بسم الله الرحمن الرحيم
ففي كلمة مشهورة ومشرقة ونبيلة ومنيرة لها دلالتها يقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة يقول: كل امرء يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام وأشار إلي روضة النبي صلى الله عليه وسلم فلا عصمة لأحد بعد الأنبياء، كل الناس يؤخذ من كلامهم ويرد عليهم، ولا طاعة إلا في معروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أمرنا بطاعة الله ورسوله وما عاداهما فإنما نعرض ما يقولون على كتاب الله وسنة رسوله، وأعجبني كذلك ما علق به بعض الناس وهم يسوقون عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ( اسمعوا وأطيعوا ولو وليّ عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة( عبد أسود رأسه كالزبيبة كحبة العنب الجافة وهم يذكرونني بهذا الحديث في معرض الطاقة المعرضة للأمير أو القائد أو المسئول, فقال الرجل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( كأن رأسه زبيبة) ولم يقل كأن عقله زبيبة في إشارة إلى أن المسألة ليست مسألة لون، نحن نسمع ونطيع لمن يتبصر الحق، ولمن يسير على الرشد، لا لمن يعبرعن أهواء ونزعات وشهوات، ولذك قال الرجل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كأن عقله زبيبة، أما أن تستغل أحاديث السمع والطاعة وأحاديث الإتباع والانقياد لمنهج الله لكسب الأتباع ولتنفيذ الأهواء والشهوات، فهذا ما لا يرضاه الإسلام، إن الإسلام يعتبر فاقد حريته الفكرية وفاقد إرادته أبعد الناس عنه، إن من أبعد الناس عن الإسلام فاقد حريته وفاقد إرادته، إن ديننا ينمي لدى الإنسان الإحساس بحريته الفكرية والإحساس بإرادته، ولا يسمح لجهة من الجهات أيّن كانت أن تسلبه هذه الحرية، أو أن تصادر عليه إرادته، هو عبد أمام الله وحده، ولذلك كان هذا الشعار العظيم الذي نردده في حياتنا في كل حين الله أكبر الله أكبر، ليست هناك جهة دولة كانت، حكومة كانت، حزبا كان، مؤسسة كانت، ليست هناك جهة لها حق الطاعة العمياء على الناس أو الإتباع الضرير الذي لا يبصر، إن القرآن يقول وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } بوضوح ودليل وبرهان، ليس في الإسلام طاعة عمياء ولا انقياد طائش، لا يملك الدليل إلا أن هذا الأمر صدر من الجهة الفلانية، إلا أن هذا الأمر صدر من فلان لا، الإسلام يشجع التبصر وإعمال العقل، والتأمل والبحث عن الحقيقة {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وعندما امتدح عباد الله في سورة الزمر قال {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } يستمعون القول لم يقل يستمعون القول فيتبعونه {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} إنهم يتبصرون فيما يسمعون، إنهم يجتهدون في البحث عن الحقيقة أنهم يتأملون ما يسمعون وما يرون وما يقرؤون وما يؤمرون به فيتبعون أحسن الكلام لديهم قدرة على المحاكمة , والاختيار والإرادة ليسوا مسلوبي الإرادة ليسوا مستعبدين لأحد {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } يمتلك الهداية والعقل هداهم الله هداية القلب والضمير والنفس هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب هم أولوا العقول أما الذين انقادوا انقياداً أعمى أو طاعة ضريرة لا بصر لها فلا يستحقون مثل هذا الشرف العبودية والهداية, والعقل، إن الإسلام لا يعرف أيها الأخوة أغمض عينيك ثم اتبعني الإسلام لا يعرف ذلك الإسلام جاء ليحرر الناس من التبعية والتقليد جاء يمثل قراءة على الذين قالوا إن وجدنا أبائنا على أمة ولذلك عندما تقرأ القرآن الكريم ترى أن آياته تحمل على أولئك الذين يتبعون الآخرين بلا دليل، وينقادون إليهم بلا برهان يكفي لأن يصدر