بسم الله الرحمن الرحيم
هناك تساءل يتساءله الكثيرون. ما السر وراء عجزنا وتخلفنا وهزائمنا العامة؟ وتتعد الإجابات على هذا السؤال، هناك منظّرون وسياسيون وإعلاميون وموثقون الكل يدلي بإجاباته على هذا السؤال المهم والسؤال الخطير ومجمل الإجابات تمثل أسباباً صحيحة لهذا التخلف والعجز والهزيمة العامة في ميادين متعددة، في ميادين السياسة والاقتصاد وفي الميادين العسكرية والاجتماعية، مظاهر التخلف متعددة وتمثل هذه الإجابات المتعددة كما قلت أسباباً صحيحة في مجملها لكنني سأعتمد على رؤية القرآن الكريم في تحديد السبب الذي يكمن وراء ما يصيب المسلمين من محن وابتلاءات وحالات تخلف وعجز وهزيمة، في تعقيبه على معركة أحد يقول القرآن الكريم {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} ويقول أيضا وهو يصف بدايات معركة أحد وما انتهت إليه {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} نلاحظ أن المسلمين استغربوا ما أصابهم وما حل بهم وسئلوا أنّا هذا رد عليهم القرآن{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} أي بأسباب ذاتية داخلية وفي حنين يقول القرآن أيضاً { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الغرور هناك فشل، ضعف وتنازع ومعصية لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم وهنا أيضاً اعتراهم شيء من الغرور { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} فالأسباب داخلية أيضا ذاتية وفي آية واضحة تتكلم لتؤكد قانوناً عاماً فيما يصيب المسلمين{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } إذاً القرآن يرد ما يصيب المجتمع الإسلامي لأسباب ذاتية داخلية ترجع إلى نفوسنا نحن هناك من يقول لو امتلكنا السلاح، لو امتلكنا الصواريخ، لو امتلكنا الطائرات بعيدة المدى لربما سادت أمتنا وقادت لكن حتى لو امتلكنا هذه الأشياء تقدمنا ماديا وصناعياً وعسكرياً وهناك خلل في نفوسنا أو في بنائنا لربما لا يتغير الشيء الكثير إذا رجعنا لأنفسنا والى جانب مهم من جوانب بنائنا إلى الأخلاق ماذا نجد؟ نجد أيها الإخوة أن أخلاقنا وملكاتنا النفسية قد أصيبت بما يشبه الشلل العضوي وأصبحت مجتمعاتنا كأنها أحياء انقطع عنها التيار الكهربائي فغرقت في ظلام دامس ترى كيف يعود هذا التيار؟ لو أتينا بكل خطباء الأرض وبكل بلغاء الأرض هل يعود التيار الكهربائي دون أن نصلح شبكته دون أن نصلح ما أصابه من فساد، لا تخدعوا أنفسكم أيها الناس لتقولوا إن السبب الفلاني والسبب الفلاني وأننا لا نملك وان أعداؤنا أقوياء لتبرئوا أنفسكم لتبرئوا ساحتكم، المشكلة فينا نحن أيها الإخوة وهناك أحاديث كثيرة للنبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن هلاك الأمة أنه يكون بأسباب داخلية وأن الأخطار الخارجية مهما بلغت لن تهلك هذه الأمة كما قال في حديث صحيح مسلم (ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضا) المشكلة داخلية أيها الناس، لا تعلقوا مشكلاتكم على أسباب خارجية لابد أن نعيد التيار الكهربائي إلى نفوسنا وعقولنا وقلوبنا لكن هذا التيار لا يعود بالخطب البليغة والفصيحة ولا يعود بمجرد الدعاء إنما يعود بمعرفة أسباب الخلل بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه إلى الفطرة السليمة {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } لابد أن نضع أيدينا على أسباب الخلل إن القرآن الكريم جاء ليحيي الموات جاء لينير الظلمات {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} القرآن حياة، القرآن نور، القرآن هدى، القرآن شفاء {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} لا ينبغي أن نكون كالمريض الأحمق الذي يصف له الطبيب العلاج فيضل ينظر في العلاج دون أن يتناوله، تارة يحمله بين يديه وتارة يمتدحه ويمتدح الطبيب لكن ما الفائدة أيها الإخوة ما الفائدة أيها الناس أيها النائمون ما الفائدة؟ ما الفائدة أن نمتدح العلاج ثم لا يتناوله أن نمتدح العلاج ثم لا نتناوله لماذا؟ إن هذا المريض أحمق بيقين انك لا تصح إلا إذا تناولت العلاج، لقد تسربت إلى أخلاقنا أخلاق في غاية القبح وهي بلا شك تكمن وراء كثير مما أصابنا وهذه الأخلاق واقعناها وتعاملنا معها حتى أصبحت جزءاً من حياتنا أصبحت عادة لنا تعاملنا معها بلا مبالاة بنوع من الإغماض حتى أصبحت جزءاً من الحياة ألفناها، ما قيمة الكلمة في حياتنا أيها الإخوة هناك استهانة واضحة في قيمة الكلمة، الكلمة، الخبر، النصيحة، الوعي، العقد إنهم يقولون فلاناً عند كلمته ما قيمة الكلمة في حياتك؟ هل تتحرى الصدق في نصيحتك؟ هل تتحرى الصدق في الخبر الذي تنشره هنا وهناك، هل تتحرى الصدق في الوعد الذي تقطعه على نفسك؟ هل تكون ملتزماً وصادقا بمضمون العقد الذي توقعه ما قيمة الكلمة في حياتي وحياتك؟ إن الله قسم الكلمة إلى نوعين طيبة وخبيثة وضرب لنا الأمثال {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } الكلمة الطيبة الكلمة التي تبني ولا تهدم، الكلمة التي تحمي ولا تهدد، الكلمة التي تجمع ولا تفرق، الكلمة التي تصدق ولا تكذب، الكلمة التي تفي ولا تخلف أين نحن منها؟ فيم نقضي أوقاتنا أيها الناس؟ إن الثرثرة واللهو والكذب بل غلب على كثير منا إن الله يقول {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } ويقول جل جلاله موضحاً دور الكلمة البناءة الطيبة وليس الخبيثة الكذب، التحريض، الإثارة، الإشاعة، الدعاية، النميمة، الغيبة كل هذه أمراض ونحن نتعامل معها كما يتعامل المريض مع الدواء الذي يصفه له أمهر الأطباء ويكتفي بان ينظر إليه دون أن يتناوله إن الله يصف لنا العلاج لا يغتب بعضكم بعضا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا حاسب نفسك علي ما تقول في الخبر الذي تروجه ،في النصيحة التي تجريها في الوعد الذي تقطعه في العقد الذي توقع عليه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً صْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } نريد الكلمة الطيبة أيها الإخوة ،عندما تسود الكلمة الطيبة في مجتمعنا نكون قد وضعنا أقدامنا علي الطريق الصحيح، نريد أن تغيب وان تتنحى الكلمة الخبيثة الكلمة المؤذية المفرقة نريد أن يغيب عن مجتمعنا،الكذب والتحريض والحنث والتنكر للمواثيق وما نقطعه علي أنفسنا، ماذا نرى أيضا في أخلاقنا؟ نري عدا الاكتراث ولا مبالاة بإتقان العمل أو جودته لماذا تخرج الصنعة أيها الإخوة من أيدي الأجانب والكافرين متألقة متينة جميلة وأيديهم ليست متوضئة بالمناسبة وتخرج أيدينا مشوهة لماذا؟ لماذا عندما أذهب آنا وتذهب أنت لنشتري سلعة من السلع نحرص أن تكون أجنبية أن تكون من أيدي الكافرين الأيدي الغير متوضئة والأيدي المتوضئة ماذا تفعل؟ هذا أيضا خلل لابد أن نصده لا النبي صلي الله عليه وسلم يقول :(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) ما موقفنا أيها الناس مما يسند إلينا من أعمال؟ هل تذكرت هل سألت نفسك كيف تتعامل مع ما يسند إليك من عمل إن كنت عاملا أو صانعا أو مدرسا أو طبيبا أو مهندسا ،هل تحرص علي أن يكون عملك أتقن ما يكون، القضية ليست فقر، القضية ليست فقط طائرات أو صواريخ بعيدة المدى أو سلاح لا يا أخي العزيز لا أن هذه الصواريخ وهذه الأسلحة وهذه الصناعات الثقيلة وغير الثقيلة لا تجدي شيئا عندما تكون في يد كسولة أو في يد خائنة أو في يد غير أمينة ما قيمتها؟ الأمانات وتحمل المسؤوليات أيها الإخوة، الأمانات وتحمل المسؤوليات، سل نفسك دائما حاسب نفسك!ما قيمة أعمالنا؟ إن نظام العمل يشترط أن يعمل العامل ثمانية ساعات العمل الحقيقي كم أيها الإخوة؟