بسم الله الرحمن الرحيم
فلنسمع أيها الإخوة صيحة العزة والإيمان , يطلقها الإمام الشافعي رحمه الله وهو يقول:
أنا إن عشت لست اعدم قوتا وإذا مت لست اعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي نفس حر يرى المذلة كفرا
هكذا يقول الإمام العظيم الذي هو من قبسات النبوة الإمام الشافعي فمن هذا المنطلق يوضح أن الرزق على الله ,والإسلام يرسخ أخلاق العزة في نفوس المؤمنين , ويأبى أن يكون المؤمنون أذلاء , وما جاء في قوله تعالى" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" إنما هو بمعنى التواضع والرحمة في المجتمع الإيماني والمجتمع الإسلامي, لكن لا يجوز للمسلم أن يذلّ نفسه في أي ظرف من الظروف ,هناك ضعاف الإيمان ,المنافقون الذين يتلونون في كل مرحلة بلون, هذا ضعف في النفس وهذا نقص في التوحيد والتوكل على الله ,من ظن أن فلانا ينفعه فيميل له ومن ظن أن الوقوف بجانب الحق قد يلحق به ضررا فيهرب منه , هذا ضعف في الإيمان يتنافى مع خصائص الإيمان الأساسية وهي الاستعلاء والعزة {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }.
لكن الاستعلاء هنا هو استعلاء الإيمان, استعلاء الشعور,استعلاء الشريعة ,الأخلاق وليسس استعلاء الطغيان ,إنّ استعلاء الطغيان مرفوض في الإسلام التي أشارت إليه الآية الكريمة{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى, أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى }.
طغيان القوة وطغيان السلطة طغيان المال ,أي شكل من أشكال الطغيان ,أو الإحساس المتضخم بالذات ينفعك لان تظلم غيرك أو أن تتجاوز حقك هذا طغيان , الإسلام يرفض الذلة أيها الأعزاء {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }. لماذا لا يعلمون لأنهم ضعاف الإيمان, لكن المنافقين لا يعلمون هذه الخاصية من خصائص الإيمان, ولذلك قال في موضع أخر {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيما, الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }. من ضعف إيمانهم يبحثون هنا وهناك, يطرقون الأبواب الذين يظنون أن فيها مصالحهم ,وان فيها منفعتهم, وان فيها من يلبي طموحاتهم, لكن الله سبحانه وتعالى يقول :"من كان يريد العزة فالله العزة جميعا ", لا ينبغي أن تضع نفسك أيها المسلم في موضع يوردك الذلة. قال صلى الله عليه وسلم:- "من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا" وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عجيب قال :"من جلس إلى غني- وليس في الضرورة أن يكون غني المال فحسب مال سلطة جاه- من جلس إلى غني, فتضعضع عنده, لينال مما في يديه وفقد ذهب ثلثا دينه ودخل النار" وفي رواية فقد اسخط الله . وعمر بن الخطاب عندما رأى رجلا يزعم التدين مطأطأ الرأس ويمشي الهوينى, علاه بالدرة ضربه, وقال له :لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
