بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بم فعل المبطلون، اللهم رد كيد أعدائنا في نحورهم، وكفّ عنا شرورهم بم شئت وكيف شئت، اللهم هب لنا من البصيرة والرشد ما نهتدي به إلى الحقيقة، وسط الصراخ العالي والصيحات المرتفعة في زمن ألف الجميع للأسف طمس الحقيقة، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وارحم شهدائنا من سقط منهم في مواجهة الأعداء ومن سقط منهم في قتال الفتنة واهدنا جميعاً إلى صراطك المستقيم{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} هذا الدعاء الذي نتوجه به إلى الله في كل صلاة من صلواتنا لكننا للأسف لا نتلمسه ولا نتحسسه في حياتنا أين الصراط المستقيم فيم نقول، وفيم نفعل، وفيم نفكر؟ هل أصبحنا أيها الإخوة الأعزاء بين نارين أو بين خطرين؟ الحق أننا كذلك بين نار أعدائنا التي تحلق طائراتهم فوق رؤوسنا، وبين نار الاقتتال الداخلي العبثي الذي لا يعرف له رأس من ذنب، ما هدفه؟ ما غايته؟ إن شعباً كشعبنا يصبحه العدو ويمسيه ينبغي أن يكون أبعد الشعوب عن الانقسام على نفسه، لو جاز لشعب على وجه الأرض أن يقتتل أهله أو أن ينقسم على نفسه فانه لا يجوز لهذا الشعب الذي يحتل العدو أرضه جواً وبحراً ويحيط به وكما قلت يصبحه ويمسيه كما نرى وكأننا نتحرك في فراغ، هذا الاقتتال ما دوافعه؟ ما هي أهدافه؟ أليس هناك حق وباطل يقتتلان في هذه الساحة الصغيرة بجوار عدو الأمة الأكبر؟ بجوار أشرس تحدي يتحدى الأمة وثقافتها، أليس هناك مكان حولنا حق وباطل ليتصارعا ينبغي أن نحيي الفتاوى الشجاعة التي رفعت صوتها بحرمة هذا الاقتتال، ينبغي أن نحيي علمائنا الشجعان في الداخل والخارج الذين أفتوا بحرمة هذا الاقتتال وانه جريمة في حق الإسلام وفي حق الوطن وبقدر ما نحيي هذه الشجاعة وهذه الجرأة وهذه الأمانة وهذا النبل لعلماء كبار هم رموز لهذه الأمة بقدر ما نعتب على ما وقع فيه بعض أخواننا الأعزاء من المنتسبين للعلوم الشرعية أو المتخصصين فيها ممن أجاز هذا الاقتتال ولا أدري ولا المنجم حتى يدري كيف يبيح رجل الاقتتال بين أفراد شعب تحلق طائرات العدو على رأسه أناء الليل وأطراف النهار كيف؟ الغريب أن بعض هذه الفتاوى صدرت من علماء هم يحرمون القتال في بلادهم وضد أنظمتهم الموالية لإسرائيل، إن بعض العلماء ممن أباح الاقتتال هو يعيش في بلاد تقيم علاقات طبيعية كما يقال مع إسرائيل ثم يفت لهذا الشعب المنكوب الذي تحلق على رؤوس أهله طائرات العدو وتقذفه بما لديها من نيران يفت لهم بأن يتقاتلوا لماذا لم تفت لمن عندك؟ لماذا كنت تتصدى لكل فتنة هناك وكنت تعتبر أن كل قتال ينشب بين اثنين من أهل بلدك أو بين اتجاهين أو بين النظام وأي اتجاه آخر كنت تعتبره فتنة وضلالة؟ إننا ننتظر منكم معشر العلماء و معشر القادة أن تنصحوا لهذا الشعب المسكين والذي قدر الله له أن يكون في الخندق أو أن يكون كما قال القائل:
وإذا أراد الله أشقاء القرى جعل الهداة بها دعاة شقــاق
فيضل بعضهم لبعض خاذلاً ويقال شعب في الحضارة راق
