بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة القران الكريم مملوء بالخيرات ومشحون بالهدايات والله سبحانه وتعالى يقول{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } ولا أمل في نهضة في بلاد المسلمين لا تقوم على أساس القران ولا أمل إصلاح أو تعيير في بلاد العرب والمسلمين لا يقوم على هذا المنهاج من هذا القران الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومهما طلبنا الهداية في غيره نحن وسائل البشر فلم نجد هداية تعدل هدايته هذه حقيقة ينبغي أن تكون واضحة في أذهاننا وفي قلوبنا والنبي صلى الله عليه وسيلم بقول خيركم من تعلم القران وعلمه ومن خصائص القران الكريم في أساليبه التربوية وهو يرسخ قيم الإيمان ويرسخ العقائد الصحيحة ويقاوم التشويه والزيف من خصائصه انه يعتمد أسلوب المقارنة يقارن بين النقائض يقارن بين العمى والبصر وبين الكفر والإيمان وبين النور والظلام وبين الهداية والضلال من أمثلة هذه المقارنات قول الله تعالى {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

وقوله تعالى {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.وقوله تعالى  {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ }.

كل هذه مقارنات بين تناقض لتجعلك على مفترق طريق أي السورتين تحب أن تكون فيك , وأي المنهجين تريد أن تسلك افمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه افمن يلقى في النار خير امن يأتي أمنا يوم القيامة والذين جربوا الأساليب الترضوية يعرفون اثر هذه المقارنات في ترسيخ المعنى المراد وفي توضيح الصورة والعرب يقولون بضددها تتميز الأشياء فأنت تعرف قيمة الري إذا أحسست بالعطش وهذا أسلوب يعتمده القران في مواضع كثيرة لكن هناك سورة في القران حظيت بنصيب اكبر من هذه المقارنات وهذه السورة هي سورة الزمر وليس سورة الرمز كما قال احد المثقفين الكبار في احد البرامج التلفزيونية وأحسست بحزن عميق أن يحسب هذا المثقف على امة كتابها الفذ هو القران ثم يطل علينا من أشهر وسائل الإعلام في الفضائيات ليقول أو ليستشهد بآية وهو يدافع عن حقوق الإنسان فيقول قال الله تعالى في سورة الرمز وهذا يؤكد انه لا علاقة له بالقران وهذه إحدى مصائب امتنا في عصورها الأخيرة انه قاد زمامها نخب ثقافية وسياسية لا علاقة لها بهوية الأمة وزلا علاقة لها بدين الامة وهذه النخب الثقافية والسياسية هي التي قادت امتنا إلى الهزائم هزيمة بعد هزيمته في مجالات الثقافة ومجالات السياسة وفي مجالات الاقتصاد احدث ولا حرج في المجالات الحديثة سورة الرمز أو سورة الزمر ليست سورة الرمز كما قال هذا المثقف الكبير وكتبوا تحت اسمه خبير بحقوق الإنسان والى آخر هذه الألقاب التي تذكرني بقول الشاعر الأندلسي عندما شاعت الألقاب الكبيرة على أقزام قال مما يزهدني في ارض أندلس ألقاب معتمد فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يأتي انتفاخا صولة الأسد عندما نعود إلى هذه السورة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر فيها مقارنات عديدة سبع مقارنات بين حزبين بين فريقين ولذلك سميت الزمر ليس فقط بان الله ذكر في آخرها قوله تعالى {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً}.

وبعدها {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً}. ليس فقط بسبب ذكر الزمر فيها وإنما لان السورة كلها في تضاعيفها مقارنات عن جملة من الزمر من جملة من الجماعة جماعات تمثل الخير وجماعات تمثل الشر زمر مستقيمة وزمر معوجة وهذه سورة جليلة كان يقراها النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة وعندما تعود اليها تجد أن محجورها التوحيد الخالص تنزيه الله عن النقص واثبات الكمال لله في كل الأمور سبحانه وتعالى تجد فيها مقاومة للأوهام والخرافات ومجادلة للكافرين حديث عن العقيدة الخالصة يطالبك في أولها وأنت تقراها قول الله تعالى{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}. الدين الخالص الذي لا شوائد فيه ولا بدع ولا أوهام ولا خرافات ولا ضلالات الدين الذي يتفق مع الفطرة ويوافقه العقل السليم الدين الذي يمهد للإنسان سبل الحياة السعيدة في هذه الدنيا وسبل النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين من هذه المقارنات أو المقارنة الأولى في سورة الزمر قول الله تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }.