الإسلام إحساس بعزة العقيدة وبعزة الشريعة , وبعزة المنهج بعزة التوكل على سبحانه وتعالى ,لا ينبغي للمرء أن يذلّ نفسه, وان يترك نفسه للمطامع والمطامح, تحركه مطامعه ومطامحه, فإنّه في النهاية يقع في دائرة الذلّ, يقول الحكيم المشهور ابن عطاء الله رحمه الله يقول: ما بسقت أغصان ذل إلا على بذور طمع , ولذلك عندما تتأمل تعاليم الإسلام, تجد أن الإسلام في كل توجيه يرسخ هذا الخلق خلق العزة انظر إلى هذا الأذان إنّه يبدأ بتكبير الله وينتهي بتكبيره, الله اكبر في البدء , الله اكبر في الختام ,والأذان في بدء اليوم وفي ختام اليوم ,يُؤذن في الفجر ويُؤذن في العشاء, والتكبير يتخلل صلاتك كلها, الله اكبر الله اكبر الله اكبر إحراما , الله اكبر انتقالا, ما معنى هذا؟! معنى هذا ليبقى الله الكبير وحده في نفسك, وفي قلبك وفي كيانك لا كبير إلا الله , وبذلك تعيش على وجه هذه الأرض حرا متوكلا مكينا أمينا شجاعا ثابتا , وإلا فما دلالة هذه الصيغ التي يربطنا بها ربنا في بدء الأذان وختامه وفي بدء اليوم وختامه وفي الصلوات؟! انظر ماذا تقول في ركوعك وفي سجودك؟ ماذا اختار الله لك من أسمائه؟ اختار لك اسمي العظيم والأعلى, سبحان ربي العظيم , سبحان ربي الأعلى, فالعظمة له والعلو له والبشر كلهم عبيد, {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً }. لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم أتيه يوم القيامة فردا, فلمن تذل يا عبد الله؟! لمن تذل؟ تذل للسلطان!, تذل للقوة! تذل للمالّ فأين الله اكبر في ذهنك وروحك وفي نفسك ؟أما آن للمسلمين أن يتأملوا شعائرهم وتعاليم دينهم, فيستمسكوا بهذا الصراط المستقيم ,الذي يحررهم من الانحناء لغير الله .
دخل رجل على بعض الملوك, وهو يلبس ملابس رثة, فانكمش الملك لان ملابسه رثة فقال له الرجل يا أيها الملك إنّ العباءة لا تكلمك, وإنما يكلمك الذي فيها عزة روحية وعزة نفسية.
علي ثياب لو تباع جميعها بفلس لكن الفلس منهن أكثرا
فيهن نفس لو تقاس بمثلها نفوس الورى كانت اجل واخطرا
البشر بنفوسهم وعقولهم, ليس بهيأتهم وما في أيديهم من سلطان ومال وغنى وقوة ,الناس بما يحملون في قلوبهم وعقولهم من إيمان ومن وعي ومن استقامة ومن صدق اقرأ معي قول الله تعالى {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }.
الغنى والملك والأمر بيد الله , {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ,{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }.
هذا هو التوحيد, هذه هي العقيدة التي أوجدت الأعزاء الذين شرفوا الأمة وبيضوا وجه الإسلام .عندما ذهب احد المسلمين سفيرا إلى بلاد الكفار أراد الكفار أن يهزؤوا به, أو أن يعرضّوه لبعض مظاهر الذلة, فصنعوا له دهليزا بحيث لا يدخل إلى الملك إلا وهو راكع كعادتهم, لكن الرجل المؤمن الذي استيقن التوحيد والعقيدة, وعرف أن الله اكبر ,وعرف أن مصاير البشر بيد الله ,وعرف أن مهمة المسلمين إخراج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله ومن الذلة إلى العزة, دخل الدهليز متكئا على يديه إلى الخلف وقدماه في وجه الملك, ثم انتصب قائما وهو يقول: علمنا محمد ألا نركع لأحد ,إلا لله .
الذلة والإيمان لا يلتقيان أيها الأخوة واسمعوا مناجاة الشيخ ابن القيم رحمه الله وهو يقول يناجي الله بأبيات تضمنت معنى التوحيد كاملا, التوحيد ,التوكل على الله ,الإيمان به, الخوف منه ,الرجاء فيه يقول:
يا من ألوذ به فيما أأمله ومن أعوذ به ممن أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيظون عظما أنت جابره
ماذا يفعل الناس لك ؟!كن عزيزا يا أخي ,كن منحازا إلى الحق ,لا تغير لونك كل يوم , لا تغير لونك كل مرحلة ,لا تذل نفسك, واعلم أن الأمور بيد الله .
