بسم الله الرحمن الرحيم
فأولاً نسأل الله أن يرحم موتانا جميعا وموتى المسلمين، وإن شئت قلت قتلانا أو شهدائنا، علي كل حال, القتل في كل مكان في ديار المسلمين، وهذا يعني أن المسلمين لا يسيغون السمع جيدا لتوجيهات دينهم ولا لتوجيهات نبيهم صلي الله عليه وسلم الذي حذر كثيرا من القتل الداخلي ومن مواجهات المجتمع الإسلامي في الداخل، وجاءت أحاديث تكررت كثيرا حول أنّ هذه الأمة عذابها في الدنيا هو اضطرابها الداخلي، أن يواجه بعضها بعضا بالسيف.
_ علي كل حال_ من الصعب جدا أن تواصل سكب الماء في الإناء ثم لا يفيض،مرّ علينا حين من الدهر واسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون قد اعتبرنا وقد أخذنا العبرة مما حدث ومما يحدث،مرّ علينا حين من الدهر وما زالت آثاره، الكل يضخم ذاته والكل يحرض علي الآخر،هذا التحريض وهذا الإحساس المتضخم بالذات لا بدّ أن يؤتي ثماره المرّة أيها الإخوة .
الأمم تبتلى قديما وحديثا أفراداً وجماعات ولا ينبغي أن يكسر معنويات الشعوب ما تصاب به من أحداث ،هذه المصائب سنة ولها قوانينها وهناك أخطاء لابد أن ندفع ثمنها ،هناك ذنوب لابد أن يقتص منا لأجلها.
المطلوب منا الآن أن نضع لغة الشعارات والانفعالات جانبا وان نقدم لغة العقل والحكمة والاتزان حتى يكون يومنا خيرا من أمسنا وحتى يكون غدنا خيرا من يومنا، لابد أن تتوقف لغة التفشي والشماتة والانتقام, ففي الموجهات الداخلية دائما أيّها الإخوة الأحباب ليس هناك- كما تسمعون كثيرا ومن الأطراف ذاتها-, ليس هناك منتصر ولا مهزوم ،إن كان هناك منتصر ولابدّ فذلك القابع خلف الستارة يحرك الأحداث كما يريد .
لغة التفشي والانتقام والإحساس المتضخم بالذات يجب أن تنتهي تماما, يجب أن نقدم لغة العقل والحكمة والاتزان, يجب أن نقدم الإحساس بالمصالح العليا والمبادئ والقيم التي نسيت وديست بالأقدام في الحمى الغرائز الهائجة والثائرة.
إنني أقف عند قصة يوسف عليه السلام ,مثلا عندما مكّن الله عليه في الأرض هذا المقام الرفيع والمقام العالي وجاءه أبواه وإخوته {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }
لغة العفو والصفح والرحمة والمحبة المتبادلة هي التي تنبغي أن تسود بيننا بعدما حدث ما حدث أيها الإخوة .
مازال العدو يحتل أرضنا ,ومازال منطادهم يرقبنا, أي جنون هذا الذي جعلنا نحس بالذات أكثر من اللازم ،إنّ الوطن محتل وإنّ المقدسات منتهكة.
لغة العطف والصفح والرحمة المتبادلة والمحبة،كيف نألم جراحاتنا ؟كيف نرمم علاقاتنا؟ إنّ يوسف عليه السلام عندما رأى إخوته الذين كادوا له وتآمروا عليه وألقوه في غيابة الجب وقال قائلهم {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً } ولكنه لمّا قابلهم وقد مكّن الله له في الأرض {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} ولم يقل إذ أخرجني من البئر, حتى لا يكسر قلوبهم, و حتى لا يذكرهم بذنبهم.
العفو يفتح مغاليق القلوب، الصفح هو الذي يفتح الأفئدة ويجمع الشمل { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }{ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً} يا حسرة علي هذا الشعب المكلوم, ولا أقول هذا الكلام وأنا يائسا ،إنّما هو توصيف لواقع أرجو أن يكون عارضا.
منذ أكثر من مئة سنة ،وهذا الشعب يناضل ويقدم الشهيد والشهيد و تتبادل عليه السلطات دهرا بعد دهر و يوما بعد يوم ،هذا الشعب مكلوم يحتاج إلي من يرحمه يحتاج إلي من يرسخ فيه العفو والصفح والوحدة, نحتاج إلي أخلاق محمد صلي الله عليه وسلم .
