بسم الله الرحمن الرحيم                      

فنحن المسلمين أحوج الناس جميعا إلى أن نتبصر عيوبنا وان نبحث في أمراضنا ونكتشف العلل التي نعاني منها، هناك من يقول لا ينبغي أن نقع في ما يسمى بجلد الذات، وأنالا أريد أن نجلد ذاتنا، لكنني أريد أن نراجع أنفسنا لنعرف ما هي طبيعة الأمراض التي نعاني منها، ما هي العلل النفسية والاجتماعية والعقلية التي نشكو منها والتي قادتنا إلى ما نحن فيه هذا بحث مشروع وهذه أسئلة لا بد أن يسأل كل ذي لب نفسه ما طبيعة المشكلة التي نعاني منها؟ ما هي العلل التي تنخر في قلوبنا ونفوسنا؟ يجب أن نتحلى بالشجاعة والجرأة في نقد أنفسنا من القاعدة إلى القمة وإلا كيف سنخرج مما نحن فيه؟ بالمجاملات وهز الرؤوس ومط الشفاه هذا لا يغير من الحال شيئاً، هل يعد انتصار إسرائيل علينا معجزة خارقة ؟ أم انه صدفة عارضة؟ أم انه قدر قاهر لابد منه؟ لا، ليس واحدة من هذه الأمور، ليس صدفة وليس معجزة وليس قدراً قاهراً لعل الكثير منكم عاش المرحلة التي كان يعبر فيها عن دولة الكيان بأنهم عصابات وأننا سننتصر على هذه العصابات بالخطب الطنانة والشعارات العالية والكبيرة، وبالمناسبة كثير من الإذاعات المحلية عندما نسمعها تعيد لنا ذكرى تلك الأيام، الخطب الطنانة والكلام العريض المجوف الذي لا مضمون له، كنا نقول بأنهم عصابات وبعد مرحلة من الزمن أصبحت هذه العصابات قوة محظورة الفك تفرض ما تريد في هذا المحيط الإقليمي الذي تعيش فيه، فرضت نفسها فيه وللأسف، ربما كان من خصائص العقلية العربية أنها تنتقل دائما من السهل للمستحيل، فهي تتعامل مع الأشياء كما لو كانت سهلة، إسرائيل مجرد عصابات بنفخة تطير، بخطبة تمحى عن الوجود، وفجأة فتح المخدوعون والمغرورون أعينهم، وإذ هي ليست بعصابات وإذا هي بقوة نووية في المنطقة، فطلوا علينا بأن الاعتراف بها أصبح قدرا محتوماً من عصابات إلى واقع لا يمكن مواجهته وهكذا ينتقلون من السهل إلى المستحيل ونحن من وجهة نظرنا القرآنية والإسلامية لا نرى هذا الوجود الصهيوني سهلا ولا نرى إزالته أمرا مستحيلا، وإنما هناك صعاب لابد من تجاوزها وهناك أمراض فينا نحن لابد من علاجها، إن هذا الانتصار الذي حققه اليهود علينا ليس صدفة ولا معجزة ولا قدراً، وإنما هو نتيجة لمقدمات قادت إليه نتيجة حتمية لمقدمات قادت إليه كنتائج حاصل الجمع والطرح في أي عملية حسابية، إذا راجعت هذه المقدمات لابد أن تقتنع بالنتيجة التي يعيشها العرب والمسلمون، وكما تعرفون نحن تعودنا على أن نرسم رؤية قرآنية في علاج مشكلاتنا لا ينبغي أن نذهب بعيداً عن القرآن ولا عن الإسلام، بعد أن جربنا نتائج هذا البعد.

القرآن عاب على اليهود أخلاق كثيرة ونعى عليهم مسلكيات كثيرة، ما الذي حدث لأخلافهم الذين جاؤوا من بعد أولئك الذين عاب عليهم القرآن هذه الأخلاق إنهم تجاوزوا هذه الأخلاق وتهاوينا نحن فيها، خذ مثلاً إن القرآن يخاطب اليهود ويقول لهم، أو يخاطب المؤمنين ويكلمهم عن اليهود يقول {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ }هذه الصفة الخوف من الناس والجرأة على الله كانت صفة لليهود، وكانت رذيلة من رذائلهم يقول الله تعالى أيضا وهو يتكلم عن رذائل اليهود الماضية  { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ } ما الذي حدث؟ تخلوا عن هذه الخصائص والصفات وتهاوينا نحن فيها أيها الإخوة انظر لقوله تعالى { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ } إنهم تجمعوا من عشرات الأعراق والجنسيات ولهم عشرات اللغات لكنهم تجمعوا على التوراة واللغة العبرية، على من ينطبق قول الله أكثر{ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} انظر إلى أحوال المسلمين في أكثر من بقعة ومرة أخرى أقول هذا ليس جلداً للذات إنما هو مراجعة، ينبغي أن نفتح عيوننا عيوبنا وعلى عللنا والذين يغمضون عيونهم عن عيوبهم سيحتاجون هذه الأعين للبكاء طويلا وكثيران لابد أن ننظر في أنفسنا لقد قال القرآن عنهم

 { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } تخلوا عن رذائلهم. استقصي عن جميع رذائلهم التي تحدث عنها القرآن بالنسبة لليهود وانظر في مجتمعاتنا، انظر عندما يقول القرآن عنهم إنهم مغرورون بمجرد الانتماء إلى الله أو الانتساب إلى الدين{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } لا علاقة لهم بالكتاب إلا أماني، أو عندما يقول القرآن  {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} بمجرد الانتساب إلى الدين، بمجرد الانتساب إلى الكتاب، وانظر فينا نحن، ما حظ الإسلام في حياتنا، ما حظ الإسلام في تفكيرنا وسلوكنا، ما حظ الإسلام في تربيتنا وتعليمنا وإعلامنا، ما حظ الإسلام في سياساتنا الداخلية والخارجية، مازال هناك أناس يغصون بذكر الإسلام، {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } ،{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} خذ أكل أموال الناس بالباطل إن القرآن وصف اليهود بذلك فقال {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِما} بعد طلب وإلحاح وملازمة وشكاوى، ألم تتسرب هذه الصفات إلينا كما تسربت صفات الغرور،كما تسربت الفرقة والتنازع وتقطيع الأواصر وإتباع الهوى كما تسرب الخوف من الناس وعدم الخوف من الله  {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} ألم تتسرب الأنانية، انظر إلى هذا الموظف كيف يعالج الأمر بسرعة البرق إذا كان الأمر يعنيه، وكيف يجعله في دائرة مغلقة لا يخرج من الأدراج أبداً إذا كان ليس له فيه مصلحة، ألا يحدث هذا أيها الإخوة { وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِما}  {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} لقد وصفهم القرآن قديما بأنهم قساة القلوب، طبيعتهم متحجرة يتلاعبون بالنصوص الدينية وتسربت هذه الأخلاق لنا {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} اليوم إننا نعاني من هذه الفتاوى الجاهزة التي تتغير بتغير الأحوال، اليوم فتوى وغداً فتوى، أيضا فتاوى جاهزة لكل مرحلة أو لكل صيغة من الصيغ، أليس هذا تلاعب بالنصوص وتحريف للكلم عن مواضعه، ما نصيب الإسلام في حياتنا، إن فينا من لا يزال يستكثر أن يقضي ساعة كل جمعة في بيت الله ليؤكد انتمائه للإسلام، إن نفسنا بارد اتجاه قضايا الإسلام، انظر إلى أنفاسهم اتجاه قضاياهم واتجاه عقيدتهم، إنهم تجمعوا من كل حدب وصوب {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} تسربت هذه الصفات لنا، في قوله تعالى وهو يتحدث عنهم يخاطب اليهود {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ألا يحدث هذا في مجتمعات المسلمين، سمعت بأن نسبة كبيرة من أبناء هذا الوطن يفكرون في  مغادرته ويفكرون في الهجرة ما لذي دفعهم إلى هذا التفكير؟ ما الذي دفعهم في التفكير في ترك ارض الرباط، والقرآن الكريم ربط بين الأمرين بين قتل الأنفس والخروج من الديار{ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} التحاسد واحتقار الكفايات وتقديم الموالين ولو كانوا لا يملكون سهماً من القدرات والكفايات وتأخير الكفايات المختلفة معها ولو كان لديها كل الإمكانات والقدرات {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} هذه صفات كانت في اليهود وتسربت إلى مجتمعاتنا {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } أين الرأي العام القوى في مجتمعاتنا الذي يتصدى للخطأ والخطيئة؟ أين الأخلاق التي تقدم الكفايات؟ مهما كان موقفنا النفسي منها ومهما كان رأينا فيها وتؤخر غير القادرين تؤخر العاجزين، مهما كان ولائهم لنا  {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون َكَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}مزايانا التي بلغنا بها قمة المجد تخلينا عنها، عيوبهم تخلوا عنها، ومزايانا تخلينا عنها { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} أليس من مزايا الإسلام والمسلمين، أين الشورى في حياتنا بدءاً من الأسرة إلى أنظمة الحكم { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}،{أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} أليست من أخلاق المسلمين ومن خصائص المجتمع الإسلامي؟ هل نحن كذلك؟ وهذه إشارات سريعة {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} أشداء على الكفار، فيما بينهم متراحمون، هذا هو شأن المسلمين هل هم كذلك أيها الإخوة، من مزايانا التضحية والإيثار والإخلاص والصدق {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} اقرأ تاريخ الصهيونية لتعرف كيف ضحى أغنيائهم بالمال الوفير في سبيل تكريس دولتهم وقيام كيانهم، وانظر ماذا يفعل أغنيائهم بأموالهم لقد قرأت قصة عن يهودي يعيش في ألمانيا وكان غنياً وعندما اضطهد الألمان اليهود أيام هتلر غادر ألمانيا وجاء هنا إلى بلادنا وجاء فقيراً لأنه ترك كل ثروته هناك، وكان من الأغنياء المشهورين والمعروفين وعمل هنا في مستعمرة عمل غفيراً لهذه المستعمرة وعاش فقيراً منكداً، فلما تغيرت الأحوال في ألمانيا وجاءت حكومة أخرى وعوضت اليهود أرسلت إليه أمواله وكما قلت ثروته واسعة، فلما وصله هذا المال قال له بعض العرب الذين يعرفونه لقد هبط عليك الثراء فجأة انك تستطيع الآن أن تشتري المستعمرة كلها، قال وماذا افعل بالمال وحدي، إن أولادي يتعلمون بالمجان وأنا رجل كبرت سني إني سأهب هذا المال لشئون المستعمرة ولن أطلب منهم شيئا فقط إن أرادوا أن يساعدوني بتغيير الكلب الذي يساعدني في الحراسة فقد بدأ بصره يضعف أن تضحياتنا بأموالنا أنا أعرف أن هناك نماذج مشرقة في مجتمعاتنا, في التضحية والعمل والفدائية لكن الحكم للأغلب هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا وجدنا العناصر الفدائية والمضحية بالمال والنفس فإننا نفتقد القيادات المخلصة التقية النقية0 والذي يطفو على السطح قيادات تتاجر بالبلاد والعباد تتاجر بالدماء والأموال قيادات ليست في مستوى هذه العناصر السابقة المضحية , انتصار إسرائيل ليست صدفة عابرة ولا معجزة خارقة ولا قدرا قاهرا, إنما هي نتيجة حتمية لمقدمات لابد أن نقف عندها أيها الأخوة وأن ندرسها ونتأملها وأن نتحرر منها ينبغي أن نصلح أنفسنا وأن نصلح شأننا وأن نفتح عيوننا على عللنا وأمراضنا, إذا أردنا أن يغير الله ما بنا وإلا فالأمر كما قال تعالى { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم0