أأشقى به غرسا واجنيه بلة إذن فإتباع الجهل قد كان احزم
من اخطر ما يفوق العبيد إلى دوائر الذلة ,الخوف على الرزق, والخوف من الموت وهذان الأمران قد حكم فيهم الله سبحانه وتعالى ,لا سلطان لأحد من البشر على الرزق أو على الموت, لماذا يتحرك الناس؟... ولماذا يروحون ويجيئون؟... , ولماذا ينافقون؟.... ولماذا يقاتلون؟.... إنّ حركة الإنسان على وجه الأرض مرتبطة بهذين الأمرين, إمّا خوف على الرزق ,وأمّا خوف من الموت ,جاء الإسلام فحرّر الإنسان وجدانيا وروحيا وشعوريا من هذين الأمرين ,لا سلطان على احد من البشر فيما يتعلق بالأجل, ولا سلطان لأحد على احد من البشر فيما يتعلق بالرزق, فقد جاء في الحديث أن الرزق يطلبه العبد كما يطلبه الأجل, والله يقول {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ, فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}, {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}.
فلا تذلّ أن ضاق بك الرزق يا أخي, فالرزق بيد الله والأجل بيد الله. عندما وقف احدهم إمام حاكم ظالم ,هدده الحاكم بالقتل, قال له لأقتلنك, قال أيها الحاكم:- شيئان لا أخشى فيهما سوى الله اجلي ورزقي, رزقي في السماء وأجلي في الكتاب وافعل ما بدا لك.
إنّ أخلاق الذلة التي بدأت تنتشر في كثير من المسلمين- أخلاق الذلة- بدافع الخوف على الرزق, وبدافع الخوف على الأجل, تنافي التوحيد أيها الإخوة, تنافي مقاييس الإيمان, تنافي أصول التوكل, شيئان لا أخشى فيهما سوى الله رزقي وأجلي, الرزق في السماء واجلي في الكتاب. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا أمرتكم به , وما من عمل يقرب إلى النار إلا نهيتكم عنه ,وإنّ جبريل ألقي في روعي انه لا تخرج نفس من الحياة الدنيا حتى تستكمل رزقها," ترزق من تشاء, يبسط الرزق لمن يشاء من عباده, فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى ,لا يستطيع احد أن يمنع رزق ساقه الله إليك ولا يستطيع احد أن يسرق رزقا منعه الله عنك ,الناس أسباب أيها الإخوة, إمّا أنهم ممرات للعطاء, وإما إنهم مظاهر للمنع, لكن المعطي المانع هو الله سبحانه وتعالى, أما أنت وأنا فأسباب,ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :"اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإنما تجري الأمور بالمقادير "لا تتطرقوا أبواب المستكبرين وانتم مطأطئو الرؤوس, يجب أن تمتلئ قلوبنا جميعا بعظمة الله وقوته وقدرته ,والموت أيها الإخوة ولكل امة اجل فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً}. وأنا اعتقد أن تحرير المسلم في هاتين الدائرتين, هو تكوين وخلق وإنشاء لكيان مجاهد مناضل صابر, لكيان منحاز للحق متصد للباطل أيا كان يمثله, لأنه يعلم أن رزقه في السماء, وأن اجله في الكتاب, اسمع يا أخي:- أي يومي من الموت افر؟ من أي يوم افر, يوم لا قدر, أم يوم قدر, يوم لا قدر لا ارهبه, ومن المقدور لا يغني الحذر,حتى الحكيم الشاعر الجاهلي أدرى بحكمته من إدراك هذا المعنى وهو يقول:-
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه وان يرق أسباب السماء بسلم
فيا أيها الإخوة الأعزاء اطلبوا حوائجكم بعزة نفس, استمسكوا بمبادئكم بعزة نفس, ارفضوا كل مظاهر الذلة والطغيان, أرادكم الله أعزاء وكرماء ,واستغفر الله لي ولكم.
فيقول الله تعالى{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ, أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ, قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ } .
يذكر المفسرون في هذه الآية أن بعض الفلاسفة الملحدين عندما سمع قول الله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ.
قال يؤتين به بالفؤوس والمعاول, نحفر ثم نخرج الماء, فيقولون فذهب الله بنور عينيه ,وكأنه يقول له أن استطعت أن تأتي بالماء بفؤوسك ومعاولك, ردّ النور إلى عينيك, قل اللهم مالك الملك, بيده ملكوت كل شيء هو صاحب الأمر والخلق والغنى والملك هذا هو جوهر التوحيد أيها الأعزاء .
