بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة: لقد أكرمنا الله بدين كامل من كل نواحيه، أكرمنا الله بدين قال فيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: (لقد أعزنا الله بالإسلام،فمهما طلبنا العزة في غيره أذلّنا الله ), هذا الدين يحتاج إلي من يعقله, ويحتاج إلي من يحمله, ويحتاج إلي من يَحسن عرضه علي الناس ،وكما قيل (يا له من دين لو كان له رجال ),فهل آن الأوان أن نرتفع إلي مستوى هذا الدين, أن نرتفع إلي مستواه عبادة... وعقيدة.. وشريعة ..وأخلاقا ، أنّ الله سبحانه وتعالى عندما وصف امتنا بالخيرية, وصفها بالخيرية لأسباب موضوعية تتعلق بالتعامل مع مقررات هذا الدين {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }هذه خصائص هذا الدّين ، الدّين ,الإسلام الذي أكمله الله لنا ليس شكلا بلا مضمون, وليس عنوانا بلا محتوى،لابدّ أن نرتفع إلي مستوى هذا الدين علما وعملا.. عقيدة وعبادة... تشريعا وأخلاقا... ،نرتفع إلي مستواه بعقولنا وأرواحنا وأدائنا.
من القضايا المهمة التي نتناولها في ظل مفاهيم ديننا العظيم الأمن وعلاقته بالعدل ،قلنا إنّ الأمن الأساس الرئيس للازدهار والتقدم والإبداع ،إن ّالخائف لا يستطيع أن ينجز شيئا, الخائف القلق لا يستطيع أن ينجز شيئا ,أو أن يحقق شيئا ذا بال..... ، وأذكركم كيف ربط القرآن الكريم بين الأمن من الخوف والعبادة فقال تعالى {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }فالجائع الخائف لا يستطيع حتى أن يؤدي العبادة، دعك من العمل والتقدم والازدهار.
الأمن أساس ذلك كله, لكن أساس الأمن العدل, لا امن إلا بعدل ،ومن ظنّ انه يحقق أمنا بلا عدل فهو مخطئ ,وأساس العدل القضاء النزيه, القضاء المستقل الذي يحقق المساواة بين الناس ولا يهيمن عليه احد أو لا يؤثر في مساره احد ، للأسف ابتلي العرب والمسلمون في عصورهم الأخيرة بأنظمة لا تأبه بحقوق الإنسان, أنظمة ذات طابع شمولي لا تفكر إلا بنفسها, فهي تعنى بالسجون وتعنى بأجهزة الأمن, وتعنى بمقر الحاكم, قصر الحاكم وأثاثه ومواكبه ومراكبه وخدمه وحشمه ،أنظمة قبل أن تفكر في بناء صرح العدالة والقانون والقضاء, تفكر في بناء قصر الحاكم وتفكرفي بناء الأجهزة الأمنية, التي عمل لها إلا تتبع المواطنين وتتبع البشر- الرعية- ،وبالمناسبة أثبتت هذه الأجهزة في مواقع كثيرة من امتنا المنكوبة -بتغييب الإسلام ونظامه عنها -أثبتت هذه الأجهزة إنها ماهرة في تتبع الناس وفي التجسس علي خصائصهم, وأنها من أخيب ما يكون فيما يتعلق بخبايا العدو وما لديه ,هذا ليس من تخصصها, إنما من تخصصها المواطن وحماية هذا الحاكم بأمره و حتى تراهم في الحريات التي يمنحونها, يمنحون الحريات التافهة أو الحريات المحرمة, فقد يعطي تصريحا لخمارة لا بأس ،قد يسمح بحريات تنافي الأخلاق وتنافي الدين, لكن ما يتعلق بحريات الفكر وبحرية التعبير وبحرية الصحافة وبحرية النشر, هنا تكون العقبة, وهذه خصائص كل نظام شمولي, لا يؤمن إلا بنفسه،ولذلك قال احدهم متهكما :
:يَساق للسجن أن سبّ الزعيم وإن سبّ الإله فإنّ الناس أحرار ،هذه دائرة الحرية في ظل هذه الأنظمة الظالمة, الزعيم مقدم علي الله وعلي الدين الذات مقدمة علي الموضوع ,هذا ليس من الإسلام ،إنّ عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها تقول: (ما غضب رسول الله صلي الله عليه وسلم لنفسه قط ,وكان إذا انتهكت محارم الله احمرّ وجهه وعلا صوته وكأنّه منذر جيش ,يقول صّبحكم مسّاكم متى أيها الأخوة نغضب لله؟, متى نغضب للمبدأ والفكرة والحق؟ ,متى نغضب للحقيقة؟ متى نغضب للعقيدة كما نغضب لأنفسنا وخصائصنا ودواتنا وبما يصيبنا ؟متى.... ،تلكم البداية للنهضة والتغيير ,عندما ترى الناس مشغولين بمصالحهم ودواتهم, فمعنى هذا أنهم ما زالوا يعيشون في المحاق, عندما ترى الناس يغضبون لكراماتهم ولمبادئهم وعقائدهم ودينهم, فأعلم أنهم بدأوا الطريق الصحيح .