انظر يا أخي العزيز في فتح مكة, هذا الفتح المبين ،كيف تحدث عنه القرآن؟ قال {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } لماذا؟ {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } تواضع...... وهو النبي صلي الله عيه وسلم {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا ً}كثر الأتباع {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} إياك أن تشمخ نفسك ،الجهاد في الإسلام له وظيفة, الجهاد ليس منبثقا عن شهوة الانتقام, أو شهوة التشفي لا.......، الجهاد في الإسلام أمر عبادي, أمر له وظيفة و هداية الناس ونقل الناس من الضلالة إلي النور ،وهذا هو التدين نفسه {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } التدين حياة بعد موت.....,هداية بعد ضلال....., نور بعد ظلام .....,رحمة بعد قسوة..... {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً}.
كان سعد بن عبادة علي رأس كتيبة في فتح مكة, فلما اقترب من أبي سفيان وكان زعيما للكفر وللكافرين ,غلب عليه لحظة الشعور بالنصر،فمرّ بأبي سفيان وقال له:- اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشا، فلما رأى أبو سفيان الرسول صلي الله عليه وسلم قال له:- يا رسول الله أمرت بقتل قومك؟ إنّك أبرّ الناس وأرحم الناس وأوصل الناس, أما سمعت يا رسول الله ما يقول سعد؟ قال:- كذب سعد اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزّ الله قريشا، وعزل سعد, لا انتقام...... ولا تفشي......
تحدث في الشعوب قديما وحديثا،المهم كيف نلأم هذه الجراحات, وكيف نتواصل في طريق جهادنا ونيل حقوقنا , هند أكلت كبد حمزة,مضغته, فلما جاءت تبايع النبي جاءت متنكرة حتى لا يعرفها صلي الله عليه وسلم،لكن النبي عرفها وقال لها: هند قالت: نعم اعفو عني يا رسول الله قال عفا الله عنك .
أم هانئ بنت أبي طالب أخت الإمام عليّ, دخل عليها رجلان من المشركين يستنجدان بها في فتح مكة فأدخلتهما ,وإذا بأخيها علي بن أبي طالب يدخل عليها البيت يقول لها: أين هما؟ أتجيرين المشركين؟ لأقتلنّهما قالت: إذن لتبدأنّ بي قبلهما ، تربية إسلامية عظيمة, ترتفع علي الغرائز أيها الإخوة.
نحن أولى الشعوب لأننا مسلمون أولا لأننا نسير علي نهج النبي صلي الله عليه وسلم ،و لأننا نعيش هذا الواقع الأليم, الذي لم يتقدم للأسف الشديد خطوة واحدة ،والله الذي لا اله إلا هو إنّ اخطر ما تصاب به الشعوب عمى الألوان, أنا اعرف أن زعماء هذا العصر يرسخون زعامتهم بالكذب علي الناس لكنّ الكذب كما يقولون حبله قصير، والله يقول { اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.
نحن مستعمرون محبطون مهزومون منخورون ،العدو محيط بنا لا بأس إن وجدنا في صفنا اعوجاجاً أن نقومه, لكن لابدّ أن نتبع الوسائل التي تجمع القلوب ولا تفرقها، العقل، الحكمة، التقوى، نبذ الإحساس المتضخم بالذات، إنّ عدونا يحاربنا بسلاح فتاك أكثر فتكا من السلاح المادي، إنّه عندما ييأس من جدوى القوة ومن جدوى الإغراء يلجأ إلى هذا السلاح، سلاح الإلهاء والصرف المتعمد عن العناوين الكبيرة للقضية، سلاح إثارة النزعات والفرقة، إنّه يريد أن يضرب هذه النعمة الكبرى التي انعم الله بها علينا إنّها نعمة الأخوة { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } لاحظ معي هذا التعبير الجميل والرائع { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} كان المفروض حسب التعبير الشائع أن يقول اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بها إخوانا, لكنّه أعاد صيغة النعمة في سطر واحد, ليؤكد لنا هذه النعمة الكبرى" الإخوة"، إن لم يوحدنا السيف الذي على أعناقنا، إن لم يوحدنا هذا الشر المحيط بنا ويريد أن يستأصل ديننا وأن يستأصل وجودنا، ما الذي يوحدنا أيها الإخوة؟ يا ويلنا!..... يا حسرة علينا!..... { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} هي النعمة الكبرى.
