بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تحدثنا في الجمعة السابقة عن الذين يغفلون عن ذكر ربهم وينسون ورأينا كيف أنّ جزاءهم النسيان, نسوا الله فنسيهم, نسوا الله فأنساهم أنفسهم, وقلنا إنّ الله سبحانه وتعالى يعامل الناس بجنس ما يعملونو فإذا نسيت الله نسيك, وإن ذكرت الله ذكرك, وإن حفظت الله حفظك , وإن نصرت الله نصرك, فالجزاء من جنس العمل والنسيان أن يُلقى هذا الغافل في زوايا الإهمال والترك {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ}.
وهذا الإهمال والترك في الدنيا والآخرة طالما أنّهم لم يذكروا الواجب عليهم ولم يذكروا ربهم وما كلفهم به, وكم من طواغيت كانوا ملء سمع العالم وبصره ,سادوا ثم بادوا ولم يعد يذكرهم أحد ,إنّ الإمام ابن حنبل رحمه الله ما زالت الملايين تترحم عليه وتترضى عنه وما زال ذكره على كل فم وله ملايين الأتباع الذين يتعبدون الله على مذهبه , من يذكر الخليفة الذي اضطهده وجلده وقمعه لقد ذهب إلى زوايا النسيان ذلك الطاغية وبقي الإمام ابن حنبل رفع الله ذكره لأنه ذكر الله ,عزّ الدين القسّام رحمه الله جاء بعده من قاتل أكثر منه, ومن تكلم أكثر منه , لكن أين هؤلاء من القسام الذي يذكر على كل لسان وما من مجلس يفتح فيه الحديث عن فلسطين إلا ويذكر القسام ومن جاء بعده فقاتل أكثر منه أو تكلم أكثر منه ربما نسيهم الناس ما السرّ في ذلك؟ السرّ في ذلك:- هناك منْ يعمل لله ومنْ يرتبط به ومنْ يذكره فيعلي الله شأنه, ويرفع ذكره, وهناك منْ يغفل عن الله وعن تكاليفه وواجباته. فيطويه الدهر.
طواغيت سادوا ثم بادوا {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ }, والقرآن تحدث عن الذكر والذاكرين, إننا كما قلت في خطبة سابقة إنّنا أمة الذكر والقرآن من أسمائه الذكر{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }أليست الغفلة من شأن المسلمين إنّ الله أنزل على نبيه كتابا سماه الذكر, لتتحرر هذه الأمة من بلادة الذهن ومن الغفلة والغباوة, وتظل ذاكرة لواجبها ذاكرة لحقوق الله عليها إنّ الإسلام أراد من المسلمين أن تكون قلوبهم يقظة وأن تكون أذهانهم حادة واسمع ماذا يقول الله عن أفضل عباده يقول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }العقول الوقادة الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم فمن خصائص المؤمنين ومن شمائلهم الثابتة الراسخة, أنّهم ذاكرون لله {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }يذكرون الله عند ضعفهم فيمنحهم ربهم القوة يذكرونه عند فقرهم فيمنحهم الغنى يذكرونهم عند ذلتهم فيمنحهم العزة {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ },{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ } ماذا خصائصهم هؤلاء الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم في كل حال إن الله معهم {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }" أولي العقول الذكية الأذهان الحادة القلوب اليقظة ليس الانغماس في الدنيا والأهواء والغفلة, إنّما هو الذكر إنّما هو يقظة القلب وحدة الذهن ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لاحظ كان يقول في دعائه دبر كل صلاة:اللهمّ أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك, هذه هي القضايا المصيرية والقضايا الأساسية في حياتك الذكر منْ تذكر بمن أنت متعلق؟ وكان في دعائه صلوات الله وسلامه عليه يقول ربي واجعلني شكّارا لك ذكّارا لك رهّابا لك وهذه هي صيغ مبالغة ليس مجرد ذاكر واجعلني شكّارا لك كثير الشكر, رهّابا لك ذكّارا لك وفي الحديث القدسي عن الله جل جلاله وهو يبشر الذاكرين يقول تعالى في الحديث القدسي" أنا عند ظن عبدي وأنا معه إذا ذكرني فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }الجزاء من جنس العمل ولقد أبدع القرآن الكريم وأعاد في موضوع الذكر, وكما قلت لأنه يريد أن تكون أمتنا أمّة ذاكرة ليست أمّة مغفلة ولا غبية ولا ساذجة ولا غارقة في نسيان القضايا المهمة, طبعا النسيان لا يكون إلا بالغرق في قضايا أخرى, أنت تنسى قضية لحساب قضية تنسى الآخرة لحساب الدنيا تنسى الله لحساب نفسك أو لحساب أنانيتك وذاتك وأهوائك وغرائزك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ًوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } لأن ذكر الله يسلحنا بالقوة ويسلحنا باليقين الذي تهون أمامه مصائب الحياة, وتهون أمامه مصائب الدنيا, اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ًوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }, {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فاسعوا سارعوا, نحن في مجلس كبير لذكر الله رب العالمين يوم الجمعة إلى ذكر الله {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } لا ينبغي أن تنسى من خلقك, ومن أنعم عليك, ومنْ ستصير إليه, إنْ نسيته منْ تذكر؟ وإنْ نسيت الله فمنْ تذكر يا أخي؟، أنت ضعيف فقير ذليل تبحث عن العزة والقوة والغنى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }.
