بسم الله الرحمن الرحيم

فينبغي أن نعلم أيها الإخوة, أنّ شهر الصيام موسم عبادة وطاعة وتقوى وتعامل مع الله سبحانه وتعالى، فعلى المسلمين الجادين والملتزمين أن يشمروا عن ساعد الجدّ وأن يضاعفوا طاعاتهم وتوجههم إلى الله تعالى في هذا الشهر المبارك, الذي جعل الله فيه ليلة القدر، وهي ليلة تعادل عمرا بأكمله, تعادل في فضلها وأجرها وثوابها أكثر من ثمانين عاما ,{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } وخصّ الله هذا الشهر بمضاعفة الأجر والثواب أيضا, عندما ذُكر في الحديث النبوي: أنّ خصلة الخير فيه بفريضة فيما سواه، وأنّ الفريضة فيه بسبعين فريضة فيما سواه، وأنّ من صام نهاره وقام ليله غُفر له ما تقدم من ذنبه، هذه خيرات, فعلى المسلم أن يتاجر مع ربه في هذا الشهر الكريم، والصيام مدرسة، مدرسة تهذّب الأخلاق وتروض الغريزة, وتكون الإرادة, وتحيي القلب والضمير, وذلك كله متضمن في قوله تعالى  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فالتقوى هي الهدف المركزي من عبادة الصيام, ومن كل عبادة, هي المحور ,وهي تعني فيما تعني حياة القلب, وحياة الضمير, وإحياء خلق في غاية الأهمية, غاب في كثير من قلوب الناس في زمننا هذا ,وهو خلق المراقبة والشفافية, فأنت في الصيام تعامل الله لا تعامل البشر، فالصيام ربّما كان العبادة الوحيدة,التي لا يرائي فيها الإنسان غيره، إنّما يعامل ربه مباشرة, في الحديث القدسي (إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به) هذه المراقبة أو هذه الشفافية, ينبغي أن تلازم الإنسان في كل حياته, والتي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُعرّف الإحسان (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } لعل ضمائركم تستيقظ وتحيا,لعل القلوب تستيقظ وتحيا, فتستحي من الخطيئة والشر, وتسارع إلى فعل الخير والطاعة, {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } وإذا تأملت الصيام يا أخي المسلم, وجدت أنّه يروض اخطر غريزتين من غرائز الإنسان العاتية :غريزة البطن والطعام وغريزة الجنس, وهما من أخطر الغرائز التي طبع عليها الإنسان, ولو أطلق لهما العنان لألحقتا بالبشرية نكبة كبيرة، يهذّب فيك الغرائز, هناك أقوام أطلقوا العنان لهذه الغرائز, فهم ماديون لا يعرفون لحياتهم غاية ولا هدف, وهم محصورون في هذه الدنيا فقط, أو في لحظة حياتهم كما قال احدهم:

ما مضى فات والمؤمل غيب             ولك الساعة التي أنت فيها

فأطلقوا العنان لشهواتهم وغرائزهم, فلا آخرة,ولا بعث, ولا نشور, والشاعر الجاهلي الأول ُيصوّر هذا النهج وهو يقول:

ألا أي هذا اللائمي احضر الوغى          وان اشهد اللذات هل أنت مخلد

هل تستطيع أن تحقق لي الخلود, يا من تلومني على خوض الحرب وعلى الانغماس في الملذات والشهوات, أنت لا تملك أن تحقق لي الخلود فدعني إذا ألاحق شهواتي بما أتيحت لي الفرصة                                                إلا أي هذا اللائم احضر الوغى           وان اشهد اللذات هل أنت مخلد

