بسم الله الرحمن الرحيم
الكذب مشكلة المشكلات فهو الذي يقطع أوصال المجتمع, ويورث المجتمع أزمة في الثقة ,لا يثق بعضنا في بعض. الكذب في مجالات السياسة والإعلان والمعاملات والأخلاق العامة , الكذب أسُّ الداء, إذا تأملت الأمور جيدا, وجدت أنّ معظم المشكلات وفي كثير من المستويات وراءها الكذب, نسمع عالميا مثلا في هيئة الأمم المتحدة كلاما عن التنفير من الحروب, وعن التشهير بالعدوان, وعن الدعوة إلى السلام, ولا نجد مردودا لذلك, لانّ هذا الكلام كذب ,وإذا نظرت حولك في زعماء وسياسيين وصحافيين وإعلاميين وتجار وموظفين وعمال وعلماء ومتعلمين, تجد أنّ الكذب قد فشا في كثير من هذه الطبقات, وأورث المجتمع كما قلت أزمة في الثقة, أنا أقول إنّ الكذّاب لا يصلح لشيء, لا يصلح حاكما, ولا يصلح زعيما ,ولا يصلح أخا أو صديقا, لانّ الكذب معناه الخداع .الذي يعيش على الكذب, هو يعيش على خداع الآخرين, إن كان تاجرا, إن كان موظفا, إن كان زعيما, إن كان رئيسا إن كان حاكما,الكذّاب لا يصلح لشيء, فالكذب أاكبر المصائب التي يصاب بها مجتمع من المجتمعات.
يروى أن عمر بن الخطاب, قد تولى القضاء في عصر أبي بكر ابن الصديق رضي الله عنهما, ومكث في القضاء سنة كاملة, لم يختصم إليه اثنان لماذا؟, هل كان الناس ملائكة؟ أم انه لم تنشأ بينهم خصومات؟ لا هذه ولا تلك, كل ما في الأمر, أنّ الناس كانوا صادقين, وكانوا يتناصفون فيما بينهم ,فمن كان ظالما انتصف من نفسه, ومن كان معتديا, ردّ الحق إلى صاحبه ,ومن كان مجنيا عليه ,عفا وصفح, فانتشرت العدالة فيما بينهم.
الصدق أساس الحب والاستقرار والأمن والسعادة ,الكذب هو الذي يُورث الفوضى وانعدام الأمن وعدم الاستقرار, عندما لا يثق الناس بعضهم في بعض ولذلك يقول القائل
لي حيلة فيمن ينمُّ وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليل
لي حيلة فيما ينمُّ -الذي ينقل الكلام من هذا لهذا- استطيع أن أقول له ,كف عن هذا العادة السيئة هذا الذي يختلق فيما يقول ماذا نفعل فيه؟ ماذا نقول له؟ كيف نرد عنه؟ هذا الذي يؤلف ويركب الكلام من هنا وهناك, ويختلق ما يقول, ولذلك كان الصدق جوهر الكلام الصدق هو جوهر الإسلام ,عندما التقى أبو سفيان قبل إسلامه بهرقل ملك الروم في الشام, اجتمع معه هرقل وسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له - من ضمن أسئلة كثيرة- قال له عن النبي صلى الله عليه وسلم : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال لا , فكان صدقه ضمانة لوصول دينه إلى القلوب, الكذب حاجز بينك وبين الناس, لن يثق الناس فيك, لن يصدقوك, لا يجتمع الإسلام مع الكذب أبدا, الكذب نقيض الإسلام, لان الإسلام هو الحق, هو الصدق " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ" "والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" ما معنى هذه الآيات؟ فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق- أي بالإسلام -إذ جاءه, الإسلام هو الصدق, من يكذب تحت أي حجة, أنا اعرف بالأسف الشديد, ابتلينا بمن يحرّف الكلم عن مواضعه ,لذلك في القران الكريم وصف اليهود في آيتين متجاورتين, بأنهم سماعون للكذب, حتى سماع الكذب هو عار,و لا يجوز, أي سماعون للكذب- عن اليهود- سماعون للكذب, سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم عن مواضعه، أعرف أن هناك من يحرّف الكلم ويقول يجوز في الموضوع الفلاني، لا يجوز الكذب بحال من الأحوال، الكذب يدمر المجتمعات، يدمر الأخلاق، يورث الفوضى وعدم الاستقرار، يورث الخصومات. وأبو سفيان عندما شهد شهادة الحق للنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له أكنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟قال: لا، أبو سفيان لم يكن مسلما ويقول في هذه الرواية, "ولولا أن تكتب علىّ العرب كذبة لكذبت عليه"، وهو كافر كان يستحي أن يكذب, قد تجد كافرا وعنده شرف, وقد تجد منتسبا لدين لا شرف له ولا ذمة ولا ضمير. لولا أن تكتب العرب عليّ كذبا لكذبت عليه, والقرآن يعزي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ)،هذه كما ذكرت كانت اكبر ضمانة في اقتناع الناس في الدين, أن النبي صلي الله عليه وسلم الذي يحمل هذا الدين, لم يعهد عليه الناس إلا الصدق ,ولو عهدوا عليه غير ذلك لما انفتحت له القلوب ولما انفتحت له العقول "قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ" أنهم يصدونك مكابرة, يكفرون بك عنادا وجحودا,وهم يعرفون صدقك ،الصدق جوهر الإسلام سئل النبي صلي الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟،قال نعم تعتريه حالة الجبن والخوف ،ثم قيل له أيكون بخيلا؟ قال نعم ,هذه غرائز موجودة في البشر ويجب أن يقاومها المسلمون فقيل له أيكون كذابا؟ قال لا، لا يجتمع الإسلام ولا الكذب. لاتسمعوا أيها الإخوة لمن يقول يجوز، أنا اعرف انه قد توسع الناس في هذا الموضوع توسعا كبيرا, واستغلوا هذه الرخصة استغلالا بشعا وشنيعا، إنما يجوز أن تعرض بالكلام-إنّ في المعارض مندوهة عن الكذب- من قال إن أبا بكر الصديق عندما سئل عمن معه وكان النبي فقال هاد يهديني الطريق, لم يحب أن يصرح انه محمد لأنهم مطاردون من قيل الكفار هو قال هاد يهديني الطريق هل كذب أبو بكر الصديق؟ حاشاه لا ,هو قال كلمة تحتمل معنيين وهذا هو معنى التعريض فامسك بعض الناس بالتعريض وتوسعوا فيه وجعلوه أصلا للكذب علي كل من يخالفه، الإسلام لا يمكن أن يصطلح مع حالة الكذب بحال من الأحوال، أيكون المؤمن كذابا قال لا يكون المؤمن كذابا لان الإسلام كما قلت هو الصدق (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبنائنا وبناتنا ونسائنا ونساؤكم وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين ) فمن حاجك فيه أي عيسى يتكلم عن النصارى، فالكاذب لما يترتب علي كذبه من اضطراب ومن فوضى ومن شقاق عليه اللعنة والقرآن الكريم عرض لنا نماذج شهد عليها بالكذب رغم أنها قد تخدع للوهلة الأولى عرض نماذج للكاذبين وأنهم قد يمارسون بعض الممارسات, التي تخدع الآخرين لكن الإسلام كما تعرفون لا يقف عند الإشكال والرسوم, وإنما يريد جواهر الناس ويريد بواطنهم أن تكون تقية نقية, خذ مثلا فكر بعض المرضى من المنافقين في المدينة أن ينشئوا مسجدا ليفرغوا مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم, هذا جنون هم يقولون اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله ، لكن هناك بواعث كثيرة أيها الإخوة على الكذب حبُّ الظهور من ضمن بواعث الكذب الزعامة حب الرياسة ترويج السلعة ، هناك حديث آخر للتجار والموظفين والعمال للتطبيق لان الكذب لا يكفيه حديث واحد الكذب لا تكفيه خطبة واحدة سأخطب خطبة أخرى بإذن الله عن تطبيقات الكذب في شرائح المجتمع المختلفة, في الأسرة والدائرة والمدرسة والوظيفة والعمل وفي الفتوى، في الفتوىفبه كذب {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ } ولذلك قلق بعض الناس في مرحلة من المراحل لما رأوا بعض العلماء يغشون بيوت السلاطين والحكام وأخذوا يكذبون ويصدرون فتاوى الكذب فقال:
يا معشر العلماء يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد
يا مشايخ يا علماء إياكم أن يقودكم التعصب وحب الدنيا والرغبة في الظهور للكذب المهم جماعة من المنافقين المرضى في المدينة أحبوا أن ينشئوا مسجدا يفرغوا مسجد رسول الله، مسجد في الظاهر, مؤسسة دينية لكنّ القرآن الكريم كشف عوارهم حتى لا تنخدع ذراري المسلمين فيما بعد بالشعارات وتنسى المضامين يجب أن تغلغل النظر في كل ما تسمع وفي كل ما تقول {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضرار وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وأرصادا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } هذا كذب ,استغلال المؤسسة الدينية لتفتيت صف المسلمين، في موضع أخر, تكثر فيه الشعارات ,الجهاد والمقاومة ومواجهة المعتدين {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } لكن هناك من يتخلف، هناك من يريد أن يرفع الشعار فحسب, لكن إذا جد الجد لا تراه, يريد أن يستثمر كل شيء لصالحه لدنياه, ولذلك لاحظ تعقيب القرآن تعقيب دقيق جدا يحتاج إلى وعي عميق وتبين {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ } لو كان مغنما قريب المأخذ ميسورا سهلا لاتبعوك { وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } هذا نموذج أخر، يتبع هذا النموذج صدر سورة المنافقين, يقول الله قيها {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } ما القصة إذن؟ القصة هنا شعار لا مضمون له, يقول بلسانه لا اله إلا الله, لكن في تطبيقاته لا يطبق الصدق الذي أمر الإسلام به، ألم يأتكم نبأ أخوة يوسف إنهم ارتكبوا جريمة قتل, أو على الأقل جريمة كبرى في حق أخيهم, يعني هم أرادوا أن يقتلوا يوسف لكنهم تراجعوا قليلا فقالوا ألقوه في غيابة الجب لكن ماذا فعلوا؟ {وجاءوا أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ } والعرب تقول" الكذاب دموعه بين يديه" يعني يبكي وقت ما يريد، الكذاب دموعه بين يديه سرعان ما ينفعل ويبكي ولقد حذر بعضهم القضاة ممن يأتيه باكياً يقول لا تتسرع في الحكم ولو كانت عينه مقلوعة فلعل خصمه عيناه مقلوعتان {وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} هذا يصدق عليهم قول القائل يقتل القتيل ثم يسير في جنازته هذا أيضا نموذج من نماذج الكذب، كل هذه النماذج يعرضها القرآن عليكم أيها المسلمون لتتحرروا من هذه الرذيلة ولتعلموا خطورتها ليعلم ذلك الجميع من القاعدة إلى القمة الكذب دمار، في التبين والشهادة على الناس {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } في القذف واتهام أعراض الناس بين ما تقول وألا كنت كاذباً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحررنا من الكذب الذي هو أساس مشكلتنا، نريد زعماء صادقين ونريد أتباع صادقين, ونريد شعوباً صادقة ونريد حكومات صادقة، نريد أن نتحول أيها الإخوة من غثائية الكذب الذي يُورث التناحر إلى سلام الصدق ومحبة الصدق وصفاء الصدق وللكذب حديث أخر أن شاء لله أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
من الأحاديث النبوية المهمة في موضوع الكذب إن النبي لي الله عليه وسلم يقول (يُطبع المسلم على كل خصلة إلا الخيانة والكذب) كبقية البشر في فطرة في غرائز في نزعات, لكن من أراد الله له الإسلام والهدية, فانه يطبعه على كل النزعات ,ما عدا الخيانة والكذب, معنى هذا الكلام انك لا تجد مسلما صادق الإسلام كذابا, لا يمكن أن يجتمع الإسلام والكذب تحت أي شعار وكما قلت التعصب يقود للكذب، حب الانتصار للنفس, يقود للكذب, لكن ماذا يغني هذا أمام الله سبحانه وتعالى اسمع ما يقوله الله وليكن لك هاديا ونبراسا {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } لن ينفعك إلا صدقك, تاجرا كنت, موظفا كنت, عاملا كنت, زعيما كنت مأساة الكذب يمثل مأساة ,الرئيس يكذب على أمته ,الزعيم يكذب على شعبه , السياسي يكذب على أبناء حزبه الصحفي يلفق الأخبار والمعلومات التاجر حدث ولا حرج الموظف في المواعيد وما شابه .