هناك لعبة مشهورة يقال لها مصارعة الثيران، الثور يهيجه اللون الأحمر فيختبئ الذي يحرك هذه الثيران، يختبئ وراء ستارة ثم يحرك المنديل الأحمر يمنة ويسرة فتتحرك الثيران وتسيل دماؤها ويصرع أحدهما الآخر، من يا ترى الذي يحركها؟ لابد أن تكون شبهة وهناك شبهات بلا شك في عقول كثيرين لكن عندما تعتريك شبهة وتعتريني شبهة صل يا أخي والجأ إلى الله أن يفتح بينك وبين قومك بالحق يا ربّ أرني الحق حقاً واضحاً، يا رب ارني الحق حقا وارزقني إتباعه، تريث وادعو الله، قال تعالى {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ما الحظ الذي نسيناه مما ألزمنا به من مواثيق؟.
لابد أن نراجع أنفسنا، إنّ القرآن الكريم_ وانتبهوا جيدا, لما سأقول_ تحدث عن مشاعر الكفار تجاهنا لماذا؟ حتى نعرف قوانين الصراع ونحن نخوض الصراع معه، إنّ أعداءنا لا يضمرون لنا خيرا، إنهم لا يفتؤون يوغرون صدور بعضنا ضد البعض الآخر، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } احفظوا هذه العبارة وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} إنهم لا يودون إلا عنتنا وإشقاءنا {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا } لغة السياسة {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ} { وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ما الذي يغيظهم أيها الإخوة؟ أو ما الذي يملأ قلوبهم غيظاً؟ {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} هل فرقتنا تغيظهم؟ هل ضعفنا يغيظهم؟ إنّما يغيظهم وحدة صفنا، إنّما يغيظهم قوتنا ووعينا، إنما يغيظهم تمسكنا بحقوقنا, ولذلك لاحظ عندما عقب القرآن على المنافقين الذين انتحلوا المعاذير ليتخلفوا عن غزوة تبوك قال لله تعالى {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ } هناك مواطن تغيظ الكفار, مواطن الجهاد والمقاومة تغيظ الكفار بلا شك, لكن هل ما نحن فيه وما فيه العرب و المسلمون اليوم جميعاً يغيظ الكفار؟............., تذكرت رؤية قرأتها عن أحد الناس كان هناك عالم من العلماء له اجتهادات تخالف ما كان عليه علماء عصره، فاتهموه بالبدعة والضلالة واشتكوا عليه أمام الحاكم لكن الحاكم لم يقتنع بكلامهم, كان يقابل الرجل فيقدم الرجل حجته فيثبت أنه عالم, وأنهم كاذبون في اتهامهم ،فمرة رأى رجل منهم رؤية أدانت الرجل_ في فترات الانحطاط والتخلف نأخذ الناس بالشبهات نأخذ الناس بالرؤى والمنامات, أنا احدد موقفي منك برؤية رأيتها بالمنام, هذا تخلف وليس منهجا إسلامياً ولا شرعيا ،موضوع الرؤية وتحليلاته موضوع آخر_ المهم قال لهم: قدموا لي دليلا حتى أستطيع أن أحاكمه فقال أحدهم أنا رأيته قال: كيف؟ قال:رأيته في المنام, قال قص رؤياك قال: أردت أن ادخل في المدينة فرأيت إبليس علي باب المدينة رأيت إبليس واقفا فقلت له: لم لا تدخل قال: لماذا أدخل وفيها فلان قد كفاني مؤنة إضلال الناس عن فلان العالم، فالحاكم اقتنع قال: مادام هذا الرجل الصالح رأى هذه الرؤية وأنّ هذا يقوم بمقام إبليس فاستدعاه قال له: الآن لا حجة لك لقد رآك فلان انك تقوم مقام إبليس،فقال يا أمير المؤمنين أو أي صفة من صفات الحاكم آنذاك لو جاءكم إبليس أخبركم هذا في اليقظة أتصدقونه قال لا، قال فكيف لا تصدقونه في اليقظة و تصدقونه في المنام,الشاهد أنني تذكرت هذه الرؤية وقوف إبليس علي الباب ومن يقوم بإضلال الناس في داخل البلد تذكرت وأنا أرقب ما يصيب بلادنا وما يصيب شعبنا وإبليس "إسرائيل" واليهود يرقبون هذه الإحداث ويقول متحدث منهم لا داعي, لم تتعبون أنفسكم بالاجتياحات والدخول والقتال إنهم يؤدون واجبكم وزيادة, يقتل بعضهم بعضا فلم, يعني هذه الخسارة في هذه الاجتياحات.
