والتوقع للمستقبل ولما يدور في المجتمع الدولي إنما هو ضرورة من ضرورات هذا الإسلام الذي جاء رسالة عالمية للناس جميعا (إن هو إلا ذكر للعالمين) ولذلك بدأت الآيات تتحدث في صدر السورة أيضا عما ينبغي أن يفعله المسلمون وعن لفت أنظار المسلمين إلى سنن الله في الإنسان والحياة (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سينين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)وهذا نقد قرآني شديد للشكلية والصورية ودفع بالمسلمين إلى جواهر الأشياء إلى حقائق الإسلام لكى لا يقف المسلمون عند القشور وعند ظواهر الأمور يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ،قضية المصير هي قضية المستقبل هم غافلون {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }.

هذا هو التساؤل الأول التساؤل الثاني (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اشد منهم قوة) تأمل  التاريخ قف عند السنن التاريخية والإلهية لتعرف كيف سادت الحضارات وكيف بادت، كيف انتصر من انتصر، وكيف هزم من هزم كيف ازدهر من ازدهر وكيف انقرض من انقرض, إن هذه الأمور لا تحصوا في الحياة اعتباطا إنما تحصل بأسباب و شروط معينة (أولم يسيروا في الأرض فينظروا)هذا قرآنكم أيها المسلمون الذين تعيشون أياما عجافا وتعيشون زمنا نحسا بتخليكم عن هذا القرآن , القرآن لابد أن يكون مصدر التلقي في حياتنا لا بد أن يكون مصر الهداية في حياتنا         أفنكون كالإبل التي تموت عطشا والماء فوق ظهورها محمول:

 كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ             والماء فوق ظهورها محمول

أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، ادرسوا التاريخ كانوا اشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبنيات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السوء، هذا قانون إلهي لا يمكن أن تسيء ثم تكون لك العاقبة الحسنى لا بد أن تلقى جزاء إساءتك من يعمل سوءا يجزى به لا تظن انك ترتكب الحماقة وترتكب السوء وترتكب الظلم ثم تنجوا من العقاب هذه سنن إلهية لابد أن نتأملها جيدا إن حضارات كثيرة سادت في دنيا الناس وان مدنيات كثيرة تقلبت في دنيا الناس لكن الحضارات المزدهرة والحضارات المندثرة والمدنيات التي سادت والمدنيات التي بادت تؤكد حقيقة واحدة إنما يبقى في الأرض هو ما ينفع الناس، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، ولذلك كانت حكمة الأجيال وحكمة القرون كانت رائعة وهي تقول البقاء للأصلح، التحدي أمام كل فكرة أمام كل سلطة هو ماذا تخدم هذه الفكرة ماذا تقدم هذه السلطة للناس كيف تجيب على أسئلة الواقع بإجابات مكافئة لهذه الأسئلة فان نجحت في الإجابة على هذه الأسئلة، إن واجهت واقعها سادت وبقيت وإلا فسوف يطويها الدهر وتطويها الأيام، ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء إن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون، وترى في سورة الروم والسورة تعد المسلمين إلى حضارة بديلة عن حضارة الروم وعن حضارة الفرس، حضارة تقوم على أساس الإيمان بالله، تجد أن هذه السورة تتحدث عن الله في مواضع متعددة منها، لكنها تتحدث عن الله حديثا سهلا ليس فيه تعقيدات الفلاسفة ولا عروض علم الكلام الذي غرق فيه المسلمون يوما ما،أنها تعرف الله تعالى بما بين يدي الإنسان، ليس هناك أدلة ذهنية معقدة ،اسمع ماذا تقول السورة عن الله وتخاطب المؤهلين الأول من تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم لبناء حضارة إنسانية بديلة للحضارات الوثنية ولحضارات الأديان المحرفة والتي عفا عليها الدهر( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون )هل يشك احد منكم في ذلك؟ الله يبدأ الخلق من يدعي انه خلق الخلق، من يدعي انه يمتلك حياة الناس، من يدعي انه يمتلك أن يذهب الحياة وان يطوي صفحة هذا الكون، الله يبدأ الخلق ثم يعيده الله هذا حديث سورة عن الله جل جلاله العقيدة السهلة والواضحة والبسيطة الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ثم في موضع آخر من السورة نفسها يقول{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }. وليس هناك شيء أهون أو هين على الله إنما هو تقريب للعقل الإنساني والعقل البشري وكأنه يقول لك إن الذي بدا هذا الخلق قادر على إنهائه وقادر على إعادته مرة أخرى {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}.  الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون في موضع آخر من السورة نفسها يقول تعالى{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ },{هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }. هذه قضايا أربعة هي محسوسة لديك أنت تلمسها في كل ساعة من ساعات حياتك، الله الذي خلقكم ،ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم، الحديث الثالث أو الموضع الثالث " الله الذي يرسل الرياح فتطير سحابا وبالمناسبة أن حديث القرآن عن الآيات الكونية وما بث ربنا في هذا الكون من دلائل توحيده ومن دلائل عظمته أكثر من حديثه عن آيات العبادة والتشريع كل ذلك ليستنتج الإنسان مما بين يديه من آيات قائمة وحدانية الله , وان يؤمن إيمانا لا يتسرب إليه ريب إن هذا الخالق الأجل هو الذي ينبغي أن يكون مصدر التلقي في هذه الحياة وان يكون مصدر الهداية {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ , صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ}. {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ, وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِين ,َفانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

