بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى  {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ويقول جل جلاله  {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}.

       النسيان طبيعة في الإنسان، ولعلّ الله سبحانه وتعالى في قصة آدم, أشار إلى هذه الخاصية في الإنسان, أو إلى هذه الطبيعة ,عندما قال جل جلاله :-{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }.

        ضعف الإرادة وضعف الذاكرة من خصائص هذا الإنسان, ومن الطبيعة التي فطر الله الإنسان عليها، إرادته ضعيفة وذاكرته ضعيفة، ومن هنا أوتي آدم عليه السلام  {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } تصميما وإرادة وكانت النهاية الطرد من الجنة، ومهما كانت طبيعة الإنسان أنه ينسى, إلا أنّ هناك أموراَ لا ينبغي أن ينساها ولا أن يًجهل عنها، أمور تتعلق بوجوده في الحياة, وتتعلق بمصيره ومستقبله عند الله، أمور تتعلق بالواجبات، أمور تتعلق بالوظائف، تتعلق بدنياه وآخرته، لا ينبغي أن ينساها، والله هناك أشياء تافهة في حياة الإنسان أو مؤلمة لكن لا يترتب عليها شيء  فيم يتعلق بمصير الإنسان عند ربه فلا يتأسى أن ينساها، وهذا من نعمة الله على الإنسان، لو أنك استحضرت كل شيء حدث لك في حياتك, لتحولت الحياة إلى جحيم لا يطاق، إنّ هناك أشياء كثيرة في حياتنا ننساها ونسيانها نعمة من نعم الله علينا، لكن هناك أشياء نسيانها نقمة من النقم، من الأشياء التي ينبغي أن نتذكرها كما قلت ما يتعلق بوجودنا ووظيفتنا في الحياة، وما يتعلق بالتكاليف التي أنيطت في أعناقنا، وما يتعلق بمصيرنا ومستقبلنا عند الله سبحانه وتعالى، لا ينبغي أن ننسى هذه الأمور {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أي أنساهم ما يصلح شأنهم { أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }.

       لكن الإنسان دائما يكرس وجوده فيما هو له, وفيم يعود عليه بالنفع في الأمور العاجلة، وينسى الأمور الآجلة، ينسى قضايا كثيرة أمام المغريات، أمام الملهيات، وأمام الشهوات، وهناك بيئات تعين على اللهو والغفلة والخمول والنسيان، وهناك بيئات تعين على حدة الذهن واستيقاظ  القلب، إن القرآن يحدثنا عن الذين ينسون الأمور المهمة والتي يترتب مستقبلهم عند الله سبحانه وتعالى فيقول مثلاً- هذا نموذج- {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ } لم يتفكر في نشأته، ولم يتفكر كيف خلق وكيف  وجد على هذه الأرض ولم؟ والى أين؟  نموذج آخر ينسى  ما انعم الله به عليه فيتذكر الله في الشدة ولعل هذا النموذج شائع ومنتشر بين الناس قديماً وحديثاً {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} يا رب يا رب  {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} هل هذا يليق أن تنسى المنعم وأن تفنى في النعمة؟ إن هذا نوع من القنوت والجحود {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ}.

      حدثنا القرآن الكريم عن الأمم التي سبقت اليهود والنصارى, كيف حلت بهم المصائب واللعنات عندما نسوا حظا مما ذكروا به، عندما نسوا عهودهم ومواثيقهم وما كلفهم الله به تذكروا يا عباد الله {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } وهذا ليس خاصا باليهود وإنما يجب أن نعتبر بتجاربهم، وعن النصارى  {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ }  ماذا كانت النتيجة؟ {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.

      يحدثنا عن المنافقين والمنافقات فيقول جل جلاله  {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ }  لاحظ معي يا أخي مرة يقول {فَنَسِيَهُمْ } ومرة يقول { فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ }

  { نَسِيَهُمْ }  أي ألقى بهم في مطاوي الإهمال والترك، نسيهم من رحمته، نسيهم من فضله، فالجزاء من جنس العمل كما سنرى، وهناك { أَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ } أي أنساهم ما يصلح شأنهم، يتخبطون كالناقة العمياء لا يعرفون خيراً من شر، لا يعرفون أين تكمن مصلحتهم؟  كيف يهدي الله من نسيه؟ {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ }  يتكلم عن حزب الشيطان  {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }.

                     لماذا كل ذلك أيها الإخوة؟ كل ذلك لنسيانهم الواجب عليهم، لنسيانهم التكاليف المفروضة عليهم، لنسيانهم المواثيق الإلهية المأخوذة عليهم، لكن يا أخي العزيز مهما نسى الإنسان ما يفعل هل ينسى الدّيان سبحانه وتعالى؟ لا، كل شيء مرصود، كل شيء مكتوب، كل شيء مسجل عليك، إيّاك أن تظن أنّك إن نسيت فقد نَسيت لا، أنت تنسى ولكن لا تنسى والقرآن يتحدث ويقول {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} في يوم من الأيام سوف تقف وتتمنى أن تكون المسافات بينك وبين ما تراه في كتابك يوم القيامة عندما ظننت أنك نسيته.

