بسم الله الرحمن الرحيم                      

فماذا يعني الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم، إن الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن مناسبة لتوكيد الولاء له والانتماء لمنهجه ودينه وإتباع سنته فلا معنى لهذا الاحتفال، إن المسلمين وهم يحتفلون بذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يقدموا الدليل والبرهان على إنهم أتباع لهذا النبي، لكن ويا للأسف المسلمين يقيمون احتفالات هنا وهناك يقفون فيها عند الشكل، احتفالات شكلية خالية من الروح في أغلب الأحيان وان صحبتها عاطفة مشكورة نتمنى أن تكون عاطفة بصيرة وليست عاطفة غائمة وضبابية ولا وجود لها في واقع الحياة، إننا نحتفل بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم لنؤكد ولاءنا له وحبنا له انه النبي الكريم سيد الخلق أجمعين وإمام المرسلين الذي أمره الله سبحانه وتعالى أن يقول للناس {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ونحن نحتفل بذكراه العطرة وشمائله الزاكية وخصائصه العظيمة صلوات الله وسلمه عليه، هل وقفنا عن هذه الآية وتأملنا معانيها؟ بحيث نفدّي رسول الله ونفدّي دينه بآبائنا وإخواننا وأبنائنا بقومياتنا بأموالنا بتجارتنا بمساكننا أم فعلا لو وضعت كل هذه في كفة يرجح حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلنسأل أنفسنا {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} ينبغي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به من دين وما جاء به من منهج وما جاء به من مُثل وما جاء به من مبادئ ينبغي أن يكون ذلك كله أحب إلينا من كل علاقات هذه الحياة الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) إن الناس يحتفلون بذكرى كثير من العظماء والعباقرة لكنهم يحتفلون بهم في ذكرى وفاتهم أو في ذكرى ميلادهم وتمر الذكرى ولا يبقى لهؤلاء أثر في حياة الناس لأنهم عظماء في ناحية من النواحي، عباقرة في دائرة من الدوائر ، ولكننا نحتفل بنبينا صلى الله عليه وسلم إنما نحتفل بالعظمة الشاملة، إن نحتفل بالكمال الإنساني، إنما نحتفل بجميع المعاني النبيلة التي ترفع الإنسان من أوهان الأرض إلى علياء السماء، إن نبينا لا يغيب عنا، إننا نذكره ونحن نردد كلمات الآذان خمس مرات كل يوم أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، إننا نصلي عليه في صلواتنا ونسلم عليه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، لكن شدتنا هذه الدنيا شدتنا أهوائنا ونفوسنا وشهواتنا وأحاطت بنا أخطائنا وخطايانا، فضمر منهجه في حياتنا وأصبحنا وقافين عند الشكل والظاهر والله سبحانه وتعالى يقسم إننا لن نؤمن الإيمان الكامل إلا إذا حكمنا منهج رسول الله في حياتنا {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} قسم عظيم {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } هذه مناسبة أيها الإخوة لان يكاشف كل منا نفسه أين هو منهج رسول الله؟ ماذا يمثل له رسول الله في حياته؟ لنتجاوز هذه العلاقة الشكلية والثقافية ولتتجسد في حياتنا علاقة عاطفية وجدانية تنعكس في مزيد من الإتباع والتطبيق والتغيير والتحول {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} إن الله يأمر نبينا في القرآن ليقول للناس {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } بعلم وعقل وفقه وفهم {عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أيها المنتسبون للإسلام، أيها المنتسبون لمحمد صلى الله عليه وسلم هذه سورة نبيكم في القرآن انه داعية إلى الهدى وانه داعية إلى الصراط المستقيم  {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} الكتاب المبين القرآن الكريم، من هو النور؟ إن محمداً هو النور صلى الله عليه وسلم جاء ليملأ عقولنا نوراً وفقهاً وعلماً ومعرفة، جاء ليحررنا من الخرافة ومن الأسطورة، جاء ليحرر الإنسان من كل عبودية لغير الله وعندما يحكم الناس بعضهم بعضاً إنهم يعبدوا الناس بعضهم بعضا والله يقول{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } لا خيار لك وأنت عبد الله وأنت تابع لرسول الله، لا خيار لك أن تتبع منهجاً آخر أو قانوناً آخر أو أن يكون في حياتك مصدراً للتلقي اسمعوا أيها الناس لا بد أن نكاشف أنفسنا لا بد أن نتأمل منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير والتحول الذي أحدثه في حياة الناس، إن التحول الذي أحدثه نبينا في حياة البشر أعظم تحول عرفته الدنيا انه استطاع أن يرتفع بهذه الأمة التي كانت تعيش في صحراء قاحلة والتي كانت تقوم بينها المعارك الطاحنة لأتفه الأسباب ارتفع بها في اقل من نصف قرن لتكون أرقى أمة في العالم تقدم للناس أنبل ما يعتز به البشر من قيم ومبادئ ومثل، لو تخيلت النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء في الجزيرة العربية ورأيت دعوته كنقطة بيضاء بحجم رأس الإبرة في وسط ظلام دامس اليونان والروم والإغريق والفرس والهند والصين والعرب إن أولئك كانوا في ظلال مبين وكم قال القائل:

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم                إلا على صنم قد هام في صنم

فعاهل الروم يطغى في رعيته                  وعاهل الفرس من كبر أصم عمٍ

فكيف أحدث هذا التحول العظيم يا أيها الغافلون يا أيها النائمون يا أيها المنتسبون شكلاً ومظهراً لهذا النبي عودوا لأنفسكم وسلوها هل ينبغي لمن ينتسب لنبي الجهاد والمقاومة أن يرضَ بالهزيمة؟ هل ينبغي لمن ينتسب إلى نبي الوحدة والجماعة أن يعيش الفرقة والتجزئة؟ هل ينبغي لمن ينتسب إلى نبي العزة والكرامة أن يعيش الذلة والمهانة؟ هل ينبغي لمن ينتسب إلى نبي الشورى والحوار أن يعيش الاستبداد والفردية والطغيان؟ إن الله سبحانه وتعالى يخاطب النبي وهو أغنى الناس عن الناس، انه غني بالله

 { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا} ، {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} ،{ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ}، هو أغنى الناس بالله عن الناس ومع هذا يشاور الناس، كان أكثر الناس مشاورة لأصحابه {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}، هل ينبغي لمن ينتسب إلى نبي الرحمة أن يمارس القسوة؟  {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } إن نبينا نبي الجهاد والمقاومة نبي العزة والكرامة { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } نبي الوحدة إن ديننا هو الدين الوحيد إن أمتنا هي الأمة الوحيدة التي توجد فيها هذه المصطلحات الجماعة، الجمعة، الجامع إنها أمة الوحدة، إنها أمة الاجتماع فما بالنا أيها الإخوة مجزئين.

بالأمس كان هناك في السعودية تلتقي ثنتان وعشرون دولة فليتقدم أذكى الناس وأفهم الناس ليحدثني ما هي الفروق الجوهرية التي تدعوا الى هذا التفرق وهذه التجزئة اللغة، الدين، التاريخ، الجغرافيا، التحديات الواحدة، الهم الذي يبتلى به هؤلاء جميعاً، ما الذي يفرقهم ودينهم واحد ولغتهم واحدة، ثنتان وعشرون دولة برايات متعددة، وقوانين ودساتير متعددة، وجوازات سفر متعددة أيرضَ نبي الوحدة والجماعة بذلك وكلهم يحتفلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها احتفالات شكلية ومظهرية لا تسمن ولا تغني من جوع إننا نريد أن يتحول احتفالنا أيها الإخوة برسول الله صلى الله عليه وسلم مناسبة لتأكيد الولاء لهذا النبي لإتباعه، كاشفوا أنفسكم اسألوا أنفسكم أين نحن من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من صبره ودعوته وعبادته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر،إن القرآن عندما تحدث عن خصائص رسول الله وعن مهماته الرسالية { يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}  يحررهم من قيود الظلم والتبعية من تحكم الجبابرة ورجال الدين المنحرفين الأحبار والرهبان ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم {الَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} إننا نحتفل بمعلم الخير للبشرية جميعاً الذي قال في وصاياه صلوات الله وسلامه عليه (إن الله أوحى لي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغىَ أحد على أحد) هو الذي خاطب البشرية جميعاً وقال:( أيها الناس إن ربكم واحد وان آباؤكم واحد لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى) { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} اللهم هل بلغت اللهم فأشهد، انه معلم الناس الخير والقسط والعدل، انه نبي العدل، أين العدل في حياتك أيها المحتفلون؟ هل ينبغي لمن يحتفل بنبي العدل والقسط أن يروج الظلم في مجتمعه؟ وأن يروج سفك الدماء في مجتمعه؟ جاءه رجل يسأله قال له يا رسول الله: ما علامة الله فيمن يريده وما علامة الله فيمن لا يريده ؟ فقال صلى لله عليه وسلم: كيف أصبحت؟ قال يا رسول الله: أصبحت أحب الخير وأهله فان قدرت عليه بادرت إليه وان فاتني حزنت عليه وحننت إليه فقال صلى الله عليه وسلم هذه علامة الله قيمن يريده أن تكون عاشقاً للخير، أن يكون قلبك مأوى للمعاني السامية الجميلة لا حقد ولا كراهية خير وتضحية وبذل وعطاء وحب وحرص على التوحيد والتفاف حول المبدأ والفكرة، ما علامة الله فيمن يريده وما علامة الله فيمن لا يريده ؟   قال: كيف أصبحت؟ قال : أصبحت أحب الخير وأهله قال:هذه علامة الله قيمن يريده.

جاءه رجل وسأله يا رسول الله من أحب الناس إلى الله؟ لم يقل الثرثارون والخطباء والمتحدثون وحملة الرايات ومروجو الشعارات من أحب الناس إلى الله يا رسول الله؟ قال أحب الناس إلى الله انفعهم للناس، إن هذا الإسلام دين نفاع للناس انه جاء للناس {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً }، {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} ما قيمة دين لا ينفع الناس، ما قيمة دين لا تنعكس تعاليمه في حياة الناس خيراً ووحدةً ومحبةً وصلحا، وهذه هي خصائص الإسلام ولذلك لما تكلم القرآن الكريم عن الإسلام ونقيضه من الباطل قال فأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} لم يقل أما الإسلام فيمكث في الأرض، عبر عن الإسلام بأخص خصائصه وهو منفعة الناس، أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم تكشف به كربة أو تقض عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ) ثم قال صلى لله عليه وسلم ولئن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلى من أن اعتكف في هذا المسجد شهرا ومن كظم غيظاً وهو إن شاء أن يمضيه أمضاه أي قادر على إنفاذ هذا الغيظ ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة ومن مشى في حاجة أخيه حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، هذه تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم حتى يكفكف الشكليون من غرورهم  ولئن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلىّ من أن اعتكف في هذا المسجد شهرا مسجد النبي مسجد المدينة ،وان تكظم غيظك وتنجز حاجة أخيك، قال ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، لا شكلية ولا مظهرية {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} هذه هي تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم فلتكن احتفالاتنا فرصة ومناسبة لأن نكرس ولائنا لرسول الله ومحبتنا له وإتباعنا لمنهجه، أقول قولي هذه وأستغفر الله لي ولكم.

ما الفرق بين الحكومة الصالحة والحكومة الطالحة،الحكومة السيئة والحكومة الحسنة،هناك فروق كثيرة بلا شك،لكن إذا رأيت حكومة تهتم ببناء السجون والمعتقلات وأكثر مما تهتم ببناء مرافق للأمة تعلم أنها تسير في طريق الضلال إن الإسلام كرم الناس وينبغي أن يكون الإنسان في المجتمع الإسلامي عزيزا كريما لا تعرض لمذلة ولا لإهانة  إن نبينا الذي نحتفل بذكراه نظر إلى الكعبة وهي الرمز الأكبر في حياتنا وقال لها (ما أطيبك وما أطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك ،وان المؤمن أعظم حرمة منك) لا ينبغي أن يلطم أحدا على وجهه من وصايا عمر بن عبد العزيز لولاته قال: ولا يبيتن مسلم في قيد لا يجوز ولذلك لم يكن السجن من العقوبات التي شرعها الإسلام, لأن فيه إهدار لكرامة الإسلام والعقوبات التي تحدث عنها الإسلام هي عقوبات لجرائم جنائية , اعتداء على المال , أو اعتداء على النفس , أو اعتداء على العرض , هناك القصاص وهناك القطع وهناك الجلد أو الرجم للاعتداء على العرض , لم يرتب الإسلام عقوبة للاختلاف في الرأي أو اختلاف في المذهب , أو الرؤيا الاجتهادية التي تخالف الحاكم أو تخالف المؤسسة الحاكمة, إن الاختلاف في الرأي ليست جريمة لم يرتب لها الإسلام عقوبة ولم يعتبرها جريمة, في سيرة عمر بن الخطاب أنه رأى رجلين يشتدان أي يمشيان بسرعة, وقال لهما أين كنتما قال كنا عند علي أبي طالب في حكومة أي في خصومة بيننا فقال بما حكم لكما علي , قال حكم لنا بكذا وكذا , فقال عمر: أما والله لو كنت أنا لحكمت لكما بغير ما حكم علي . وعمر هذا رئيس الدولة الأعلى لو كنت أنا لحكمت بينكما غير ما حكم علي فقال له وما يمنعك وأنت أمير المؤمنين , قال: لو كنت أردكما إلى كتاب الله ورسوله لفعلت, ولكنه الرأي والرأي مشترك، إن الحكومات في التصور الإسلامي هي مؤسسات رحمة وليست مؤسسات نقمة , هي مؤسسات رفق وليست مؤسسات عنف ومن هنا لا تلجأوا إلى العقوبة إلى كآخر حل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولأن تخطأ في العفو خير من أن نخطئ في العقوبة إن الإسلام لا يتلمظ لدماء الناس بجلدهم أو بقطعهم إن الإسلام يريد أن يعيش الناس في وئام وسلام ومحبة إن حكومات الرحمة تهتم بالمرافق التي تخفف عن الناس آلامهم وتنمي فيهم مشاعر العزة والكرامة إن الأمم الحرة تهدم السجون وتزيلها, إن شعوبنا العربية والإسلامية عانت كثيرا من سجون الداخل من سجون المحليين ومن سجون الذين يأتون من وراء البحار ليحتلوا بلادنا، عانت شعوبنا من سجون الاستعمار والاحتلال المتعددة وعانت من سجون حكامها الظلمة والمستبدين

وسوى الروم خلف ظهرك روم             فعلى أي جانبيك تميل

وكأنه كتب على شعوبنا المضطهدة المظلومة المسكينة إنها إذا تحررت من سجون الاحتلال فلا بد أن تعد العدة لسجون، لسجون من؟ الذي ينبغي أن يكونوا قد حرروها من هذا الاحتلال هذه مسألة، مسألة أخرى أيها الإخوة الأعزاء  ما حصل في القرية البدوية عار علينا جميعاً إن الشعوب أو المؤسسات أو الصيغ السياسية اسمها ما شئت التي تعجز عن حماية نفسها من مياه الصرف الصحي، وتعجز عن تنظيم المرور في حياتها وتعجز عن تنظيف الشوارع من قذاراتها هل أيجوز لهؤلاء أن يمتشقوا السلاح في مواجهة بعضهم البعض؟ هل أصبحنا بالإضافة إلى أننا مهددون باجتياحات العدو ومهددون بالاقتتال الداخلي أصبحنا مهددون باجتياح مياه الصرف الصحي أيضا، لماذا لا نفكر جميعاً في تحسين أوضاعنا لنتحرر من عقلية السيطرة والنفوذ والهيمنة، إن أعدائنا كما يحاربوننا سياسيا وعسكريا إنهم يحاربوننا نفسيا وسيكولوجيا كما يقولون، إنهم يتكلمون عن المبادرة العربية كما ولو كانت أكبر كارثة ستصيب دولة إسرائيل وهذا ما ذكرني ما قاله شمعون بيرس في كتابه الشرق الأوسط يقول إننا تعلمنا من مفاوضاتنا مع العرب إننا كلما عرضنا عليهم أمرا تشككوا فيه ورفضوه فأصبحنا إن أردنا أن نحقق أمرا أعلنا رفضنا له فيتمسك العرب فيه فإذا حققوه يحسون ولو نفسياً أنهم حققوا انجازا وطنياً كبيراً، كيف استطاع هؤلاء الخبثاء في مواجهة المغفلين والسذّج أن يجعلوا من خططهم ومشاريعهم انجازات وطنية نصفق لها ونفرح بها، إن ما حدث في القرية البدوية لم يكن كارثة طبيعية حتى نقول قضاء وقدر انه إهمال وعفن انه نسيان من مسئولينا قي هذا البلد الصغير والمنكوب والمحتل، لا احد يفكر لقد قلت يوماً لبعض الإخوة ونحن نتحدث عن الصراعات الداخلية قلت له ان المحاور التي تهم الناس ثلاثة الله والإنسان والوطن، الله الإسلام دين الأمة وهويتها الحضارية والإنسان، المجتمع والوطن ذلك الشعار عند الكثيرين، قلت له إنني لا أرى هذه المحاور الثلاثة على أجندة احد ولذلك فأنا أرى هذه الاقتتالات التي تنشب بين الفينة والفينة هي إعادة إنتاج لصراعات عبس وذبيان وداحس والغبراء فقال لي : لا هذا صراع بين الحق والباطل، إن كان هناك من يرفع راية الحق فالتصدي لمثل هذه المعرة أن تجتاح مياه الصرف الصحي البشر وان يموتوا في هذه المياه، التصدي لها أليس من الحق!! أيها الإخوة، التصدي لتنظيم المرور وتنظيف الشوارع والارتفاع بمستوانا العلمي والمعرفي وتوحيد صفوفنا أفلا نحتفل بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم، إن من يحتفل بذكرى نبي العلم والمعرفة الذي انزل عليه اقرأ وأنزل عليه  {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} ينبغي أن يتصدى للجهل وان يتصدى للجهل.