أيها الإخوة الأعزاء اليوم الذكرى التسعون لما يسمى بوعد بلفور,مرّ تسعون سنة على هذا الوعد المشئوم, والعرب والمسلمون والفلسطينيون يتذكرون, أو يحتفلون بهذه الذكرى المشئومة, ولكم أن تقيسوا الأمور وانتم افقه مني في هذا الأمر, أين وصلوا في التسعين عام؟...... وأين وصلنا نحن أيها الإخوة؟...... لأننا نحن مازالت تحكمنا الشعارات , وتحكمنا الأكاذيب للأسف الشديد, والساسة الذين ابتلينا بهم, يخادعوننا ويكذبون علينا, والجماهير تهتف وتركض, حتى استحال النهار ليلا والليل نهارا والظلم عدلا والعدل ظلما.
على الأمة وعلى المسئولين فيها أن يسالوا أنفسهم على قمة التسعين عاما , ماذا فعلوا؟! وماذا فعلنا؟! وأين هم؟ّ وأين نحن؟ّ أنا اذكر لكم مفارقة لها علاقة بهذا الأمر, اليوم الذكرى التسعون لوعد بلفور وقبل يومين كانت الذكرى الرابعة والثلاثون لوفاة المفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبي, المفكر الإسلامي الجزائري الذي وقف حياته على الدفاع عن الإسلام في وجه الهجمة الغربية, مالك ابن نبي صاحب شروط النهضة ,وصاحب وجهة العالم الإسلامي, وصاحب الظاهرة القرآنية, ترى منْ احتفل به ؟ّّّ!!من احتفل بهذا المفكر الكبير الذي تجاوز السبعين من عمره عندما مات؟!!! وقد وقف عمره كله للدفاع عن الإسلام لمواجهة الحضارة الغربية وقد تكلم عن شروط التغيير, وعن شروط نهضة المجتمع, وتكلم عن الظرف الموضوعي للنهضة, معرفة التاريخ, الواقع, ومعرفة العالم . وأنا انتهز هذه الفرصة لأخاطب إخواني وأبنائي الشباب لقراءة هذا المفكر العظيم والاهتمام به, وبما كتب .الغريب أيضا انه في اليوم نفسه الذي توفي فيه مالك بن نبيّ رحمه الله ,توفي طه حسين لكن طه حسين يجد من يحتفل به,ومن يدق الطبول له, ويجد من يؤلف الأفلام والمسلسلات له , لكن مالك وأمثاله من مفكري الإسلام الأحرار لا بواكي لهم هذا له, علاقة بمرور تسعين عاما على وعد بلفور, والظاهرة الإسرائيلية تتقدم وتنمو وتكبر وتتوسع والمسلمون يتشرذمون ويتمزقون ويتفرقون, ولا أبالغ أيها الإخوة, كنا نحلم بوحدة العالم الإسلامي, ثم تواضعنا قليلا قلنا وحدة العالم العربي على الأقل ,وهذه لم تتحقق, لأننا ما زلنا عاجزين على أن نوحد صفوفنا في وطن صغير, ما زلنا نقتتل في المساجد أيها الأخوة , ما زلنا ينازع بعضنا بعضا, ويكذّب بعضنا بعضا, ويلعن بعضنا بعضا, بعد تسعين سنة على كل حال وهناك آيتان لابد أن أذكركم بهما الآية الأولى في سورة آل عمران وهي قول الله تعالى {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. عم تتحدث هذه الآية؟ تتحدث هذه الآية عن آفة أخلاقية, تبتلى بها المجتمعات ما هي هذه الآفة؟ هي الفرح المبالغ فيه بالانجاز والتزييف, لها وجهان هذه الآية الفرح المبالغ به المباهاة ,وإلا أن تفرح فرحا طبيعيا بما تفعل, هذا لاشيء فيه، أما آن لنا أن نتواضع قليلا .