فان كنت لا تستطيع دفع منيتي                فدعني أبادرها بما ملكت يدي

هذا نهج مادي غرائزي, لا يعرف له وظيفة في الحياة ولقد صوّر القران الكريم هذا النمط من المناهج ,عندما قال جل جلاله "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم" فعندما ينسى الإنسان هدفه في الحياة ووظيفته التي حددها له الله, فإنّه يتحول إلى دآبة, والمجتمع عندما يعيش لغرائزه الدنيا, إنّما يتحول إلى مجتمع أنعام," يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم "ويقول تعالى "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون", أمال كالسراب يركضون ورائها, وملذات وشهوات, لأنّ لذة البطن وغريزة الجنس يتطلبان دوما الإشباع باستمرار ,وكلما حقق الإنسان شهوة أسلمته إلى شهوة أخرى, فما لم تضبط هذه الشهوات وهذه الغرائز, فإنها تدمر غرائز الإنسان وكيان المجتمع, في المقابل ظهرت على مدار التاريخ الإنساني نزعة أخرى مقابل هذه النزعة المادية, وهي نزعة الرهبانية التي كبتت الجسد, وسحقت نزعاته وطلباته, وأرادت أن تعلي من شان الروح, لكنها لم تستطع "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين امنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون", واصطدمت النزعتان المادية بالروحية الموغلة في الروح, وكان الانتصار في النزعة المادية التي نراها, تسيطر على دنيا الناس, اليوم فلسفة المتعة والشهوة واللذة دون تفكير في آخرة, أو بعث, أو نشور, لكنّ الإسلام دين الفطرة جاء من منهج الوسطية والاعتدال, عندما رسم رؤيته للإنسان والمجتمع من خلال قوله تعالى { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } لا يطلب إلا الشهوات، ولا يطلب إلا الطعام، ولا يطلب إلا اللذائذ، ولا يفكر في الآخرة, ولا يفكر في الموت ,ولا يفكر في البعث, ولا النشور { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } ولاحظ أنه لم يحدد ماذا يريد في الدنيا, فقط يريد أن يأخذ أي شيء { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }  التوازن بين الدنبا والآخرة, بين الروح والجسد. إنّ الإسلام صالح بين الروح والجسد ,وصالح بين الدنيا والآخرة, واعترف بهذه الغرائز الذي طُبع الإنسان عليها, لكنّه جعلها تتحرك في أُطر معلومة, وبسياج حارس وبضوابط ,حتى لا تنفلت يمنة ولا يسرة, حدّد علاقة الرجل بالمرأة, حدّد الحلال والحرام في المأكل والمطعم,وفي العلاقات الجنسية, رتّب كل ذلك ترتيبا رائعا وعظيما,واعترف بكيان الإنسان كما هو, لم يكبته كما فعلت الرهبانية, ولم يطلق له العنان, كما فعلت المناهج المادية,التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر, {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } بعد أن اعترف بكينونتك البشرية كما هي, رفعك إلى آفاق أعلي, والى مستويات من الأخلاق زكية, {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }.روح وجسد ,دنيا وآخرة ..,مادة وروح..., لا إفراط ولا تفريط, هذا هو منهج الإسلام وهذا ما يردك إليه الصيام.

قال الله تعالى {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ }وعندما أراد بعض الصحابة حرصا منهم على طاعة الله, أن يعتزلوا هذه الدنيا, فأعلنوا رفضهم للزواج وأعلنوا صيامهم وقيامهم بلا نوم ولا طعام راقب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسلك, وقال إني أصوم وافطر, واني أتزوج النساء ,فمن رغب عن سنتي, فليس مني," يابني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" هذا هو

ا لاعتدال, كلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }هذه هي المحرمات الكبيرة هذه معاقل التحريم في الإسلام, {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ويقول صلوات الله وسلامه عليه :كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة في غير تبذير ولا كبرياء ويقول صلى الله عليه وسلم :"البس ما شئت ما أخطاك الصرف والمخيلة", أي ما تجنبت التبذير والكبرياء.

       الإسلام يريد أن يرتفع بمستواك, ويريد أن يطهرك ظاهرا وباطنا, يطهرك ظاهرا بالوضوء والاغتسال, وثيابك فطهر, لا تجوز لك عبادة الصلاة ,أو لا تصح لك عبادة الصلاة ,إلا إذا كنت طاهر الجسد, وطاهر الثوب, وطاهر المكان, يريد أن يرتفع بمستواك, ويزكيك أو يطهرك ظاهرا وباطنا, فظاهرا بالوضوء والاغتسال, وباطنا بالركوع والسجود والصيام .

