بسم الله الرحمن الرحيم                                   

     فكل مجتمع آمن مستقر, يقف ورائه نظام قضائي عادل ونزيه، القضاء العادل والنزيه, هو عنوان المجتمع المستقر والآمن، لانّ النّاس في ظل القضاء العادل والنزيه, يطمئنون على حقوقهم, على أموالهم, ودمائهم, وأعراضهم, ويتحررون من الخوف.

    فالمجتمع الآمن المستقر, يقف وراءه قضاء نزيه, والمجتمع المضطرب القلق إذا بحثـت أيضا, فسوف تجد, أنه يفتقر إلى القضاء العادل, الذي لا يفرق بين القوي والضعيف, أو بين الغني والفقير, أو بين القريب والبعيد، فضمانة الأمن والاستقرار في أي مجتمع من المجتمعات, هو أن يتمكن الناس من نيل حقوقهم, وأن يطمأنوا علي أموالهم وأعراضهم ودمائهم ،وأن يتمكنوا من التعذير عما يجول في خواطرهم دون خوف أو رعب, (فليعبدوا رب هذا البيت،الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)،ولقد عني الإسلام, دين العدالة ودين الحق وقد عني بالقضاء بين الناس والفصل بين خصوماتهم ،لابدّ أيّها النّاس أن يجد المظلوم جهة يذهب إليها لينتصف عندها, لابدّ أن يجد أصحاب المظالم بابا يطرقونه .  

        إنّ المجتمعات التي تفتقر لهذا المحور, هي مجتمعات يضيع فيها الأمن ومجتمعات تعيش في اضطرابات, وفي خوف وفي رعب, مهما ادعت غير ذلك اسمعوا معي ما يقوله أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب لواليه, وهو يحدد له ملامح القاضي العادل, الذي ينبغي أن ينتصب الفصل بين الناس والفصل بين خصومات الخلق التي لا تنتهي, يقول أمير المؤمنين:-" ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور, ولا يمحقه الخصوم ولا يتمادى في الزلة, ولا يخسر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج, وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحق ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل".

          هذه عبارات تحتاج إلى شرح وتوضيح, اختر الحكم بين الناس, للفصل بين خصوماتهم, حتى تمتلئ قلوب العالمين طمأنينة ورضا وراحة ,وحتى يناموا ليلهم, غير قلقين ممن يدهمهم بلا استئذان وبلا حرمة، اختر الحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك لا محاباة ولا ولاء، إنما هي الأفضلية المهنية بالتعبير المعاصر, ممن يتوافر فيه العلم والعدالة والكفاءة، ممن لا تضيق به الأمور، واسع الأفق، ولا تمحقه الخصوم, أي لا يستفزه المتخاصمون, ليصرّ على رأيه ويعاند، ولا يتمادى في الزلة, لا يتمادى في الباطل، ولا يحسر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، لا يحسر أي لا يجد حرجاً من الفئ, أي من الرجوع إلى الحق إذا عرفه رجعه إلى الحق، لا يصرّ على الباطل، ولا تشرف نفسه على طمع, فهذه مشكلة كبرى أيّها الإخوة، الطمع سواء كان طمعاً مادياً أو كان طمعاً معنوياً في الجاه والمنصب والسمعة، على القاضي أن يكون نزيهاً، فقال ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه, يبحث عن جذور المسائل ليس شكليا، ليس مظهرياً،" لا يكتفي بأدنى فهم" لا يأخذ بما يبدو إليه, أو بما يكون بادي الرأي, وإنما يبحث في جذور المشكلة، القضاء النزيه ضمانة الأمن, ولا أمن بغير قضاء، لا أمن من غير أن يعرف الناس باباً يطرقونه, يوم يحسون بالظلم وسوف نرى الآيات والأحاديث في هذا الموضوع،

   "ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه"، إنما يصل إلى نهاية المسألة،" وأوقفهم عند الشبهات"، إذا التبست عليه الأمور, يقف لأنه يفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (ادرؤوا الحدود بالشبهات)  في المجتمع الإسلامي، المجتمع الذي يخضع إلى قضاء عادل ونزيه لا يؤخذ الناس بالظن، ولا يؤخذ الناس هكذا, بلا ملاحقة قضائية يكتنفها الدليل والحجة والبرهان.

