بسم الله الرحمن الرحيم                     

فلماذا يكره بعض الناس الحق؟ هناك من يكره الحق لماذا؟ وينفر منه ويشوه أتباعه وأصحابه، أنا أرى أن هذا التواء في النفس من جانب ومن جانب آخر هناك مصالح ومواقع يريد هؤلاء الكارهون للحق الحفاظ عليها لكن سنة الله في خلقه أن المكابرة والعناد والجحود وكراهية الحق كل ذلك لا مستقبل له، المستقبل للحق وحده وكما قيل عن بعض العلماء عندما سئل ما هي لذتك فقال:أن ينتصر الحق! لذتي في حق يتضح اتضاحاً وباطل يفتضح افتضاحاً، لكن هناك صنف من الناس لذاتهم وشهواتهم مقصورة في مواجهة الحق والحقيقة مكابرةً وعناداً وجحوداً وأحياناً جهلاً وغروراً، يظنون أن القوة فوق الحق ونحن نقول إن القوة في خدمة الحق فلا ينبغي أن تكون القوة فوق الحق، أراد الإسلام أن تكون القوة في خدمة الحق ولذلك في أول خطاب لسيدنا أبي بكر الصديق رضوان الله عليه قال:القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، القوة في خدمة الحق إن غرور القوة قد يدفع أصحابه للتنكر للحق تحقيقاً لمصالحهم وحفاظاً على مواقعهم وأحياناً يخترع البعض مقاييس للحق عجيبة وغريبة، ليس من مقاييس الحق الكثرة ولا من مقاييس الحق الشهرة، بلا شك قد تكون الكثرة الحق بجوارها، أحياناً كثيرة يكون ذلك الحق بجوار الكثرة لكن ليس ذلك الكثرة في ذاتها وإنما الحق في ذاته، الحق لا يقاس بكثرة قائليه أو بكثرة القائلين أو بشهرتهم، ووضع علماؤنا مقاييس لمعرفة الحق قالوا: ان كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعياً فالدليل، إن كان لديك معلومات منقولة لا بد أن يكون سندها صحيحاً، ون كانت معلوماتك مدعاة لابد أن تقدم بين يدي هذه المعلومات أدلة وبراهين، لا لأن فلاناً قال، ولا لأن الكثرة الفلانية قالت، ولا لشهرة فلان ولقد تحدث القرآن الكريم عن هؤلاء الذين يكرهون الحق فقال جل جلاله {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} وكنموذج لكراهية الحق والعمل ضده وتشويهه ومحاصرة أهله كان موقف العرب وأهل الكتاب من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، إن العرب يعرفون صدق محمد صلوات الله وسلامه عليه لكنهم خافوا وقلقوا على مواقعهم الاجتماعية وعلى مصالحهم ودفعتهم أهوائهم ورغباتهم وشهواتهم الذاتية على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ولطمس الحق الذي يعرفونه وكانت كراهيتهم للحق بشعة وغريبة جداً ولقد سجل القرآن ذلك حتى نعرف الجهود الجبارة التي بذلها النبي وأصحابه في الدفاع عن الحق وفي إيصال الإسلام لنا صافياً نقياً بهياً عظيماً انظر ماذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءهم بدعوة {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } لماذا كل هذا؟ لان النبي قال لكم قولوا لا اله الا الله ولأن النبي جاء ليحدثكم عن الغيب وعن الآخرة والجنة والنار والحساب والميزان والصراط {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} حالة من العصبية والانغلاق والذاتية الشديدة جداً في أكنة في أغلفة وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب في موضع آخر من كتاب الله يسجل أيضا موقفا من مواقفهم وهم يعلمون صدق محمد انما هو منطق المكابرة والجحود {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} هذا عناد لا مثيل له لأن معظم الناس يقصر الحق على فئة واحدة أو على شخص واحد، لا يؤمن بالحق الا اذا جاء من هذه الجهة، هؤلاء بعنادهم وبكفرهم بدل أن تنشرح صدورهم للحق من أي جهة جاء وان يرفعوا أيديهم للسماء طالبين من الله أن يهديهم للحق وأن يقولوا اللهم ان كان هو الحق من عندك فاشرح صدورنا إليه واهدنا إليه قالوا { اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} هذا شيئ عجيب جداً من مواقف الناس تجاه الحق ولاسيما إذا كانوا يعلمون صدق الداعي إليه ،أيضا في سورة فصلت يتحدث القرآن في موقف آخر {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} لا تسمعوا لهذا القرآن وهذا منهج من مناهج المحاربين للحق الحيلولة بين الناس وبين سماع الحق، { لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ} المنطق يقول لا، لابد أن نسمع ولابد أن نبحث عن الحقيقة وأن ننتمي إليها إذا قام عليها الدليل، أما ألا نسمع هذا ليس منطق الباحث عن الحقيقة   {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} مواقف غوغائية في مواجهة الحقيقة  {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} يسطون أي يبطشون {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } كل ذلك أيها الإخوة الأعزاء وهم يعلمون صدق محمد ويعلمون أن ما جاء به الحق وكذلك فعل أهل الكتاب، أهل الكتاب يقول الله عنهم  {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} كان أهل الكتاب في حروبهم مع العرب يطلبون النصر من الله على العرب بنبي آخر الزمان، هم يعرفونه ولما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن منهم كفروا به حسداً من عند أنفسهم كراهية للحق حرصاً على مصالحهم مع أن القرآن الكريم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم في صراعه مع العرب أن يستشهد بأهل الكتاب وأن يستأنس بهم {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } اسألوا أهل الكتاب إنهم يعرفون صدقه، المهم أن أهل الكتاب والعرب يعرفون صدق النبي ومع هذا حاصروه وشوهوا دعوته وحاربوه أشرس الحرب إلا أن صنفا من الناس يكره الحق إذا تعارض الحق مع مصلحته ولا يؤمن به إلا إذا حقق مصالحه أو كان من نفس دائرته، وعندما نعود إلى أحداث السيرة النبوية نجد ما يؤكد أن العرب كانوا يعرفون هذا المعنى نجد قصصاً كثيرة يؤكد أن العرب كانوا يعرفون صدق النبي.

يقول المغيرة بن شعبة كنت أسير مع أبي جهل في أزقة مكة ولقينا رسول الله فقال يا أبا الحكم لأبي جهل هلم إلى الله ورسوله، إني أدعوك إلى الله أقبل، فقال أبو جهل أما أنت منته عن سب آلهتنا يا محمد؟ تسب آلهتنا! والله لو كنت أعلم أن ما تدعو إليه الحق لاتبعتك، أما تريد أن اشهد لك أنك قد بلغت؟ استهزاءاً وسخرية ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل أبو جهل على المغيرة صديقه وقال له: والله إني لأعرف أن ما يدعو إليه الحق، لكن يمنعني من إتباعه شيء أن بني قصي وهم قوم النبي قالوا فينا الحجابة أي حراسة البيت فقلنا نعم، وقالوا فينا السقاية قلنا نعم، وقالوا فينا الندوة فقلنا نعم وقالوا فينا اللواء فقلنا نعم، وأطعموا وأطعمنا حتى تحاكت الركب أي تساوينا قالوا فينا النبي قلنا والله لن نؤمن أبدا، هذه محاصصة الأحداث قالوا لكم الحجابة ولكم السقاية ولكم الندوة ولكم اللواء وأطعموا وأطعمنا حتى تحاكت الركب فقالوا فينا نبي  فقلنا والله لن نؤمن  به أبداً، عناد وكبرياء ومصالح وأهواء وشهوات، ليس هناك تجرد في البحث عن الحق وعن الحقيقة، قال اعرف الحق تعرف أهله، ينبغي على شبابنا وأبناءنا أن يعرفوا الحقيقة مجردة وأن يقيسوا الرجال بالحق وأن يقيسوا الهيئات بالحق، ولا يقيسوا الحق بالناس أو بالهيئات أو المؤسسات.

وعن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج أبي وقد أردف والدتي هند خلفه، إلى بادية كانت له وكنت أسير أمامهما على حمارة لي، ولقينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال أبي: أبو سفيان انزل يا معاوية حتى يركب محمد قال: فنزلت،وركب محمد وسار هنيهة ثم التفت إلينا وقال يا أبا سفيان بن حرب ويا هند بنت عتبة والله لتموتن ثم لتبعثن وليدخلن المحسن الجنة، وليدخلن المسيء النار واني أدعوكم إلى الحق وإنكم أول  من أنذر، ثم قرأ عليهم صدر سورة فصلت، فقال أبو سفيان:أفرغت يا محمد فقال النبي:نعم ونزل عن الحمارة وركب معاوية،فقالت هند لأبي سفيان ألهذا الساحر أنزلت ابني ليركب؟ فقال أبو سفيان والله ما هو بساحر ولا كذاب، إن لم يكن ساحرا ولا كذابا لماذا هذا العناد ولماذا هذا الجحود ولماذا هذا التكذيب؟ اللهم إنه الشهوة، اللهم انه الهوى اللهم إنها المصالح التي تطمس على العيون، وفي صحيح البخاري حديث ابن عباس عن أبي سفيان عندما استدعاه هرقل في الشام، استدعى أبا سفيان وأخذ يسأله عن النبي أسئلة كثيرة جدا، أسئلة تدل على خبرة ووعي عند هرقل سأله عن نسبه، وسأله عن أخلاقه وسأله عن كذا وكذا، لكنه سأله سؤالا مهما قال له:أكنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقال ابو سفيان لا، أبو سفيان يعلق ويقول والله لولا أن تكتب العرب على كذبة لكنت كذبت عليه، كان العرب الجاهليون يستحون من الكذب، فهرقل يقول له:أكنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قال ابو سفيان:لا، قال هرقل الرجل العاقل اذا فما كان يدع الكذب عليكم ليكذب على الله، ان كان صادقا فيما قلت والله ليبلغن موضع قدمي هاتين ولان وصلت إليك لأغسلن قدميه أو لأقبلن قدميه، هذا نموذج هرقل باحث عن الحقيقة لكن أعراب مكة الأجلاف كانوا مطموسي البصر والبصيرة حرصا على مصالحهم  وأهوائهم يجب ان نقبل على الحق مجردا أن نبحث عن الحق بأدلته وبراهينه لا ينبغي أن تخدعنا الكثرة ولا أن تخدعنا الشهرة ولا أن تخدعنا الشعارات هنا وهناك، عندما نزل قول الله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } جمع النبي صلى الله عليه وسلم العرب يا بني فهر ويا بني عدي وصعد جبل الصفا وقال لهم: لو أنني أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي ستغير عليكم أو كنتم مصدقي قالوا:نعم، ما عهدنا عليك كذباً قط وقال فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قالوا: تباً لك ألهذا جمعتنا؟ هناك صنف من الناس لا يقيس الحق إلا بهواه.

 اليهود القرآن قال عنهم {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ } يعرفون محمدا كما يعرفون أبنائهم ومع هذا كفروا به، عندما قرر أن يسلم زعيمهم عبد الله بن سلام كبير اليهود قال يا رسول الله:إنني خائف من اليهود فضعني في مكان أسمع كلامهم ويسمعونني ولا يرونني واسألهم أولا عني، فجمعهم النبي فقال لهم ماذا تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا انه عالمنا وابن عالمنا وخيرنا وابن خيرنا فظهر إليهم عبد الله وقال:أما وقلتم ذلك فاني قرأت الكتاب واني أشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله، فماذا قالوا: قالوا انه شرنا وابن شرنا، الحق لا يرتبط بالأشخاص أو المؤسسات أو الهيئات أو الكثرة الله سبحانه وتعالى سلى نبيه وعزاه قال له لأنه عاش رحلة أحزان، رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى ربه ودينه اكتنفته الأحزان من كل ناحية وقال له لا تأبه بهؤلاء {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} وقال له {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ َسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

مما يؤسف له أننا بعد سنوات الاحتلال الطويلة وفي ظل مشكلاتنا الداخلية أصبحنا في الأيام الأخيرة مهددين من طوفان مياه الصرف الصحي وهذه مصيبة لأنها ليست كارثة طبيعية نصبر عليها ونضعها في بند القضاء والقدر إنما هناك مسئولية تقع على كاهل المعنيين بالأمر ولقد اتصل بي بعض أهل الشأن قالوا لي إن الحوض الذي انفجر وكانت نتائجه ما تعرفون كان أصغر الأحواض، وكان محتواه تقريبا سبعون ألف كوب لكن هناك حوض آخر به ثلاثة ملايين كوب مهدد بالانفجار، هذا شيء مؤسف ومحزن ومؤلم وللأسف الشديد الأشد إيلاما والأشد حزنا وأسفت أن معظمنا يفكر في نفسه ويفكر في ذاته ويفكر في الحفاظ على مكتسباته وليذهب الآخرون إلى الجحيم لقد قلت وما زلت أقول إن أي جهة من الجهات لا تضع على أجندتها المحاور الثلاثة الأساسية للبشر الله والإنسان والوطن، هي جهة مغامرة مقامرة ينبغي أن ينفض الناس أيديهم منها، نقدم أن نقدم مصالح العباد ومصالح الناس على مصالح الهيئات مصالح المجتمع على مصالح الأفراد، أن نقدم المبادئ والأفكار على غرائزنا وعلى مصالحنا الذاتية، المهم علينا نحن عامة الناس أيضا واجبات ومسؤوليات، قالوا لي إن عدم ترشيد استهلاك المياه يؤدي إلى رفع منسوب هذه الأحواض مما ينذر بالخطر قلت نحن المسلمين في دعوة في كتاب الله وسنة رسوله لعدم الإسراف في الطعام والماء إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وجد رجلاً يتوضأ ويسرف في وضوءه قال له لا تسرف، قال يا رسول الله: أو في الماء إسراف؟ قال:نعم ولو كنت على نهر جار، أنا اعرف أننا مجتمع استهلاكي واعرف أننا للأسف الشديد أيضا أن اغلبنا لا يحس بمسؤوليته العامة، إن أغلبنا يدور حول ذاته حتى في ادعيتنا ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى، ندعو الله أدعية كلها طلب تتعلق بمصالحنا اللهم اسقنا الغيث، اللهم انصرنا على اليهود، اللهم اللهم، إننا لا ندعو دعاءاً واحداً فيه تحميل بالمسئولية أن نتحمل مسئوليتنا لا نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بأن يعيننا على أداء المسئولية وأن يبصرنا بحقوقنا وواجباتنا وأن يضع في قلوبنا الإحساس بالمسئولية العامة، الأنانية قتلت قلوبنا، إلا مسئولية أنهكتنا ونخرت نفوسنا ولهذا أسباب كثيرة ربما نتعرض إليها يوما من الأيام لكنني في هذه المناسبة أناشدكم جميعاً أن تراعوا في استهلاككم للمياه هذه الحقيقة المرة والمحزنة والمؤلمة، واجعلوا جزءً من دعاكم أن يكشف الله البصيرة عن أعين المسئولين وأن يقدموا مصالح العباد على مصالحهم، وكي يقدموا مصالح الدين على مصالح أحزابهم هذه واحدة، والثانية أيها الإخوة وهي مرتبطة بها بشكل من الأشكال يجب أن نعزز منهج الحوار فيما بيننا وإذا كانت الرباعية تطالبنا بنبذ العنف في مواجهة الإسرائيليين فإننا من موقعنا هذا نطالب أنفسنا ونطالب إخواننا في كل مكان بنبذ العنف الداخلي فيما بيننا وإتباع منهج الحوار، إن التجمعات الحزبية تنشئ أشخاصا لديهم ملكة النقد باتجاه المجتمع آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ضد الفساد في الخارج، لكنهم صامتون ساكتون في دوائرهم التي يدورون فيها، ما هذه الازدواجية؟ أنا أجد شاباً آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر متمردا على الفساد في  الخارج، لكنه داخل دائرته صامت يتلقى الأمر لا يملك أي مبادرة، ينبغي أن نعزز روح الحوار ينبغي أن نتحرر من هذه  الروح القاتلة التي يدعي أصحابها أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، ينبغي أن نعتمد الدليل والبرهان، ينبغي ألا يصل الصراع الفكري فيما بيننا إلى ابعد مداه ليكن، لكن لا نستخدم العنف على أي مستوى من المستويات، تعزيز لمبدأ الحوار إن رأيي صواباً يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب، إن الإنسان يصيبه الذهول عندما يرى بعض الناس يذهبون ويجيئون وهم يعتقدون أن ما لديهم الحق المطلق وإنهم يقيمون حواجز وحجب ويضعون في آذانهم وقراً ولا يسمعون الآخرين، ينبغي أيها الإخوة أيها الشباب أيها الناس أن يستمع بعضنا إلى بعض وأن نتحاور وان يقدم كل منا بين يدي ما يقول الدليل والبرهان وان كنا مختلفين ينبغي ألا يكون هذا الاختلاف سبباً للعداوة والبغضاء شيء في غاية العجب أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى سبب من أسباب الكراهية والعداوة والبغضاء، لقد اختلف الأحناف مع الشافعية، والشافعية مع المالكية، والمالكية مع الحنابلة وتعددت المذاهب وكان يجمعهم مسجد واحد وكانوا يقاتلون عدو واحد فلماذا لو اختلفت معك واختلفت معي تعادينا وكره بعضنا بعضاً فلنعزز منهج الحوار ولنعزز منهج الاجتهاد والاعتراف بأن كل إنسان في دائرة الإسلام له رؤيته وله فهمه وليحترم كل منا  فهم الآخر فلعل الله أن يرفع عنا الغمة وان يكشف عنا الكرب انه سميع قريب.