عندما يقدر الله بهلاك أمة من الأمم، فإنه يطمس على بصيرتها وعلى بصرها وأول ما يطمس على بصائر الذين آتاهم الله العلم، هذا أمر يؤسف له ينبغي أن تصدر الفتاوى بحتمية الوحدة وبحتمية الالتقاء على ما اتفقنا عليه وأن ويعذر بعضنا بعضاً فيم اختلفنا فيه، ينبغي أن تصدر الفتاوى على تحريم استخدام السلاح بين أبناء الشعب الواحد وأبناء الوطن الواحد لا يجوز! لا يجوز ذلك أبداً، هذا عنف محرم، هذا قتال فتنة لماذا لا يجلس بعضنا مع بعض بأسلوب حضاري؟ ونحيي القاعدة الذهبية نلتقي على ما اتفقنا عليه وهو كثير كثير،ويعذر بعضنا بعضاً فيم اختلفنا فيه، لماذا لا نفعل كما قال الفقهاء نحرر موضع النزاع، ما هو موضوع النزاع فيم بيننا؟ لم نقتتل؟ هل حق لنا الأمر حق وباطل وكفر وإيمان، إننا مجتمع مسلم يخطئ أهله كما يخطئ جميع المسلمين، وعلى الدعاة أن يتقدموا ليرشدوا مسيرته ليقوموا بمهمة الأنبياء في دعوتهم إلى عبادة الله الواحد وفي ضرورة نبذهم للطاغوت {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر نتناصح فيم بيننا يقدم بعضنا للآخر النموذج الفاضل، والتجربة السديدة إن أخطر ما يصاب به المجتمع أن ينقسم على نفسه، ليس أمامنا أيها الأحباء أيها الإخوة الأعزاء، ليس أمامنا إلا الحوار والحوار وحده، ليس أمامنا إلا أن يقبل كل منا نحو الآخر ليسمعه ما لديه من أفكار مقدماً بين يدي ما يقول الأدلة والبراهين، أما أن نحيي القبلية والعصبية أنا لا أعتقد أن هذا صراع بين من الكافر ومن المؤمن؟ من يملك أن يكفر من قال لا اله إلا الله من؟ هناك عصاة نعم! بلا شك لكن علماؤنا قرروا انه إذا أدى تغيير منكر من المنكرات إلى منكر أكبر منه، أبقينا على المنكر الأول، أخذاً بأخف الضررين، أين هذه القواعد الفقهية من هؤلاء المفتين الأعزاء؟ ثم لو سلمنا جدلاً أن هذا في سياق إحقاق الحق والأبرياء يسقطون هنا وهناك من نساء وأطفال وشيوخ وشباب ما ذنبهم؟ من المسئول عنهم؟ ثم إننا نقول لإخواننا هؤلاء إن من أعظم مواطن الجهاد المواطن التي تغيظ الكفار ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب به لهم عمل صالح ونسألهم بالله رب العالمين هل هذا الاقتتال من المواطن التي تغيظ الكافرين؟ هل هذا الاقتتال بين الإخوة وبين أبناء الوطن الواحد يغيظ الأعداء؟ أنا اعرف إن هناك سوء تأويل وقد ابتلينا به من قديم لقد لقي الخوارج أبا حنيفة الإمام الأعظم وكانوا يكفرون الأمة وخرجوا عليها بالسيف، وكانوا يمثلون إرهابا خطيراً في المجتمع الإسلامي، فلما قابلوا أبا حنيفة قالوا له من الرجل، وهو يعلم بأنهم حرفيون فخشي أن يقول أنا أبا حنيفة الإمام الأعظم فيقولون له وما تقول في علي وما تقول في عثمان وما تقول في أبي بكر؟ فان لم يكفرهم يقتلوه، فقالوا له: من الرجل، فقال مشرك مستجير، مشرك أستجير بكم وهو يعلم أنهم حرفيون يقرؤون قول الله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان فقال مشرك مستجير فأجروه ورحبوا به وأبلغوه مأمنه كما يقول النص القرآني، هل هناك إرهاب أكبر من هذا الإرهاب؟ الذي يدفع الإمام الأعظم لأن يلجأ إلى صفة الشرك حتى يسلم من هؤلاء المتدينين الجهلة، لقد قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم (يقرؤون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء لكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لقد قتلوا علي بن أبي طالب، أول من صلى بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قتلوه بتهمة الكفر والاعتداء، سوء التأويل وسوء الفهم، لو استرسل كل منا مع هواه وشيطانه فسوف ينقسم المجتمع على نفسه هذا كافر وهذا خائن، لكننا أمرنا كمسلمين أن نأخذ بالظاهر ونترك السرائر لله.