إنّ الله سبحانه وتعالى عندما تكلم عن محمد وأصحابه ماذا قال {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } ما الذي يغيظ الكفار أيها الإخوة؟_ انتبهوا أيّها الناس استيقظوا..... انهضوا...... انفضوا هذا الخوف...... وهذا الكسل....... وهذه البلادة....._ إنّ الذي أغاظ الكفار هو أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ,هذه الصفة الأساسية في المجتمع الإسلامي , هذه التي تغيظ الكفار يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار, أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ,أمّا الكفار لا يريدون لنا خيرا {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ } أغيظوا الكفار أيها الإخوة بوحدة صفكم....... أغيظوهم بإصلاح ذات بينكم..... أغيظوهم بحقن دمائكم .......أغيظوهم بالحفاظ علي أساسات قضيتكم علي العناوين الكبيرة........, اتركوا العناوين الصغيرة...... ما هي العناوين التي تشغل الناس، لو سألنا اصغر الناس وقلنا له قضية فلسطين اليوم أم في الستينيات؟........ ربما في الستينيات أكثر حياة مما هي عليه الآن.
الآن استيقظت غرائز نائمة استيقظت مصالح شخصية و استيقظ الحرص علي هذه الدنيا ......التي حذرنا منها النبي صلي الله عليه وسلم وهو يقول (والذي نفس بيده لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تتفتح الدنيا عليكم فتهلككم بعد أن تتنافسوها ) يا أخي { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }....... يا أخي أحيوا في ضمائركم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }....... إن لم توحدنا هذه المبادئ....... فلتوحدنا السكين التي يحدها العدو لنا، فلتوحدنا السكين...... التي تتهدد أعناقنا جميعا، اللهم لا فرج إلا فرجك ولا لطف إلا لطفك, ففرج ما نحن فيه من كرب و هم وغم وارفع عنا يا ربي كل محنة وبلية وادفعها بيدك القوية فأنت علي كل شيء قدير. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
فيا أيّها الإخوة ينبغي أن نفكر في حاضرنا..... وفي مستقبلنا.....كما قلت حدث الذي حدث ، ما هي أولوياتنا أيها الإخوة؟ إنّ العدو لا يفتؤيغير هذه الأولويات ويحدث فيها الاضطراب, إلي متى نبقي لعبة في أيديهم ؟.....إلي متى ؟.... متى نستقل بأفكارنا وخططنا واستراتيجياتنا؟....... متى نستقل بإرادتنا ونستقل بحكمتنا وعقولنا؟.......، ما أولوياتنا في هذه المرحلة؟........ هل هي المكاسب الحزبية ؟.....لا.
ينبغي أن يكون السؤال ماذا يكسب الإسلام؟..... ماذا يكسب الوطن؟..... لا ماذا أكسب أنا...... قد تكسب أنت ويخسر الوطن.....، وقد تكسب أنت......, ويخسر الإسلام ...،إنّ المقياس الحقيقي, ماذا كسب الإسلام....., ماذا كسب الوطن؟ القضية, ليس الوطن, المنصب..... والجاه.... والمال ....والنفوذ والهيمنة.
إنّ قضيتنا تتدحرج أيها الإخوة تتدحرج ، منذ كانت قضية المسلمين جميعا ثم أصبحت قضية العرب ثم أصبحت قضية الفلسطينيين, وها أنتم ترون ما عليه الحال إنّ هناك طنطنة وكلاما عن تقسيم المقسم أيها الإخوة يا ويلنا... يا حسرة علينا.......
وحدّوا صفوفكم أيها الناس، قدّموا العقل علي الغريزة, قدموا المبدأ علي المصلحة قدموا العقيدة علي كل شيء، ينبغي أن يكون كل شيء في خدمة ديننا وقضيتنا........ ولا تكون القضية أو الدّين في خدمة أي شيء آخر, يجب أن نحذر أيها الإخوة هذه الأيام من الدعايات والإشاعات،إنّ بعض الناس يضعون ألسنتهم في آذانهم فلا يتحرون...... ولا يتحققون..... وينشرون الدعاية والإشاعة, وفي مراحل الفتن الاضطرابات يكون وضع الكلام أشدّ من وقع السيف، التحريض.... الإعلام التحريضي.... الإشاعة.... الدعاية... الكذب ينزع البركة من الحياة { اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} ينبغي أن نتحقق من كل شيء نسمعه، نقدم الكلمة الطيبة نريد الكلمة الطيبة التي تنشر الهدى وتنشر الوحدة وتنشر الإصلاح ،لا نريد الكلم الذي يغري الصدور..... والذي يورث الفتنة...... والذي يدفع الأخ ليقف علي جثة أخيه...., هذا لا ينبغي أن يكون، إنّ ابن آدم عندما قتل أخاه وصفه ربنا بصفتين قال{ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } مرة ومرة{قال فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وصفه بالندم والخسارة، لا نريد أن نقع في ندم .....ولا في خسارة...... نريد أن نرتب شؤوننا...... وأن نتأمل خطط عدونا..... نريد أن نحيي قضيتنا......، نريد أن نتمسك بعناوينها الأصلية لا بعناوين وهمية.
