بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الأحباب لقد اعترى أخلاقنا كثير من السلبيات، ولا ينبغي أن نقلق من الحديث عن عيوبنا وعن عللنا، وهناك سلبيات في العلاقات الاجتماعية، في الأسرة، في تربية أطفالنا، إننا لا نركز مع أطفالنا على التفريق بين الحقوق الخاصة والحقوق العامة، ينبغي ونحن نعلمهم ضرورة الصلاة ونعلمهم ضرورة التوجه إلى المسجد، أن تركز الأم في تربية ابنها على الحقوق العامة، لا تعتد على أمر لا يخصك، لا تعتدي على سيارات الآخرين، تنمى فيه الإحساس بالمسئولية العامة، علاقة الولد مع أبيه، هناك حالة من العقوق البشع نراها ونسمع عنها وهذا العاق لوالديه أي خير فيه؟ إن لم يكن فيه خير لوالديه، فيا ترى أي خير فيه لأي جهة سوف يقدم خيره، إن عقوق الوالدين أو أحدهما خيانة كبيرة ولقد أبدع القرآن في الوصية بالوالدين، كذلك المشاركة الوجدانية بين الناس، أين هي أيها الإخوة؟ إننا نرى هنا مأتماً وبجواره فرحاً، لا أعرف ما عاد الناس يحس بعضهم ببعض أو يشاركون بعضهم وجدانيا هذه سلبيات طرأت على أخلاقنا واعترت مجتمعنا هنا مأتم وهناك فرح ليس هناك مراعاة لشعور بعضنا بعضاً، استخدام مكبرات الصوت في الأفراح والأتراح والمناسبات أنا أقول إن استخدام المكبرات هو اعتداء على الحق العام، لأنها تحول بين العابد وعبادته وتحول بين الطالب ودراسته وتحول بين المريض وراحته وتقلق الأطفال، انه اعتداء حقيقي على حقوق الناس، ليست هذه مسائل هينة، إنها عنوان للمستوى الحضاري الذي بلغته الأمة العلاقات الاجتماعية ليست علي ما يرام الجار مع جاره، الأرحام أنتم أدرى مني بذلك هذه الأمور تحتاج منا إلى إعادة النظر، انظر في المعاملات الطب مهنة إنسانية لكن انظر إلى الطبيب العزيز كيف تكون أخلاقه في عيادته وكيف تكون أخلاقه في المستشفى العام يكون شخصاً آخر تماما لماذا؟ التاجر يتعامل معك بوجه قبل أن يبيع السلعة وقبل أن يقبض الثمن فإذا قبض الثمن تحول إلى شخص آخر، الناس يذكرون حقوقهم لكنهم لا يذكرون الواجبة عليهم أو بعبارة أخرى يكثرون عند الطمع ويقلّون عند الفزع هذا ليس منطقاً سليماً أو صحيحاً البطولة أن تتواجد عند الفزع عندما يحتاجك الناس لإغاثة ملهوف عندما يحتاج الناس شجاعتك لا أن توجد عند الطمع وتقل وتغيب عند الفزع، تذكرت وأنا أرقب مثل هذه الحالة الأنانية ما قاله عنترة بن شداد الشاعر الجاهلي لابنة عمه عبلة يقول لها:
هلا سألت الناس يا بنت مالك إن كنت جـاهلـة بـم لـم تعلم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
هذا هو الشاعر الجاهلي،عفة أين العفة في حياتنا؟ أين النبل؟ أين الشرف؟ أين الصدق؟ أين الشجاعة؟ لقد اعتر أخلاقنا سلبيات وأنانيات هذا يهمه أن يقيم فرحاً لا يهمه طالب يقرأ، أو يذاكر، طالب مجتهد يحضر دروسه يستعد للامتحان، لا يهمه جاره يمضغ أحزانه آلامه على حبيب فقده، هذه القسوة إن استخدام مكبرات الصوت على هذا النحو حرام شرعاً أيها الإخوة، خاصة إذا انظم إليها غناء فاسق أو فاجر، لا يجوز، ولقد قلت مرة: أفهم أن المنتصر يغني لكني والله لا أفهم لماذا يغني المهزومون؟ لماذا يغني الذين يعانون من قهر الشعوب الأخرى؟ لماذا لا يفكرون في الخروج مم هم؟ فيه وعندئذ يحق لهم أن يفعلوا ما يريدون هذا الخلق السيئ الذي نشهده أن يتذكر الإنسان حقه وينسى واجبه، اني أفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحداً
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول(الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة) نريد رجولة، نريد بطولة، نريد شهامة، نريد نخوة انظر إلى أخلاق الناس في نظام السير، أفراداً كانوا أو سيارات، ما الذي اعترانا؟ ما الذي أصابنا وإلى أي جهة نسير بأنفسنا؟ الأخطر من هذه، الأخطاء ذاتها، هو أن تتحول هذه الأخطاء إلى عرف سائد كيف تتحول إلى عرف سائد تصبح جزءاً من حياتنا، تصبح جزءاً من ثقافتنا بمعنى أن يمر الكذب في المجتمع بهدوء، لا يعترضه أحد وأن تستقر شهادات الزور دون أن يزعجها أحد، وأن يألف الصغار والكبار طمس الحقيقة دون إنكار من أحد، المجتمعات عندما تتخلف وتنحط تتحول هذه الانحرافات الأخلاقية إلى عرف سائد إلى جزء من الثقافة إلى جزء من الحياة العامة وهنا تكمن الخطورة، انظر والقرآن يعالج بعض المسائل، لقد بعث الله لوطا إلى قوماً كانوا في غاية الانحطاط والشذوذ انظر إلى حديث لوط معهم والى ردهم عليه {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ } فاحشة مرذولة{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أليس هذا عجيباً؟! بلغوا من الضعف والانحطاط وسوء الأخلاق أن تحول هذا الشذوذ إلى قاعدة في حياتهم بحيث أصبحوا يرون الطهر جريمة ينبغي أن ينفى صاحبها {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } الشيء المخيف أن يتحول الخطأ في حياتنا إلى عرف، إلى عادة إلى ثقافة إلى جزء من الحياة العامة، جرب أن تستنكر الكتابة على الجدران مثلاً، إن كثيراً من الناس يستهجنون فعلاً، جرب أن تقول إن إلقاء القمامة في الشارع حرام شرعاً إنهم يستهجنون ما تقول! جرب أن تقول إن إغلاق الشوارع في الأفراح والأتراح والمناسبات حرام شرعاً إنهم يستهجنون ذلك! جرب أن تقول لهم إن استخدام مكبرات الصوت في الأفراح والأتراح من الناس ومن التنظيمات ومن الباعة المتجولين لا يجوز وهذا اعتداء على الحقوق العامة إنهم يستهجنون ذلك! ثم يأتون ليصلوا، ثم يأتون ليقيموا الصلوات إن الأخلاق والدين بينهم ارتباط وثيق، أنا أرى أنّ سبب هذا الاختلال هو الفصل بين الأخلاق والدين أو استمراء انحرافات إن فرعون وقومه كانوا ينظرون إلى موسى أنه مفسد{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} هل فهمتم أيها الناس؟! كيف يتحول الفساد إلى عنف يدافع عنه المجتمع { أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} إننا تفصل بين الأخلاق والدين يخرج من هنا من المسجد ليقيم فرحاً فاجراً، يخرج من هنا من المسجد ليغلق الشارع، يخرج من المسجد ليطمع في سنتيمترات في الشارع أمر عادي أمر طبيعي، يخرج من المسجد يلقي القمامة في الشارع، هذا أمر لا شأن له في الدين إذن الدين ما شأنه؟ إن بين الدين والأخلاق ارتباطاً وثيقا أيها الناس اسمع ماذا يقول الله تعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} هذه أخلاق اجتماعية هي صميم الدين، هي جوهر الدين إن السلبية ليست من الدين إنّ الأنانية ليست من الدين، إن الارتباط بالمآرب الشخصية ليس من الدين أيها الناس إن الإيمان الصحيح والعبادة الصحيحة ينبغي أن تثمر فضائل ممتازة، إذا كان إيمانك صحيحاً وعبادتك صحيحة ينبغي أن تزدهر لديك الفضائل من نبل وفضائل وتسامح، وتراحم وتستخفي الرذائل من غدر وخيانة وخبث وزور وشر، كيف نكون عابدين لله ومؤمنين والفضائل تنام وتستخفي ثم تزدهر الرذائل في حياتنا أين الخلل؟ أيها الناس: ادرسوا وتأملوا ناقشوا لا تأتوا لتناموا في المسجد أيها الناس نحن في محنة ينبغي أن نبحث عنها ليست الحياة جيباً مملوءاً أو بطناً مملوءاَ ليس بالخبز يحيى الإنسان، هناك أيها الناس ارتباط بين الدين والأخلاق {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ} معنى هذا أن الصلاة تقضي على الهلع ما هو الهلع أيها الإخوة؟ {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعا } الهلع،الشح، حب النفس، الحرص الشديد الذي يظهر في جانبين الضجر وقلة الصبر، عند المصيبة، وعند المنع، وعند البخل، عند النعمة هذا هو الهلع {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعا} ما الذي يحررك من هذه الآفة المفروض أنها الصلاة، إن لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء لا دين لمن لا حياء له (إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ارتباط وثيق بين الأخلاق والدين، الفصل بين الأخلاق والدين هو الذي أوقعنا في هذا المأزق وهذه الأزمة تراه حريصاً على تلاوة القرآن، تراه حريصا على الصلاة في الصف الأول، تراه حريصا على النوافل وآداء المستحبات، وكل ذلك جيد لو قام على أساس متين لكن كل الذي يفعله لا يراه ولا يمنعه من إلقاء القمامة في الشارع، لا يرده ولا يمنعه من إغلاق الشارع بمناسبة الفرح أو في مناسبة الترح هذه مسألة في ذهنه ليست من الدين ما هو الدين إذن؟ الدين ركوع وسجود فقط إنّ لدينا ثروة من الأخلاق ثروة نفيسة من الآداب النفسية والاجتماعية والأخلاقية لو أننا أيها الإخوة حققناها وطبقناها لارتفعنا إلى أعلى الكمالات مجتمعاً وحكومة، إنّ النبي صلى الله عليه وسلم (اسمع ماذا يقول) يقول (إن الله يكره الفحش والتفحش وان أحسنكم إيماناً أحسنكم أخلاقاً) الفحش والتفحش والقبح في الأقوال والأفعال، الفضاضة، لا يجتمع فحش وإيمان، ويقول صلى الله عليه وسلم (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أسس في البناء الأخلاقي للمجتمع يقول صلوات الله وسلامه عليه (إن الله عز وجل يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق- الخرق أي العنف- وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق وما من أهل بيت يحرمون من الرفق إلا حرموا الخير) انظر إلى أي مستوي يكره الإسلام العنف في المجتمع والعنف في الأسرة {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} ويفتح أمامك أبواب الخير، ليغرس في قلبك الأخلاق الفاضلة التي تصنع المجتمعات المحترمة يقول صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك لك به صدقة) هل نعجز عن هذا بدلاً من هذا التجهم إن كثيراً من المتدينين بالمناسبة يظنون أن التجهم جزء من الدين، من قال لك هذا؟ ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (تبسمك في وجه أخيك لك به صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإماطتك الأذى والشوكة والعظم من الطريق لك به صدقة يا من تقيمون الأفراح والأتراح على حساب حقوق الناس يا من تغتصبون الحقوق العامة و وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك به صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أجيك لك به صدقة وبصرك للرجل رديء البصر لك به صدقة) الأخلاق شيئ مهم جداً في بناء الأمم وبناء الأخلاق من مهمات الرسالة الإلهية {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} يزكيهم يعلمهم الأخلاق ويرفع مستوياتهم الأخلاقية، نحن نعيش فوضى ونعيش لا مبالاة ونعيش سلبيات، وكما قلت الكل يدور حول مأربه الشخصي يقول صلى الله عليه وسلم أيضاً (والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) الحب المتبادل هذا ما ندعو إليه وهذا ما نريده نريد أن تقوم علاقات المجتمع على الحب المتبادل (والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) سل نفسك هذا السؤال علام تطوي قلبك وفؤادك؟! على حب الآخرين على محبة الخير لهم، هناك أدعية كيدية أقرأها أحياناً على السيارات أو على البيوت (اللهم أعطهم ما يتمنون لنا) وكأنهم يعرفون مسبقاً أنهم لا يتمنون لهم خيراً فيرد لهم الصاع صاعين ما هذا الحقد وما هذه الكراهية، الرجل الصالح عندما سبه أحد الحمقى توقف ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اغفر لي هذا الذنب الذي سلط به هذا علي، أذكر أن أحد المنتسبين للتدين زارني ذات يوم ورأى شاطئ البحر مزدحماً بالناس كنت أصلي في مسجد على شاطئ البحر فرأى الناس مزدحمين هناك فرفع يديه إلى السماء وقال اللهم لا تدع لهم حسنة إلا محوتها وكان اليوم يوم شم النسيم قلت له ما هذا لماذا؟ قال لقد بحت أصواتنا في الجمعة الماضية ونحن نحذر الناس من الذهاب إلى البحر يوم شم النسيم وأن هذا حرام ورغم هذا لم يستجيبوا قلت له علم الله فينا خيرا كخطباء لاستجاب الناس لنا ربما كانت العلة فينا نحن ثم يا أخي العزيز هؤلاء الناس الذين رأيتهم ودعوت عليهم هذا الدعاء الأحمق، هؤلاء الجزء الأكبر منهم أطفال والجزء الآخر أمهات يبحثن عن أبنائهن، والجزء الذي كنت تقصده أنت بدعائك هو الجزء الأقل، وكان الأجدر بك أن تدعو كما دعا الرجل الصالح عندما رآهم في عرض البحر في المركب يغنون ويرقصون، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة فعندما اعترض بعض الناس عليه قال يا أخي لا تقلق إذا فرحهم في الآخرة معنى هذا، أنهم تابوا إلى الله في الدنيا فتاب عليهم، نحن في واد أيها الإخوة وأخلاق الإسلام في وادٍ آخر (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) عن النعمان قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخفق رجل وهو على راحلته أي نعس فجاءه رجل آخر يمزح معه فانتزع سهم من كنانته فانتبه الرجل فزعاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا انه لا يحل لمسلم أن يروع مسلما ً) وتخيل يا أخي هذا الموضوع أراد أن يمزع معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا انه لا يحل لمسلم أن يروع مسلما ً) في سياق المزاح أيها الإخوة الأعزاء دين عظيم من يحمله حملاً عاقلا وبصيراً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ذات يوم قال لهم أتدرون ما أربى الربا عند الله أعظم أشكال الربا قالوا الله ورسوله أعلم قال إن أربى الربا عند الله استحلال عرض امرء مسلم ثم قرأ قول الله {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} استباحة أعراض المؤمنين واستباحة دماء، واستباحة حقوق، لابد أن يكون الدين هو مرجع الأخلاق.
