بسم الله الرحمن الرحيم                     

ففي بداية كل عام هجري يتذكر المسلمون هجرة نبيهم صلى الله عليه وسلم والهجرة ليست حادثا عابرا أو عاديا إنما هي حدث جليل صنع للمسلمين القوة وصنع للمسلمين الانتصار لقد سماه الله نصرا في قوله تعالى"إلا تنصروه فقد نصره الله  إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" فالهجرة انتصار مبين، إنها قوة تدعم الحق وإنها قوة تواجه الباطل وإنها قوة تنحاز إلى العقل وإنها قوة تكافح الظلم، كانت الهجرة صناعة للقوة وتحولا للمسلمين من مرحلة الاستضعاف والمطاردة والحصار إلى مرحلة التمكين والدولة،"واذكروا إذ انتم قليلون مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون" كانت الهجرة تأسيسا لوطن الإسلام لابد لهذا الدين من وطن ولا بد لهذا الدين من قاعدة ولا بد لهذا الدين من قوة ولا بد لهذا الدين من رجال ، كانت الهجرة جهادا بكل ما تعني الكلمة في سبيل الحق وفي سبيل العقيدة وفي سبيل المبدأ والفكرة.

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا                        إن الحياة عقيدة وجهاد

 لقد كانت الهجرة عقيدة وجهاد وكانت رحلة عقيدة ورحلة نضال وكفاح وجهاد وبحث عن قاعدة قوية ينطلق منها هذا الدين العظيم إلى آفاق العالمين، إننا أيها الإخوة الأعزاء ينبغي أن نقف عند هذا الحدث وان ندرسه وان نتدارسه وان نستخلص منه العظات والعبر، إننا في هذا العام الجديد نشارف أن نتجاوز الثلث الأول من القرن الخامس عشر الهجري شارفنا الثلث الذي شارف على الانتهاء من هذا القرن، هل تغير شيء؟ هل تحررنا من الاستبداد؟ هل كرسنا في حياتنا العدالة أو أنهم ما زالوا في غفلتهم كما قال جل جلاله " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون" ينبغي أن ندرس هذا الحدث ونتدارسه وان نفكر في عبره ودلالاته، كيف استطاع المسلمون أن يصنعوا القوة؟ كيف استطاع  المسلمون الأوائل أن يصنعوا الوحدة ؟ كيف ضحى هؤلاء الأبطال مع قائدهم البطل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف ضحى هؤلاء بأموالهم وأنفسهم في سبيل عقيدتهم، إن من أهم دروس الهجرة الوفاء للمبدأ الوفاء للعقيدة، إن الناس نوعان أيها الإخوة نوع يعيش لنفسه لمصالحه لأنانيته الضيقة الغيرة لأهدافه المحددة ونوع يعيش لربه لدينه لعقيدته لمبادئه يربط مصيره بمصيرها ، نوع يعيش لذاته كما قال تعالى" إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورائهم يوما ثقيلا" إنهم يدورون مع مصالحهم إنهم عبيد أنفسهم إنهم عبيد ذواتهم لا يفكرون إلا فيما يعود عليهم من مصلحة والنفع شعارهم كما قال ذلك الشاعر الأناني (إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر)

لا يريد أن ينزل الغيث على الناس إن أصابه ظمأ، أما أوائل المضحون الذين يعيشون لمبادئهم ولعقيدتهم مثلهم كمثل القائل

