بسم الله الرحمن الرحيم
فمنذ غياب الخلافة الإسلامية في القرن الماضي والأمة تتخبط ذات اليمين وذات الشمال، يسرة تارة ويمنة تارة أخري وأحيانا تصطدم بالجدار من بين يديها.
وعلي كل حال كانت الخلافة الإسلامية تسمي "الرجل المريض"قبل سقوطها أو إسقاطها، وكان هناك كثيرون يتلمظون باقتسام تركتها ودخلت الأمة في تجارب كثيرة, وفي ظل هذه التجارب ذقنا الهزائم المتوالية،ففي ظل التجربة الامبريالية كما يقولون كان قيام دولة إسرائيل, ثم دخلنا تجربة أخري أطلق عليها اسم المد الثوري الاشتراكي, أو ما شئت لان هزيمة العام السابع والستين وقعت وطلابنا يدرسون في المدارس حتمية الحل الاشتراكي، فهزمت الأمة في ظل التجربتين اللتين أريد لهما أن يكونا بديلا عن الإسلام ,وكان علي الأمة وعلي المسلمين أن يستفيقوا من غفلتهم, وان تخزهم هذه الهزائم ليعودوا إلي حصنهم الحصين والي ملجئهم المكين كما قال تعالى عن المتقين {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }, فكان علي امتنا أن تتذكر وكان علي المسلمين أن يستفيقوا من غفلتهم، لكن ذلك لم يحدث وإنما انتقلنا من تجربة إلي تجربة ومع كل تجربة كنا نذوق هزيمة, مع كل تجربة, كان هناك هزيمة, والغريب انه في المرحلة التي كان يرفع فيها شعار حتمية الحل الاشتراكي والذي وقعت في إبانها هزيمة سبع وستين تلك الهزيمة المروعة التي يمر عليها الآن أربعون عاما والتي ضاع بسببها بيت المقدس والمسجد الأقصى وما زال إلي يومنا هذا تحت الاحتلال، ومن الغريب كما قلت انه في الوقت الذي كان يرفع فيه شعار حتمية الحل الاشتراكي, كان يعلق دعاة الحل الإسلامي علي المشانق, في الوقت الذي يدعي فيه إلي حتمية الحل الاشتراكي, وفي الوقت الذي كان تتقدم فيه إسرائيل بالشعارات التوراة والتلمود ومزامير داوود ونجمته أيضا, هذه مفارقات غريبة جدا, ولا ينبغي أن تغيب عنا ونحن في بوادر صحوة إسلامية يتحرك فيها المسلمون ابتغاء استئناف مسيرتهم وابتغاء خروجهم من هذا الظلام الذي قادهم إليه سياسيون, ونهج سياسي يكره الإسلام, ويريد أن يفصل بين الأمة وبين شروط نهضتها وبين شروط انتصارها.
الغريب أيضا انه مازال في ديار المسلمين من يبشر بتجارب أخرى, فالعلمانية والديمقراطية وما شابه، ونحن لدينا أيها الإخوة الكنز الذي لا يفنى.
إننا نقول لامتنا ليس أمامك إلا الحل الإسلامي وهذا شعار يرفعه الكثيرون اعرف, ويتوجس منه الكثيرون أيضا ,لكن إن أحاط به ضباب من سوء التطبيق أو سوء العرض, فلا ينبغي هذا أن يزهدنا فيه ,لأنه هو المخرج الحقيقي ،فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه قال:" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (ألا إنها ستكون فتنة)_ الهزيمة فتنة والارتداد عن العقيدة الإسلامية فتنة والتنكر لمنهج الإسلام فتنة والضعف والتخلف أمام الأعداء كل ذلك فتنة_ألا إنها ستكون فتنة قلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وحكم ما بينكم وخبر من سيأتي بعدكم _لاحظ فيه نبأ ما كان قبلكم تجارب الأمم السابقة وتواريخها والسنن التي تحكمت في الأمم التي سادت ثم بادت {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } إن القرآن الكريم يفتحنا علي الماضي والحاضر والمستقبل,لا مجال أيها الإخوة للإحباط واليأس والانكفاء علي الذات والبكاء والعويل،إن دورة حضارية أخري تنتظركم أيها المسلمون إن يوما زاهرا مشرقا ينتظرنا إذا أخذنا بالأسباب والقوانين التي لفت إليها القرآن الكريم__ ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم وحكم ما بينكم وخبر من سيأتي بعدكم هو القول الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قسمه الله، ومن ابتغي الهدي في غيره أضله الله لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة لا يختلط بالباطل،_لا يتلبس بالضلالة وكيف يتلبس بالضلالة وهو الهدى المحض؟! الذي قامت علي حجية هداه أدلة العقل وأدلة الواقع وأدلة التاريخ وأدلة الفطرة، فمن ابتغي الهدي في غيره أضله الله وهذا مصداق قول الله تعالى في سورة طه { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }.
