بسم الله الرحمن الرحيم 

          وأساس كل العلاقات في المجتمع الإسلامي والحقيقة أن الرحمة في أي مجتمع من المجتمعات عندما تسود بين أفراده وتسود بين الحكومة والشعب , تكون علامة شرف وآية نبل, يكون المجتمع شريفا ونبيلا, ليس صعبا أن تكون شريرا ,الصعوبة والتحدي الحقيقي كيف تكون إنسانا خيرا, كيف تكون إنسانا نبيلا ورحيما أمّا أن تكون شريرا وقاسيا وظالما, فهذا أمر ميسور لاسيما إذا توافرت لديك إغراءات القوة وأسبابها ,ربما قلت وأنت ضعيف {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }. ربما عفوت وأنت ضعيف لكن هذا لا قيمة له ,العفو يكون عفوا مقدرا ,عندما تكون قويا, عندما تحيط بك إغراءات القوة والسلطان والمال, ولذلك سمى الله نفسه عفوا قديرا وكان الله عفوا قديرا, العفو مع المقدرة. والمتنبي يسخر من أولئك الذين يدعون العفو وهم ضعفاء فإذا ما أصبحوا أقوياء مارسوا القسوة والعنف فيقول:

    كل حلم أتى من غير اقتدار                 حجة لاجئ إليها اللئام

ويقول:

    والظلم من شيم النفوس وان تجد            ذا عفة فالعلة لا يظلم

أخلاق الفروسية أن تعف عن خصمك عندما يكون ضعيفا وأنت قوي, أمّا إذا استجديت رحمته وأنت ضعيف وسحقته وأنت قوي, هذه أخلاق ليست جديرة بالاحترام, ولذلك قلنا عندما تروج أخلاق الرحمة والعفو بين المسلمين من القمة إلى القاعدة ,يكون ذلك علامة شرف وآية نبل, وما أجمل ما يقوله أمير الشعراء وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم , ويقول له :

      وإذا رحمت فأنت أم وأب           هذان في الدنيا هما الرحماء

        اليوم نريد أن نفسر بعض الشيء في الدوائر التي ينبغي أن تخص بمزيد من الرحمة ,هناك دوائر لابد أن نخصها بمزيد من الرحمة ,هناك أصناف من البشر في مجتمعنا لابد أن ينعموا برحمة خاصة ,في دائرة الزوجية ,العلاقة بين الزوجين على إي نحو تكون؟ هل تكون تسلطا من الرجل على المرأة ؟!هل تكون تمردا من المرأة على الرجل؟! كلا! إن الله سبحانه وتعالى يقول {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}. فالعلاقة بين الزوجين أيضا لابد أن تكون كما حدد ملامحها القران على المودة والرحمة ,لأنّ الأسرة إذا نزعت على هذا المعنى فلابد أن ينعكس هذا كله على ذلك المجتمع الذي ينبغي أن يكون متراحما, والله يقول وعاشروهن بالمعروف, ومن ابلغ وجوه المعروف الرحمة .

            ليست من شيم الكرام أو من شيم الرجال التسلط ,ولا من شيم المرأة العاقلة التي تحرص على بيتها أيضا أن تحركها مشاعر التمرد على قانون الأسرة, وما شرع الله لهم من كرامة {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ } هي دراجة القوامة الرعاية والحماية, جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يقول له أريد أن أطلق زوجتي, سأله عمر عن السبب فقال الرجل إني لا أحبها فنهره عمر وقال له قم أولم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية؟! أين الرحمة ؟!أين الإحساس بالمسؤولية؟! أين المعاشرة الحسنة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله وعاشروهن بالمعروف ؟!الأسرة آية من آيات الله

كما قال تعالى{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

}. سكن ومودة ورحمة, وهي نعمة كبرى ذكرها الله في موضع آخر عندما قال {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}. في عصر النبي صلى الله عليه وسلم صنع رجل طعاما, ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ,فأبى النبي أن يلبي الدعوة إلا أن تكون معه عائشة, واخذ يحاور الرجل ويقول له في كل مرة يدعوه الرجل يقول له النبي وهذه! إلى أن وافق الرجل, هذه شيم النبي صلى الله عليه وسلم .الأسرة لابد أن تقوم على أساس الرحمة لا ضرب, لا إهانة ,لا شتم ,أنا اعرف أنّ بعض الأزواج يتصرف كما لو كان حاكما بأمره, لكن هذا يأبه الإسلام ,وتأباه الأخلاق الحسنة, ويأباه قانون الرحمة الذي هو أساس المجتمع الإسلامي, عندما سئلت عائشة عن النبي صلة الله عليه وسلم كيف يكون في بيته؟ قالت: يكون في بيته في مهنة أهله, كان يساعد أهله وكان يقول صلوات الله عليه "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وكان يوصي بالنساء استوصوا بالنساء خيرا .لا ينبغي أن تكون المعاملة بالقسوة والجفاء و الضرب والشتيمة والاهانة, لأن الحياة الزوجية ليست حياة بوليسية ,يحكمها القانون والبوليس فقط ,إنما هي حياة يحكمها الشعور بالسكن والشعور بالمودة والرحمة,هذه توجيهات الإسلام.

         من الدوائر التي ينبغي أن تحضي بالرحمة أيضا الآباء الوالدان( الأب والأم) ولعلنا جميعا نحفظ القول الكريم {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }.

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }.

يا أخي هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟!كيف تقابل الجميل بالغدر؟!! كيف تقابل الوفاء بالخيانة ؟!!أن الوصية بالوالدين جاءت في سبع سور من القران الكريم أكثر مما جاء ذكر الصلاة والصيام والوضوء, في سبع سور من كتاب الله يوصي القران الكريم ببر الوالدين, في سورة البقرة وفي سورة النساء وفي سورة الأنعام وفي سورة الإسراء وفي سورة لقمان وفي سورة العنكبوت وفي سورة الاحقاف. هل عرفت أيها العاق قيمة هذا المعنى وهذا المبدأ الإسلامي؟! أنّ العاق لوالديه لا يقبل له عمل مع عقوقه لأبويه, ما هو العقوق؟ , العقوق صوره القران الكريم في سورة وفي غاية الدقة( ولا تقل لهما أف) التضجر في وجه الوالدين خاصة بعد أن يبلغ الكبر ويتسلل المرض والوهن إلى جسديهما, أن تقول لهما أف, التضجر في وجههما ,عدم الطاعة الكذب عليهما ,أن تكذب عليهما, أن تعصيهما حتى لو كانا كافرين تخيل عندما يقول القران {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}.

لا تطعهما في الشرك ثم قال{ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً }.  

ردك إلى الأصل ولا تقل لهما أف, فما بالك بمن تمتد يده الآثمة إلى أحد والديه !!!!هذا خائن , هذا لا ينتفع منه وطن ولا شعب ولا إنسانية ,من لا يكون وفيا لوالديه كيف يكون وفيا لامته؟؟ كيف يكون وفيا لوطنه؟ يا أيها الأبناء اتقوا الله في معاملة آبائكم, واقفوا طويلا طويلا طويلا عند قوله تعالى {ولاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} من هذه العبارة هل هناك اقل من هذه الكلمة ,ولا تقل لهما أف ,لابد أن تفهم أيضا أنّ الإسلام وهو يأمر بالرحمة في هذه الدوائر إنّما يريد أن يربي المجتمع كله, الأسرة والمجتمع والحكومة لأن هناك مهمة كبرى لهذه الأمة الإسلامية لهذا المجتمع الإسلامي {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } هذا غدر وخيانة وعقوق أن تقابل إحسان والديك بهذه القسوة هذا الجفاء برفع الصوت التضجر وللأسف كما اسمع وكما تسمعون بعض الآثمين والخونة تمتد أيديهم لآبائهم وأمهاتهم بالضرب والاهانة في حين أن الله تعالى قال "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".