فلا هطلت على ولا بأرضي                         سحائب ليس تنتظم البلاد

انه يزهد في الغيث والمطر الذي يصبه إذا لم يصب غيره، إنهم أناس غيريون ليسوا أنانيين والله سبحانه وتعالى يخاطبنا ويقول " قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم " اسمعوا أيها الإخوة كيف يتحدث القرآن عن هذه الأنواع من البشر عن نماذج التضحية والفداء والبطولة وعن نماذج الانكفاء على الذات ، العصبية والحزبية والأنانية والذاتية " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين "ويتكلم عن نماذج التضحية فيقول "والذين آمنوا اشد حبا لله" إن الهجرة تؤكد لنا الوفاء على المبدأ، والوفاء للمبدأ والوفاء للعقيدة وليس التنكر للمبدأ أو للعقيدة بمجرد أن تحقق مصلحة هنا وهناك، إن البطولة أن تموت على الظمأ، ليس البطولة أن تغب الماء، إن البطولة أن تواجه نفسك وان توجه آفات مجتمعك، إن الصديق رضوان الله عليه وهو يوصي عمر بن الخطاب يقول له: يا عمر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة لا تباعهم الحق، وان الحق ثقيل على النفوس، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة لا تباعهم الهوى، ون الهوى خفيف على النفوس، نومة هنية واكلة شهية وجيوب مملوءة ومصالح محققة هذا هو الهوى، هذه هي المصالح العجلى " إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورائهم يوما ثقيلا" إن الله سبحانه وتعالى يقول إنا سنلقي عليك قول ثقيلا"، "وإنها لكبيرة" عن الصلاة"، الحق يحتاج إلى كواهل ضخمة تحمله ويحتاج إلى قلوب واسعة تنطوي عليه ويحتاج إلى أخلاق فاضلة تكف أذاها عن الناس وتحتمل أذى الناس "فصبروا على ما أوذوا حتى أتاهم نصرنا " كذلك كانت النماذج الأولى التي هاجرت في سبيل الله في سبيل عقيدتها "للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم" لماذا ؟ " يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا لله " اقرأوا كيف خرج أبو بكر وكيف خرج صهيب عندما تنازل عن ماله كله نظر إلى الكفار وهم يطاردونه فقال لهم إنكم تعلمون أني من أرماكم رجلا، لا أرمي أحدا إلا أصبته، إن أردتم مالي فهو في مكان كذا وكذا اذهبوا خذوه أما أنا فسأواصل سيري لنصرة عقيدتي ونصرة ديني ولنصرة مبدأي، إن الشرفاء هم الذين يربطون مصيرهم بمصير عقائدهم ودينهم ومبادئهم، وان الأدنياء هم الذين يربطون مصيرهم بالمصالح الصغيرة هنا وهناك تحركهم الأنانية تارة ويحركهم الحقد تارة أخرى لكنهم يصنعون المبادئ والعقائد وراء ظهورهم في سبيل نزواتهم وأهوائهم وشهواتهم,إن الهجرة تعلمنا التحرر من الأهواء والنزوات والأهواء والشهوات والأحقاد والثأر للنفس,يعلمنا الالتفاف حول المبدأ اقرأوا كيف هاجر أبو بكر كيف هاجر صهيب كيف هاجرت أم سلمة كيف هاجر الأبطال الذين صنعوا التاريخ وحولوا مسيرة البشرية وحموها أن تقع في الهاوية,إن الهجرة النبوية الشريفة كانت حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل,الحق الذي يتضمن العدالة ويتضمن كرامة الإنسان ويتضمن حقوق الإنسان ويتضمن رد الإنسان إلى ربه وخالقه وتحريره من كل عبودية لغير الله(إن الحكم إلا لله)"يا أيها الناس اعبدوا ربكم",الباطل الذي يتجلى في الظلم وفي إذلال الإنسان واهانته وفي سلب حريته وكرامته وإرادته، الحق والباطل,أسمع أحيانا من يقول هذا صراع بين الحق والباطل ويطلق هذا العنوان على صراعات صغيرة تحركها مصالح وتحركها أنانيات وتحركها مشاعر ثأرية إن الصراع بين الحق والباطل صراع من أجل ترسيخ القيم والمبادئ من اجل ترسيخ قيم العدل وكرامة الإنسان، من مكافحة الظلم والتصدي للاستبداد، من اجل رفع قيمة الإنسان "ولقد كرمنا بني آدم " هذا هو الصراع بين الحق والباطل انه صراع يحركه الحرص على انتصار المبدأ، على انتصار الموضوع، لا يحركه الحرص على انتصار الذات، "كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء " لا قيمة له ، البطل لا مستقبل له الظلم لا مستقبل له " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما م ينفع الناس فيمكث في الأرض"، يا أيها الأخوة الأعزاء "أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " من أهم خصائص هذا الدين انه نفاع للناس لا يلحق بهم الأذى ولا يلحق بهم الضرر، لقد عبر القرآن عن الإسلام والحق بأخص خصائصه "أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" ، قيل لعالم من العلماء ما لذتك ما سعد شيء لك؟ فقال الرجل الكبير قال: (حق يتضح اتضاحا وباطل يفتضح افتضاحا)

يا ليتنا نربي أنفسنا ونربي أبنائنا وبناتنا على الولاء للحق،على الولاء للمبدأ، على الولاء للفكرة وليس الولاء للمصلحة والذات والقبيلة والعصبة، ما لذتك قال: حق يتضح اتضاحا، إن لذتي محصورة في أن يتضح الحق وان ترتفع أعلامه وان تنتصر راياته وفي باطل يفتضح افتضاحا، قصروا أنفسهم وحياتهم على الدفاع عن الحق وعن مواجهة الباطل.