إن إتباع الهدى الإيماني يحررنا من الضلال الفكري والنفسي ومن الشقاء الحياتي,لا شقاء ولا ضلال {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } هل يشك احد في ذلك أيها الإخوة, ما الذي أوقع هذه الأمة التي كانت طليعة العالم وكانت امة معجبة في الدنيا كلها ما الذي أوقعها في هذا الحضيض التي هي فيه ؟"_من ابتغي الهدى في غيره أضله الله" هو حبل الله المتين,الذكر الحكيم , والصراط المستقيم, لا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن اذ سمعته اذ قالت { ا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلي صراط المستقيم "
. هذه خصائص القرآن الذي هجرناه أيها الإخوة والذي هجرنا حدوده وحقوقه.
إننا عندما نقول بحتمية الحل الإسلامي أو عندما نقول الإسلام هو الحل, إنما ندعو ببساطة إلي أن يعود المسلمون إلي دينهم, إلي شروط نهضتهم ,والى أسباب نصرهم. ويؤيدنا في ذلك أمور كثيرة هذا الإسلام دين الفطرة التي فطر الإنسان عليها لم يستقم حال البشر إلا في ظل هذا الدين {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ },
اقرأ القرآن الكريم هل يتناقض مع حقائق نفسية؟! هل يتناقض مع مطالب فطرية؟! إن الذي أنزل القرآن, هو الذي خلقك فسواك فعدلك ,هو خلقك وقال هذا منهاجك.
أنت تتعرض للمشكلات عندما تتنكر لهذا المنهاج {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إن هذا الإسلام جاء لإصلاح العالم كله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً } أفيعجز عن إصلاح الأمة التي حملته والتي شرقت به وغربت؟! هو هداية الله.
وعلي كل الأحوال الحل الإسلامي فريضة وضرورة, فريضة لانّ إيمانك لا يتم إلا بذلك {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } أنا اعلم أن هناك من يسيء إلي هذا الشعار في فهمه السيئ وعرضه الموحش وتطبيقه الغبي في أحيان كثيرة. ربما يسيء كل ذلك إلى هذا الشعار الذي ينبغي أن يكون شعارا لكل مسلم, لكن هذه الإساءة المتأتية من الفهم الخاطئ والعرض السيئ والتطبيق الغبي, لا ينبغي أن تدفعنا أيها الإخوة إلي الزهد فيه.
أنا اعرف أن بعض المتحدثين في الإسلام لا يكترثون لحقوق البشر،وأعرف أن كثيراً من المتحدثين باسم الإسلام لا تهمهم الشورى بشيء, ربما أهمتهم قضايا صغيرة هنا وهناك لا كنهم, لا يأبهون بموضوع الشورى ولا بكرامة الإنسان, اعرف ذلك لكنّ الحل مع هؤلاء, أن ترفع أنت هذا الشعار أن تقول أنت:" أن الحل يكون في الإسلام {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }" لا خيار لك انه مقتضي إيمانك بالله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } .
هو هداية الله لنا, هو مقتضي الإيمان, الاستسلام لله, هو مقتضى الفكرة السليمة السوية.
إن التاريخ يؤكد وإنا مازلت اذكر كلمة لبعض زعماء اليهود وهو يقول إننا لم نخرج من القدس لان ل حقائق التاريخ تؤكد أن أنبياءنا أقاموا لنا دولة هنا ذات يوم .
ما يمتلكون حقائق إنما تحركهم في غالب الأحيان خرافات وأساطير, استطاعوا في ظل غفلتنا أن يجعلوا منها حقائق, ونحن للأسف كما قال الأديب اللبناني جبران خليل جبران قال:" الناس رجلان رجل استيقظ في الظلام , وآخر نام في النور". إنهم استيقظوا في ظلام الأساطير والخرافات, ونمنا أيها الإخوة تحت أشعة الوحي وتحت أشعة الحقائق القرآنية, {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }.