العمل الحقيقي المجدي الذي يعود بالنفع علي الأمة إننا من امة كان يقول نبيها صباح مساء اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل ونعوذ بك من الجبن والبخل ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، لابد أن نكون عند كلماتنا وان نحاسب أنفسنا، لابد أن نحترم ما نحن فيه من عمل ونحرص علي أن يكون أتقن الإعمال إن أردنا أن نكون أصحاب أيدي متوضئة،الأمانات والمسؤوليات إن النبي صلي الله عليه وسلم جائه رجل فقال يا رسول الله اخبرني متى الساعة، قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال فاخبرني عن أشراطها،قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة،قال وكيف إضاعتها يا رسول الله،قال إذا وسد الأمر إلي غير أهله. هكذا تضيع الأمانات والله يقول (إن الله يأمركم بأن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون،المسؤولية أمانة المسؤولية ليست فرصة للإفراط كما رأينا في حالات كثيرة مخزية ،اعتبروا مال الدولة ومال الأمة ملكا لهم ولذويهم،كيف ينصر الله سبحانه وتعالى الخائن الذي يلغ في مال الأمة إثما وحراما علي من تحاسبهم شعوبهم علي اقل المبالغ من ينصر الله؟ اللص علي الذي يأتمنه شعبه ينصر الله الخائن لشعبه لا هذه قوانين وسنن،عندما جاء أبو ذر إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله استعملني وظفني قال يا أبى ذر انك امرؤ ضعيف. علي الخونة إن يحاسبوا أنفسهم علي أصحاب الضمائر الميتة قبل أن يتكلموا في السياسة وان يتكلموا في التخلف والعجز والهزيمة والمدافع والصواريخ والصناعات العسكرية،علي أصحاب الضمائر الميتة أن يحاسبوا أنفسهم،علي أصحاب الألسنة المرخاة كالحبال في أيدي الشياطين أن يحاسبوا أنفسهم علي مضيعي الأمانات والمسؤوليات أن يحاسبوا أنفسهم،قال صلى الله عليه وسلم يا أبى ذر انك امرؤ ضعيف،وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة.اتركها،دعها إني أحب لك ما أحب لنفسي هكذا يقول صلى الله عليه وسلم ، لا يقرب بحقنا أو بغير حق،حمزة ابن عبد المطلب قال يا رسول الله استعملني علي عمل أعيش من ورائه فقاله صلى الله عليه وسلم: يا حمزة أي الأمرين أحب إليك نفس تحييها أم نفس تميتها،فقال بل نفس أحييها،قال إلزم نفسك ابتعد ما أمكن إن لم يكن لديك القدرة الكاملة،خذوا هذا الحديث فقط احفظوه وتأملوا، يجب أن لا نفصل بين عقولنا وبين ما نقول وبين ما نسمع أيها الإخوة،يجب أن نحاسب أنفسنا دائما،يقول صلى الله عليه وسلم(من ولي من أمور أمتي شيئا فستعمل عليهم رجلا يرى في المسلمين من هو أرضى لله ولرسوله فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) فهمتم الحديث من ولي من أمور الأمة شيء كيف تتم الولايات كيف تتم الوظائف .
أبو تمام الشاعر المعروف يصف احد الأبطال الذين استشهدوا في معارك المسلمين مع أعدائهم يقول عن هذا الشهيد:
وقد كان فوت الموت سهلا فرده إليها الحفاظ المر والخلق الوعر
خلق ضمانة للبطولة ضمانة للانتصار الأمانات،قال صلى الله عليه وسلم وهو يصور أحوال المسلمين وتمسكهم بالكراسي والسلطات قال صلى الله عليه وسلم( إنكم ستحرصون علي الإمارة،ونها ستكون يوم القيامة ندامة .لاحظ قول النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ستحرصون علي الإمارة وكأنها غاية في ذاتها وهذا أيضا من الأخلاق الرديئة التي تحولت معلم من معالم حياتنا،عندما بعث سيدنا أبو بكر الصديق رضوان الله عليه بعث يزيد ابن أبي سفيان إلي الشام واليا ودعه وقال له يا يزيد إن لك قرابة وان أخوف ما أخاف عليك أن تؤثرهم بالإمارة بالوظائف يا يزيد أن لك قرابة بالشام بعثه بالشام لك قرابة وان أخوف ما أخاف عليك أن تؤثرهم بالإمارة بعد أن سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث يقول فيه:من ولي من أمور أمتي شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم .فيقول فيزيد لك قرابة قضايا الناس ومصالح الناس ليست فرصة للاغتنام لا بد أن يتفانى كل منا في خدمة الأمة في خدمة المجتمع من الآفات الأخلاقية إن لدينا قدرة هائلة في قلب الحقائق،نجعل العلم جهلا ونجعل الجهل علما،ونجعل المعروف منكرا ونجعل المنكر معروفا،يدافع احدنا عما أنكره بالأمس ويهاجم اليوم ما أيده بالأمس .
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ً} ،قلب الحقائق، الفساد صلاح والصلاح فساد والسنة طويلة تدافع بالباطل لماذا يا أخي؟ تواضع لله قل الحق حق والباطل باطل لا ينبغي أن تدافع عما يفعل أوليائك بالحق آو بالباطل در مع الحق، لكن التعصب يعمي له قدرة غريبة في قلب الحقائق العالم أن خالفنا فهو جاهل الجاهل إن أيدنا فهو عالم،ما نفعله معروف ولو كان منكرا والمعروف إن كان ذي جبهة أخرى مخالفا لنا فهو منكر ما هذا؟! ليس هناك إخلاص في الحقيقة يجب أن يكون هناك إخلاص في الحقيقة أيها الإخوة
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوم النفس بالأخلاق تستقم
يوم أن نرى مجتمعنا صارما في الالتزام بالنظام دقيقا في احترام الوقت صريحا في مواجهة الأخطاء شديد الحساسية لحقوق الآخرين غيورا علي الأمة وقضاياها لا يدور حول ذاته الهم الأكبر كيف يجمع اكبر قدر من المال كيف يجمع قدر اكبر من الربح بالكذب بالغش،لمن يعطي ربك الملك؟لمن يعطي ربك الانتصار؟ الغشاش لا ينتصر ولو كان معه كل صواريخ الأرض، الكذاب لا ينتصر اتقوا الله وكونوا مع الصادقين عندما نحترم النظام وعندما نحترم الوقت وعندما نحترم حقوق الآخرين وعندما نغار علي قضايا الأمة ونتحرر من البلادة والكسل الذي يهيمن علينا،عندما نكثر عند الفزع ونقل عند الطمع،المجتمع المحترم هو الذي يكثر أفراده عند الفزع والخوف ويقلون عند الطمع أما هذا المجتمع الذي يكثر أفراده عند الطمع ويقلون عند الفزع هذا مجتمع تافه وتربيته تافهة،عندما نؤثر إرضاء الله علي أرضاء البشر إن تأثرت فينا هذه الأخلاق وهذه الصفات معنى ذلك أننا بدأنا في التقدم صعدا، انك لا تسطيع يا أخي أن تبني قصرا شاهقا أو برجا كبيرا دون أعمدة ودعائم وشبكات كبيرة من الحديد، فكيف تريد أن تبني امة وتبني إنسانا يحقق الانتصار كيف؟ في ظل هذه الآفات الأخلاقية.يجب أن نلتزم أيها الإخوة بأخلاق النهضة وأخلاق النصر،النهضة لها أخلاق والنصر له أخلاق التقدم له أخلاق والتخلف له أخلاق والعجز له أخلاق والهزيمة لها أخلاق،هناك أسباب موضوعية للهزيمة تماما وأسباب موضوعية للفقر وأسباب موضوعية للتخلف عندما نقدس الكلمة وعندما يعاهد كل واحد منا في دائرة العمل المتخصص فيه أن يكون مخلصا صادقا وان يبذل كل ما يستطيع لإتقانه اعلي درجات الإتقان،عندما لا نفكر في ذواتنا لا نخون الأمانات التي في أعناقنا،عندما نلتزم بالحقيقة فلا نغير الحق يحللونه عاما ويحرمونه عاما، الحق حق لا يكون اليوم وغدا يكون الحق باطلا لا يكون ذلك هذا قلب للحقائق هذا تزييف يدفعه إليه عبادة الذات،أيها الإخوة الأعزاء،الحكومة أو الدولة الراشدة في التطور الإسلامي لا تنشأ في فراغ وإنما تنبثق عن مجتمع راشد،عندما يكون مجتمع راشدا تلقائيا تنبثق منه حكومة راشدة وليس العكس،إن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وهو احد المبشرين بالجنة قتله احد غير الراشدين وهو الخليفة الراشد، قتله احد غير الراشدين ومن العجائب انه قتل بتهمة الارتداد عن الإسلام قتله لأنه في ظنه كافر حاشاه وكرم الله وجهه، والغوغاء غير الراشدين هم الذين ثاروا علي الخليفة الراشد،عثمان ابن عفان رضي الله عنه فلا بد أن نعطي المجتمع والجماهير مساحة اكبر في تربيتها النفسية وتربيتها العقلية في إمكاناتها الأخلاقية والوجدانية،لا ينبغي أن يكون الحكم والسلطة هي الهم الأكبر ما قيمة الحكم الراشد إن كان الناس غير راشدين؟ أن غير الراشدين قتلوا علي ابن أبي طالب وثاروا علي عثمان وحاربوا علي ابن أبي طالب وحرضوا ضده بأنه لا يصلي كما ذكر كتب التاريخ وكما قال بعض القادة في الجبهة المناوئة قالوا له يا علي لقاتلنك بمائة ألف من ما لا يفرق بين الناقة والجمل غوغاء!! الحكومة ليست كل شيء بلا شك السلطة والحكومة شيء مهم جدا في الدفاع عن المبادئ والدفاع عن حقيقة الشرع وتطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا الهدف العام العريض للأمة، كيف تتحول من الظلال إلي الهدى؟ ومن الغش إلي النصيحة؟ إلي الفوضى إلي النظام ومن الخيانة إلي الأمانة، مهمة من هذه؟ مهمتنا جميعا أيها الناس مثقفين وإعلاميين وسياسيين وأحزاب وقوى ووعاظ وعلماء دين لا بد أن نغير ما في أنفسنا، نعالج الخلل الذي في نفوسنا، أعطي شيئا من تفكيرك للدين للأمة للمستقبل، فكر قليلا في نفسك وفكر كثيرا في أمتك إلي متى تبقي متقوقعا حول نفسك حول ذاتك؟ يجب أن نتحرر من أنانياتنا وان نتحمل مسؤولياتنا إذا كنا جادين في النهضة والانتصار، العنف في الداخل الإسلامي ليس له اسم إلا الفتنة يجب أن ينتهي العنف تماما، يجب أن تزول مظاهر العنف الداخلي من مجتمعنا عندما يزول العنف وتزول مظاهره نتحرر من الرعب والخوف مع العنف أيها الإخوة مع العنف يكون النفاق ومع العنف يكون الكذب ومع العنف يكون الغدر ومع العنف تكون التقية في غير موضعها، لا بد أن نتحرر من العنف ومظاهره،نتحرر من الرعب من الخوف،ونحقق وحدتنا وإخوتنا وأن يكون الحوار المتبادل،فكرة تهزم فكرة،ودليل يدحض دليلا،هذا هو الحق أما ما نراه من عنف فكري وعنف مادي فهو دلالة علي الفشل، رأى رجل أمريكي اثنين من أبناء الصين يتبادلان الإساءة والشتائم وبعد قليل مضي كل منهما إلي حال سبيله،فقال لهما لقد ظننت أنكما ستتقاتلان بعد هذه الإساءات المتبادلة،قال له لا أن الذي يبدأه بالضرب أو بالعنف هو الذي يقدم الدليل علي فشل أفكاره، وكلانا لا يريد أن يثبت فشله، دليل يدحض دليلا،حجة تفضح حجة،فكرة تهزم فكرة، ليحل العنف في الكلمة إن كان ولا بد محل العنف في السلاح،أين ذهبت عقولنا أيها الإخوة؟وأين ذهبت عقول قادتنا؟أين ذهبت عقول زعمائنا؟ أين ذهبت عقول زعماء تنظيماتنا وقوانا؟ لماذا لا يفكرون في إنهاء هذه المظاهر السلبية والسيئة؟{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من أغرب ما سمعت من يقول لي إن الأولين تقاتلوا يا أخي في زمن عثمان في زمن علي ويحك. لقد تقاتلوا قبل ألف وخمسمائة سنة، ورأيت نتائج هذا الاقتتال،أفتأتي لتتخذ من ذلك الاقتتال سُنة لتعيدها مرة أخرى كان عليك أن تتعلم وتستفيد من هذه التجارب لا أن تجعل منها حجة لتفعل ما تريد هذا منطق مقلوب إننا نعاني وإننا ندفع الثمن للفتنة الكبرى التي حدثت في القرون الأولى، ولعل الله أراد أن تبدأ في تلك العصور لنتعلم نحن لنستفيد نحن،إن الأوروبيين استفادوا من حروبهم ومن صراعاتهم واتفقوا علي آليات توحد بينهم وتقضي علي العنف في ما بينهم،إنهم خاضوا حربين عالميتين، والآن يمثلون اتحادا أوروبيا واحدا فلماذا لا نستفيد.