             الصيام تطهير للنفس, العبادة تطهير للنفس, لعلكم تتقون,الصيام أيّها الإخوة, استنهاض لخصائص الإنسان العليا, هناك خصائص دنيا ,وهناك الغرائز وهناك غرائز عليا في الإنسان, الروح التي بها كُرمت, وبها أسجد الله لك الملائكة," إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين".

 اقبل على الروح فاستكمل فضائلها            فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

أن كثيرا من المخلوقات, تشاركك في ضخامة البدن, لكنّ الله ميّزك بالروح, لكنّ الله ميّزك بهذه الملكة في العقل والإدراك, وإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.

           الصيام ترويض للغرائز, وتكوين للإرادات, وتحرير من العادات وتهذيب للأخلاق والسلوك, هكذا ينبغي أن نعرفه, وهكذا ينبغي أن نتعامل معه, الصيام كذلك أيها الإخوة الأحباب, يرتفع بمستوى الإنسان, فيجعله عنصر خير وسلام في المجتمع, عنصر طمأنينة وشرف وسيرة ذاتية وحسنة, "وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط وإذا سابّه احد أو قاتله قال إني امرؤ صائم", بهذا يرتفع مستوى الصائم فيتحول إلى عنصر رحمة وسلام ومحبة وأمن وطمأنينة ويتجاوز الشكلية, يعرف لماذا فرض الله عليه هذه العبادة, إنّ الإسلام في الصيام أيها الإخوة الأعزاء, ربط الدنيا بالآخرة, وربط الروح بالجسد, وربط البشر بالوحي الإلهي, ربط الدنيا كلها بكتاب الله العزيز, الذي أضاء لها الطريق, هكذا فلنصم أيها الإخوة الأعزاء, هذا هو جوهر الصيام وجوهر العبادة, وأسرار عبادة الإسلام نسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لان نصوم أيام رمضان ,وان نقوم لياليه على النحو الذي يحبه الله ويرضاه, وان يجعلنا من عتقائه في هذا الشهر الكريم في عباده الصالحين واستغفر الله لي ولكم.

 

                   فقد كان في ذهني موضوع يتعلق بالصيام, وهو تحويل ليالي رمضان إلى ليالي تسالي ولهو وفجور ولغو وعبث تافه, والغريب أنّ معظم وسائل العرب, قد تورطت في هذا السلوك المشين ,حتى وسائل إعلامنا, والتي تحمل اسم وطننا المحتل, تسهم في ذلك أيضا للأسف الشديد, وربما تساءلت أو تساءلتم ,منْ الذي ينبغي أن يتسلى؟, ربما كان هناك عذر للخليج الفارغ, أن يتسلى, لكن المحاط بالمشكلات والتحديات, عليه واجبات أخرى .

          اذكر أنّ الشاعر الجاهلي امرأ القيس, كان رجلا ظليلا, كان يركض وراء الخمر والنساء والملذات والشهوات, فجاءه خبر مقتل أبيه, فصدمه الخبر وأيقظه من ذهوله وقال قولته المشهورة," اليوم خمر فغدا خمر" انتهى كل شيء, لقد قُتل أبي, فلا بد من إدراك ثأره والاقتصاص لمقتله, ونزع الرجل الضليل, الذي كان مضرب المثل في الضلال, نزع نفسه من دائرة اللذات والشهوات, لكن أعياه ذلك المطلب لم يستطع أن يقتص من قاتل أبي, ولا أن يدرك ثاره ,وخذلته قبائل العرب, فخرج من بلاد العرب إلى بلاد الرومان ,واصطحب صديقا له, وكان صديقه مخلصا له فلما رأى هذا الشاب الناعم ,الذي تربى في اللذائذ والشهوات, يتعسف مجاهل الطريق إلى غربة, لا يدري ماذا سيلاقي فيها, هو أراد أن يغادر المنطقة التي قتل فيها أبوه ولم يستطع أن يقتص له, أو أن يقتل قاتل أبيه, فلم يحتمل أن يبقى, فقرر أن يغادر فلما رآه صاحبه ,وقد ترك لذاته وشهواته,و ترك نعومة العيش وتعسف مجاهل الطريق إلى غربة لا يدري ماذا سيحدث له فيها, صاحبه بكى وسجّل ذلك هو فقال:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه                    وأيقن أن لاحقاني بقيصرا

