بسم الله الرحمن الرحيم                      

فسورة الحجرات سورة تتحدث عن جملة من الآداب، تتحدث عن آداب المسلمين مع الله ورسوله، وتتحدث عن آداب المسلمين فيما بينهم، وتتحدث عن المسلمين مع غيرهم من الناس ومن البشر ونحن حتى نكون مسلمين حقاً لابد أن نرسم حياتنا وواقعنا وان نضبط مجتمعنا وتفكيرنا وسلوكنا وفق رؤية القرآن، إن سورة الحجرات هي سورة الآداب وهي ثماني عشرة آية تخللتها أربعة نداءات للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} ما معنى هذا؟ معنى هذا أن عنوان المجتمع الإسلامي الاحتكام لله والرسول، ولا يكون المجتمع إسلاميا إلا إذا احتكم لله والرسول وكان مصدر التشريع الوحيد فيه هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } ليس هناك جهة تشريعية في المجتمع الإسلامي إلا الإسلام، لا يجوز الاحتكام لغير الله وهذا معني النداء للمؤمنين { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} لا تفتروا على الله في الحكم، إن مرجعيتكم العليا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام والنداء جاء بصيغة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وحتى لا يكون الإيمان كلمة غائمة وادعاءاً كاذباً شرحت السورة بعض معاني الإيمان في آخرها وبينت استحقاقات هذا الإيمان فذكرت صنفاً من الناس يدعي انه مؤمن وهو منقاد في ظاهر الأمر لكن الإيمان لم يدخل قلبه، فحتى يبين الإسلام أو القرآن لنا إن الإيمان له خصائص وله نتائج وله استحقاقات قالت السورة في آخرها {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } هناك إسلام ظاهري، هناك ادعاء لكن القلوب خاوية من خشية الله، ومن محبة الله، ومن الرحمة بالمؤمنين، ومن اللطف بهم، ومن الرجاء في وجه الله، ومن الشوق إليه، وكل ذلك تجليات الإيمان الحقيقي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }ثم شرحت السورة الخصائص الحقيقية للإنسان{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الإيمان ليس ادعاء، الإيمان ليس ثرثرة، الإيمان ليس شعاراً، ولذلك أيضا عقبت هذه السورة على أولئك الذين يتظاهرون بمظاهر الإسلام ومظاهر الإيمان وهم في حقيقة الأمر بعيدون عن ذلك {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}هذا الأدب مع الله ورسوله، إتباع لكتاب الله وإتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيمان حقيقي يورث حالة من القوة، وحالة من الصدق، وحالة من الجدية والالتزام والمحبة والرحمة

ولـي بالله أيـمان وثيـق                     فـمن لكـم بإيـمان وثيـق

قويت به فما أعيا بعبء                           ولا أشكو عثار من طريق

ولا أخشى المضرة من عدو                      ولا أرجو المبرة من صديق

الإيمان يورث حالة من القوة النفسية والقوة العقلية والانضباط السلوكي ويصب ذلك كله في مصلحة الأمة وفي مصلحة المجتمع الإسلامي التي تعلوه راية لا اله الا الله، وتعلوه راية الاحتكام إلى شرع الله { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}،  {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}، {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} ينبغي أن يكون هذا مفهوماً جيداً، لا يكون المجتمع مجتمعاً إسلاميا إلا إذا احتكم لله ورسوله في كل شؤونه َ{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} وهذا يعم الأفراد والأسر والمجتمعات والحكومات والأحزاب، ربما ظن بعض الناس أن آيات الحكم والتشريع بالحكومة وحدها او خاصة بالحاكم وحده، أما هو في بيته فله أن يحكم بما شاء، في مدرسته له أن يحكم بما شاء، في حزبه له أن يحكم بما شاء إن آيات الحاكمية والاحتكام لله ورسوله عامة للفرد والمجتمع في كل موقع من المواقع، ثم تبدأ الآيات لتتحدث عن آداب المسلمين فيما بينهم، كم مشكلة نشأت من وراء عدم التثبت في تلقي الأخبار أيها الإخوة؟ ربما سفكت دماء من وراء الإشاعات التي يرددها هذا ويرددها ذاك دون تثبت ودون بيان، المجتمع الإسلامي ينبغي أن يكون مجتمعاً عاقلاً يتثبت في الأخبار، يتبين ما ينقل إليه، وقديماً قالوا (آفة الأخبار رواتها) فلذلك قال رب العزة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} التبين في الأخبار، التثبت فيما ينقل إلينا وجاء في موضع آخر{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } استقصي كل ما تعرف من مشكلات تجد أن نسبة كبيرة منها كان ورائها التسرع في تلقي الأخبار، التسرع في تلقي الأنباء خاصة في المجتمعات التي تعيش حالة من الاضطراب وحالة من الفتنة، هذا ينقل، وهذا ينقل، هذا يروى، وهذا يروي، يأتـي النص القرآني في سورة الحجرات سورة الآداب، آداب المجتمع الإسلامي لتأمرنا بأن نتثبت في كل ما نسمع، لنكون عقلاء لنميز بين المزيف وبين الحقيقي، بين الصدق وبين الكذب { إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} لا ينبغي أن تكون