          الإنسان في الإسلام له حرمة كبيرة، ظهر المسلم كما يقول النبي صلى لله عليه وسلم حمى محمى وقال صلى الله عليه وسلم (من جردّ ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان) وقال صلى الله عليه وسلم (من ضرب سوطاً ظلماً اقُتص منه يوم القيامة) لا مجال للفوضى والهوى في الإسلام, إنّما هو العدل كله, والنزاهة كلها، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه يقول في حث واضح للأمة لتمتلئ بالشجاعة واليقين يقول صلوات الله وسلامه عليه :(إذا تهيبت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها) لا فائدة منها انتهى دورها.

           إن دور الأمة أن تكون شاهدة على ظلم الظالمين, وعلى عدل العادلين، لا ينبغي لأمة الإسلام, لأمة محمد لأمة لا له إلا الله أن تكون أمة مهمشة, تتسكع على هوامش الحياة، إنّما هي أمة قائدة رائدة, تقول للظالم قف مكانك, ويوم أن تخرس الأفواه.......... معنى هذا أن خصائص الإسلام وأنّ خصائص التوحيد قد انكمشت، ولا يغني عن الناس شيئاً مهماتهم وتسبيحا تهم وركوعهم وسجودهم, وهم لا يقولون للظالم يا ظالم.......، وفي الحديث أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: اسمعوا أيها الناس اسمعوا أيها المشغولون بأنفسهم (لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع), كيف يمكن أن نرتفع إلى هذا المستوى أيها الإخوة الأعزاء كيف؟ كيف لنا أن نتحرر من خمولنا ومن دوراننا حول أنفسنا؟ من تفاهتنا، من صغائرنا، يقول صلى الله عليه وسلم وهو يكرّه الناس في الظلم ويحبّبهم في العدل والعدالة يقول(لا يقفن أحدكم موقفاً يقتل فيه رجلاً ظلما فإنّ اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفنّ أحدكم موقفاً يضرب فيه رجلاً ظلما فإنّ اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه).

        جوهر الإسلام العدل والعدل لا يتأتى إلا بقضاء نزيه والقضاء النزيه هو الطريق إلى الأمن والاستقرار، والأمن والاستقرار هو الطريق إلى البناء والتعمير والإصلاح والجهاد، هذه قوانين ينبغي إلا تغيب عن الناس, في ظل كثير من التظليل ,وكثير من الغوغاء،" ولا يكتفي بأدنى فهم" كلام أمير المؤمنين" لا يكتفي لقاضي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج، لا يتبع الظنون"  {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } العدل أساس الإصلاح وأساس الملك، والظلم مؤذن بالخراب ولو بعد حين {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } وسبيل الله وسبيل الحق وسبيل الخير وسبيل الإعمار وسبيل الصلاح وسبيل التقدم وسبيل الوحدة وسبيل الانتصار، هذا هو سبيل الله، فإن اتبعت الهوى ظللت عن كل هذه المفردات.