إنّ هناك قضايا في حياتي وحياتك لا ننساها أبدا تتعلق بمصالحنا تتعلق بمنْ نحب، انظر كيف تذكر من تحب ولا تنساه، إنّ عنترة بن شدّاد الشاعر الجاهلي لم ينسَ محبوبنه عبلة والرؤوس تتطاير، إنّ تطاير الرؤوس لم ينسه محبوبته ولا لمعان السيوف فقال وهو في معمعة المعركة يخاطبها ويقول لها:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
وودت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتـبســم
والله هذا حجة علينا، هو يذكر إنسانة، يذكر بشرا تعلق به ولم ينسه هذه الإنسانة تطاير الرؤوس ولا لمعان السيوف ولا احتدام المعركة ونحن ننسى ربنا ونغفل عنه وهو أنعم علينا بالإيجاد والإمداد ومازلت نعمه تتوالى، لا ينبغي لمؤمن أن ينسى ربه أيها الإخوة وإذا غفل وتجاوز الحدود عاد سريعا, لإنّ الله يريد منه أن يرتبط به ولا يرتبط بغيره ({وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } اذكر ربك يا اخي ولا تنسه، إن أحسست بالضعف ,اذكر انه مالك القوة، إذا أحسست بالذلّ فاعلم أنّ العزة بيده وحده {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } لا يكسر الناس عظما جبره الله ,ولا يجبر الناس عظما كسره الله، كن مع الله كن ذاكرا لله سبحانه وتعالى وان نسيت أو نُسيت فعد سريعا إليه يستقبلك {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } ولذلك عندما تعود للقرآن تجد إنّ الله سبحانه وتعالى أمر نبيه بذكر الله في مواجهة المؤامرات، مواجهة المشاريع المطروحة عليهم من قبل الكافرين في مواجهة الحصار، في مواجهة المعركة الفكرية المحتدمة في مكة المكرمة, وهم يكذبونه ويتقولون عليه ويتهمونه ويناقشونه ويطلبون منه الأدلة والبراهين ويهددونه، في مواجهة هذا الطرح الكافر في مواجهة الحصار, في مواجهة الشدّة يقول الله تعالى لنبيه {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } تدبر القرآن اقرأ آيات الله ,ويقول له في موضع آخر في نفس السياق {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} إياك أن تنصاع لهؤلاء، إياك أن تخدع بما يقولون {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى } هذا منْ يمنحك القوة والصبر ويمنحك الصمود ويمنحك الثبات التعلق بحبل الله، الاعتصام بحبل الله {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} إذا انقطعت علاقتك بالله فأنت هباءة تافه لا قيمة لها، نستمنح القوة من الله، نستمنح العطاء من الله، نستعين بذكر الله أيها الإخوة في مواجهة الشدة، في مواجهة المحنة، وعندما كان العرب يستغلون موسم الحج في المنافرات القبلية هذا يذكر قبيلته وهذا يذكر عشيرته وهذا يذكر مفاخره قال لهم الله هونوا عليكم من انتم فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا.