هذه أدلة من بين يديك يا أخي ،أن ترى السحاب وترى المطر، ثم الموضع الرابع من الحديث السهل عن الله جل جلاله يقول تعالى الله الذي خلقكم من ضعف يتكلم عن مراحل نمو الإنسان عن مراحل حياة الإنسان عن مراحل تاريخ الإنسان {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ }. من يشك في ذلك الضعف ثم القوة ثم الضعف والشيبة ما من احد منا إلا وسيمر بهذه المراحل ثم تجد في هذه السورة المباركة المشحونة بالعبر والبدايات والقيم الإيمانية والتي ينبغي أن ننفتح عليها قلبا وعقلا لنتغير أداء وسلوكا وتعاملا ،انه وردت فيها ست آيات تبدأ بقوله تعالى ومن آياته ،تخاطب الفطرة السليمة وتخاطب العقل المتحرر من القيود والأغلال ومن الخرافات والأساطير {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }. كومة هامدة جامدة من التراب يتكون منها إنسا عبقري ذكي قد يتفرعن أحيانا وقد يتواضع أحيانا، ربما استلهم هذا المعنى إيليا أبو ماضي وهو يقول:

نسي الطين ساعة انه طين                 حقير فسار تيها وعربدا                                           

   ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون هذا التراب هو الذي نأخذ منه الفواكه والحبوب التي تبني الخلايا الحية في كيان الإنسان ثم تكون عظمه ولحمه وتشد أعصابه وتصنع منه وبه الأعاجيب ثم يقول الله تعالى ومن آياته , الموضع الثاني {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}, {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } اسأل نفسك كم لغة في العالم كم لسان في العالم كم لون في العالم من الذي يشرف على كل ذلك انه الله سبحانه وتعالى وعقب على اختلاف الألوان والألسنة تعقيبا لم يرد في غير هذا الموضع وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }.  فلا يدرك سر هذا الاختلاف هذه اللغات المتعددة الألوان إلا ذوو العلم إن في ذلك لآيات للعالمين , {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }, {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }, {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }.

هذا الكون يسير بأمر الله الواحد لايملك احد من البشر فيه شيئا دقات قلبك هل تتحكم فيها ،الشهيق والزفير الذي يملا صدرك هل تتحكم فيه ،حركة الدم في كيانك ما شانك بذلك كله إن الله هو الذي يسيره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين، ليس هناك كتاب على وجه الأرض أيها الناس يتحدث عن الله بهذا الوضوح وبهذا الإشراق وبهذا التمجيد هذا كتابكم فاقدروه قدره، هذا كتابكم المشحون بالهدايات والمملوء بالخيرات المفعم بكنوز الهداية اقبلوا عليه أيها الناس أقول قولى هذا واستغفر الله.