أو تستطيع أن تقول لي إن العرب كان لهم دور قيادي أو سياسي أو حضاري قبل الإسلام!
إن حقائق التاريخ تقول إن العرب لن يدخلوا التاريخ إلا بالإسلام, وان العرب لن تصبغ وجوههم بالهزيمة والذل إلا عندما انحرفوا عن هذا الإسلام, فان أردنا أيها الإخوة الخروج من هذه الهزيمة التي تمر ذكراها الأربعون, وغيرها من الهزائم الاقتصادية و السياسية والعسكرية والثقافية, فلا بد أن نلجأ إلي هذا الملجأ المكين,والي هذا الحصن الحصين .
الحل الإسلامي هو الضمانة لإحياء الضمائر, هو الضمانة لإبعاد أصحاب الضمائر الميتة ,هو الضمانة لإحياء الرقابة الذاتية, فلا تمتد يد إلي رشوة ,ولا يخون من ائتمن أمانة, ولا يفكر أناني فيما له وينسى ما عليه .
إن الشعوب الحية والمستيقظة والتي تفكر في النهضة والانتصار هي التي تفكر في لحظات الحرج فيما يجب عليها وليس فيما لها, الضمانة في تشكيل هذه الضمائر الحية ,ألست معي يا أخي إن ضمائر الكثيرين منا ميتة؟الست معي الغشاش في متجره ضميره ميت؟, وانّ هذا التاجر الكذاب ضميره ميت, ألست معي, في هذا السياسي الذي يضيق صدره بالإسلام ضميره ميت,ألست معي أنّ كثيرا من مشكلاتنا, إنما ترجع إلى غياب الضمير وبالاصطلاح الديني "التقوى" .
كيف توجد الضمائر الحية واليقظة إذا خلت من ذكر الله؟ كيف توجد هذه الضمائر الحريصة علي المال العام, الحريصة علي تنمية اقتصاد الأمة؟ هل تتقدم الأمة بغير الاقتصاد.؟ هل ينجح المتسولون في إعلاء رسالة, في رفع راية.
إن اليد السفلى لم تنجح في رفع راية, ولن تنجح في تحقيق رسالة, كيف تنجح في ذلك ويدها ممتدة إلى الآخرين؟! من الذي يضمن الاقتصاد ورفاهيةالمجتمع وتقدمه؟! {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ }, من ذا الذي يقلم أظفار الحاكم الظالم ؟!المجنون بشهوة السلطة والنفوذ؟! من؟ الإسلام والإسلام وحده, فان وضع بعضهم شعار الإسلام هو الحل ولم يكن جيدا في عرضه أو تطبيقه, فلترفع أنت شعار الإسلام هو الحل, وكن جيدا في فهمه وعرضه وتطبيقه
أيها الإخوة الأعزاء كيف تنحسر عنا ظلال هذه الهزائم في هذا الواقع الأليم؟! ألا ترون أننا نحتفل بذكريات الهزائم! اليوم الذكرى الأربعون لهزيمة العام السابع والستين، وبالأمس كانت الذكرى الستون لخروجنا من فلسطين ولقيام هذا الكيان، متى نحتفل بأيام النصر؟ متى أيها الإخوة؟ كيف تنحسر عن أرواحنا وعن أنفسنا وعن عقولنا ظلال الهزيمة؟!، إلى متى سنبقى نردد انتصارات مضت عليها عشرات القرون؟.
أما آن الأوان أن تنحسر عنا هذه الظلال المؤلمة! إنّ الإسلام هو الضمان لانحسار هذا الظلام، لانحسار هذه الظلال البائسة ,إنّ الله يقول لنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.