          من الدوائر التي ينبغي أن تخضع للرحمة ولا يتلفت الناس لها دوائر المخطئين العصاة الضالين, إنّ المؤمن السوي, إن المؤمن المستقيم صاحب الضمير الحي يأسى لأخطاء الناس, يحزن لأنهم يخطئون, ويتمنى لو اهتدوا, أما المريض هو الذي يتمنى للناس أن يقعوا في الأخطاء, ليجعل من وقوعهم في الخطأ مناسبة للتشهير بهم وللشماتة بهم, هذه حالة مرضية. الموقف الإسلامي الصحيح أن ترحم المخطئ, وان تبذل جهدك لهدايته, ولنقله من الخطأ إلى الصواب, لنقله من الضلالة إلى الهدى لأنه كان بالإمكان أن تقع أنت في الخطأ نفسه ,هل أنت معصوم؟كل بني ادم خطاء وخير الخطآئين التوابون, قبل أن ينزلق لسانك للتشهير بفلان للشماتة به سل نفسك أيمكن أن تقع كما وقع فيه الناس؟ فلا بد إذن أن تمتلئ قلوبنا رحمة بالمخطئين ؟وحرصا على هدايتهم  وذودهم عن المعركة ودفعهم إلى باب الله سبحانه وتعالى.

                في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل يقال له عبد الله وكان يضاحك النبي ويمازحه, لكنه كان يشرب الخمر ,وكان يجلده الرسول صلى الله عليه وسلم ,وجلده كثيرا فأوتي به مرة وقد سكر فجلده النبي , فقام رجل من القوم قال لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به, فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا أنّه يحب الله ورسوله ,هذا يحب الله ورسوله! لك أن تسال كيف يحب الله ورسوله ثم يشرب الخمر؟!! أيها الإخوة إن بعض الناس قد يصاب بالإدمان , الإدمان يعطل الإرادة ويصيب المخ بشيء من الشلل, كثير من المرضى الذين ينهاهم الأطباء عن التدخين, وبقول له التدخين فيه ضررك ,فيه موتك ,لكنه يتشبث بالطبيب ليسمح له بسيجارة أو سيجارتين لماذا؟! لأنّ الإدمان عطل إرادته, هناك قصة عن رجل له صاحب يسكر, فقال له صاحبه :اترك السكر, فنظر إليه المسكين المبتلى وقال: ادعوا الله لي ثم بكى, هذا عائد إلى أنّ البعض قد يصاب بالإدمان ولذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نكرر هذه الصورة عشرات المرات في اليوم الواحد {إياك نعبد وإياك نستعين} ,لابد أن نستعين بالله على التخلص من آفاتنا .

         في صحيح مسلم أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان!!! أعجبته صلاته أعجبه تدينه, غلب عليه مرضه القلبي, رآه بعض العصاة فقال والله لا يغفر الله لفلان , في الحديث أن الله سبحانه وتعالى قال من المتألي عليّ الذي يحلف يمينا أني  الذي يغفر له قد غفرت لك وأحببت عملك .لا ينبغي أن يدفعنا الإحساس إلى إغراءات القوة لظلم الآخرين والإساءة إليهم, لا ينبغي أيضا أن يدفعنا الإحساس بالهدى أن نشمت بالآخرين, أو أن نتطاول عليهم. أخرج الإمام مالك في موطئه عن عيسى عليه السلام انه كان يقول: لا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب أي كأنكم آلهة من انتم؟!! عباد ضعاف تقعون فيما وقع فيه الناس لا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا إلى ذنوبكم كأنكم عبيد ,وإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية .لابد أن نبذل جهدنا في هداية الآخرين لا في الشماتة بهم ولا في تمني وقوعهم في الخطأ , أنا اعرف والله أناسا كثيرين يتمنون الآخرين الوقوع في الخطأ حتى يجعلوا من هذا الخطأ مناسبة للقيل والقال وللدعاية والإعلام ,وهذه ليست أمنية جميلة,

        على كل الأحوال من الدوائر التي ينبغي أن ترحم ويخصها الإسلام بمزيد من التوصية اليتامى أيها الإخوة, الأيتام إمّا اليتيم فلا تقهر إنّ الإسلام جعل الدّين كأنه موقف مع اليتيم فقال: أرأيت الذي يكذب بالدين , فذلك الذي يدع اليتيم , ولا يحض على طعام المسكين وقال لك كان يمكن أن يكون هذا اليتيم ابنك!!!{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }.