قلت في نفسي مرة وبعضهم يشير إليّ لحرارة الجو وضرورة تقصير الخطبة قلت لا بأس سأفعل ما أمكن, لكنني تذكرت فورا هذا الذي لا يطيق الجلوس في مجلس ذكر كبير لله رب العالمين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } هذا الذي لا يطيق ذلك, فهي دقائق معدودات, تذكرت السورة المقابلة في غزوة تبوك, عندما نفر المسلمون في الحرّ الشديد ,وتخلف المنافقون, وقال بعضهم لبعض لا تنفروا في الحرّ قل نار جهنم اشدّ حرّا، تذكرت كيف كان يقطع العطش أعناقهم , فيبقر أحدهم بطن بعيره ويشرب ما في بطنه من ماء ويحمل عتاده علي كتفه, ويغض السير إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم, مئات الأميال قطعوها من المدينة إلي تبوك في عزّ الحر, هذا دين نستحق أن نعمل من اجله أيها الإخوة, وان نغير من أنفسنا وعقولنا من اجله ,وانه نرتفع إلي مستواه،هذا دين أكرم الإنسان دين يرفض إهانة الإنسان تحت أي عنوان
الدين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحقوق قضاء
هذه ملامح إسلامنا هذه ملامح ديننا الدين يسر والخلافة بيعة حرة والأمر شورى لا استبداد.. ولا تحكم.. ولا تسلط ..ولا هيمنة... ولا فرض نفوذ ..،لفت نظري أيضا في كتاب الله سبحانه وتعالى عندما طلب بنو إسرائيل قائدا ملكا لهم يقاتلون وراءه في سبيل الله, قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم إنّ الله بعت لكم طالوت ملكا،لاحظتم أيها الإخوة إنّ الله بعث لكم ,لم يقل بعث عليكم, فالحاكم والملك والقائد والرئيس, هو في خدمة الأمة ,هو لنا وليس علينا, المستبد الجائر الديكتاتور هو علينا ,هذه خصائص الإسلام إنّ الله بعث لكم وليس عليكم, إنّ الله بعث لكم طالوت ملكا, الدّين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحقوق قضاء .