فقلت له لا تبك عينك إنما                            نبغي ملكا أو نموت فنعذر

قلت في نفسي: لماذا لم يسلك العرب والفلسطينيون منهم هذا المسلك؟ هل هذا المسلك الذي تسلكه وسائل إعلام العرب هو المسلك المعقول؟ أو المحترم والبلاد محتلة والأعداء جاثمون على صدورنا. وجبهاتنا الداخلية منقسمة, كما لم تكن يوما هكذا من قبل؟, قلت: المنتصر ممكن أن يغني وان يتسلى وان يلهو وان يمارس العبث التافه, وغبر التافه, لكن المهزوم المتخلف الذي يعيش عالة على غيره المنقسم على نفسه الذي يمارس أبناؤه القسوة ضد بعضهم البعض, وكأنهم في حالة من العداء, لا يؤثر فيهم قول الله" أشداء على الكفار رحماء بينهم" وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" لا أيها الناس ليس بذلك ينبغي أن يستقبل شهر رمضان ,إنّ شهر رمضان فرصة يا إخوان للتجديد والتغيير, أن تحدد على وجه التعيين, ماذا تغير في حياتك, إنما ينبغي أن نفتح في شهر رمضان صفحة جديدة, ما الذي سنغيره في حياتنا على وجه التجديد؟ في فكرك أخطاء.. في سلوكك أخطاء... في علاقاتك مع الآخرين أخطاء........ في مواقفنا السياسية أخطاء......... في مواقفنا الاجتماعية أخطاء......... تمر علينا الأيام والليالي, وأنا اذهب إلى المسجد,واخرج كان شيئا لم يكن, إلى متى أيها الإخوة؟! إنّ شهر رمضان فرصة سانحة, لان نفتح صفحة جديدة مع الله, وان نغير ما يستحق التغيير في حياتنا, انّه شهر جد والتزام وتجديد واجتهاد وتغيير, إنّ الأمم التي لعبت بدينها وتحركت بعباداتها شكلا لا قلبا, أهلكها الله ,لأنها تحركت بعباداتها حدود الشكل, واتخذت دينها لهوا ولعبا واقرأوا قول الله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ هل يكون هذا الشهر أيها الإخوة فرصة لتطهير قلوبنا, وتطهير ألسنتنا, وتوحيد صفوفنا, ومراجعة مواقفنا, يا أيها الناس انهضوا بأرواحكم, تأملوا أسرار عباداتكم ,أنتم أبناء دين عظيم.... انتم تنتسبون إلى كتاب كريم.... جعل هذه الأمة ,الأمة الأولى في العالم, فما بالها اليوم أصبحت في ذيل القافية....... ما بالكم أيها الناس في فرقة وخلاف.... حتى العبادات نختلف عليها أيها الإخوة! كيف سيحج الناس هذا العام؟! أن تعطلت عبادة الحج للأهواء والنزعات والشدّ والجدّ.... كيف ونحن لا نتفق على صغار المسائل, كيف سنتفق على كبارها,أيها الإخوة؟!! كيف سنواجه التحدي الأكبر, أين القدس ؟!أين الأقصى؟! أين فلسطين؟! كل ذلك ضاع وانمحى في ظل غرائز الحزب...., وفي ظل الأهواء الحزبية......, والنازعات الحزبية.... ,أين الأخلاق والمبادئ والقيم كلها ديست في ظل غرائز الحزب ووحشيته!!!!!.