فيا أيها الإخوة المسلمون، إن أحوال المسلمين اليوم لا تخفى على احد والحصار الذي يتعرضون إليه لا يخفى على احد، إنهم لا يريدون لنا أن نعود إلى إسلامنا ولا يريدون أن نخرج من ضعفنا فنصنع قوتنا، ولا يريدون لنا أن نقيم وحدتنا وان نقيم دولة الإسلام وشريعته، ومن المؤسف إننا في أحيان كثيرة نكون عونا لهم على ذلك، إن الشاعر المسلم الذي وصف أحوال المسلمين واخذ يستثير هممهم وللأسف مرة أخرى هذا اللون من الأدب والشعر قد غاب عن أبنائنا في مدارسهم وجامعاتهم، إنهم تعلموا وفق ما يريد المستعمر لهم لا احد من أبنائنا يعرف تاريخ الإسلام كما هو، ولا يعرف تاريخ الدولة الإسلامية وكيف انهارت وكيف استطاعوا أن يزيلوها وان يهدموها، وهم يعرفون بدلا من ذلك ثقافات أخري، يقول وأنا وقفت عند هذه القصيدة وكم تمنيت أن يحفظها أبنائنا وان يقفوا عند معانيها يقول:

إني تذكرت والذكرى مؤرقة                       ملكاً تليدا بأيدينا أضعناه

أنّا نظرت إلى الإسلام في بلد                     تجده كالطير مقصوص جناحاه

   إن الإسلام يطارد حتى الاتفاقات التي تعقد بين أبناء الوطن الواحد لا اثر للإسلام فيها، اقرؤوا بنود هذه الاتفاقات إن هناك مطالبة بالالتزام بالاعتراف بإسرائيل مثلا، وان هناك بحث للخروج من الأزمة، كيف نخرج من هذا المأزق؟ نلتزم بالاتفاقات أم نحترمها، لكن ليس هناك حديث للالتزام بالإسلام وعن شريعة الإسلام، الالتزام بالقرآن، الالتزام بالوحدة الإسلامية، الالتزام بالحلال والحرام كما جاء بالقرآن والسنة النبوية، نلتزم أم نحترم، نعترف أم نتهرب بصيغة أخرى، حالة من الضعف

أنّا نظرت إلى الإسلام في بلد                          تجده كالطير مقصوص جناحاه

 ويح العروبة كان الكون مسرحها                      فأصبحت تتوارى في زواياه

  كم صرفتنا يد كنا نصرفها                            وبات يملكنا شعب ملكناه

جاؤوا من الآفاق ليقيموا دولة نووية في قلب العالم العربي والعالم الإسلامي وما زال العرب يتنافسون بينهم على التوافه، وما زال العرب يبخلون بأموالهم على أبناء دينهم ويذهبون بهذه الأموال إلى هناك! وما زال المرابطون في أكناف بيت المقدس تحركهم مصالح صغيرة، تقاسم وظائف تقاسم مناصب، تقاسم غنائم، إننا يا قوم لم نصل إلى هذه المرحلة،إننا نريد أن نقاسم مسؤولياتنا، إننا نريد أن نتقاسم أعبائنا

في بناء مجتمعنا، في الحفاظ عليه في رده إلى دينه وأخلاقه وعقيدته، في بناء وحدته حتى نكون أهلاً في مواجهة هذا الطاغوت الصهيوني، إننا نريد أن نتخلص من العلل والأمراض التي تسربت إلينا، ثم يقول:

وانزل دمشق وسائل صخر مسجدها                       عن من بناه عل الصخر ينعاه

وطف ببغداد وابحث في مقابرها                           عل امرءا من بني العباس تلقاه

أين بني العباس؟ وأين الرشيد؟ أنا لا أدعو لقراءة التاريخ للتغني به، أنا اعرف أن المسلمين في هذا الزمن موجودون في التاريخ لكن اذا فتحت صفحات الحاضرفلا وجود لهم للأسف، لكننا نحث على قراءة التاريخ لمعرفة سننه وقوانينه

وطف ببغداد وابحث في مقابرها                          عل امرءا من بني العباس تلقاه

ماض نعيش على أنقاضه أمماً                             رباه قد أصبحت أهوائنا شيعاً

   فامنن علينا براع أنت ترضاه                            يرعى بنيه وعين الله ترعاه                         

  ما بال شمل بني قحطان منصدعاً                          رباه أدرك بني قحطان رباه

بنو قحطان العرب الموزعون ثم يقول في إشارة إلى عدم الاكتفاء بالتاريخ وأمجاد التاريخ

لا در در امرء يطري أوائله فخراً                               ويطرق إن سألته ما هو