إن أردت أن تعرف هذا النظام يسير في الطريق المستقيم أم هذا النظام يسير معوجا, فانظر فيما يبدأ أن كانت بداياته ردَّ المظالم وتحقيق العدل وتأسيس صروح القانون, هذا نظام يعمل من اجل الناس, هذا نظام يخدم الناس, وإن رأيت هذا النظام يهتم بقصر الحاكم ومواكبه ومراكبه, ويهتم بتشييد السجون قبل أن يشيد كما قلت صرح العدالة ويهتم بتشكيل أجهزة الأمن, لتتبع المواطنين ,أجهزة الأمن لتتبع الأعداء, أمن المواطن فلا يجوز التجسس عليه في حال من الأحوال لا يجوز (وَلَا تَجَسَّسُوا), التجسس في الداخل الإسلامي لا يجوز إلا في حالات استثناها الفقهاء, إذا أحاطت قرائن مادية حول بعض الأشخاص لاشتراكهم في جرائم جنائية عند ئذ يحق له تتبع ذلك بشروط, ولذلك هذا الإسلام لا يعرف المحاباة التي تعيق العدالة ، كم مرة سمعتم الخطباء يرددون- وللأسف نعجز عن التطبيق أيها الإخوة- (لو أن فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها) وحاشاها رضي الله عنها ،الإسلام لا يعرف المحاباة لقريب أو صديق, ولذلك إذا لاحظت معي في سورة الأحزاب يخاطب القرآن نساء النبي ويقول{يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً }لماذا يضاعف لها العذاب ضعفين لنساء النبي لماذا؟ كان الجواب في الآية التي بعدها {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} انتم أزواج النبي القدوة، وكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إذا أمر أمرا أو اتخذ قرارا يجمع آل الخطاب –عائلته- ويقول لقد أمرت بكذا ونهيت عن كذا فو الله لا أوتين بواحد منكم خالف الأمر وفعل النهي إلا وأضعفت له العقوبة أي عاقبه عقوبة مضاعفة،
هل نفهم هذا أيها الإخوة هل نفهم هذا ونحن أحوج ما نكون إلى رحمة الله، إنّ أمير المؤمنين الملهم المحدث عمر, خطب الناس فقال لهم-انظر إلي هذا الكلام الجميل المشرق- قال: أيها الناس- يعبئ الناس بالحرية والكرامة يعرّف الناس بحقوقهم, لا يتهددهم, ولا يخوفهمو ولا يسلط عليهم زبانيته من هنا وهناك ,لا ,اعرفوا حقوقكم أيها الناس امتلئوا إيمانا ويقينا وشجاعة- أيها الناس يقول عمر (إني لم ابعث عمالي (الموظفين والولاة) ليأخذوا من أموالكم أو ليضربوا أبشاركم وإنما بعثتهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم) ولذلك يقول احد المفكرين: الأنظمة نوعان نظام هداية, ونظام جباية ، نظام هداية يهتم بهداية البشر ورفع مستوياتهم الروحية والعقلية ونظام جباية يهتم بجمع الأموال و.......الخ
إني لم ابعث عمالي ليضربوا ابشاركم وجوهكم وجلودكم ,ولا ليأخذوا من أموالكم وإنما بعثتهم يعلموكم دينكم وسنة نبيكم, فمن فعل فيه شيء من هذا أي ضرب أو اخذ ماله فليرفعه لي, فو الذي نفس عمر بيده لأقصنّه منه أي،فوقف عمر بن العاص وكان أميرا علي مصر وقال يا أمير المؤمنين: أرأيت لو أن احدنا عذّب بعض رعيته فتقصه منه, قال أي والذي نفس بيده لاقصنّه منه وكيف لا أقصه منه ولقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقصّ من نفسه ،عدالة يا أخي الإسلام عدالة....., الإسلام كرامة, وعزّة وحياة.... الإسلام يحتاج إلي من يفهمه ويحسن تطبيقه ويحسن عرضه، كان قضاء الإسلام في غاية النزاهة.
من الطرائف أنّ رجلا يقال له توبة بن نمر تولى القضاء وهذا في القرن الثاني الهجري فعندما ولي القضاء دعا امرأته وقال لها: يا أم محمد كيف كنت لك قالت له خير زوج, نعم العشير كنت قال أحسنت, أمّا أني قد وليت القضاء فان عرضت لي في قضاء أو ذكرتني بخصم أو سألتني عن حكم فأنت طالق .وكأنه يعطينا درسا أن كثير ما تؤتى الأمور من باب الواسطات والشفاعات, النساء ,الحرس الحشم, الخدم البوابون وما شابه، لكنّ الرجل كان متنبها لأنه عاش الإسلام أيها الإخوة متى نعيش الإسلام أيها الأخوة؟ متى نقلع عن حالة التثاؤب والكسل والخمول, ونتبنى الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقا, متى نمتلئ إيمانا ويقينا وعزة وكرامة ونرتفع إلي مستوى هذا الدين ؟ قال لقد وليت القضاء فان عرضت لي في قضاء أو ذكرتني في خصم أو سألتني عن حكم فأنت طالق. تقول الرواية فلقد كانت المرأة ترى دواته أي إناء الحبر- المداد- قد فرغ من الحبر فتقول فو الله أني أخاف أن أملأها له خشية أن يقع عليّ من يمينه شئ ،فكان من نزاهتهم وعفتهم أنهم يهربون من القضاء وكان الحكام من نزاهتهم وعفتهم, يسعون لأفضل الناس ليولوه القضاء وكانوا يبالغون في ذلك, حتى إنّهم ليضربونهم فما يرضى, كثير منهم كان يهرب ويغيب من وجه الحاكم حتى لا يلي القضاء .
