بسم الله الرحمن الرحيم

ألستم معي, في أننا نحتاج إلى التراحم فيما بيننا, وقد أصبحنا في هذا السجن الكبير الذي أغلقت علينا أبوابه من كل ناحية ومكان, نحن ضحية قسوة العالم....... نحن أمام أعداء قساة لا يدخرون وسعا في إلحاق الأذى بنا...... لا يعقل أبدا أن يقسو علينا أعداؤنا من الخارج, وان يقسو بعضنا على بعض, ينبغي أن يكون الأساس الذي نتعامل به في جبهتنا الداخلية هو التراحم, ويكفينا أنّ عدونا يمارس علينا من القسوة ما يمارسه.

           ففي الشهر الماضي بلغ عدد الشهداء في شهر واحد سبعة وثلاثين شهيدا, وبلغ عدد الأسرى أضيف إلى الآلاف في سجون العدو, بلغ عدد الأسرى خمس مئة أسير!!! قسوة تكفي..... أما أن يقسو عدونا علينا من الخارج وتنمحي الرحمة فيما بيننا في الداخل, هذا أمر لا يرضى به عاقل. الرحمة أيها الإخوة شعور إنساني نبيل يدفع المرء لان يرقّ لآلام الناس, ويبذل جهده في سبيل إزالتها, واسمعوا ما أخرجته كتب السنة عن ابن عباس رضي الله عنهما, انه كان معتكفا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة فجاءه رجل فسلّم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس: مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: نعم يا ابن عباس حق ولاء لفلان علي والله لا اقدر عليه ,"كان بينه وبين بعض الناس أخوة وصحبة وصداقة ثم حصل ما يوجب النفور والشقاق فيما بينهما لكن الرجل يريد أن يبقي على المودة والصحبة" ولذلك يقول ما اقدر عليه أي ما اقدر على هجرانه والابتعاد عنه, فقال له ابن عباس: أفلا اكلمه فيك, "رق له" "رق لحزنه واكتئابه" أفلا اكلمه فيك قال:إن أحببت يا ابن عم رسول الله, فاخذ ابن عباس نعليه وقطع اعتكافه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخرج مع الرجل وخجل الرجل وقال لابن عباس يا ابن عباس أنسيت ما كنت فيه من اعتكاف فقال له ابن عباس والله ما نسيت ولكني سمعت صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب, ودمعت عيناه, سمعت صاحب هذا القبر يقول "من مشى في حاجة أخيه فبلغ فيها" أي بلغ النهاية والغاية" كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ,ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله باعد الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين .التدين رحمة ومسؤولية..... ماذا تغني صلاتك إن كنت قاسي القلب وان كنت متبلد الإحساس تجاه آلام الناس, إن التدين الذي لا يبعث صاحبه على رحمة الناس والرقة لآلامهم والسعي لإزالة هذه الآلام ,هذا تدين زائف لا قيمة له, كذلك من مظاهر الرحمة أن تأسى على أخطاء الناس وعلى ضلالهم, لا أن تفرك يديك فرحة وسرورا لأنّ فلان أخطا وتطير بهذا الخطأ كل مطار وتشمت وتتنفس بحقد وشماتة على ضلال الآخرين, هذه أيضا قسوة في القلب وبلادة في الحسّ انظر إلى قول الله تعالى وهو يخاطب نبيه صلوات الله وسلامه عليه فيقول له {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ما معنى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات؟إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يكاد يقتل نفسه من اجل هداية الآخرين, لا يجعل من ضلال الآخرين أو من أخطاءهم فرصة للتشفي والشماتة, إنّ القران يقول له" فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" أين الدعاة الذين يرتفعون إلى هذا المستوى؟! الذين يقطعون أنفسهم حسرات لضلال الناس ولوقوع الناس في الأخطاء {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً }. باخع أي قاتل نفسك من اجل هداية الناس, الرحمة شعور نذيل تجاه آلام الناس, وشعور إنساني نبيل تجاه أخطاء الناس وغلطاتهم والتماس الأعذار لهم, إن تألمت بآلام الناس ورقّ قلبك فأنت رحيم,إن شعرت بالأسى من اجل ضلال الناس ووقوعهم في الأخطاء فأنت رحيم, وإلا فأنت قاسي القلب متبلد الإحساس, والقسوة أيها الإخوة ارتكاس في الفطرة وانتكاس في السلوك ارتكاس وانتكاس يهدد المجتمع كله بالخطأ.