هنا لابد من التنبيه إلى نكتة بلاغية في هذه المقارنات نجد أن بعض هذه المقارنات تذكر الطرفين وأحيانا تذكر طرفا واحدا وتسكت عن الطرف الأخر ولذلك أسباب يعرفها البلاغيون وأصحاب الذوق الفني بين من ومن يقارن القران في أول الآية بين ليل الأتقياء وليل المؤمنين وبين ليل الفاجرين وليل الفاسقين هذا صنف من الناس يقطع ليله تسبيحا وتلاوة وعبادة وارتباطا بمن لم ير الخير إلا منه وهذا صنف من الناس يتحول في ليله إلى جثة هامدة أو إلى شيطان رجيم هذان الخطان هما الخطان الأساسيان اللذان يحكمان الإنسان المسلم في حياته أن المسلم يتحرك بين الخوف والرجاء الخوف من الله توقير الله تعظيم الله الخشية منه سبحانه وتعالى والرجاء فيه دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل في مرض موته فقال له كيف تجدك قال يا رسول الله أجدني أخاف الله وارجوا رحمته فقال صلى الله عليه وسلم ما اجتمعا في قلب عبد مؤمن إلا أمنه الله مما يخاف وحقق له ما يرجوا يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه وقد تكرر هذا المعنى في سور أخرى كثير {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }.

يدعوننا رغبا ورهبا في ظلام الليل منفردا قام يدعو الواحد الصمد عبد لم تبق طاعته منه روحا ولا جسدا هل يستويا ولذلك كان تعقيب القران قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون الذين يعلمون وظيفتهم في الحياة الذين يعلمون الدور الذي أناره الله بهم في الحياة لا يعيشون كالبهائم والدواب والأنعام ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلهيهم الأمل .

أيها العبد فكر من الذي خلقك من الذي رزقك من الذي يطعمك من الذي يسقيك من الذي يكسوك نجيب الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين أن لبس جديدا قال الحمد لله الذي كساني هذا من غير حول لي ولا قوة أما ذلك يأكل ولا يعرف من أطعمه أو لا يذكر من أطعمه يشرب لا يذكر من سقاه يكتسي لا يذكر من ستر عورته هو في ظلام يسير في ظلام دامس أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس النور هو هذا القران المزخور بالهدايات والمسحون بالخيرات أيها الإخوة افمن شرح الله صدره للإسلام أن نحمد الله على نعمة الإسلام وعلى نعمة هذه الهداية انظر إلى الوثنيين الذين لا يعرفون آلها انظر إلى من يثلث ويعبد آلها بثلاثة أبعاد انظر إلى من يشوه الآلهة ويشوه الالوهية وللأسف هؤلاء المشوهون الالوهية والنبوات استطاعوا أن يقيموا على هذه الخرافات دولة ويطالبون الآخرين بالاعتراف بها أن هذه الدولة التي تقوم على الأساطير الخرافية الله عندهم يأكل ويشرب ويمشي وينام أن بنقريون الزعيم اليهودي المعروف ومؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها كان يقول أن الله خلق الدنيا والكون في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع فلم يكن لديه وقت لإصلاح هذا الكون فلا بد أن نقوم نحن بإصلاحه ومن إصلاحه اهانة العرب وهزيمتهم وطرد الفلسطينيين والهيمنة على أفكارهم وسياساتهم شوهوا الالوهية وشوهوا النبوة وشوهوا التاريخ لكنهم بجدهم واجتهادهم وغفلة الحراس حراس العقائد حراس الدين لما نام الحراس ولما غفل حفاظ العقيدة استطاع هؤلاء أن يتحركوا افمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ظلال مبين المقارنة الرابعة يقول الله تعالى فيها {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ }.

وواضح هذه السورة تقارن بين من يسود وجهه ويحرق من عذاب الله وبين من يأتي يوم القيامة نوره يسعى بين يديه المقارنة الخامسة يقول الله تعالى فيها {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ }.

{وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }, {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ }, {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

ما أجمل هذه الصورة أيها الإخوة ما أبدعها وما أروعها فمن اظلم ممن كذب على الله يعيش في الكذب ينام على الكذب ويصبح على الكذب يكذب على الله ويكذب على خلق الله ويكذب الحقائق ويزيفها حرم واحل بمزاجه كفر هذا وحكم على هذا بالإيمان بمزاجه كذب على الله ادخل هذا الجنة وهذا النار كذب على اله وكذب بالصدق إذ جاءه لا ينحني للدليل لا ينصاع للحقيقة متمرد يكذب كما يتنفس يكذب صباح مساء الصورة المقابلة والذي جاء بالصدق من الله وصدق بهذا الصدق والذي جاء بالصدق وصدق به فريق جاء بالصدق الأنبياء والرسل المبلغون عن الله وصدق به قوافل المؤمنين التي تحملت الأذى والعذاب في سبيل الله أولئك هم المتقون اسمع هذا الجزاء الأوفى {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ }, {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

نسال الله أن نكون منهم نسال الله أن نكون ممن يكفر الله عنه أسوء الذي عمله ويقبل منه أحسن الذي عمله وهذا أوفى الجزاء أن يكفر الله عنك أسوء ما عملت وان يجزيك أجرك بأحسن ما عملت هل بعد هذا من جزاء أيها المؤمنون.

 

 

 

أيها الناس اقرؤوا سورة الزمر اقرؤوها فقد كان يقراها النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة وقفوا طويلا عند هذه المقارنات اسأل الله أن أكون أنا وانتم ممن تعلم القران وعلمه أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأتساءل أيها الإخوة متى ينتقل العرب ويتحولون من دائرة التأثر إلى دائرة التأثير أو من دائرة الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج من صحة التعبير العرب يقضى في أمورهم وهم ذاهلون غائبون وكأنهم هم المعنيون لقول القائل عن قبيلة تيم ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستامرون وهم حضور هذه قبيلة ضعيفة يقول فيها الشاعر ويقضى الأمر حين تغيب تيم لا ينتظرون تيم حتى تأتي إنما يبتون في الأمور وهي غائبة لأنها لا وزن لها ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستامرون وهم حضور العرب غيابهم وحضورهم سيام لماذا لأنهم أهملوا القوى التي منحهم إياها الله سبحانه وتعالى أصبحوا على هامش الحياة أن مستقبلنا أيها الإخوة لا يصنعه غيره لنا لا يمكن أن يصنع مستقبلك غيرك آنت الذي تصنع مستقبلك لكن العرب لأنهم بعاث هاهم الآن يتجمعون يبتغون الخير من وراء مؤتمرات يعقدها الكبار وهم يعرفون لماذا يعقدون هذه المؤتمرات يعرفون أهدافهم جيدا لكن العرب في حال من الضعف وحالة من التفرق وحالة من الشتات والتخلف وهذا سؤال جدير أن نتأمله متى ينتقل العرب من دائرة الانتظار والترقب إلى دائرة الفعل دائما نرهن مستقبلنا أيها الإخوة على الانتخابات التي تحدث في المكان الفلاني من ستفرز من سيساعدنا أم من سيقف ضدنا على المؤتمر الفلاني ماذا سينبثق عن خير لنا أم شر فمتى يغادر العرب الترقب والانتظار إلى دلالة الفعل والتأثير أنهم يغادرون هذا أو هذه الدائرة ويكونون مؤهلين لصنع مستقبلهم يوم أن يعودوا إلى شروط نهضتهم والى أسباب انتصارهم يوم يعودون إلى سنن الله سبحانه وتعالى يتأملونها في الأمم التي سادت والأمم التي بادت عندكم قران أيها العرب ما موقفكم منه دعاكم الله إلى الاعتصام والوحدة فلماذا تفرقتم دعاكم الله إلى الاستقامة والهداية فلماذا ظللتم أيها العرب هذا كتاب الله بين أيديكم أم انتم كما قال أمير الشعراء

بإيمانهم نوران ذكر وسنة    فما بالهم في حالة الظلمات

اختصار شديد لن يصنع مستقبل العرب غيرهم ولن يصنع مستقبلنا إلا نحن وأمامنا طريقان أما أن نسير طريق الوحدة والاستقامة والانتصار وأما أن نبقى منقسمين نجري وراء أهوائنا عبيدا لأنفسنا وننتظر الرحمة تارة من هنا وتارة من هناك .

مسالة أخرى أيها الإخوة هناك معنيان سائدان في التاريخ والواقع والسياسة معنى يحترمه الإسلام ويرضاه ومعنى يحتقره الإسلام ويكرهه ويحذر أبنائهم منه المعنى الذي يكرهه الإسلام ولا يحبه ويحذر أبنائه منه أن تفهم السياسة على أنها امتلاك للسلطة من تجل إذلال العباد أو من اجل تحقيق جنون العظمة فلا تعرف إلا نفسك وهوام ومن معك أو من اجل التعصب بدم أو عرق أو أسرة أو تراث قديم أو حزب هذه السياسة التي تدور حول النفس هذه السياسة الاستعلائية سياسة مرفوضة يرفضها الفكر الإسلامي ويرفضها دين الله تعالى , لان الله يقول {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }.