الأمر لينفذ دون تبصر وتدبر دون تعقل هل هذا الأمر خطأ أم صواب هل هذا الأمر يمثل العقم أم يمثل الإنتاج هل هذا الأمر يمثل المصلحة أم يمثل المفسدة, هل هذا الأمر صادر عن علم أم صادر عن جهل لا يتبصر لا يتدبر الإسلام يرفض ذلك ويضرب لنا الأمثال {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ } يتبرأ المتبعون من تابعيهم بعد أن ملئوهم بالظلال ودفعوهم دفعا للسير في خط الانحراف {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } إن الله يضرب لنا الأمثال ليحذرنا أيها الإخوة من الإتباع الأعمى، وربما قال لي متعلم إن هذه الآيات في الكفار فكيف تسوقها في مجتمعاتنا، قلت هي في الكفار ومن يسير على نهجهم، ولماذا يحدثنا القرآن عن الكفار؟ يحدثنا القرآن عن الكفار لنتعلم لنتعظ ونعتبر{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} وفي سورة العنكبوت يتحدث القرآن عن بعض القادة وعن بعض المتبوعين المغرورين الذين يحثون أتباعهم على السير ورائهم ويعدونهم بأن يتحملوا المسئولية هم، لا تقلقوا أغمضوا عيونكم وسيروا ورائنا ونحن نتحمل المسئولية يعرضها القرآن في سورة بينة وواضحة {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } وعندما أسلم عدي بن حاتم وكان نصرانياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع النبي يقرأ في حق النصارى قول الله تعالى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } سمع عدي هذه الآية فقال يا رسول الله انهم لم يعبدوه، فقال صلى الله عليه وسلم بلا حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فتلك عبادتهم إياهم، إن الإتباع الأعمى والطاعة الطائشة تقود إلى الشرك، وأنا اعرف وانتم تعرفون أيضا إن هناك من يغضب للدائرة التي تمثله وتمثل مصالحه أكثر ما يغضب لله، ربما أسأت في حق الدين أو أسأت في حق الوطن فيجاملك أو يداهن لك، ولكنك لو أسأت في حقه أو حق من يدور في فلكه يغضب، هذه من جراء هذه الثقافة التي تقوم على غسيل المخ، وتقو على الولاء للأشخاص وليس الولاء للفكر والمبدأ والحق، واخرج الإمام احمد بن حنبل في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً على سرية، أمره على سرية في غزوة في الطريق أغضبوه في شيء، قال لهم ألست أميركم؟ قالوا: بلا، قال: فأوقدوا نارا، فأوقدوا نارا، وقال لهم: ادخلوها، انظر إلى التعسف في استعمال السلطة، ادخلوها فقال العقلاء منهم والله ما أسلمنا إلا فرارا منها فكيف ندخلها؟ وقال فريق آخر انتظروا حتى نسأل رسول لله صلى الله عليه وسلم، وعادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:يا رسول الله إن فلانا قال لنا أوقدوا نارا وأمرنا أن ندخلها، انظر إلى معلم البشرية ماذا قال، قال والله لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، لماذا أيها الإخوة هذا التغليظ في التهديد؟ هذا التغليظ مقصود به أن نستأصل من نفوسنا جذور التبعية العمياء والانقياد الطائش، افهموا دينكم أيها الناس، افهموا دينكم أيها الشباب، ليس لأحد حق الطاعة العمياء، أن نتحول إلى قبيلة
وهل أنا إلا الغزية إن غوت غويت وان ترشد غزية أرشد
أو نكون كالرجل الذي تعلق بامرأة فكان يقول لها:
إن تسلم نسلم وان تتنصري يخط الرجال بين أعينهم اصلبا
نحن معك إن أسلمت أسلمنا وان تنصرتي تنصرنا، هناك في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ونحن منها تلحظ هذا السلوك الثقافي المنحرف، هذه الحالة من التبعية والانقياد، هل تعلمون ما هو السر في وجود الجبابرة والفراعنة والطغاة والمستكبرين؟ إن الشعوب التافهة هي التي تصنع المستبدين، إن طراوة الأتباع في أيدي القادة هي لتي توجد المأمورين، ربما كان هذا المأمور جاهلا لا قيمة له لكن عندما يرى الناس ينفذون أوامره ويشعلون البخور هنا وهناك يمتلئ غروراً ويمتلئ طغيانا، وما أجمل ما يقوله العقاد وهو يتكلم عن دور الأذلاء في صناعة المستكبرين يقول:
أنصفت مظلوما فأنصف ظالما في ذلة المظلوم عذر الظالم
أنصفت مظلوما،فكما تنصف المظلوم أنصف الظالم، فالظالم لولا انه وجد ذليلاً يوطئ الأكناف لما ظلم، إن القرآن يقول عن فرعون {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِين َفَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} فاستخف قومه تأمل هذا التعبير {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} قال بعضهم إن بعض الناس طغاة لأننا نركع لهم، جاهل وجد من اجهل منه، نفذ، اضرب، تعال، وهذا كالبهيمة العمياء قاد زمامها أعمى، وطيف بالأمر كل مطاف، إن أسوأ ما نواجهه أو ما سنواجهه في بيئات الجهل أن تستخدم الحقائق الدينية لأغراض شخصية، أحاديث السمع والطاعة تجير لجهة ما، إن الله سبحانه وتعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، مع الله جاء الفعل أطيعوا ومع الرسول جاء الفعل أطيعوا لكن عندما انتقل ليتحدث عن أولي الأمر قال{أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِْ} لم يقل أطيعوا أولي الأمر في إشارة إلي أن طاعة الله واجبة وجوبا أصليا وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة وجوبا أصليا، أما طاعة أولي الأمر فهي طاعة تابعة لابد أن أتبصرها وان انظر فيها، هل هي على نهج الرسول فأنفذ أم اترك؟ {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ْ} ولاحظ أن الله واحد وان الرسول واحد لكن أولي الأمر متعددون، في إشارة إلى الأخذ والرد، إلى الأخذ والعطاء والشورى، ليس هناك استبداد ليس هناك تسلط، ليست هناك هيمنة واستعلاء، هناك رحمة ووعي وتبصر، واسمع هذه الآية العجيبة والعظيمة في سورة الممتحنة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع المؤمنين والمؤمنات فنزلت هذه الآية، تتحدث عن بيعة النساء يقول تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } فيا أيها الإخوة الأكارم يا أيها الإخوة الأحباب، إذا كان هذا الخطاب لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } وضع هذا القيد َ{فبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أفيجوز بعد ذلك لأحد ما أن يفرض رأيه؟ أيجوز أن ننقاد لأحد ما انقيادا اعمي؟ ينبغي ألا نتعامل مع الأمور كمسلمات وأنا احدث الشباب هنا، الشباب المنتمين لهيئات أو أحزاب أو مؤسسات، للموظفين في الحكومة وفي غير الحكومة لكل من له جهة تصدر إليه أمراً، لا تتعامل مع ما تسمع كمسلمات ناقش وتأمل واجتهد في البحث عن الحقيقة {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } هل عندكم من علم تخرجوه لنا، هكذا يقول القرآن الكريم تأمل لا تسلم هكذا، الإسلام يريد أن تكون لك حريتك، الإسلام وهو يشرع قانون السمع والطاعة لا يريد أن ينتقص من استقلالك الشخصي ولا يريد أن يحط من قيمتك كانسان، إنما يريد ن يحقق المصالح العليا، إن مبادئ السمع والطاعة في الإسلام ليست متنفساً لأحقاد أو أهواء أو شهوات أو مصالح خاصة، إنما اقرها الإسلام رعاية للمصالح العليا للأمة، وحفظا لنظامها وخشية من ان يسودها الاضطراب والفوضى، هذه أهداف السمع والطاعة في الإسلام، ليست استعباد الناس وليس دفع الناس دفعاً إلى إن يحققوا أهوائنا وشهواتنا، تأمل ما يعرض عليك بعقلك اجتهد فيه حتى تصل إلى الحقيقة فان وصلت إلى الحقيقة فقدم الحقيقة والمبدأ والفكرة على الأشخاص، ليس هناك أشخاص نحاكم إليهم الحقائق إنما العكس هو الصحيح يجب أن نحاكم الأشخاص للحقائق، الحق اكبر مني واكبر منك.