         مما يروى في تاريخنا الثقافي المشرق عن حاتم الأصم وهو من زهاد القرن الثالث هجري يقولون له:- كيف تغلب الخصوم وأنت لست فصيحا؟ فكان يقول: ذلك أني احزن إذا اخطأ خصمي وافرح إذا أصاب, من منا كذلك أيها الإخوة إذا أخطا خصمه يحزن وإذا أصاب الحقيقة يفرح؟! والإمام الشافعي رحمة الله عليه كان يقول :ما جادلت أحدا إلا وسألت الله أن يجري الحق على لسانه. أفئدة نقية ورحيمة ورقيقة ومؤمنة وخالية من الحقد وخالية من العقد .القسوة أيها الإخوة قسوة القلب, لعنة تحل بالمجتمع اذا نقض ميثاقه مع الله ونسي واجبه, واقرأ إن شئت قول الله تعالى {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}.  

   القسوة   لعنة, القسوة شقاء. يقول صلى الله عليه وسلم لا تنزع الرحمة إلا من شقي,الرحمة بعد القسوة بعد عن الله, فيقول صلى الله عليه وسلم أيضا " إنّ ابعد الناس من الله القاسي القلب غلاظ الأكباد القساة الذين لا يكترثون بحقوق الناس ولا يكترثون بآلام الناس ولا يكترثون بأحزان الناس ولا يكترثون بمشكلات الناس المادية والمعنوية, هؤلاء يكذبون بالدين كما قال الله تعالى{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ , فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ , وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }.

إياك إن تنخدع لبعض طقوس تقوم بها!!!! إياك أن تنخدع بصيغ لفظية تجيدها!!!!! الأمر يا أخي أبعد من ذلك ,التدين يا أخي أبعد من ذلك, ولقد رسم الله في سورة الفجر مشهدا لهؤلاء لغلاظ الأكباد وقساة القلوب اسمع ماذا يقول القران, اسمع وتحسس قلبك يا أخي {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ, وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ, وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً, وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً }.

هذه مظاهر القسوة يفكّر فيما هو له ولا يفكر فيما هو عليه, القسوة طريق نحو الفسوق والشرود عن منهج الله والتمرد على الصراط المستقيم, {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } الفسوق وقسوة القلب صنوان, القلوب الكبيرة, النفوس الكبيرة لا يكمن أن تخضع لدوافع القسوة, لا تستثيرها دوافع القسوة ,القلوب الكبيرة المؤمنة الطيبة, القلوب المتدينة حقا, هي دوما ادني إلى الصفح والعفو, والحنان من الحقد والانتقام ولذلك نجد أن الإسلام ,عندما أقام المجتمع الإسلامي, أقامه على أساس التراحم, لا خير في مجتمع تسوده القسوة وتغيب منه الرحمة أيها الناس, وهم يعيشون سجنا كبيرا يحيط بهم عدوهم من كل ناحية, ومع هذا ينسون هذا العدو ويمارس بعضهم على بعض الطغيان والقسوة, لماذا أيها الناس؟ّّّّّّّّّ!!!! لماذا إن لم يرحم بعضنا بعضا فمن ذا الذي يرحمنا في العالم كله؟!!!! ألا يكفي أن دماءنا تسيل على أيدي أعداءنا وأن مقدساتنا منتهكة تحت أقدامهم...... وأن وطننا ضائع...... ألا يكفي أننا في هذا السجن لا نكاد نرى أفقا إمامنا...... لماذا لا يلتفت كل منا نحو الآخر يرحمه ويرق له ,ألم نقرأ قول الله تعالى في وصف المجتمع الإسلامي أشداء على الكفار رحماء بينهم, أنهم أعداؤنا الذين ينطبق عليهم هذا المعنى أنهم أشداء على العرب والمسلمين ورحماء بينهم, أشداء أما نحن فلا أزيدكم شرحا وبيانا, أنتم تعرفون ما اعرف وأكثر, أشداء على الكفار رحماء بينهم , أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد", في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ,هكذا يرسم النبي صلى الله عليه وسلم صورة المجتمع الذي ينتصر, المجتمع المتحضر ,المجتمع الذي ينهض هو جسد واحد يتراحم أعضاؤه فيما بينهم, وكذلك أقام الإسلام العلاقة بين القيادة والشعب على أساس التراحم لا قيادة متمردة متسلطة قمعية ولا شعب بليد خامل ,لا, أقام العلاقة بين الحاكم والمحكوم, بين القيادة والشعب على أساس من الرحمة, اسمع ماذا يقول القران وهو يخاطب قائد الأمة ورسولها {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ}.