إن الذي خلق الحقيقة علقم                        لم يخل من أهل الحقيقة جيلا

مهما كثر أهل الباطل ومهما صمت الآذان من شعاراتهم وهتافاتهم ومهما تدججوا بالسلاح، وظلموا واستعمروا واحتلوا، يبقى للحق حراسه وحماته، أيها الإخوة المؤمنون لهجرة حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل، كما أنها درس من دروس الوفاء للمبدأ والعقيدة لا مساومة على المبادئ، إن الذين يساومون على الحقوق ويساومون على المبادئ لا تنتصر بهم رسالات ولا يقوم بهم دين ولا تنتظم بهم حقوق، إن نبينا البطل صلى الله عليه وسلم وقف أمام طواغيت قريش وهو يقول لعمه (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته)، استقام عليه انه وحي الله، (حتى يظهره الله أو اهلك دونه) وعندما عرض نفسه على القبائل أيها الإخوة وهو يبحث عن النصرة يبحث عن من ينصره يبحث عن منطلق ينطلق منه لينصر دينه وعقيدته، وهو يعرض نفسه على القبائل صده أهل الطائف صدا سيئا، فضرع إلى الله وأخذ يلهج بهذا الدعاء المشهور والمحفوظ (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت ارحم الراحمين وأنت ربي ورب المستضعفين إلى أن يقول، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضي، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي هذه هي القضية يا من يعبدون أنفسهم ويا من يعبدون ذواتهم وأهوائهم وشهواتهم، إن القضية (إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي) هذا هو محور التربية وهذا هو محور التعليم وهذا هو محور التعبئة هذا هو محور الإعداد (إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي)، إن المسلمين مأمورين اليوم أن يحيوا وان ينعشوا هذا الأمر في ضمائرهم وقلوبهم، وعندما عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على بني عامر بن صعصعة وكانوا قوما انتهازيين لا يفكرون إلا بالسلطة ولا يفكرون إلا بالأمر والنهي ولا يفكرون إلا بالتحكم في الناس، وفرض هيمنتهم عليهم، قالوا يا محمد أرأيت إن بايعناك وآمنا بك ثم أظهرك الله على من خالفك أتجعل لنا الأمر من بعدك، هذا شأن عبيد أنفسهم دائما، لا يفكرون إلا كيف يفرضون برامجهم، كيف يفرضون ذواتهم، بمثل هؤلاء لا ينتصر دين، لا تنتصر عقيدة ولا يستقر نظام ولا يرتفع للحق علم، إنهم بلاء، أرأيت إن بايعناك وآمن بك ثم أظهرك الله (أظهرك الله- أي نصرك الله) على من خالفك أتجعل لنا الأمر من بعدك، فقال المعلم الأول صلى الله عليه وسلم إن الأمر لله يضعه حيث شاء، عندما اشتم منهم رائحة الانتهازية والبحث عن التسلط والبحث عن الهيمنة والنفوذ، إن الأمر لله يضعه حيث يشاء، وكانوا صرحاء معه أيضا فقالوا وتظن إننا سنهدف نحورنا للعرب من دونك حتى إن أظهرك الله عليهم جعلت الأمر لغيرنا فلا حاجة لنا بك، أما الآخرون فعندما عرض نفسه عليهم ودعوته قالوا له ماذا؟ قالوا كلاما ينبغي أن يتأمل قالوا له:نحن ننصرك ونؤمن بك لكن هناك عهود بيننا وبين القوى الكبرى بين كسرى، بين فارس وبيننا فلا نستطيع أن ننصرك وأن نؤيدك في المحيط الذي يحكمونه، وإننا نرى أن ما تدعوننا إليه مما تخافه الملوك، فقال صلى الله عليه وسلم لا...لا ،لا ينصر دين الله إلا من أحاطه من جميع جوانبه، لا مساومة على المبدأ أيها الإخوة، الهجرة جهاد ونصر ووفاء للمبدأ، الهجرة دعم للحق، الهجرة تأييد الهي.

انظر ما أجمل ما قاله شوقي وهو يصف مطاردة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وفشلهم وعودتهم مهزومين