ألسنتنا ملقاة كالحبل في يد الشيطان، ولا ينبغي أن نكون مجرد آذان لننقل كل ما نسمع، حسب امرء من الشر أن يحدث بكل ما سمع، ابحث عن أدلة ما تسمع، حقق فيما ينقل إليك، لا تتلقى كل خبر القبول وتطير به كل مطار{فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} وبعد ذلك لا ينفع الندم بعد ان تسيل الدماء، وبعد أن تزهق الأرواح، وبعد أن تستحكم العداوات بين الناس من جراء هذا الأحمق الذي نقل هذه الكلمة العوراء ثم تلقاها الآخرون بالقبول وطاروا بها كل مطار، ولذلك عقبت السورة على الأمر بالتبين عقبت بالحديث على الاقتتال الداخلي بين المؤمنين بعد هذه الآية قال تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وبدأت آيات السورة تحذر من الآفات الشنيعة التي تقطع أواصر الإخوة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} لا يعلم حقيقة الفضل إلا الله، أنت أفضل مني أنا أفضل منك، الذي يعلم الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى لا ينبغي أن تسخر من إنسان لفقره أو أن تسخر من إنسان لضعفه أو أن تسخر من إنسان لجهله، أن الفقر والجهل والضعف يحتكم عليك واجباً تجاهك فان كان جاهلاً فينبغي أن تعلمه، وان كان أخوك ضعيفاً أن تقويه، وان كان أخوك فقيراً ينبغي أن تغنيه أما أن تسخر منه، وان تهزأ به هذا مقطّع لأواصر الإخوة وهذا ماحق للعمل ومحبط للعبادة { لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ } ما يدريك فلعله خير منك عند الله، مر رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذا أبهة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: ما تقولون في هذا؟ قالوا يا رسول الله: إن هذا حري الناس أيها الإخوة قديما وحديثا مظهريون يحكمون على المظاهر ويقفون مع الأقوياء لكن الإسلام يعلمنا أن نتجاوز الصور إلى الحقائق، وان نتجاوز المظاهر إلى المعاني، ما تقولون في هذا؟ قالوا يا رسول الله:إن هذا حري أن قال أن يستمع الناس له، وان خطب أن يزوج، وان غاب أن يفتقد فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر تقتحمه العين ربما كان قصيراً وثوبه إلى نصف ساقيه ويتحزم بحبل قال وما تقولون في هذا؟ قالوا يا رسول الله: إن هذا حري (أي جدير) إن قال ألا يستمع الناس إليه، وان خطب لا يزوج، وان غاب لا يفتقد فقال صلوات الله وسلامه عليه والذي نفس محمد بيده إن هذا خير من ملء الأرض من مثل ذاك. لا ينبغي أن تحقر أخاك ولا آن تزدريه لماذا؟ الناس سواسية كأسنان المشط {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} المسلم أخ المسلم لا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه (حسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم) لا تحقر أخاك ولا تزدري أخاك { لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء } ولذلك عندما وصف الله يوم القيامة قال انها  {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ}تخفض أقواما وترفع آخرين الناس سواسية أيها  الإخوة، ثم تحدثت عن آفات أخرى من الآفات التي تنشئ الشر بين الناس وتنشئ المشكلات { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} عما تتحدث هذه الآية الكريمة؟ عن ثلاث آفات تنتج نتائج كارثية عندما يسترسل الناس معها، تتحدث عن سوء الظن، وتتحدث عن التجسس وتتبع عورات الناس وأسرارهم، وتتحدث عن الغيبة هل هناك مجلس يخلو من الغيبة؟ هل هناك مجلس يخلو من النميمة؟ دلوني إيها الناس وهذه إحدى مصائب المجتمع الإسلامي المعاصر التي تثير فيه الشقاق والتي تمزق صفه وتقطع أواصر الإخوة ولو التزم المسلمون بهذا الهدي الإلهي لكانوا عباداً لله إخوانا، إن سوء الظن يقود للتجسس، وان التجسس يقود للغيبة، والله إني أقول في نفسي ربما لو كف الناس عن هذه الآفات عن سوء الظن، وعن الغيبة، وعن النميمة، والتجسس ربما قضوا نصف عمرهم صامتين، لأنك عندما تستقصي أحوال الناس تجد أن هذه الآفات تأخذ وقتا كبيرا من حياتهم , ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه,لا تتتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته" فيا أيها المسلمون في هذه الأيام الصعبة, نحن أحوج ما نكون إلى التماسك وإلى التوحد, فلنتجنب في أنفسنا ولنتجنب في علاقاتنا الاجتماعية, هذه الآفات لنمكن علاقتنا بكتاب الله وسنة رسوله , ليكن الإسلام مرجعنا في حياتنا لنتخلق بأخلاق الإسلام لنتحرر من هذه الآفات التي تقطع أواصر الأخوة فيما بيننا ونحن أحوج ما نكون إلى تقطيع هذه الأواصر ونحن نواجه هذا الوباء وهذا الخطر الذي يحيط بنا من كل جانب أقول قول هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الحمد لله نكال الظالمين , الحمد لله يغاث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل, وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا,ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه والتابعين أما بعد...