مما يؤسف له أيها الإخوة الأعزاء أيضاً أن كثيراً من أخلاق اليهود الذين استحقوا بها اللعنة والطرد والشتات والغضب الإلهي تسرب إلينا، وأن كثيراً من الأخلاق التي علونا بها تسربت إليهم وهذا شيء محزن حقاَ، إننا نطلب من علماؤنا ودعاتنا ومثقفينا وأساتذتنا أن ينصحوا الناس بمزيد من التوحد ولا تظن أن الطريق أمامك مفروش بالورود، لقد كذّب الأنبياء {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ} لا تريد أن تؤذى يا أخي في سبيل الله ليكن، هذه الدنيا غمرة وستنجلي، لكن ابق ثابتاً على مبدئك كونوا أوفياء للقيم والمبادئ والعقائد، لم يأت الأنبياء ليقيموا سلطة فقط، أو يقيموا جيوشاً فقط، جاء الأنبياء أولاً وبالذات لتغيير عقول الناس وقلوب الناس وسلوك الناس، لإحداث تحول كبير في السلوك والفكر والأداء والشعور، ومن بعد ذلك أذن لهم الله أن يدافعوا عن أنفسهم إذا اعتدي على هذا الحق بعد أن تتمايز الصفوف بالإمام والراية والأرض، إن مهمة الأنبياء ليس إقامة سلطة فحسب وإقامة عسكر فحسب، إن نوحاً عليه السلام دعا قومه زهاء ألف سنة {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً} إنني أقول لإخواني الدعاة والعلماء بدل أن يدبلجوا فتاوى الشر عليهم أن يقيموا لجان الدعوة والتبليغ وشرح حقائق الإسلام وتعليم الناس الاختلاف العلمي الموضوعي، فكرة تهزم فكرة، دليل يدحض دليلاً، حجة تواجه حجة ما هذا الذي يحدث أيها الإخوة؟ كما قلت قلت تسربت إلينا أخلاق اليهود التي كانت سبباً في دمارهم واقرأ في أول سورة في كتاب الله يقول الله لبني إسرائيل {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ } القتل قرين الهجرة، أما تسمعوا بحوادث اللجوء والهجرة من هذا الوطن بالآلاف التي غادرت والآلاف التي تفكر، من الذي ألجأهم إلى ذلك القتل والعنف {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ} أليس هذا قرة عين للعدو إنّ العدو يفكر دوماً في ترحيل أهل هذا الوطن، انه يريد أرضاَ بلا شعب، ولما وجد أن دعوته هذه تلاقي اعتراضاً دولياً ومحلياً وإقليمياً رغم انه لا يعبأ بكل هذا أراد بشكل غير مباشر وبطرق عدة أن يجعل خروجنا اختيارياً يفكر الناس في الهجرة، هاجر كثير من الناس {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ} هذا الخطاب لليهود، لكن من أولى بهذا الخطاب في هذه المرحلة يقول الله تعالى {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أما تذكرون اتفاق مكة أيها الإخوة والفرحة التي عمت الجميع، والابتهاج الذي دفع الكثير منا لإطلاق النار ليلة كاملة أين ذهب اتفاق مكة؟ من الأعاجيب أن بعض الناس يقولون نحن بحاجة إلى اتفاق مكة (2) لماذا اتفاق مكة (1) أساساً؟ إن الناس يعيشون الاحتلال، يعيشون النكبة، يعيشون الأسى، يعيشون الأذى، ارحموا أنفسكم نقضتم العهود بالله عليكم أيها الناس كم مرة سمعتم ورأيتم زعماء وقادة يخرجون علينا يقولون لنا إن الاقتتال حرام، إن الدم الفلسطيني خط أحمر، سئمنا هذا الكذب سئمنا هذا التضليل، سئمنا هذا التزييف {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } هذه أخلاق اليهود، يقول الله عن اليهود وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وأنا اعرف إنني أقول كلاماً قاسياً لكن لابد أن نواجه أنفسنا، لا ينبغي أن نهرب من تشخيص عللنا وأمراضنا وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ من الذليل المسكين، من الذي ضربت عليه الذلة والمسكنة الآن؟ من الذي ينتظر بفارغ الصبر فك الحصار حتى تتدفق صدقات الأوربيين، الأيدي غير المتوضئة، صدقات الكافرين علينا، من؟ إنهم نحن أيها الناس يقول الله تعالى عن اليهود ُيخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} هل ينطبق هذا عليهم؟ على من ينطبق؟ ألا يصح لي أن أقول بعد الذي نراه إننا نخرب بيوتنا بأيدينا وأيدي المؤمنين؟! البيوت التي تضرب والمؤسسات والمراكز والجامعات والمعاهد أليس ذلك خراباً أيها الإخوة؟ بأيدينا وأيدي الكافرين، هل يغضب أحد عندما نقول ذلك؟ لا ينبغي أن يغضب اليهود { ُيخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} يقول عن اليهود{ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} وأنا أراقب طائرات العدو قلت الحمد لله ألف ألف مرة، أن فريقاً منا ليس لديه طائرات، وإلا لدمر الدنيا كلها، ماذا نفعل لو كان يمتلك بعضنا طائرات أيها الإخوة، أليس غريباً أليس فاجعة أن يسقط منا من الاقتتال الداخلي أضعاف، أضعاف ما يسقط في مواجهة العدو كم سقط منا في الاقتتال الداخلي، كم سقط منا في الاقتتال الداخلي{ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيد} من أخلاقنا التي علونا بها رُحَمَاء بَيْنَهُمْ لكن انظر إلى اليهود هم أشداء على العرب والمسلمين ورحماء بينهم أما نحن قساة فيم بيننا، وتتعالى الأصوات من حولنا بضرورة التطبيع مع العدو وللاستسلام له وما المبادرة العربية إلا أحد العناوين لهذه الأصوات التي تنادي بالاستسلام للعدو والتطبيع معه، وهناك من رحب بها وهناك من ينتظر هناك من قضى نحبه وهناك من ينتظر في مواجهة التطبيع والاستسلام، إن الله سبحانه وتعالى يقول عن اليهود {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} إن الآية تتحدث عن قسوة في القلب لكن هذه القسوة في القلب ما الذي معها؟ سوء التأويل يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ سوء التأويل يقود إلى الاتهام والى سوء الظن والتكفير وذلك يقود إلى القتل، ولذلك جمع الله بين سوء التأويل وبين قسوة القلب {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ تسربت إلينا أخلاق اليهود الذين استحقوا بها الشتات والدمار والأخلاق التي علونا بها سرقها اليهود منا أما آن لنا أيها الإخوة أن نستخدم عقولنا وأن نتقي الله في أنفسنا، ينبغي أيها الإخوة أن يفكر كل منا في واجبه، اتركوا التفكير في ما لكم، وفكروا فيم عليكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
إنني أريد من أبنائي وإخواني الذين يخوضون معترك هذه المعركة أن يعرفوا واجباتهم جيدا وأن يعرفوا أنهم سيلاقون الله وحدهم {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } إنك يا بني سوف تقابل ربك وحدك ليس معك سياسي وليس معك مفت وليس معك حزب، دس سلاحك في التراب، إن أمرت بقتل أخيك، لا تقتل يا بني، إن كنا مقتولين، مقتولين فلنقتل في ساحات المواجهة مع الذي يتهدد حضارتنا وديننا وعقيدتنا، لا تطع من يأمرك بالقتل ولئن فعلت فانك آثم إنّ هذا القتال إثم وهذه وجهة نظرنا نعلنها في بيت الله، نعلنها في هذا الوطن المنكوب الذي احتفل بنكبة وأحيا نكبة، احتفل بنكبة الأرض وأحيا نكبة الإنسان، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إن الله سبحانه وتعالى عندما عقب على معركة بدر وكان محور الخلاف الغنائم {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ } لكنه ذكرهم بواجبهم فقال اتركوا هذا الأمر هذا لله وللرسول لا تخشوا أن يظلمكم أحد ما هو واجبكم؟ { فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فاتقوا الله إصلاح الفرد وتهذيبه، وأصلحوا ذات بينكم إصلاح المجتمع وتماسكه، { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ } المنهج، وفي نهاية السورة قال لهم { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } يا أخي هذا هو تعقيب القرآن على معركة بدر خطاباً لخير القرون وأشرف البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في احد أيضاَ غادروا الجبل أنا أقول للإخوة الأعزاء لماذا غادرتم الجبل؟ أي غنائم تتصارعون حولها؟ هب أن أحد الفريقين أقصى الآخر وأفناه وجلس هو على الكرسي وحده ما الذي سيفعله؟ ألا يحتاج لإخوانه وهو محاصر، البحر يملكه العدو، الجو يملكه العدو، البر يملكه العدو، لو افترضنا جدلاً وأنا ضد قوانين الصراع كما يقولون لا يمكن أن يفني أحدهم الآخر أبداً فطالما نعرف هذه الحقيقة فلماذا لا نتجاور فكرياً وسياسياً لماذا؟ بل نتجاور دينياً إن الله سبحانه يقول في آية واضحة إن كنا نؤمن بالقرآن {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } إن الله في تعقيبه على غزوة أحد يقول {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } تأمل هذا الخطاب لخير القرون، والله لو أنك قلت هذا الكلام لأحد المتقاتلين إنكم تحبون الدنيا، إن قتالكم من أجل الدنيا لأقام الدنيا وأقعدها عليك، والقرآن يخاطب خير القرون مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ هي مربط الفرس الدنيا أيها الإخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حمل علينا السلاح فليس منا) وهذه أحاديث أخرجها البخاري (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار) (لا يشر أحدكم بسلاحه إلى أخيه فلعل الشيطان ينزغ في يديه فيقع في حفرة من حفر جهنم) حتى الإشارة والترويع( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) ان عبد الله بن عمر لم يشارك في القتال بين علي ومعاوية فجاءه من يريد أن يقيم الحجة عليه قال له يا أبا عبد الرحمن ما قولك في قول الله تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} فقال الرجل المؤمن يا بن أخي والله لئن أعير بهذه الآية ولا أقاتل خير من أن أعير بقول الله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} وهذا في البخاري، قال أعير لأني ما قاتلت التي تبغي هذا خير لي من أن أعير، وهذا احتياط في الدين حتى لو كان لك حق في القتال، هل تضمن ألا يسقط برئ أمامك كم يحدث الآن، حتى ولو كان حق لك لا يكفي أن يكون دافعك شرعياً وحقاً، فالنتائج يا أخي أطفال ونساء وشيوخ وأبرياء حرروا موضع النزاع شكلوا لجان من ذوي الخبرة والاختصاص، سجلوا هذه المخالفات، شاركوا الشعب في الموضوع، تحدثوا في كل مكان عن الفساد والمفسدين، تحدثوا عن ضرورة إقامة العدل والقسط، وعن ضرورة تفعيل القانون عن طريق معاقبة كل مجرم، لكن حذاري أن تصل الأمور لاستخدام السلاح ولذلك جاء في رواية أخرى في صحيح البخاري لعبد الله بن عمر ما قولك في قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال قاتلناهم في عهد النبي أما انتم أنت تقاتلون حتى تكون فتنة، ثكلتك أمك وهل تدري ما الفتنة؟ قاتلنا المشركين حتى لا يفتنوا المسلمين في دينهم أما أنتم فتقاتلون على الملك وهذه أحاديث أخرجها الإمام البخاري، أنا ليس لدي برنامج كما يقول المتحدثون في الإعلام أنا عندي خطة من نقطة واحدة وأناشد بها الجميع شيخاً كان أو سياسياً أو زعيماً أو قائدً حزب أو فرداً أقول للجميع عاهدوا أنفسكم على ألا تكذبوا، الكذب أسسّ البلاء واسمع لإذاعات التحريض وإذاعات الكذب الإذاعات المحلية، إذاعات الفتنة، اسمع لإذاعات حمالة الحطب التي يحرض بعضها على بعض كفوا عن الكذب، كفوا عن التحريض، كفوا عن التعبئة، كفوا عن التكفير وكونوا عباد الله إخوانا.