        ما هو الهوى؟ الهوى الميل النفسي، الطمع في المال هوى، الميل إلى القريب هوى { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } هذا هو كلام الله......، هذا هو الإسلام......، هذا هو الدين......، هذا هو الحق...... { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } الطمع في المال.....، الطمع في الرئاسة...... هذا أسّ الهوى، الطمع في الجاه هوى، حبّ الرئاسة هوى، الميل إلى الصاحب أو القريب هوى، الخضوع لمعايير الحزبية والعصبية والقبلية هوى, كل ذلك هوى يضل عن سبيل الله , { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }عذاب شديد في الدنيا والآخرة ,ضرائب يدفعونها في الدنيا والآخرة, وآخذهم بالحجج واقلهم تبرما, أي ضيقا في مراجعة الخصم,أنّ لصاحب الحق مقالا, إنّ حق الدفاع عن النفس حقا مقدسا, ولعلي ذكرت ذات يوم أو ذكرت هذا المعنى مستشهدا بقصة إبليس, إن الله يقول {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ إذ امرتك } والله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون, يعلم كبرياء إبليس ويعلم جحود إبليس, لكن يريد أن يعلمنا التبيين, لا يجوز أيّها الناس أن يؤخذ أحدكم بالظن, لا يجوز مطلقا, لا يجوز ان يؤأخذ أحدكم بالشبهة, حق الدفاع عن النفس حق مقدس, لا أن يصدر عنه من جهة ما لينفذ, دون بحث دون تأمل ولذلك يقول واقلهم تبرما هذه صفات القاضي العادل لمراجعة الخصم , وأصبرهم على تكشف الأمور واصرمهم عند قضاء الحق أي أكثرهم قدرة على إنهاء القضية عندما يتضح الحق ويصدع به ثم يقول ممن لا يزدهيه إطراء أي لا يبطله المديح والثناء, إنّ كثيرا من النّاس عندما يرون الطبول حولهم يصابون بالزهو والغرور على حد قول أمير الشعراء أحمد شوقي:

 خدعوها بقولهم حسناء                              والغواني يغرهن الثناء

           ولذلك نهانا به صلى الله عليه وسلم عن هذه الوسيلة السخيفة من النفاق المديح والثناء خاصة بمن في يده السلطة, والعرب قديما يحبون المديح والثناء, ويكرهون النقد ,لكنّ الإسلام قرر وكرّس منهج النصيحة, ممن لا يزدهيه إطراء مدح, احذر هؤلاء المنافقين.

     لقد قرأت أن احد رؤساء أمريكا, كان عندما يريد أن يختار مساعديه وموظف دواوينه, كان يلقي بالنكت السخيفة في بعض المجالس, ليرى من سيتصرف تصرفا طبيعيا, ومن سينافقه فيضحك ,والنكت لا تضحك, النكت التي يقولها لا تُضحك فيقول نكتة سخيفة, فيضحك المنافقون الكذابون فيتخذ قرارا بإبعادهم فتاني أمير المؤمنين يقول احذروا من هؤلاء, ينبغي أن يتولى الفصل بين الناس والقضاء, هؤلاء ممن لا يستخفهم المدح, ولا يستميلهم الإغراء وأمير المؤمنين عمر ابن الخطاب اسمع ماذا يقول في الدستور الذي وضعه للقضاء : يقول لقاضيه أبي موسى" آسي بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك- حتى في نظراتك لابد أن تحقق المساواة وفي مجلسك لابد أن يتساوى الخصمان في المجلس وفي العدل لا هوى... ولا عصبية......... ولا قبلية.... ولا حزبية.... ولا مصالح..... إنّما هو العدل المطلق، إنّما هو الإسلام، إنّما هو دين الله الذي يضمن للناس الأمن والاستقرار والعدالة" آسي بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك حتى لا يطمع قوي في ظلمك" يعني تنحاز إليه فتظلم الآخرين من أجله ولا ييأس ضعيف من عدلك.

       يا ويل المجتمع الذي ييأس الضعفاء فيه من العد ل، يا ويل المجتمع الذي ييأس في الضعفاء من العدل يا ولاة الأمر في كل مكان ينبغي أن تفتحوا أبوابكم وصدوركم وقلوبكم هذا قدركم وهذه مسئوليتكم للمظلومين..... للضعفاء..... لأصحاب الحقوق.... وإلا فأنتم لستم على شيء، "حتى لا يطمع قوي في ظلمك ولا ييأس ضعيف من عدلك" ثم قال له كلاماً مهماً قال له عمر بن الخطاب يقول لقاضيه اسمع :" ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت نفسك فيه فهديت فيه لرشدك, أن تراجع الحق فيه, فانّ الرجوع إلى الحق, خير من التمادي في الباطل"

    هذه امة الإسلام، هذا هو الإسلام الذي رسخ العدل، الذي لا يمكن أن يقبل الظلم، الذي ينتفض من تعذيب الناس وإيذائهم.