         من أهم الأشياء التي ينساها الإنسان تلك الحقيقة اليقينية الكبرى الموت، ولذلك انظر إلى تعبير القرآن الكريم {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} تتحرك وتفر، هذه الحقائق ينبغي أن نعيش لها، {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا} انظر أيضا إلى هذا التعبير الدقيق والرائع {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }  هنا الطباق بين اللفظين يبرز المعنى ويوضحه تماما، أَحْصَاهُ اللَّهُ أي حفظه وكتبه عليكم، وَنَسُوهُ كم من أفعال نفعلها تغضب وجه الله وننساها؟ ونظن أننا نسينا، كم من واجبات في حياتنا ننساها؟  الإنسان كنود، الإنسان أناني بطبعه، يتذكر ما له ولا يتذكر ما عليه، لكنه يدفع الثمن.

لاحظ عندما حاور فرعون موسى وهارون {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى } كيف عرّف موسى بربه؟ {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} الكائنات من الأزل إلى الأبد في علم الله سبحانه وتعالى، هذا تحذير من الله لنا حتى لا ننسي الواجبات ولا ننسى الحقائق الكبرى، ولكن إن فعلنا ذلك فلابدّ أن ندفع الثمن أيها الناس، هناك أثمان تدفع في الدنيا وأثمان تدفع في الآخرة والجزاء من جنس العمل.

   اسمع ما يقول القرآن {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ } أنتم نسيتم هذا اليوم بما نسوا يوم الحساب {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } فليلقى بك في مطاوي النسيان ولتطرد ولتتجاهل كما تجاهلت الآيات وكما نسيتها، ما هذه الآيات إذا نسيها الإنسان يلقى بمطاوي النسيان ويطرد ويحرم من رحمة الله ومن فضله إن الله يقول {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}.

         إن التاريخ وعبر التاريخ وتجارب الأمم السابقة هي الآيات التي ينبغي أن يستحضرها الإنسان وإن نسيها دفع الثمن {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } ومن الآيات ما ذكرها الله في سورة الروم في آيات متتاليات {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } حقيقتك، أصل وجودك  {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} الأسرة والمجتمع وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}  من الذي يفكر في السموات والأرض والنجوم والكواكب والبحار والأنهار إنهم الغربيون هم الذين أقاموا الأرض وعمروها أكثر مما أقمناها وعمرناها، أما نحن نطقطق بمسابحنا ونسرح لحانا أحيانا ونقوم ببعض الواجبات الشكلية، أننا في حالة من الذهول والنسيان لآيات الله المبثوثة في الكون والأفاق والأنفس والمجتمعات والتاريخ {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِين}َ حتى لا نفاجأ أيها الإخوة ينبغي أن نعيش مع الحقائق  الكبرى مع آيات الله، إننا أمة الذكر, وليس أمة الغفلة والنسيان ,أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

         فهناك علة أبدية للعرب والمسلمين، علة العرب الأزلية والأبدية الانقسام والاختلاف, وهذا الاختلاف والانقسام قائم على التمحور نحو الذات ومصالحها، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (حتى يقتل بعضكم بعضا ويسبي بعضكم بعضاً)  والقرآن يقول {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ }, علتنا الأبدية الانقسام والاختلاف أيها الإخوة، ولو تحررنا منهما ما غلبنا انس ولا جن، وإن صلحت النوايا إننا نستطيع أن نتجاوز أي اختلاف .

    أيضا من علامات العمل الموفق أمران أن يغيظ الكافرين وأن يسر المسلمين، فان قمت بعمل يغيظ الكافرين ويسر المسلمين هذا معناه أنه عمل مبارك وانه يسير في الطريق الصحيح، لكن إن كان عملك يسرَّ الكافرين ويغيظ المؤمنين,  عليك أن تتواضع وأن تراجع نفسك ,لأنّ الله سبحانه وتعالى جعل إغاظة الكافرين من المواطن المقرونة بالجهاد في سبيل الله، وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } وعندما تحدث عن الصحابة رضوان الله عليهم  لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } ليغيظ بوحدتهم وبقوتهم وبشرفهم وبطهارتهم وبوعيهم الكفار  لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} هذا هو مقياس العمل المبرور من غيره، أما أن تسرّ المسلمين فهذا باب كبير من أبواب الخير للإسلام.

     أيضا من مشكلاتنا في أكثر الأحيان أننا نعالج الخطأ بالخطأ أو ربما نعالج الخطأ بخطيئة إنّ الله جل جلاله لا يمحو السيئ بالسيئ، إنما يمحو السيئ بالحسن، ولذلك قال علماؤنا:- من قواعد النهي عن المنكر ألا يترتب على إزالة المنكر منكر أكبر منه، إذا ترتب على إزالة المنكر الذي تنوي أن تزيله منكر أكبر منه ,فالإبقاء على المنكر الأول أولى، إنّ منهج الإسلام في التغيير, يقوم على أمرين أيضا يقوم على إبطال الباطل وإحقاق الحق، ليس على إبطال الباطل فقط  هذا جزء من المعادلة أن تبطل الباطل لكن منهج الإسلام يقوم على إبطال الباطل وإحقاق الحق {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ } كثير منا قادر على إبطال الباطل، قادر على أن يهدم البناء الفاسد لكن التحدي الأكبر أمامنا كيف نقيم البنيان الصالح؟ كيف نحق الحق؟ منهج الإسلام لا يقوم على إبطال الباطل فحسب وإنّما لابدّ من إحقاق الحق، أحيانا اعرف ما لا أريد لكنني لا أعرف ماذا أريد.