يقول الله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ  تَعْلَمُونَ } . ويقول تعالى  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ }. ويقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِين َوَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}. الضغوط تتعاظم أيها الأخوة على هذا الشعب المسكين على هذا الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره لم كل هذه الضغوط؟ حتى يعترف هذا الشعب لمن اغتصب أرضه ووطنه ومقدساته بحق الوجود على أرضه , هل رأيتم ظلما أبشع من هذا الظلم ؟ إننا نحذر أيها الأخوة القائمين على أمر هذا الشعب من شتى الأطراف ألا يتورطوا في خيانة الله والرسول وفي خيانة أمتهم وأن يحذروا من طاعة الكافرين وتلبية مطالبهم, وأن يتفهموا قول الله تعالى{إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ}. أنا أعرف أن راية الإسلام لن تسقط وإن ضعفت قبضت البعض عليها فسيذهب الله بهم ويأتي بآخرين , الإسلام سينتصر بنا أو بغيرنا الإسلام لن يهزم بإذن الله لأنه دين الحق لكن التاريخ  الإسلامي كموج البحر يهبط ويعلوا ربما كنا في هذه المعركة في مرحلة هبوط , ومرحلة انحطاط لكن يومنا آت إننا نحذر القائمين على أمر هذا الشعب من الانسياق وراء الإغراءات الدنيوية والحظوظ النفسية, والمصالح الشخصية إننا نقول لهم سوف تبوؤون بالخزي في هذه الدنيا وبالعذاب الشديد يوم القيامة إذا انسقتم وراء هذه الدعوات ووراء هذه الضغوط الدولية والمحلية والإقليمية لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وكونوا صادقين مع شعبكم, وددت لو أننا علمنا أو قرأنا بنود بعض الاتفاقات التي نسمع بها يمينا وشمالا ويصفق لها البعض ويمتدحها الآخرون, أين هذه البنود أين هذه النصوص نريد أن نطلع عليها أيها الأخوة , نريد أن نقرأها نريد أن نعرف ماذا يراد بنا إن الاعتراف الواقعي بالعدو الإسرائيلي هو خطوة على طريق الاعتراف الرسمي إن لم يكن هو نفسه , إن الرائد لا يكذب أهله ربما تكون ضعيفا لن تستطيع أن تواجه عدوك بقوة السلاح , ليكن هذا يحدث لأصحاب الحقوق قديما وحديثا لكن هذا لا يدفعك إلى أن تنهار أمام عدوك هذا يدفعك إلى مزيد من الصبر وإلى تجديد نفسك وإلى ترتيب أمورك وإلى إصلاح بيتك كما يقولون فلنوحد صفوفنا ولنمسك بالحق الذي لنا أن تهزم في معركة عسكرية أمر اعتاد عليه المجاهدون والأبطال لكن الهزيمة الكبرى أن تنهزم روحك وأن تنهزم نفسك , وأن تسلم لعدوك بما يريد بعض القادة يمارس التهريج ويمارس الكذب ويمارس الفهلوة وكأن الناس لا عيون لهم ولا آذان وكأن الناس تغرهم الابتسامات أو تغرهم الشعارات نحن في عالم أصبح كما يقولون قرية صغيرة ويتطلع الناس على الكبيرة والصغيرة وكما قلت أن الله سبحانه تعالى وعدنا وفق سنته في الاستبدال بأن دينه هذا سينتصر وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}نحن نعيش أياما للأسف أياما نحسات، لقد سمعنا رمزاً دينيا كبيرا يقول إن مهمة الدفاع عن الأقصى خاصة بالفلسطينيين، لابد أن نعيد الاعتبار الحقيقي لقضيتنا، إنها قضية المسلمين جميعا،ً إن قضيتنا دحرجها الأفاقون من مكانها العالي السامي باعتبارها قضية إسلامية تهم جميع المسلمين إلي قضية عربية قومية، وبعد ذلك إلي قضية فلسطينية قطرية وبعد ذلك القضية الفريق الفلاني أو الفريق الآخر وهكذا، هذه انحدارات انحدرت إليها قضيتنا بفعل المؤامرات والاستجابة لهذه المؤامرات،ينبغي أن نفتح عيوننا جيداً أيها الإخوة وان نعتصم بالله وحده{ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }إن الاعتراف بإسرائيل على ارض فلسطين هذه الأرض التي هي قطعة من ديار الإسلام والمسلمين جريمة دينية وجريمة سياسية وجريمة تاريخية، وعلى الذين يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى أن يستعينوا، وان يضبطوا أعصابهم جيدا فالشجاعة صبر ساعة، ليكن لا نستطيع أن نحارب الآن، لا نستطيع أن نحرر وطننا الآن لكن لابد أن نحافظ على مواثيقنا وعلى ما قطعناه على أنفسنا وعلى عهودنا مع الله سبحانه وتعالى، وان نقرأ قوله تعالى عن الذين نقضوا مواثيقهم {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } مسألة أخرى أكثر خصوصية أيها الإخوة هذه العادة الرديئة التي أصبحت مزمنة أليس لها من حل؟ عادة إغلاق الشوارع أيها الإخوة في المناسبات والأفراح والأتراح والمهرجانات، إغلاق الشارع بأكمله هذه العادة أما لها من حل أيها الإخوة؟ هذه العادة الرديئة، إنني من هذا المكان أقول إن هذا الفعل إثم وحرام وآثم كل من يشارك فيه آثم كل من يقوم به، وآثم من يسهم فيه ومن يشارك فيه، من يشارك أهل الفرح أو أهل الطرح، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول( من آذى المسلمين في طرقاتهم فقد وجبت عليه لعنتهم) نحن شعب مكلوم مجروح مظلوم ينبغي أن نغير عاداتنا الرديئة، ينبغي أن نتشبت بالأخلاق الحسنة، ينبغي أن نتحرر من أنانياتنا ومن عاداتنا السيئة لماذا كل من أراد الفرح أغلق الشارع؟ لماذا من كان عنده مناسبة أغلق الشارع لماذا ؟ إلا نستطيع أن0 نفرح أو أن نعبر عن مشاعرنا إلا بإلحاق الأذى بغيرنا، ألا تكفينا المصائب الأخرى في الاستيلاء على الأراضي العامة والإحاطة بجدر سميكة ما الذي يحدث أيها الإخوة الأعزاء؟ علينا أن نتصرف كشعب متحضر كشعب مؤمن، كشعب يحب بعضه بعضاً، مسالة ثالثة صغيرة سأقولها باختصار فيما يتعلق بأحكام المساجد وأحكام صلاة الجمعة بالذات، الإمام الشافعي يقول بعدم جواز تعدد الجمعة في البلدة الواحدة والأصل أن يصلي الناس الجمعة الواحدة في مسجد واحد لماذا أيها الإخوة؟ لان الإسلام يهتم باجتماع الناس وتأليف قلوبهم ولان الإسلام يعتبر تعدد المساجد لغير حاجة يعتبر ذلك عاملا من عوامل تفرقة المؤمنين وتفكيك صفوفهم فيقول الفقهاء: إذا اتسع المسجد للمسلمين فلابد أن يصلي المسلمين جمعة واحدة، فان وسعهم مسجدين فلا يجوز أن يصلوا في مسجد ثالث، فان وسعهم ثلاثة مساجد فلا ينبغي أن يصلوا في مسجد رابع لان الجمعة التي هي مجلس كبير لذكر الله رب العالمين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }إنما يراد من وراء ذلك تحقيق وحدة المسلمين وتأليف قلوبهم واجتماع صفهم، وان تعدد المساجد لغير حاجة أيها الإخوة الأعزاء إنما يؤدي للشقاق بين المسلمين ولتفريق مساجدهم وللشقاق فيما بينهم وتفتيت الأواصر بين المسلمين، لذلك قال الشافعي رحمة الله عليه لا تتعدد الجمعة لان الجمعة كانت في عهد النبي جمعة واحدة وفي عهد الصحابة والخلفاء الراشدين كانت جمعة واحدة ولقد قلت لبعض الناس منذ زمن نريد أن نحيي سنة الصلاة في المسجد الجامع، بمعنى أن يترك الناس يوم الجمعة المساجد الصغيرة وان يتوجهوا إلى مسجد جامع واحد إن وسعهم، إن لم يسعهم هذا المسجد فلا بأس أن يكون مسجد آخر فان وسعهم مسجدان فلا يجوز أن يصلوا في ثالث وان وسعتهم الثلاثة لا يجوز أن يصلوا في مسجد رابع، هذا بإيجاز والمسألة فيها تفصيل كثير في كتب الفقه.