أوصيكم أيها الإخوة المؤمنون وإياي بتقوى الله وطاعته وأتذكر في مرحلة من مراحل التاريخ عندما كان دور الخليفة الحاكم حاكم المسلمين كان دوره شكليا كان مجرد صورة، في مرحلة من المراحل جعلت بعض الضعفاء يقول على لسان الخليفة وهو يشير إلى هذه الحالة الشكلية التي لا جوهر لها ولا قيمة لها وتجمع باسمه الدنيا جميعا أو وتأخذ الدنيا وتأخذ باسمه الدنيا جميعا وما من ذاك شيء في يديه، يعني باسم الخليفة تصدر القرارات وتصدر المراسيم لكن هذا الخليفة مجرد من السلطة الحقيقية وتأخذ باسمه الدنيا جميعا وما من ذلك شيء في يديه ،تذكرت بهذه المناسبة هذا الحديث المتكرر والمبتذل عن الشعب وفي سبيل الشعب، ومن اجل الشعب وحتى يتحرر الشعب ألا تسمعون ذلك أيها الإخوة المسلمون؟ من يخون يخون من اجل الشعب من اجل الشعب نحن نفعل ذلك وهي خيانة واضحة، ومن اجل الشعب يعارض المعارض من اجل الشعب يتاجر المتاجرون وباسم الشعب يظلم الشعب وباسم الشعب تجتاح حقوق الشعب وأنا اعرف هناك دول غاية في الاستبداد السياسي ،وتسمي قصر الحاكم المستبد قصر الشعب والشعب لا يعرف له سبيلا , والمجلس مجلس الشعب وهذا التنظيم يعمل من اجل الشعب، متى نعمل من اجل كرامة الشعب؟ حقيقة متى ينتهي الزيف من حياتنا؟ الكذب التظليل، باسم الشعب يظلم الشعب وباسم الشعب يقتل الشعب، كيف أصدقك انك تعمل من أجل الشعب ،وأنت تطلق نارك على صدور الشعب، رأينا المناظر المخيفة التي بثتها وسائل الإعلام من أيام قليلة مالكم ومال الناس ؟ الوطن وطنهم وان الدين دينهم فلماذا لا يعبرون عن أنفسهم إن رأوا حيفا يمس الوطن أو إن رأوا سوء يمس الدين خرجت الجماهير تعبر عن نفسها لترفض هذا المؤتمر وما ينبثق عنه ،ماذا في هذا نحن شعب مكلوم ومظلوم ومقهور أفنجبن عن مواجهة أعدائنا؟ ويكون أمرنا كما قال القائل :أسد علي وفي الحروب نعامة ،إن الإسلام دين لا يخاف الناس إذا كانت الأنظمة الاستبدادية ،الأنظمة الشمولية أنظمة القهر والقمع تخاف أن يتجمع الناس فتصدر المراسيم هنا وهناك وفي كل مكان لمنع التجمعات ومنع المسيرات هذا لأنها أنظمة مهتزة لأنها سلطة خائنة ضعيفة، لكن الإسلام الذي يقول صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة هذا دين عظيم يقول للناس تجمعوا تجمهروا أيها الناس ،هذا الإسلام الذي يجمع الناس كل أسبوع اجتماعا فرضا عينيا، يريد أن الشعب المسلم عينه مفتوحة على ما يدور حوله إن الذي حدث أيها الإخوة في الأيام الماضية القليلة أمر يندى له جبين الكرماء في ارض محتلة ويسيطر عليه العدو ثم توجه النار إلى صدور أبناء الشعب لأنهم يقولون لا في الموقف السياسي الفلاني لم , لم توجه النار إلى صدورهم ثم تخرج قوانين وقرارات بمنع المسيرات ،إن لصاحب الحق مقالا إذا خشيت أمتي تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها لا قدست امة لا يأخذ فيها الضعيف حقه غير متعتع ،هل خروج مجموعة من الناس لتقول لا للموقف السياسي الفلاني لا للمؤتمر الفلاني هل إنهم مخطئون مئة في المئة يا أخي هب انك صواب وهم على خطا فليعبر الناس عن أنفسهم هل يستحق هذا الموقف أن يسقط شهيد أو أن يسقط ستة شهداء قبل أسابيع أيضا ما الذي يجري في ديارنا أيها الإخوة، هنا وهناك أصبح الهم همين وأصبح علينا أن نرى القتلى هنا وان نرى القتلى هناك، أيحرم على الناس أن يعبروا عن أنفسهم ؟والغريب إن هناك انتقاد عجيب جدا , إذا كان الموقف معي فانا في غاية الديمقراطية والحرية فليخرج الناس فليعبروا يجب أن يخرج الناس ولا يتصدى لهم احد وان كان الموقف ليس معي بثثت عيوني ورجالي وأسلحتي، هذا عار أن يحدث في هذا الوطن المحتل أيها الإخوة إن الشعوب الفاقدة لحريتها لا تستطيع أن تكلفها هذه بأعمال عظيمة ومجيدة ومواجهة للأعداء يجب أن نكف عن التجارة باسم الشعب وعن الكذب باسم الشعب يجب أن نكون صادقين ويجب أن نعطي هذا الشعب حريته وكرامته وان نتركه يتمتع بالعدالة والله لو صرح لهذا الشعب المظلوم أن يتحدث وان يتكلم لقال لأكثر من خمس وتسعين ممن فرضتهم ظروف سيئة مما يسمون سياسيين وقادة وتنظيمات لقال لهم كفوا اغربوا عن وجوهنا كفوا عن هذا التزييف هذا الشعب العظيم يحتاج إلى قيادة على قامته أيها الإخوة هذه القضية المقدسة قضية فلسطين تحتاج إلى قيادة على قامتها تحتاج إلى قيادة مقدسة ومباركة لان فلسطين مقدسة ومباركة سيبقى عنوان قضيتنا القدس وسيبقى عنوان قضيتنا المسجد الأقصى ،وسيبقى عنوان قضيتنا الأرض التي باركنا حولها وسيبقى عنوان قضيتنا إنها الأرض التي شرفتها أقدام محمد صلى الله عليه وسلم ،هذه ارض مباركة لن يمسها احد بسوء وما مسها احد بسوء إلا وانكشفت عورته ،أن فلسطين كما يقال دائما هي كشافة العورات لا يمكن أن يتمكن خائن ولا ظالم منها إن واجبنا الآن أن تنظر أعيننا إلى الأمام أن نوحد جبهتنا أن نتحرر من الظلم أن نتحرر من حزبيتنا البغيضة أن نصحح تديننا الغلط الذي يسود في أرجاء كثيرة من وطننا ،مرة أخرى أيها الأعزاء هذا المنظر يجب أن نرفضه تماما أن يتصدى الجنود المدججون بالسلاح للجماهير العزلاء والغريب في الأمر انه إذا حدث حادث كهذا هنا مثلا استنكره الذين هناك وإذا حدث حادث مثل الذي حدث هناك استنكره الذين هنا، ما هذا العبث متى ينتهي هذا العبث أيها الإخوة متى نتسم بالجدية والصدق .