جاء رجل إلى أبى ذر قال له يا أبا ذر دلني على عمل إذا عمل به العبد دخل الجنة قال أبو ذر لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لي أن تؤمن بالله واليوم الآخر، فقلت له يا رسول الله إن مع الإيمان عملاً فقط أن أؤمن بالله واليوم الآخر وانتهى الأمر إن مع الإيمان عملاً قال نعم أن يرضخ مما رزقه الله يرضخ يعني يعطي أن يرضخ مما رزقه الله قلت يعني أبا ذر أرأيت إن كان فقيراً لا يستطيع إن يرضخ قال يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقال أبو ذر أرأيت إن كان عيياً، لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فيه عجز، قال صلى الله عليه وسلم يسمع لأخرق أي يساعد عاجزا إذا لم يستطع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يصنع الأخرق يساعد عاجزاً قال أرأيت إن كان اخرقاً لا يستطيع أن يصنع شيئاً قال يعين مغلوبا ينظر إلى احد المظلومين فيقف بجواره فقال أرأيت إن كان ضعيفاً لا يستطيع إن يعين مغلوباً فقال صلى الله عليه وسلم أما تريد أن تترك لصاحبك شيئاً من الخير يكف أذاه عن الناس، قلت أرأيت يا رسول الله إن فعل خصلة من هذه الخصال دخل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة أفعال الخير يا أخي هي التي تدخلك الجنة، الأخلاق الحسنة هي التي تدخلك الجنة أما السلبية فإنها لا تسر صديقاً ولا تضر عدواً إن السلبية لا تجر الشعوب إلا إلى مزيد من الويل والثبور والبوار أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
أريد أن اعلق على بعض الأحداث في الأيام الماضية، ما حدث في دولة الكيان وما حدث في تركيا في تركيا سحب الرجل الفاضل وزير الخارجية ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لماذا سحب هذا الترشيح؟ إن الناس الذين يتصرفون تصرفاً حضارياً إنهم يقدمون المصالح العليا على مصالح الأفراد وعلى مصالح الأحزاب مهما علت مقاماتهم لقد خرجت المظاهرات العلمانية التي يقف وراءها العلمانيون والعسكر خرجت البلاد ضد ترشيح هذا الرجل لرئاسة الجمهورية هذا الرجل يملك قاعدة اكبر من المظاهرات التي خرجت وكان يستطيع أن يخرج مظاهرات في مواجهتها لكنه لم يفعل بل أكثر من ذلك سحب ترشيحه للرئاسة هذا موقف يجب أن نتأمله نحن أبناء هذا الوطن المحتل كيف تتقدم الشعوب وكيف يقدم المنطق الحضاري والأخلاقي المصلحة العامة والعليا على المصالح الشخصية والمصالح الخاصة، قلت في نفسي لو حصل هذا عندنا، الطرف هذا يخرج خمسي،ن والطرف الآخر يخرج مئة أو ألف والضحية المجتمع، الضحية القضية الضحية الشعب لأننا عبيد أنفسنا لأننا عبيد ذواتنا لأننا ندور حول مآربنا، ما حدث في دولة الكيان الصهيوني خرجت مظاهرات تقول لرئيس الوزراء عد إلى بيتك، انك تعمل عندنا ولسنا نحن الذين نعمل عندك لم يفكر الرجل في إخراج مظاهرة في مواجهة هذه المظاهرة، وانتظر نتيجة هذا التقرير أو نتيجة العدالة أو نتيجة القانون أما آن لنا أن نتعلم أيها الإخوة ومن قبل هؤلاء القائد السيد حسن نصر الله في لبنان، يستعصي لكل محاولات جره إلى الفتنة الأهلية وما من لقاء إلا يصرح إننا لن ننجر إلى حرب أهلية أو إلى العنف الداخلي أو المواجهة رغم المحاولات المستميتة من كل جهة أما آن لنا أيها الإخوة أن نتعلم وأن نرتفع بعقولنا وأخلاقنا فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها