بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة نحن مأمورون بإتباع المنهج الإلهي في كل معاملاتنا وسياساتنا الداخلية والخارجية وهذا مقتضى العبودية لله رب العالمين والله يقول{اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} ويقول { ومن َيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} فلابد من إتباع المنهج الإلهي لضمان الاستقرار والسعادة في الدنيا والثواب الجزيل يوم يقوم الناس لله رب العالمين، والانحراف عن منهج الإتباع لله تعالى ولشرعه يقود إلى مشكلات كثيرة، لابد من أن يدفع الناس ثمن انحرافهم عن المنهج الإلهي، إياك أن تظن أنه يمكن أن تنحرف عن منهج الله ثم لا تدفع الثمن{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} أنا أتصور أن ظهور العنف واستخدام القوة في مجتمع المسلمين هو نتيجة إما للانحراف عن المنهج الإلهي وإما لعدم فهم هذا المنهج، العنف سواء أكان مادي في استخدام القوة المادية أو كان فكرياً غريب على توجيه الإسلام وشاذ عن التوجه القرآني فالمجتمع الإسلامي لا يعرف العنف الداخلي لا يعرف استخدام القوة في الداخل الإسلامي هذا أمر شاذ وأمر غريب، يرجع إما لانحراف عن المنهج وإما لسوء فهم للمنهج، العلاقات في داخل المجتمع الإسلامي تقوم على الرفق وتقوم على التراحم والإخوة والمحبة الأساس في ذلك قول الله تعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} وقول الله تعالى {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } وعلى قول الله تعالى عن المؤمنين { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} هذه هي الأسس الذي يقوم عليها الداخل الإسلامي الرفق المحبة، الإخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } إصلاح ذات البين خفض الجناح، هذه هي الأسس التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي في علاقاته الداخلية، لا يعرف العنف ولا يعرف استخدام القوة والبطش ولا التهديد، والدعاة على خط الأنبياء، هم الذين يلتزمون أو ينبغي أن يلتزموا بهذا المنهج الإلهي، إن الدعاة والأنبياء وعلى رأسهم خاتمهم صلى الله عليه وسلم لا يعتمدون العنف ولا التهديد بالقوة ولا البطش في الداخل الإسلامي، موضوع الجهاد موضوع آخر استخدام القوة في الجهاد أمر آخر الجهاد له ضوابطه وله شروطه أما العنف في داخل المجتمع الإسلامي هو باصطلاح الإسلام فتنة لا يمكن أن يكون جهادا في سبيل الله هو فتنة في اصطلاح الإسلام وفي اصطلاح القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطى على الرفق ما لا يعطي على العنف ويقول صلوات الله وسلامه عليه (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) ويقول صلى الله عليه وسلم الحريص على المؤمنين الرؤوف الرحيم بهم يقول (اللهم من ولي من أمور أمتي شيئاً ورفق بهم فارفق به ومن ولي من أمور أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه) إذا كيف تسرب هذا الفهم الذي نرى بعض ملامحه في أنحاء كثيرة في المجتمع الإسلامي كما قلت إما انحراف عن المنهج وإما سوء فهم له، تعالوا نرجع إلى القرآن الكريم إن القرآن الكريم يتكلم عن قوتين عن قوة الظلال والاستكبار والشر وعن قوى الهداية والخير وعندما تكلم عن قوى الشر والاستكبار والضلالة نجد أن هذه القوى هي التي تستخدم الشر وتستخدم العنف في مواجهة الحوار والدليل والبرهان يقول الله تعالى وهو يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم يوجهه إلى الالتزام بالمنهج في مواجهة الكافرين يقول له {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} ماذا فعلت عاد؟ {إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} فالاعتداد بالقوة هو شأن قوى الشر أما قوى الهداية والخير والإيمان فإنها تعتد بالدليل والبرهان والحقيقة، تعتد بالرحمة والشفقة والحرص على إيصال هدايات الله للناس وهذا بالمناسبة جوهر الجهاد في سبيل، إن الجهاد في سبيل الله في جوهره لهداية الناس ولإيصال الحقيقة لهو وليس لمجرد الانتقام أو إبراز العلات أو إثبات الذات.
في تجربة بلقيس أرسل إليها نبي الله سليمان كتاباً وكانت تعبد هي وقومها غير الله كانوا يعبدون الشمس فعندما وصل إليها الكتاب توجهت إلى قومها و{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} هذه هي دعوة النبي الكريم كيف واجهها هؤلاء الكافرون، كيف واجهتها قوى البطش{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} ماذا قالوا؟ هيا ندرس القضية هيا ندرس أدلتها وبراهينها وعن وجوه الحق فيها {قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} أي في اعداد القوة والبطش شيء غريب جداَ الإسلام لا يقبل أن تقوم العلاقات على هذا الأساس، إنما كما قلت الحوار الرفق المحبة.
فرعون ماذا فعل بقومه حتى يستتب له الحكم {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } أيضا اعتماد على القوة في تثبيت أركانه، عندما واجه موسى قرر إعدامه وقتله {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} في سورة الشعراء على لسان فرعون يقول لموسى {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} شيء عجيب.