ليسمع هذا الكلام القادة, ليسمع هذا الكلام من ولاه الله أمور هذه الأمة ,حتى لا يبالغ فيهم قسوته على رعيتهم وعلى من استولاهم الله عليهم , فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ بالمؤمنين رءوف رحيم, بل يتكلم القران عن خصائص الرسالة بكاملها أنها رسالة رحمة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا رحمة مهداة ويدعو لنا بظهر الغيب يدعو لنا ويدعو على الظالمين فيقول صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من أمور أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به, إذا رحمهم فارحمه ومن ولي من أمور أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه. هو الرحمة المهداة عندما تآمر عليه الكافرون ليغتالوه في معركة احد طلب منه بعض المسلمين ليدعو عليهم قال اللهم اهد قومي فأنهم لا يعلمون, النفوس الكبيرة لا تعرف الحقد, لا تعرف الانتقام تعرف الرحمة على الناس جميعا ,وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين, التدين يتنقل بين الناس رحمة ورأفة والتماسا للعذر وحبة وألفة ووحدة ,لا يجتمع تدين وقسوة ,لا يجتمع تدين وحقد لا, هذا ليس من الدين في شيء, بل أن النبي صلى الله عليه وسلم يجعل الرحمة علامة للإيمان أو علامة ودلالة لاكتمال الإيمان, فيقول صلى الله عليه وسلم لن تؤمنوا حتى تراحموا ,لا يكتمل لكم إيمان حتى يرحم بعضكم بعضا قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال: لا ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها الرحمة العامة, طبيعي أن ترحم ابنك صديقك هذا أمر عادي لكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن تروج الرحمة في المجتمع الإسلامي وتعم كل ناحية من نواحيه, من لا يرحم الناس لا يرحمه الله, هكذا يقول صلى الله عليه وسلم, من لا يرحم الناس لا يرحمه الله, الرحمة دلالة الإيمان دلالة اكتمال الإيمان, فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة, ثم كا ن من الذين امنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة هذا هو الإيمان ليس شقشقة كلام, ليس ترديد شعارات إيها الإخوة, أما آن لنا أن نتفاعل مع كتاب ربنا ومع سنة نبينا صلى الله عليه وسلم, ينبغي أن نروّج أخلاق الرحمة فيما بيننا, يرحم الكبير الصغير القوي الضعيف, يرحم الغني الفقير يرحم العالم الجاهل, يتراحم الزوجان فيما بينهما, لنا عودة لهذا الموضوع لنفصل الأصناف الخاصة التي ينبغي أن تشملها الرحمة على وجه خاص, قال صلى الله عليه وسلم ارحموا من في الأرض, يرحمكم من في السماء. في الرحمة فيما بيننا نواجه تحديات القسوة والغلظة التي تمارس ضدنا ,أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

 

      كان المسلمون في سبات عميق يوم احتلت القدس في أواخر القرن الخامس الهجري, وفعل الصليبيون بأهلها الأفاعيل, وأنا لست ممن يقول أنّ التاريخ يعيد نفسه, لكن هناك ليال متشابهة, هناك شبه, عندما بلغ احتلال الصليبين للقدس بلغ أهل الشام ,قال احد شعرائهم الأبي وردي قال وهو يبكي حان المسلمين آنذاك يبكي القدس قال:

مزجنا دماء بالدموع السواجم                                        فلم يبقى منا عربة للمراحم

وشرّ سلاح المرء دمع يفيضه                                  إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

إيها  بالإسلام فإن وراءكم                                           وقائع يلحقن الذرى بالمناسم                                        

وكيف تنام العين ملء جفونها                                       على هفوات أيقظت كل نائم