إن سألته عن نفسه يطأطئ رأسه لكنه يتكلم بالتاريخ كثيرا، نريد أن نتجاوز هذه الأمراض وهذه العيوب، نريد أن نصنع حاضرنا وان نستفيد من ماضينا وان نفكر في صياغة مستقبلنا وفق ما أراده الله لنا، لا مخرج لهذه الأمة من مأزقها إلا العودة الصادقة للإسلام، أنهم يريدون أن يضغطوا على أعصابنا أيها الإخوة، إنهم يريدون منا أن نفقد الأمل، أن نعود امة محترمة لها حضورها ولها وجودها، ان مقومات الانتصار موجودة في ديننا وموجودة في تاريخنا وموجودة في حياتنا، ان المطلوب منا المزيد من الصبر، ربما يكون عدوك أقوي منك، تأتي مرحلة من المراحل صاحب الحق ضعيفاً، أما ضعف صاحب الحق لا يدفعه لان يعترف للص بما سرق ماذا يعني أن يأتي قوم من آخر الدنيا ليطرد شعباً من وطنه؟ ثم يقول لهذا الشعب اعترف بنا، اعترف بنا رغم انفك ثم يتسابق الأعراب ولا أقول العرب على الاعتراف بهذا الكيان واحتمال الأذى ورؤية جانيه،غذاء تضوى به الأجسام. إننا نريد نهضة تغير ما في نفوسنا وتغير ما في عقولنا أيها الإخوة، تغرس في داخلنا التضحية والوفاء والحب والوحدة، لا أن تمنى على الله الأماني بلا عمل، كلما نظرت في المسلمين ودعائهم في رمضان وفي غير رمضان وفي الحج وفي غير الحج سألت نفسي ترى لو أن مزارعاً ترك أرضه بغير غراس ولا سقي ثم اعتكف في المسجد يا رب ارزقني لثمر الطيب، يا رب ارزقني كذا وكذا، لو أن عزباً لم يتزوج واعتكف في احد المساجد يطلب من ربه البنين والبنات، لا شك أنهم ستنشق حناجرهم وتعود أيديهم صفراً، إننا بجوار الدعاء أيها الإخوة لا بد أن نعمل، غير طباعك، غير سلوكك، غير تفكيرك ابدأ من نفسك، يأتيني بعض الناس يقول ما الحل؟ أقول لهم الحل لا احد يستطيع أن يقدم الحل بجرة قلم، إن ما ضاع منا عبر قرون لا نستعيده في لحظة، لكن ابدؤوا أيها الناس أصلحوا أنفسكم، أحبوا بعضكم احترموا حقوقكم العامة أليس من البلاء ما نراه في هذا الوطن المحتل من الجرأة على الأملاك العامة والأراضي العامة، في العهد السابق كان اعتداء وفي العهد اللاحق يوجد اعتداء لماذا؟ إن الحكومات ينبغي أن تنشغل بما يصلح الناس وبما يصلح أحوالهم، أما أن تسابق الحكومات السابقة واللاحقة الناس على حقوقها، إن المرافق العامة ملك للناس لا ينبغي لعمر بن الخطاب أن يعتدي عليها، في تاريخنا أشياء مشرفة، إن الفقيه الشافعي أبو إسحاق الشيرازي كان يسير في شارع ومعه تلامذته قابلهم كلب فنهره التلامذة فلم يرضى بذلك، قال لهم دعوه ألا تعلمون أن الطريق مشترك بيننا وبينه، لا ينبغي أن نزعج كلب يسير في الطريق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول(من آذى المسلمين في طرقاتهم فقد وجبت عليه لعنتهم) والفقهاء المسلمون قالوا لا يجوز أن نوسع المسجد بشيئ من طرقات المسلمين ولو كان مسجداً، ما هذا الهلع لا يجوز أيها الإخوة لا يجوز الاعتداء على المرافق العامة كما نص الفقهاء على محتطب الناس وعلى مرعى مواشيهم وملاعب صغارهم هكذا يقول الإسلام والفقه، أين الفقهاء؟ وأين المسلمون؟ أين الصادقون؟ أين الشجاعة الأدبية أيها الإخوة؟ الكل يفكر في نفسه الكل منطوي على نفسه قولوا لا لكل انحراف، قولوا لا وهذا لا ينبغي ان يورث حالة من العداوة ولا حالة من الخصومة، الشاطئ محتل بأكمله وهو ملك للناس، دلوني على ساحة ليست بها معسكر وليس بها بناء دلوني على ساحة فارغة في هذا البلد، كل الساحات كل الطرقات، الناس يستولون على ما يستطيعون، أنا اعرف كثيراً من الناس يستولون على الحقوق العامة على أجزاء من الشوارع والطرقات والأرصفة، الحكومة تستولي، التنظيمات تستولي، حالة من الهلع، كيف سنواجه، إن المسلمين امتازوا طوال حياتهم بالنظام والعلم هل تضنون إن الفوضى ستنتصر على النظام؟ وان الجهل سوف ينتصر على العلم؟ يقدم هناك القادة ورؤساء الوزارات ورؤساء الدول يقدمون للمحاكمات، نحن هنا إن اعترض بعض الناس خوّف وأرهب، لماذا يخوف بعضنا بعض لماذا؟ لماذا يرهب بعضنا بعضا؟ لماذا لانحل مشكلاتنا بطرق حضارية ومحترمة؟ كل يوم نسمع قصة، إن الاعتداء على المرافق العامة إثم تحت أي عنوان إن الاعتداء على مرافق الناس أو بتعبير الفقهاء على محتطب الناس وعلى مرعى مواشيهم وعلى ملاعب صغارهم ولغتنا اليوم على متنزهاتهم وعلى أماكن يستفيد منها الناس، لا يجوز أن يستقوي بعضنا على بعض، يجب أن ندخر قوتنا جميعا أيها الإخوة الأحباب لنضعها في سياقها الطبيعي.