نبي الله هود يقول لقومه عاد {وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } أنتم جبابرة في استخدام البطش والقوة، الإمام القرطبي في تفسيره يقول في زمانه ولقد تسربت إلينا هذه الأخلاق، أخلاق البطش الداخلي العنف الداخلي، في قصة موسى يقول الله تعالى {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} قوى تعتمد على حبك المؤامرات، التفكير في الاغتيال والقتل قوي شريرة القوى العمياء الضريرة دائما هي الأداة المفضلة لمعسكر الظلال والشر والانحراف، والحرص والرحمة والشفقة دائما هي المفضلة للدعاة للسائرين على منهج الله سبحانه وتعالى {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} مؤامرات قتل بطش اغتيال قوة كل ذلك، اليهود عندما تحدث القرآن عن نقضهم ميثاقهم وانحرافهم عن منهجهم بما وصفهم ما هي تجليات هذا الانحراف عن المنهج القتل الداخلي {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } مع الأنبياء جميعا انظر بما جاء الأنبياء جاءوا بتوحيد الله جاءوا بالدعوة إلى عبادة الله {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } أيضا بجوار الاعتداد بالقوة والمؤامرة والاغتيال والقتل التهديد بالإخراج من الديار بالأبعاد بالطرد حتى نعرف أيها الإخوة أن الإسلام لا يعرف الإرهاب بمعناه الدولي وهذه القوى الدولية التي تستعمر الآخرين وتنهب ثرواتهم وأداته في كل ذلك كله القوة وعندما يفكر المسلمون في صناعة القوة الدفاعية، هم لا يريدون ذلك بل يريدون أن تبقى قوتهم هي الباطش، إنهم هم الذين يمارسون الإرهاب والعنف والبطش على الشعوب المستضعفة إنهم هم قوى الشر، أما الإسلام فهو دعوة الخير فهو لا يدعو إلى بطش والى قتل والى عنف وكما قلت موضوع الجهاد موضوع آخر له شروطه وله ضوابطه عندما خاطب شعيب قومه { اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} التهديد بالانتماء إلى الملة الوثنية بعد أن نجاهم الله منها، لا يعرفون إلا هذه اللغة {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} ليس هناك مبادئ تحكمهم إنما تحكمهم موازين القوة {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} لا تحكمهم مبادئ وضوابط أخلاق ضوابط قانونية وتشريعية إنما تحكمهم موازين القوى {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} ومواضع كثيرة في كتاب الله تتكلم عن هذا الموضوع أن استخدام القوة هو الأداة المثلى لقوى الضلال والشر، عدم التمييز بين سلوك المؤمنين وسلوك الضالين، استخدام القوة في نظري كانت الثغرة الأهم لتسرب العنف الداخلي لمجتمعاتنا الإسلامية.
في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كتب الشمائل والخصائص تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده امرأة ولا صبي ولا رجلا قط إلا إن يكون جهاداَ في سبيل الله، العرب في مواجهاتهم ماذا فعلوا فكروا التفكير نفسه{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } يثبتوك أي السجن، يقتلوك أي اغتيالك، أو يخرجوك أي النفي لغة واحدة تهديد بالقتل أو الإبعاد أو السجن أو التشريد.
في السنة النبوية أيضاَ أن الكفار اعتقلوا أحد الصحابة وهو خبيب بن عدي وحكموا عليه بالإعدام وليلة قتله وهو في خيمته كانت احدي نساء القبيلة التي اعتقلته قريبة منه فطلب منها أداة ليستحد بها ويتطهر قبل إعدامه فأعطته الشفرة الحادة وغفلت عن صبي لها كان معها ونظرت فإذا بهذا الصبي قد جرى عند حبيب وجلس على فخذه، فعندما رأته على فخذه وخبيب بيده الشفرة الحادة السكينة فزعت المرأة فنظر إليها المؤمن الرحيم قال لها أتخشين أن أقتله؟ والله ما كنت لأفعل والله! ما كنت لأفعل والله! انظروا هذا الحديث البشع عن الرهائن والرهائن المتبادلة وخطف الأطفال وخطف الصبية، هذا ليس من الإسلام، الإسلام ليس له علاقة بهذا مطلقاً، هذا صحابي جليل خبيب بن عدي محكوم عليه بالإعدام وتغفل امرأة من نساء القبيلة التي حكمت عليه بالإعدام عن صبيها وصبيها يجلس على فخذ خبيب ثم تفزع المرأة هذا هو التصور الطبيعي لماذا لم يأخذ خبيب هذا الطفل رهينة!! لماذا لم يهدد بقتله؟ لأنه يعرف أن هذه الأساليب ليست من الإسلام في شيء.