ماذا يقول الإنسان وانتم تعرفون أكثر مني..... أّيّها الإخوة لكن لابد ونحن واقفون هنا أن نتكلم وان نقول وان نذكر.....، لا يجوز أبدا أن نكون قساة علي بعضنا إلى هذا الحد...... في الوقت كما قلت مرارا يتهددنا العدو لا يستطيع أنا.... ولا أنت...... ولا شيخ الأزهر... ولا يستطيع أكبر زعيم في العالم الإسلامي أن يقول إنّنا رحماء بيننا..... لا, وأشداء علي أعدائنا ، هذه أصبحت حقيقة واضحة لكن الكل يجمع علي أنهم أشداء علينا رحماء بينهم، كيف تغيرت هذه المعادلة؟ هذا الذي يشغلكم أيها الدعاة ويا أيها الدعاة.. ويا أيها الزعماء.... ويا أيها القادة.... أيها الشيوخ ...أيها الفقهاء ...هذا الذي ينبغي أن يشغلكم كيف تغيرت المقاييس والمبادئ والعقول والقلوب،اتركوا هذه الدنيا..... اترك هذه المصالح فكروا...........كيف تحيون التدين الحقيقي في قلوب الناس؟.... كيف تقدمون التدين حياة لا موتا ؟.....رحمة, لا قسوة.......,حقيقة لا شكلا..... {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كيف نستطيع أن نواجه خرافاتهم وأساطيرهم ونحن ضحايا الخرافة والأسطورة للأسف الشديد،لا نستطيع أن نهزم باطلهم إلا إذا أحيينا الحقيقة فيما بيننا،لا نستطيع أن نهزم عدوانهم إلا إذا أوقفنا العدوان في ما بيننا، أما إذا كانت الحقيقة تموت كل يوم بيننا والعدوان قائم في كل لحظة بيننا, فأنى لنا أن نهزم باطلهم؟!.... أو أن نوقف عدوانهم؟!.
أمر أخير أيها الإخوة لعلكم سمعتم هذا الكلام أيها الإخوة لكن لابد منه أيضا فإنني اعلم أن كثيرا يعمل عليه ومن يشتغل عليه وهوا ليأس والإحباط والقنوت، لا تجد أحدا إلا ويقول لك أنا يائس.... أنا محبط....، والله أنا اعترف معك اللحظة القائمة والله لا تسرّ صديقا ولا تضر عدواً، ها هو ذا عدونا أمامنا اسمعوا تقاريره......، اسمعوا تعليقاته......، اسمعوه ماذا يتكلم؟.... اسألوا أي واحد من المقتنعين بما يحدث بيننا قول له بالله عليك هل تعتقد أنّ العدو مسرور الآن؟ هل هذا الموطن الذي نمارسه من المواطن التي تغيظ الكفار؟.
أيها الإخوة اللحظة بلا شك قاتمة واسمع بعض المحللين يقول إننا نسير إلى الأسوأ لكنني بقراءتي للقرآن الكريم وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنن التاريخ أقول وانتم أعلم مني بكل ما ذكرت, أننا نسير إلى يوم أكثر إشراقا بإذن الله, وينبغي ألا تهزمنا اللحظة... وألا تكسر روحنا...، وربما يكون هذا هدف بعض الخبثاء أو الخونة أو بعض العملاء وأعداءنا أيضا.!!!!!
الألمان في الحرب العالمية الثانية دفنوا عشر ملايين منهم، عشرة مليون قتل منهم في الحرب العالمية الثانية دفنوهم في صمت واستأنفوا مسيرتهم.
على الفصائل والقوى والمثقفين والمشايخ والعلماء أن يلتقوا وان يعاهدوا ربهم على توحيد صفهم وان نتوب جميعا مما اقترفت أيدينا وان نستغفر الله سبحانه وتعالى وان نبدأ مرحلة جديدة وان نعرف أين نحن؟ لنرد على فتن أعدائنا في تقسيم وطننا، هذا الوطن المقسم المنكوب، طوال ستين سنة...... كان يرقب أهلنا العودة اسألوا من بلغ من العمر ستين سنة أو أكثر اسألوه، طوال السنوات..... وهو يرتقب العودة وكان لقضيتنا عنوان واحد "عودة اللاجئين" أين نحن من هذا الهدف؟!!