أرى أمتي لايشرعون للعدى                                       رماحهم والدين واهي الدعائم

بكينا أيها الأخوة كثيرا,بكينا كثيرا ..كثيرا في التاريخ, بكينا القدس في القرن الخامس الهجري, ثم بكينا بغداد ثم بكينا الأندلس,حتى أصبح هناك شعر في الأدب العربي لدينا يسمى البكائيات,بكينا القدس ومن بعدها بغداد ومن بعدها الأندلس ثم بكينا الخلافة عندما سقطت, وما زلنا نبكي فلسطين, والقدس مرة أخرى, حتى قال احدهم: نحن أولى من اليهود بحائط نخصصه للبكاء نحن أولى, ربما لم يهزموا كما هزمنا ,نحن أولى بحائط مبكى منهم, لكن ينبغي أن نفكر في تجاوز مرحلة الأحزان والدموع إلى مرحلة الفرح والانتصار, وهذا يتطلب منا جهودا كبيرة أيها الناس أيها السياسيون أيها المثقفون أيها الإعلاميون ,يتطلب منا أن نكف عن المتاجرة بقضايا الناس, وان نكف عن العمل لأنفسنا, وأن نخاطب من عملنا الدعائي والحزبي والإعلامي تأتي يوم القدس هذا العام والسؤال كيف يأتي يوم القدس هذا العام؟! ونحن أكثر وحدة وأكثر تصميما على تحرير القدس, أم أنّ الانقسام بيننا قد تعمق, من يضع على أجندته تحرير القدس بعيدا عن الشعارات والمسيرات والمظاهرات ,من كانت القدس في قلبه, فليعمل على توحيد شعبه ,وليعمل على ترسيخ أخلاق الرحمة والمحبة والوحدة بين أبناء الشعب الواحد, من كانت القدس في قلبه فليخفف من خطابه الحزبي الدعائي الإعلامي المتاجر, يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة, لينشئ جيلا حرا كريما, لينشر ثقافة التسامح والحوار والانفتاح والاستدلال والبرهان ,نريد أن نحطم الأغلال التي توثق عقولنا وأفكارنا وقلوبنا من كانت القدس في قلبه ينبغي أن يعمل على إشاعة العدل و على إزالة المظالم,القدس بكيناها قديما وما زلنا نبكيها,حتى نغادر مرحلة البكاء لا يكفي أن نخدم القدس في يوم من أيام السنة بمهرجانات ومسيرات وإنما بجوار ذلك على إننا نشكر من يقرع الجرس ومن يذكر النائمين بان هناك قدسا محتلا ,نحن نجيد الكلام ونجيد الصراخ حتى قال احدهم عنا: إننا ظاهرة صوتية نتكلم ونصرخ وربما أطلقنا النار في الهواء, وهم يغيرون في واقع الحياة ,هم يعملون ونحن نتكلم, هم يغيرون يقيمون كل شيء تحت القدس, ماذا بقي من القدس؟! أي حساب يحسبه اليهود و الاسرائليون لمثلنا؟! قلة قليلة على قطعة أرض صغيرة,و بيننا عشرات بل مئات الخصومات, وهذا يقول وصلنا إلى حائط مسدود, وهذا يقول لا حوار وهذا يقول.. ما الذي جنيناه من وراء هذه العنتريات.

                         إنّ القدس أيها الأخوة تتطلب منا أكثر من شعار, تتطلب منا أكثر من مسيرة, إنّ القدس تتطلب منا خططا كثيرة وبرامج صارمة ومصداقية والتزما وثقافة  وإحياء لعلوم الإسلام,ولثقافة الإسلام ولشرائع الإسلام ولأفكار الإسلام ولوحدة الإسلام ,عندئذ نكون قد قمنا ببعض الحق, أما أن يأتي عام بعد عام بعد عام ونحن راضون بهذا التعبير البسيط عن هذه القضية المهمة, فرباط القدس عنوان قضيتنا,من كانت القدس في قلبه فليتقدم بالبرامج الحقيقة, لا بالشعارات فقط بالبرامج الجدية وبالالتزام والمصداقية فليتقدم بالسلوك الحسن  فليتقدم بتقديس وترسيخ أخلاق الوحدة والمحبة والأخوة والرحمة.