أيها الإخوة المؤمنون لابد من الوقوف عند منهج الله ولابد من تدبر وتبصر منهج الدعاة المؤمنين السائرين على منهج النبوة ولابد من التمييز بين سلوك المؤمنين وسلوك الضالين {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } إن الدعوة إلى الإسلام قائمة على الإقناع والحجة والدليل والبرهان وليست قائمة على البطش والعنف وما أجمل ما قاله أبو الطيب المتنبي وهو يتحدث عن قيمة العقل
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
إذا كانت المسألة مسألة قوة فلما أعطينا هذه العقول؟ ان الحيوانات أقوى بكثير من الناس
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى الى شرف من الانسان
فلتكن علاقاتنا في الداخل الإسلامي أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ هذا هو الإسلام ما عدا ذلك وافد علينا وشاذ عنا وغريب عن ديننا وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم......
تذكر كتب التاريخ أن فاطمة بنت عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز دخلت عليه فوجدته جالساً في مصلاه وقد وضع يده على خده ودموعه تسيل على لحيته وقالت له ما بك؟ قال ويحك يا فاطمة إني قد وليت أمر هذه الأمة وتذكرت الفقير الجائع والمريض الضائع واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة والمظلوم المقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير وذا العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد وعلمت أن الله سائلي عنهم يوم القيامة وان خصمي دونهم يوم القيامة محمد صلى الله عليه وسلم هو المحامي والمدافع عنهم فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت، تولي أمور الأمة ليس نزهة قصيرة أو سفراً قاصداً إنها مسئولية ومسئولية خطيرة ونحن نسوق هذه القصة ونحن نعيش يوم الأسير كما يقولون، نهدي هذه القصة إلى المسئولين في كل مكان استيقظوا ايها النائمون في قصوركم أيها الغارقون في متعكم وملذاتكم، هذا هو نموذج الحكم وتذكرت الفقير الجائع والمريض الضائع، المريض قرأت أن كاتباً في بلدنا عرض اسمه للبيع من أجل علاج مريض يدور هنا وهناك ولا من مساعد ولا من معين وكأن كل هذه الخدمات محصورة مقصورة على مستويات معينة، هذا هو البرنامج الذي نتمناه، هذا هو برنامج العدالة، هذا هو برنامج الحكم الإسلامي، لا أنانية ولا حزبية ولا عصبية ولا عنف انما هي رحمة على رحمة ورفق على رفق ومحبة على محبة وتذكرت الفقير الجائع والمريض الضائع واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة والمظلوم المقهور، كم من مظلوم في بلدنا لا يحس به أحد؟ كم من مقهور لا يحس به أحد، هل أحسستم أيها الحاكمون الراكضون في متعكم وملذاتكم في معاناة أسر ذوي الأسرى بمأساة الأسرى، والله اني خجل ماذا أقول إنكم تعرفون أكثر مما أعرف، سئمنا الكلام وسئمنا المهرجانات وسئمنا الشعارات، إن وجود الأسري في سجون العدو وصمة عار كبيرة في جبين حكامنا وقادتنا أن بقي في جبينهم متسع لمزيد من الوصمات، ماذا نقول؟ نقول أنه لابد من الإفراج عنهم لابد من كذا كلام مقرور والأمة بكل مقدراتها الأدبية والمادية أسيرة عند المستكبرين، المظلوم والمقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير من لهؤلاء أيها الاخوة؟ ياأيها المسئولون كفوا عن التفكير في ذواتكم وأنفسكم، كفوا عن التفكير في مصالحكم وفكروا في شعوبكم في أممكم فكروا في أقدس قضاياكم، إنهم يتنادون من الشرق و الغرب اليوم لتصفية هذه القضية وطي ملفها لكنهم { َيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } إن فلسطين قضية الإسلام وقضية مقدسة وهي كاشفة العورات ولا يقترب منها أحد بسوء إلا قصمه الله مهما تنادوا ومهما تآمروا ومهما غفلوا عن شعوبهم وعن أسراهم وعن مظلوميهم ومقهوريهم
من نخاطب أيها الإخوة؟ نخاطب من يفتح سجونه للشرفاء من أبناء هذه الأمة ما الفرق بين الأسر هنا وهناك ما الفرق؟ إن أهم بناء ربما لمن يستلم الحكم والسلطة كيف يوفر مساكن السجناء وهذا تعبير مخفف ان بعضهم لا يفكر إلا كيف يبنى قصر الحاكم وكيف يبنى سجن للمحكومين.
إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في منهاجه الفذ في مراقبة المسئولين ومراقبة الحاكمين وأنا اعرف إننا لم نصل إلي هذا المستوى لكن ينبغي على الحريصين على النهضة والتغيير أن يحاولوا وأن يفكروا، إن عمر بن الخطاب ما كان يكتفي بمحاسبة الولاة قبل الولاية وبعدها على ثرواتهم ليضع الفرق في بيت مال المسلمين، كم كانت ثروته قبل الولاية وكم أصبحت بعد الولاية والفرق في بيت مال المسلمين، ما كان يكتفي بذلك بل كان إذا رأى على بعض الولاة سمن جديد، سمن بعد الحكم، سمن بعد الولاية يعزله يقول له لماذا سمنت مؤكد أنك سمنت على حساب الجائعين من شعبكم لو رأى سمناً زائداً في احد الولاة عزله. أعطينا هذه العقول؟