    روى صحابي جليل حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: مررت بالشام عندما فتح المسلمون الشام مررت بالشام وإذا برجال قد أُقيموا في الشمس يُصب على رؤوسهم الزيت في حال التعذيب فإذا رجال من الأنباط- أي من الفلاحين وأصحاب المزارع والأراضي- فإذا رجال من الأنباط أقيموا في الشمس يُصب على رؤوسهم الزيت فقلت ما هذا؟ قالوا يُعذبون في الخراج أو حُبسوا في الجزية قضية ضرائب مالية تأخروا في دفعها فاستبد الأمير هناك فعذبهم هذا التعذيب الشنيع، الإسلام لا يعرف التعذيب لذات التعذيب، إن العقوبات التي شرعها الإسلام عقوبات وظيفية مهمتها الردع والزجر والتهذيب، ليس تشفياً ولا انتقاماً ولا حقداً ولا لذاتها، فقال حكيم بن حزم أما أنّي اشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنّ الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستغفر الله لي ولكم.

         لقد نزل في القرآن الكريم آيات, تبرئ خصوم الإسلام عندما اتُهموا ظلماً في قول الله تعالى  {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن للخائنين خَصِيماً } وبعدها ما يقرب من عشر آيات تتحدث عن قصة منافق مريض القلب سرق درعاً من بيت احد المسلمين, وعندما افتضح هذا الإنسان واكتشف أمره, وضع المتاع الذي سرقه وهو الدرع في بيت يهودي لماذا أيها الإخوة؟ أراد أن يستغل خصومة اليهود للإسلام في تغطية جريمته، هناك خصومة بين اليهود والمسلمين,  فأراد هذا المنافق أن يستغل هذه الخصومة, ليغطي جريمته ,فوضع الدرع عند اليهودي, وجاء يشكو للنبي صلى الله عليه وسلم :يا رسول لله أن آل فلان  يتهموننا ونحن أهل بيت مسلمون, فغضب النبي وهو يعلم أنّ هذا مسلم وعاتب أولئك كيف تتهمون مسلماً، انظر يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم تصرف تصرفاً طبيعيا أخذ بظاهر الأمر, ومع هذا نزلت هذه الآيات التي أتمنى أن تتمثلوها وأن تستبطنوها وان تفهموها، نزلت هذه الآيات بهذا العتاب الشديد والتهديد والوعيد، والنبي صلى الله عليه وسلم مال بطبعه إلى هذا المسلم المظلوم في ظاهر الأمر, فكيف يا أخي بمن يعين الظالم وهو يعلم انه ظالم، كيف بمن يعين الظالم ويتستر عليه  ويدافع عنه وهو يعلم انه ظالم، إن الله عاتب نبيه لأنه دافع عن مسلم مظلوم وهو في حقيقة الأمر غير ذلك، لكن النبي لا يعلم ذلك فكيف بمن يتستر على الظالم ويدافع عنه ويجادل من دونه  {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن للخائنين خَصِيماً} خصيما بمعني مخاصما أي لا تكن محامياً عن الخونة والمجرمين  {وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } أنت لمت الناس الذين اتهموا هذا واستغفر الله, إنّ الله كان غفورا رحيما, ولا تجادل عن الذين يغتالون أنفسهم, إنّ الله لا يحب من كان خوانا أثيما, يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ,وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول, ما هو الزور شهادة الزور, الحلف الكاذب,التآمر على الأبرياء, يستخفون من الناس, ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول, وكان الله بما يعملون محيطا, ها انتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا, فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمَنْ يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفرا لله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما- هذا قانون أيها الأخوة- ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا, ثم تقول الآيات تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أن الله نجاك من عملية التضليل التي قادها هؤلاء المنافقون أصحاب القلوب والضمائر الميتة, ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزلنا عليك الكتاب والحكمة وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما, العدل أساس الإسلام وجوهره.

         إن أردنا عدلا فلا بد من قضاء عادل نزيه إن أردنا أمنا واستقرارا وعمرانا وصلاحا وجهادا فلا بد من إقامة العدل عدل القضاء النزيه الذي ينبثق عنه أمن حقيقي .