وكان ابن قيم يقول عن أستاذه ابن تيمية شيخ الإسلام حبيب إلى قلوبنا، لكن الحق أحب إلينا منه، اعرف الحق تعرف أهله، إياك أن تنفذ الأمر لأنه صادر من فلان، لا! نفذ الأمر لأنه حق في ذاته واتركه لأنه باطل في ذاته، أمرنا أن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال، هذه هي قواعد الإسلام، الإسلام واضح فاحذر الغموض، احذر يا أخي، احذروا يا أبنائنا الأعزاء الأشياء الغريبة، يقول صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) دع ما يريبك أي ما يثير الشك في داخلك إلى ما لا يثير الشك، الإسلام ينظم العقل، ينظم القلب، ينظم السلوك، الإسلام لا غموض فيه ولا ارتياب{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }احذر من الأمور الغامضة والملتبسة المريبة، إن وجدت نفسك أمام ريبة فتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) لا تتعصب بما لا تعرف، أشفق أحيانا كثيرة على شباب محترم وطيب ونقي السريرة لكنه يتعصب بما لا يعرف، يلهف بما لا يعرف، لا تتعصب لشيء أنت لا تعرف جذوره وآفاقه ابتعد عما لا تعرف، لا تستسلم للأوهام إن الاستسلام للأوهام والرموز وما شابه ذلك، شأن التفكير الكهنوتي والتفكير الماسوني إنني أخشى أن تتسرب طقوس كهنوتية أو ماسونية في عقول شبابنا لتمسح هذه العقول ليعرف شيء واحد في هذه الدنيا، فالألوان عنده ابيض أو اسود، أنا الحق والحق أنا، لا يا بني إنما الطاعة في المعروف{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } قيسوا الأمور بالخطأ والصواب، قسوا الأمور بالعلم والجهل، قسوا الأمور بالمصلحة والمفسدة، ولا تقس الأمور إنها من فلان فيجب أن تنفذ أو أنها من علان فيجب ألا تنفذ، الحكمة هدف المسلم يأخذها أنّ وجدها أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
أعجبتني عبارة من صديق قالها لي، قال لي: إننا نريد حكومة تخاف منا ولا نخاف منها، تعمل لمصالحنا ولا تستخدمنا لمصالحها وان عالمنا العربي موبوء للأسف ببذور الاستبداد والأنانية والمصلحة الشخصية، تذكرت أن كاتبا في دولة عربية اعتقل لأنه كتب مقالة كان عنوانها (حكومة الشعب أم شعب الحكومة) بمعنى هل الحكومة للشعب أم أن الشعب ينبغي أن يكون للحكومة يصفق ويهتف ويصرخ دون أن تحقق أهدافه، اعتقل لأنه كتب هذه المقالة، في الغرب للأسف وعند أعدائنا الحكومات للشعوب وعندنا الشعوب للحكومات، ويبدو أن هذا الأمر قديم للأسف.
أبو علاء المعري الشاعر المعروف كان ينتقد الحالة السياسية التي يعيشها ويذكر بعض المفردات فيقول:
مل المقام فكم أعاشر امة حكمت بغير صلاحها أمرائها
ظلموا الرعية واستجاروا كيدها وعدو مصالحها وهم أجرائها
والله عندما تعيش حالة مضطربة وحالة العقل فيها مغيب والمصلحة هي المقدمة تحس بالملل والسآمة، في الإسلام الحاكم أجير عند الأمة ينبغي أن يسمع كلامي وكلامك، نحن المصدر الذي نمكنه من السلطة، نحن مرجعه لا ينبغي لأحد أن يقال له اسكت لا تتكلم في الإسلام، لا يجوز هذا أبدا، إن لصاحب الحق مقال (الدين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحق قضاء)، إن الحاكم في الإسلام يسهر لتحقيق مصالح البلاد والعباد وهذا يقودنا أيها الإخوة بعد هذه الإشارة إلى ما يخطط لنا، إن هناك خطة لتفجير المجتمعات العربية والإسلامية، لتفجير الفتن المذهبية والطائفية واستغلال الدين في الصراعات الداخلية، ينبغي أن نكو يقظين وينبغي أن نكون أذكياء ونحن نواجه الواقع، ونفكر في مستقبلنا، وعلى مسئولينا ونحن في مرحلة الاتفاقات من هنا وهناك أن يأبوا كل اتفاق لا يحقق مصالح الناس، لا يحقق مصالح الدين، أن يقدموا المبدأ والفكرة والعقيدة والوطن على مصالحهم، ينبغي ألا نغرى في اتفاقات نرى فيها بعض المصالح لنا، لا بد أن يكون المقياس هو مصلحة الإسلام والوطن، ولا بد أن نواجه هذا المخطط الذي يريد أن يفجر المجتمعات العربية والإسلامية في فتن مذهبية أو سياسية بمزيد من الوحدة وبمزيد من الوعي، انه في ظل هذه الخطط الخبيثة التي يراد من ورائها تفجير هذه المجتمعات وتوسيع هوة التناقض في داخلها، ماذا يحدث للمسجد الأقصى، لو كان المسلمون فيهم حياة أو حياء لما تجرأ هؤلاء الأعداء أن يتوجهوا نحو أقدس مقدساتهم في هذه البلاد المباركة، نريد وحدة أيها الإخوة ونريد وعي ونريد محبة ونريد عقلاً ونريد وضوحاً، نريد أن نقدم العام على الخاص، يا أبناء الإسلام في هذا الوطن وفي كل وطن، يا أبناء هذا الوطن قدموا مصلحته ومصلحة دينه على مصالحكم الشخصية، لا تتعصبوا بما لا تعرفون ولا تستسلموا للأوهام والظنون وكونوا مع الوحدة وكونوا مع المحبة وكونوا مع الإيمان في مواجهة التحديات.