على كل حال الكذب هو الذي أورثنا هذه الحالة من هذه الأزمة في خصوماتنا السياسية. أنا هذا ما أراه وما أحسه وأنا أتابع كثيرا من وسائل الإعلام التي تحولت إلى نقائض, هناك ظاهرة من ظواهر الأدب العربي كان في العصر الأموي سميت النقائض ,هذا شاعر يقول في قبيلة فلان قصيدة فينقضها شاعر أخر تحولت إلى وسائل هجائية, وسائل الإعلام, هذا يهجو هذا وهذا يهجو هذا ينبغي إن نكف وان نحرر موضوع خصوماتنا, أن نحرر ما هي أسباب نزاعاتنا وخصوماتنا وان يلتزم كل منا الصدق, أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أن الرائد لا يكذب أهله الرائد يعني القائد والذي نفس محمد بيده لو كذبت الناس جميعا ما كذبتهم ولأمر ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الملك الكذاب من بين الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم لان الأمر كما قلت معنى أن تكذب أن تعيش على خديعة الآخرين, هذا معنى الكذب, إن أردنا أمنا واستقرارا ومحبة وسعادة ينبغي أن نقلع عن الكذب ولو مع خصومنا, لا يصح لك شرعا بسبب خصومتك مع فلان أن تكذب عليه,لا, إن الإسلام يقول "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا" اعدلوا ويقول {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } فان تحريم الإسلام للخمر وان كراهية الإسلام للخمر وان اعتبار الإسلام الخمر أم الخبائث لم يمنع أن يقول فيهما إثم كبير ومنافع للناس .
لا ينبغي يا أخي أن تقودك خصومتك مع الآخرين للكذب عليهم أن أزمة الثقة في خصوماتنا السياسية القائمة حاليا والتي يدفع هذا الشعب المغلوب على أمره ثمنها إن ذلك يعود إلى غياب المصداقية, يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
مسالة صغيرة أخرى ذكرت من قبل في خطبة سابقة ربما كانت في الجمعة الماضية ذكرت موضوع الإكراه أن يكره بعض المتهمين على اعتراف ما بالضرب أو التهديد أو التخويف أو التحايل أو الاستدراج كل ذلك إكراه وقلت لا يترتب على الإكراه حكم. "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ولا يجوز لها المتهم الذي هو بريء من حيث الأصل فيه البراءة أن يضرب على وجهه أو أن يهان أو ما الخ.... المهم أورد بعض الناس على هذا الكلام أورد بمعنى احتج بقصة في السيرة النبوية أن حاطب بن أبي بلتعة من صحابة رسول الله ومن من شهد بدرا راسل أهل مكة قبيل الفتح يحدث أهل مكة عما سيفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بلغة العصر خيانة عظمى, اتصال بجهة معادية أو تجسس واضح خيانة لكن الله سبحانه وتعالى ألهم نبيه وأوحى له بذلك فأمر بعض الصحابة أن يتوجهوا إلى منطقة معينة يقال لها روضة خاخ وقال هناك سوف تلقون امرأة معها الكتاب من حاطب ,معها الرسالة وقال لهم سوف تجدونها في عقاصها أي في شعرها وتبع الصحابة المرأة ووجدوها هناك فقالوا لها اخرجي الكتاب قالت ما معي من كتاب أنكرت فقالوا لها لتخرجن الكتاب أو لننزعنّ الثياب تهديد واضح فخافت المرأة وأخرجت من عقاصها الكتاب, يحتج المحتجون الأعزاء بانّ هذا حجة في جواز إكراه المتهم وتهديده, وهذا ليس فيه حجة أبدا, هذه قصة خاصة لانّ النبي صلى الله عليه وسلم تصرف فيها بالوحي أوحي إليه فهلا من ينتزعون الاعترافات بالإكراه أيضا ممن نزل عليهم الوحي!!!!!!! هذا غير معقول, فالقياس مع الفارق ولذك نقول ما قاله الفقهاء جميعا إن الإكراه أن يترتبوا عليه حكم بل في كتب الفقه الإسلامي مسالة خطيرة جدا اختم بها حديثي قصة خطيرة جدا أو عنوان مهم في باب الحدود والجنايات وهذا الباب عنوانه" باب حكم من أفزعه السلطان" يعني ما الحكم في منْ خوفه السلطان خوفته الحكومة وذكروا تحت هذا الباب وهذا ذكره ابن حزم في المحلى, ذكروا قصة غريبة جدا, أن امرأة اشتهرت بالفاحشة, فبلغ أمرها عمر ابن الخطاب فأرسل لها عمر فجاءوها, وقالوا لها أن عمر يريدك فقالت يا ويل أمي... يا ويل أمي.... ماذا يريد عمر خافت, وكانت حاملا فأسقطت, وصرخ المولود صرختين ثم مات ,معناه انه سقط حيا, فلما عرف عمر بالأمر استشار الصحابة من حوله ما الحكم؟ فالبعض قال له إنما أنت مؤدب للأمة ما عليك مسؤولية أنت حاكم لكن علي بن أبي طالب قال له انك أفزعتها وعليك الديّة يا أمير المؤمنين وهذا الحكم تحت من أفزعه السلطان أي من أفزعته الحكومة أو خوفته الحكومة.