السياسي من الذي لا يعرف إلا نفسه السياسي التي تدور سياسته حول إذلال العباد والانتقام منهم السياسي الذي يتملكه جنون العظمة هذا السياسي فاسد لان الله قال في أول سورة القصص  {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }.

وفي أخر السورة قال {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }.

أما السياسة التي يرضاها الإسلام فهي الأمثل كالسلطة فأمروا بالمعروف وانهي عن المنكر وأقيموا الصلاة وأوتي الزكاة وأقيم العدل ويرد المظالم إلى أهلها واصب المجتمع كله في قالب يرضي الله ورسوله والمؤمنين وأسوق الناس إلى تأدية وظائفهم التي من اجلها خلقوا قال تعالى  {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }.

أمر ثالث وأخير أيها الأعزاء أفزعني كثيرا أن هناك من يوظف الآيات والأحاديث لصالحه ويلوي أعماق الآيات والنصوص والأحاديث وهذا لؤم وخبث ما بعهده لؤم وخبث رأيت بعض الناس إذا وقع في نفاق سياسي أو اجتماعي أو غيره يبرر هذا النفاق بحديث يريده من الصحاح الحديث عن عائشة تقول عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ءاذنوا له أو ايذنوا له بأس اخو العشيرة هو ذمه النبي فلما دخل الآن له النبي الكلام وتطلق في وجهه وانبسط في الحديث معه فلما خرج استشكلت عائشة هذا الموقف وقالت يا رسول الله لقد قلت به في ما قلت ثم تبسطت له في الحديث وتطلقت معه ولنت له الكلام فقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن من شر الناس منزلة عند الله من اتقاه الناس مخافة شره.

هؤلاء الذين يعتبرون بهذا الحديث فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم تحاشى شر هذا الرجل في الابتسام في وجهه والطلاق في الحديث معه , وهم بذلك يبررون ما يفعلونه من نفاق سياسي أو نفاق اجتماعي وهذا تأويل للحديث سيء جدا وتأويل يدل على غياب خشية الله سبحانه وتعالى الحديث معناه ببساطة واحد من أمرين إما أن النبي صلى الله عليه وسلم دار هذا السفيه في المناسبة هذا السفيه الذي دخل وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم بئس اخو العشيرة هو يلقب الأحمق المطاع كان أحمق وكان مطاعا في قومه وهذه مفارقة عجيبة أن يكون أحمق ومطاع في قوم يلقب بالأحمق المطاع واسمه عميمة ابن حصن كان جلفا فالنبي قال بئس اخو العشيرة هو وفعلا هذا الرجل اسلم ثم ارتد ولم يعهد له موقف حسن في فقرة إسلامه فكما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

فالنبي مأمور باللين مع الناس فبما رحمة من الله لنت له لكن السؤال هل وافقه النبي على باطل فعله أو قاله هناك فرق بين المداراة والمداهنة المداهنة أن تبذل دينك من اجل الدنيا المداراة أن تبذل دنياك من اجل الدنيا فماذا نفعل نحن نبذل دنيانا من اجل دينك أم أننا نبذل ديننا من اجل دنيانا فكيف نقيس أفعالنا على فعل النبي صلى الله عليه وسلم اذن كانت هذه مداراة والنبي يقول في حديث آخر"مداراة الناس صدقة فابتسم في وجهه كعادته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يمدحه ولم يثني عليه ولم يؤيده في باطن الفعل هذا معنى من المعاني, وهناك معنى آخر قد يكون أرجح وهو الأصح من وجهة نظري هذا المعنى عندما قالت له عائشة يا رسول الله لم فعلت هكذا قال لها إن من شر الناس منزلة من اتقاه الناس مخافة شره ومتى عهدتني يا عائشة فاحشا فكأن هذا المثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وليس للرجل كأنه يقول أنا يا عائشة لست شريرا اجعل الناس يهربون مني اتقاء شري فانا الين الكلام وابتسم إليهم ليقبلوا علي فكأن المثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وعلى كلا المعنيين لا يستقيم احتجاج المنافقين والمداهنين لمثل هذا الحديث.