المستقبل للحق وللإسلام، لا مستقبل للشر والباطل، نحن نفهم ما يقع في ظل فهمنا لسنة الابتلاء لكن ما كان لهذا الدين الذي خاطب العقل وخاطب الفطرة والذي اثبت وجوده على مدى قرون متطاولة من التاريخ، ما كان لهذا الدين أن ينتهي غريبا، جريحا إن الناس جميعاً وليس لمسلمون فقط هم في أمس الحاجة إلى هذا الإسلام والى هذا الدين، إن الله سبحانه وتعالى يحدثنا عن لحظة الخلاص ويحدثنا عن ملامح هذا الجيل الذي يجري على يديه الخلاص {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قوم تملأ قلوبهم تقوى الله، قوم يستغرقون في عبادته وعبوديته يحبهم ويحبونه قوم عابدون، هذا على المستوى الذاتي وعلى مستوى حركتهم الاجتماعية { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} لا غطرسة ولا كبرياء ولا تسلط ولا جاه ولا نفوذ، هذه ليست من صفات أو من خصائص جيل الخلاص أو جيل المواجهة { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَلِيمٌ } ولاحظ أن القرآن لم يقول يقاتلون وإنما يقول يجاهدون بالتعبير الأشمل والأوسع والأعم الذي يشمل القتال وغيره من دروب الجهاد { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ } وانّ الله سبحانه وتعالى يقول في موضع آخر {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.
لكن من هم هؤلاء الذين يحققون الانتصار ويحققون النخوة ويحققون التغيير؟ من هؤلاء المؤهلون للمواجهة الحقيقية التي ترفع راية الإسلام, وتنكس راية الكفر؟ {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }.
أنت لن تستطيع يا أخي أن تقهر باطل عدوك دون أن تقهر باطلك ,كيف تستطيع أن تقهر باطل العدو وأنت يسيطر عليك الباطل؟ كي تستطيع أن تتصدى للعدوان وأنت تمارس العدوان؟! إن جهاد الإسلام جهاد لردع العدوان ولدحض الباطل ولتكريس العدل ,فان كنت ظالما فكيف تستطيع أن تحقق العدل؟!, فان كنت عدوانيا كيف تتصدى للعدوان؟! ,وان كنت صريعا للباطل فكيف تتصدى للباطل؟! إنّ الشر لا ينتصر عليه إلا الخير, فحتى ننتصر الانتصار الحقيقي علي باطل المعتدين علينا, فلا بد أولاً أن تنتصر علي باطلك وعلي ظلمك وعلي عدوانك حتى تكون أهلاًَ للانتصار .
ومسالة أخرى وأخيرة أحبّ أن أسجلها هذا اليوم حول الخطاب الإعلامي لكثيرين من المتحدثين في قضيتنا في مواجهة عدونا ,خيّل إلي في لحظة من اللحظات وأنا أتابع تصريحات البعض إننا نحن الذين نحتلهم وليس هم الذين يحتلوننا,هذه هي العبارات الكبيرة والمبالغ فيها.
يا أخي تحدث عن مظلوميتنا, لقد سمعت من قبل ولعلكم سمعتم من يهدد بالسلاح الكيماوي, هنا من يهدد الآخرين بالسلاح الكيماوي,ما هذا الاستعداء؟ استعداء الآخرين علينا بهذا الشكل الفظيع تحدث عن مظلوميتكّ تحدث عن حقك! تحدث عن طغيانهم وظلمهم وسفكهم لدمائنا! وإننا في حالة دفاع عن أنفسنا بما أوتينا دون تفصيل يا أخي العزيز,والمجال لا يتسع لان استشهد أكثر من ذلك.
فقط قضية واحدة بعض الصحف المحلية والإذاعات المحلية بدت تتحدث عن مجموعة من الإستشهاديات مثلا ,التي أعددناها للمواجهة لماذا هذا يا أخي العزيز؟ لفرض المزيد من التضييق علي نسائنا وبناتنا ,قل" إننا سنجاهد بأقصى طاقة لدينا إن تم اجتياحنا" قل ذلك.
لماذا التفصيل؟هذا غرور,يأبهه الإسلام أو جهل يأبهه الإسلام أو شيء آخر, الله اعلم! لماذا هذا خطاب يضر ولا ينفع .
الذين قادتهم ظروف سيئة أو حسنة للحديث عنا في وسائل الإعلام ليتقوا الله وليراجعوا عقولهم وليكونوا أكثر إخلاصاً للقضية والموضوع من أشخاصهم وذواتهم , ليقولوا الحقيقة, الحقيقة إننا مظلومون وأنهم معتدون وطاغون، لكن ما دخل ذلك في الحديث عن كذا وكذا من التفاصيل التي تجلب علينا الويل والدمار والتي تدفعنا ثمنا باهظا, كنا بالغنى عنه وهناك المزيد المزيد لكن انتم قوم أذكياء وتتابعون مثلي وزيادة ولعلكم أيضا تنتقدون هذا الخطاب كما انتقده , وأسال الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لنا الراشدين في كل مستويات حياتنا .