أن هذه الأرملة كان يمكن أن تكون زوجتك!!!! ولذلك حث الإسلام على الرحمة بهؤلاء والمجتمع الذي يقسو على اليتيم ,يكون قد بلغ منتهى مشاعر القسوة .جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو قسوة قلبه, فقال له صلى الله عليه وسلم أتحب أن يلين قلبك وان تدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك .

            أيها الإخوة الأعزاء أما آن لنا أن تروج الرحمة بيننا, وان تكون الرحمة أساسا في علاقاتنا! أما آن من قساة القلوب أن تلين قلوبهم!! أما آن للأقوياء أن يتحرروا من إغراءات القوة!! لابد أن تكون الرحمة هي الأساس هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم وهي العلاقة بين أفراد المجتمع ,هذا هو قانون الإسلام( أشداء على الكفار رحماء بينهم), أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين, فبما رحمت من الله لنت لهم. أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم

       القرآن يتكلم عن ملامح الحاكم والقائد الصالح الذي يمارس الرحمة والهداية تجاه أمته, فيقول تعالى في تجربة امة سابقة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }. يهدون بأمرنا أي يهدون الناس بأمرنا فكان مهمة الحكومة أو الدولة الهداية أهم برامجها كيف تمكن رعيتها أدوات المعرفة ومن وسائل الهدى, وجعلنا منهم أئمة ماذا يفعلون يهدون بأمرنا وفي سورة الأنبياء ويتكلم عن الأنبياء يقول جل جلاله {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }.

هذه هي مهمة الحاكم أو القائد في التصور القرآني والإسلامي, إنه يأخذ على عاتقه مهمة تغيير عقول الناس وقلوب الناس باتجاه الله رب العالمين, والقران الكريم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له خذ من أموالهم صدقة, لماذا ؟تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم, سمعتم هذه الآيات أيها الإخوة ونبينا صلوات الله وسلامه عليه يقول: خير أمرائكم أي خير حكامكم من تحبونهم ويحبونكم , وتصلون عليهم ويصلون عليكم أي تدعون لهم ويدعون لكم وشرار أمرائكم من تلعنونهم ويلعنونكم , هذا الفهم استوعبه الخلفاء الراشدون والحكام الفاقهون, فكان ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: أيها الناس إني لم أرسل عمالي لكم ليضربوكم أو ليأخذوا أموالكم وكان يقول لا تضربوا الناس يجمع عماله ويقول لهم لا تضربوا الناس فتذلوهمولا تجوعوهم فتكفروهم, إني لم ابعث عمالي ليضربوا ابشاركم ولا ليأخذوا أموالكم إنما يعلموكم أمور دينكم وسنة نبيكم ,هذا الفهم أيضا استوعبه واستقطبه الخليفة الرائع العظيم عمر بن عبد العزيز عندما احدث اخطر عملية إصلاح وتغيير في التاريخ الإسلامي في سياق الحكم الأموي, الذي حولّ الخلافة إلى ملك وجاء ليرد الأمور إلى نصابها, فلما جاءه احد الولاة يقول له: إنّ كثيرا من أهل الكتاب قد اسلموا فمعنى هذا تعطل جزء كبير من واردات الدولة المالية الجزية , واقترح عليه هذا الرجل اقتراحا عجيبا, أن يأخذ ممن اسلم من أهل الكتاب الجزية حتى لا تتأخر ميزانية الدولة, فقال له عمر ابن عبد العزيز: تبا لك إنّ الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا ,فحكومة الإسلام حكومة هداية لا حكومة جباية لا يهمها تضخم الثروة بحجة مصلحة الدّين أو ما شابه ذلك على حساب الناس الفقراء والمحتاجين .

      أردت أن أقول أن معالم الحكومة الإسلامية كما يبينها القران وكما تبينها السنة هي الهداية والرحمة والحكومة غير الإسلامية هي التي تمارس الإضلال عكس الهداية والقسوة نسال الله أن يمن علينا برعاة أتقياء .