أيها الأخوة السلوك ينبثق عن الثقافة ,كانت ثقافتهم تقضي بان الولاية والإمارة مغرم, وليس مغنما ولذلك لا يتهافتون عليها, لم نعهد أن خليفة استلم الحكم فأقام الأفراح وأقام الاحفال وهتف له الهتافون من هنا وهناك ,هذه مسؤولية هذا مغرم ليس مغنما, فكان يهرب القضاة، عمر ابن عبد العزيز كان له وال في العراق يقال له عدي ابن ارطئة فنصحه عمر أن يولي القضاء أحد رجلين إياس ابن معاوية أو القاسم ابن ربيعة فلما جاءهم عدي تضايقا فقال إياس: سل عنا الحسن البصري ومحمد ابن سيرين من أئمة المسلمين، عندما قال له سل عنا فلان وفلان وهو يعرف أن فلان وفلان لا يعرفانه وإنّما يعرفان القاسم ابن ربيعة يريد أن يضعها في حجر القاسم ابن ربيعة ،القاسم أدرك ذلك لو سئل هذان الرجلان فسوف يشيران علي الأمير بان يولي القاسم فلما علم بذلك ذهب إلي الأمير وقال له (والله الذي لا اله إلا هو إن إياسا افقه مني واعلم مني بالقضاء فان كنت كاذبا فلا ينبغي أن توليني وان كنت صادقا فينبغي أن تولي إياسا) هذه النزاهة ما الذي يقف وراءها؟ الدين....، الدين غائب في حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية غائب،وأنا دائما أتكلم عن هذا التدين الشكلي الذي نراه في المظاهر والصيغ اللفظية –الأقوال- قال (والله الذي لا اله إلا هو أن إياس افقه مني واعلم مني بالقضاء فان كنت كاذبا فلا ينبغي أن توليني وان كنت صادقا فهذا يلزمك).
نريد أيها الإخوة قضاء نزيها قضاء عادلا نريد حياة بها العدالة والكرامة والاعتراف بالإنسان وهذا لا يكون إلا في الإسلام .
فلم يكن عمر ابن الخطاب رجل دعاية و رجل شعارات وإنما كان يطبق ما يقول كان أبو موسى الأشعري واليا في عهده علي العراق فعاقب رجلا وقصّ شعره -حلق شعر الرجل- ربما لا يمثل هذا شيئا بالنسبة لما نرى في ديار المسلمين من إجراءات, ومن عقوبات, قصّ شعره،لكن الرجل الذي عاش أجواء الحرية وأجواء العدالة, فهو في العراق حمل شعره في صَره وذهب بها إلي عمر ابن الخطاب في المدينة وقال لعمر خذ وانظر ماذا يفعل بنا ولاتك هناك يحلقون شعورنا في عقوبات لمسائل نحن بها أبرياء ،فيقول عمر ابن الخطاب- المعجب بالرجولة والمغرم بالشجاعة- يقول والله ما فرحت بفتح فارس والروم كفرح بشجاعة هذا الرجل وأرسل كتابا إلي أبي موسى, لم يؤجل المسالة حتى تهدا الأمور حتى تستقر الأمور إذا دخلت باب العذرلا تنتهي يا أخي ،وبعث فورا- العدل أساس الملك ورحم الله علمائنا وهم يقولون إنّ الملك يدوم مع العدل ولو كان كافرا ولا يدوم مع الظلم ولو كان صاحبه مسلما ، الظلم لا دين له لماذا لايبقي الله علي المسلم الظالم لماذا؟ إن الله لا يحابي أحدا- فكتب عمر ألي أبي موسي في العراق قال إذا جاءك كتابي فإن كنت فعلت بالرجل ما فعلت بالملأ بين الناس فدعه يقص شعرك بملأ من الناس وان كنت فعلت ما فعلت به بينك وبينه فدعه يقص شعرك بينه وبينك ، عدالة أنشئت حضارة ......