أنت بذكر الله تقوى وبذكر الله تغنى, وبذكر الله تعزّ، انظر عندما بهمك أمر تقلق ولا تنام الليل, ويصيبك همّ مقيم مقعد، من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم(لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ) {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً } إذا كان الله معك فمن يكون عليك، كونوا مع الله أيها الناس, إنّ مشكلتنا الكبرى_ ربما كان هذا الكلام غريبا في عالم التحليل وفي عالم المناقشة وعالم السياسة والإعلام _إنّ مشكلتنا الكبرى في الغفلة عن مهمتنا، في الغفلة عن الله سبحانه وتعالى ولذلك {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} وفي آخر سورة الإنسان ليثبت النبي صلى الله عليه وسلم ويقول {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } انتبه معي {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } فإذا رأيتهم قد تضاخمت قوتهم {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} في مواجهة الأعداء ما ذا يقول القرآن؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }وينهى القرآن الكريم عن طاعة الكافرين، وعن طاعة المنافقين، وعن طاعة الغافلين فيقول جل جلاله{ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } إن الغافلين عن ذكر الله لا يستقيم لهم شأن ولا تصلح لهم أحوال، ينبغي أن نذكر الله كثيرا أيها الإخوة لنكون جديرين بان يذكرنا الله سبحانه وتعالى، نذكره ونحن مظلومون ضعفاء مقهورون مكلو مون، نتعلق بحبل الله القوي {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} حتى نكون جديرين لان يذكرنا الله سبحانه وتعالى وان يرفع شأننا ,وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
إن غفلتنا عن ذكر الله هي التي قادتنا إلي ما نحن فيه، إن غفلتنا عن ذكر الله وعن وظيفتنا في الحياة وعن واجباتنا وعن تكاليفنا هي التي أوقعتنا في ما نحن فيه، فكنا كما قال تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }وحتى الظاهر نحن لا نعلمه، نحن في أكثر أحوالنا وفي معظم مستوياتنا نعيش حالة من التبعية.
هذه الغفلة أوردتنا قسوة القلب وظلمة القلب ولذلك يعاتبنا القرآن ويقول: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }،ويقول جل جلاله{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ{، الله سبحانه وتعالى يبين لنا طريق السلامة يا أصحاب النفوس القلقة يا أصحاب القلوب الحائرة ، ارجعوا لله سبحانه وتعالى ارجعوا الى ذكر الله {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الغفلة عن ذكر الله وعدم الاهتداء يهديه نسي بعضنا ربه فنسيه.
وقعنا في ما وقعنا فيه أيها الإخوة في مشاريع وأطروحات ودوائر ما كان ينبغي أن نقع فيها لو تمتعنا بيقظة القلب وحدة الذهن, وكنا من الذاكرين كما قال الله تعالى ،أبدا نحن وقعنا من غفلتنا, إياكم أن تظنوا أن المسالة بكثرة الحديث وبالشعارات!، نحن نتقلب في دوائر الغفلة وسأضرب مثالا وهو رأي شخصي لي ألا ترون أيها الإخوة إنّنا من غفلتنا نجعل من مشاريع عدونا أهدافا لنا، إنّ عدونا يخطط ثم يطرح في سوق الغافلين ما يريد من أفكار فنتلقفها نحن ونهتف بها، نريد كذا ونريد كذا ويتحول مخطط العدو إلى هدف لنا هذا جزاء من أجزية الغفلة وتعطيل القلب عن ذكر الله وعن الارتباط به، الغفلة هي التي تجعلنا نتصارع على الأوهام ونركض وراء السراب، الغفلة التي نحن فيها ينبغي أن نستيقظ أيها الناس وان نذكر الله كثيرا، إنّ الأخطر من الاحتلال أيّها الناس هو الحاجة إليه، إلا يحسُ العرب والسلمون ونحن منهم بالخجل ونحن نعتمد على أعدائنا ونحن نريد أن نطهر الأرض منهم ونريد أن نحرر الأرض منهم ونريد أن نرد المقدسات من اغتصابهم ومن ظلمهم ثم نعتمد عليهم أيها الإخوة الأعزاء!!!، أليس هذا مؤلماً؟! أليس هذا عاراَ؟!، نريد أن نحرر الأرض منهم ثم لا نجد غيرهم أمامنا نبعث إليهم بجرحنا....... إنّ الحاجة للاحتلال اخطرُ من الاحتلال نفسه أيها الإخوة، وهذا يقال لمن يصفقون بالانسحابات الوهمية هنا وهناك ولمن يروجون على الناس ويتاجرون ويكذبون، نحن حررنا ونحن فعلنا ونحن ونحن، لا أيّها الناس كونوا صادقين وأنا لا أقول هذا الكلام لأبريء زيدا أو عمرا ولأتهم فلان، كلنا واقعون في هذه المشكلة، هذه الغفلة التي نحن فيها ورثتنا، هذا الحال الفوضوي، كم من محلل تسمعه، كم من سياسي تراه، كم من ناطق رسمي وغير رسمي يتكلم لغواَ وثرثرة وراء ثرثرة بلا فائدة.
الشعب، الأمة تدفع الثمن لا يا أيها الإخوة ليس أمامنا إلا طريق واحد أن نذكر الله وحده وان نتعلق به وأنت نتحرر من غفلتنا وان نتحرر ممن يقودنا على طريق الغفلة.