عدالة قادت إلي انتصارات....،إنّ أمير المؤمنين ابن الخطاب اختلف مع أبي ابن كعب في مسالة, فقال له ا جعل بيني وبينك رجلا معني هذا الكلام أي اجعل بيني وبينك القضاء, فالقضاء في الإسلام لم يكن يستثني الخلفاء يا سادة فضلا علي أتباعهم, لا, والكل أمام القضاء سواء, فالخليفة قال اجعل بيني وبينك رجلا نحتكم عنده فقال بيني وبينك زيد ابن ثابت احد كتبة القرآن أو الذين كلفهم سيدنا أبو بكر الصديق بجمع القرآن وهو من الأنصار قال بيني وبينك زيد ابن ثابت فلما ذهب إلي زيد ليحتكم عنده دخل بيت زيد في حركة طبيعية قام زيد من مجلسه ووسع لعمر ابن الخطاب وسع صدر مجلسه قال ها هنا يا أمير المؤمنين فقال عمر ابن الخطاب هذا أول جور جرت في حكمك يا زيد هذاأ ول ظلم وقعت فيه انك قمت لي ووسعت مجلسك لي وكان عليك أن تجلسني مع خصمي علي سواء- ساوي بين الناس في عدلك ومجلسك ووجهك- ثم جلس فادعى أبي علي عمر,عمر أنكر فماذا يلزم علي عمر الآن ,اليمين ،اليمين يلزم عمر فقال زيد- توجه الي ابي- وقال له يا أبي اعف أمير المؤمنين من اليمين والله ما سألتها ولن اسألها لأحد غيره, لكن عمر ابن الخطاب لم يرض بهذه الشفاعة واقسم اليمين الذي لزمه ثم اقسم يمينا آخر ليعلم زيدا فقال (فو الله الذي لا اله إلا هو لن يبلغ زيد درجة القضاء حتى يكون عمر ورجل من عَرض المسلمين سواء.
علي كل حال ينبغي أيضا ألا تفوتنا ذكرى الإسراء والمعراج وقد سمعتم في هذه الذكرى كلاما كثيرا, لكن ما أريد أن اذكر به أنّ رحلة الإسراء والمعراج تؤكد علو درجة نبينا صلي الله عليه وسلم وكرامته وإمامته الروحية لجميع الأمم, ولقد صلي إماما بالأنبياء جميعا ،وكذلك تذكرنا بخصائص الإسلام وخصائص الأمة نحن امة وارثة الوحي الإلهي, نحن امة صاحبة الدين الخاتم والكتاب الخاتم وأمة الفطرة عندما شرب النبي اللبن وأمة الصلاة التي هي معراجنا الروحي إلي الله سبحانه وتعالى ،وتذكرنا هذه الذكرى أن بقي مجال للذكر أيها الإخوة تذكرنا بالقدس أن يذكرها المسلمون أن القدس لا ينالها الكسالى ولا المتثائبون ولا الخائبون إنّ طريق القدس هو طريق إلي الوحدة والدولة الإسلامية والجهاد في سبيل الله لن ينال القدس ولن يحرر القدس المتخاذلون والمتفرقون, لكن ما بالي أتكلم عن وحدة الأمة و أتكلم عن المسلمين المتخاذلين, ونحن عاجزون عن توحيد أنفسنا في هذا البلد الصغير أيها الأخوة ،كيف نطمع أن تتوحد الأمة من أقصاها إلي أقصاها ونحن عاجزون عن أن نوحد أنفسنا في هذا البلد الصغير إنني أناشد الجميع أن يتذكروا الأم الصادقة عندما احتكمت هي وامرأة أخرى لقاض حول صبي كلاهما تدعي انه ابنهما فلما همّ القاضي إلي أن يقسم الولد إلي نصفين وثبت الأم الصادقة وقالت لا ليبق عندها لكن يبقي حيا, الأم الكاذبة هي التي ترضى بالتقسيم وهي التي ترضى بالافتراق فمن يا ترى الأم الصادقة! من يتقدم ليثبت صدقه ؟!.