كيف أدبروا ووجوه الأرض تلعنهم              كباطل من جلال الحق منهزم

لولا يـد الله ما سلمــا                        وعينه حول ركن الدين لم يقم

تواريا بجناح الله واستترا                        ومن يضم جنـاح الله لا يضم

إن المناضلين في سبيل الحق، إن المجاهدين في سبيل مبادئهم لا ينبغي أن يفقدوا الأمل أبدا، ولا أن يفقدوا الثقة بالله مطلقا، لقد تبع سراقة بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم وأغرته الجائزة المردة من الجاهلية له، رصدوا له جائزة إن جاء بمحمد حيا أو ميتا، لكنه عندما ركض وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم كبا به جواده أكثر من مرة فنظر إليه صلوات الله وسلامه عليه وقال :عد يا سراقة وأنا أعدك بسواري كسرى،كيف بك إذ لبست سواري كسرى، وهذا الرجل كالمجنون يفكر فيما حدث ويفكر فيما سمع من هذا المحاصر الوحيد صلى الله عليه وسلم وهو مطارد في الصحراء، يلتفت ويقول له عد وأنا أعدك بسواري كسرى، كسرى القوة الكبرى آنذاك لكن الله فتح بعد ذلك فارس وجيء بسواري كسرى لعمر بن الخطاب وبعث عمر بن الخطاب لسراقة والبسه سواري كسرى وتحققت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المكافحين في سبيل دعم الحق لا ينبغي أن يتسرب إلى قلوبهم اليأس، وفي الحديث عن الهجرة " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " متى يكون الله معنا أيها الإخوة؟ إن احد الشيوخ يقول لمريده إذا أردت أن تعرف مكانتك عند الله فاعرف مكانة الله في قلبك وهذا واجبنا اليوم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

أيها الإخوة الكرام لقد كان يطلق على شهر المحرم عند العرب قبل الإسلام اسم المؤتمر، ومعنى هذا الاسم إن العرب كانوا في شهر المحرم و شهر المؤتمر كما كانوا يسمونه كانوا يجتمعون ليصفوا خلا فتهم في العام السابق، ويوحدوا صفوفهم ويمسحوا آلامهم ويقيموا صلحا بينهم ولذا سموه المؤتمر، وسمي من بعد المحرم لحرمة القتال فيه على كل حال، ألا ترون أننا في حاجة لمؤتمر نعلن فيه توبتنا إلى الله سبحانه وتعالى مما آلت إليه أمورنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إن العباس بن عبد المطلب عندما توجه إليه المسلمون في عصر عمر بن الخطاب ليستسقوا به في عام القحط رفع يديه إلى السماء وقال اللهم انه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرتفع إلا بتوبة، وأحد الصالحين عندما أغري به سفيه من السفهاء يسبه ويشتمه أيضا رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اغفر لي هذا الذنب الذي سلطت به هذا على أما آن أن نطلب من الله التوبة والغفران للذنوب التي آلت بنا هذا المآل أيها الإخوة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أتمنى أن نحدث توبة حقيقية، أتمنى أن ينعقد مؤتمر ليكون عنوانه التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب التي سلطت بعضنا على بعض، وآلت بنا إلى هذا الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والذي يشكو منه جميع الناس، مما استغرب له ولعلكم تستغربون مثلي أو أكثر إن هذا البلد شهد حوادث مروعة وسيئة،أتساءل في نفسي أين ممثلو الشعب؟ أين المجلس التشريعي؟ دكت بيوت، وقتلت أنفس، وأحرقت ممتلكات ولم نسمع لهم ركزا، أنا لا أدين احد لكنني اعزز دور القضاء واعزز دور القانون، لا بد أن يكون للقضاء كلمته وللقانون كلمته، وانتم يا أعضاء التشريعي انتم ممثلو الشعب فيم انتخبكم الناس؟ حتى تتواروا وتختبئوا هنا وهناك، ما لنا لا نراكم؟ إن في بلاد الكفر عند الكفار ينعقد ما يسمى بالبرلمان لأقل من هذه الأسباب، حوادث السيارات لو زادت قليلا يجتمع البرلمان، القتل لو تكرر في منطقة ما يجتمع البرلمان، لأقل مما رأينا، دكت بيوت قتلت أنفس حرقت ممتلكات، خذوا مثلا انعقدت محكمة لا أدري ما هي المحكمة، محكمة أمنية ام محكمة جنائية المهم إنها محكمة قانونية لنظر في قتلة محمد الموسى، ومنذ أيام قليلة كانت الجلسة الثانية للمحكمة ولم يحضر احد من المتهمين وهم معروفون وواضحون كالشمس، من المسئول عن هذا أيها الإخوة الأعزاء، إذا طالبنا بدعم العدل وتعزيز القانون كنا متجاوزين، لقد انتخبكم الشعب  يا نوابه لتدافعوا عنه، لتتبنوا قضاياه انتم يطلق عليكم نواب الشعب انتم نوابه تتحدثون باسمه فأين انتم؟ هل نستطيع أن نسألكم لماذا لم يحضر المتهمون في قضية قتل واضحة كالشمس، من المسئول عن إحضارهم أنا أم انتم؟ من الذي أعاق حضورهم؟ الحصار أيضا أم كونداليزا رايس ، من الذي أعاق حضورهم ، لا بد أن يتحرك هؤلاء المسئولون نواب الشعب، ترون دماء أهلكم تسيل بغض النظر من المخطئ من المصيب من الذي بدا من الذي ختم، المهم إننا في حالة يرثى لها أتمني أن يقول لي احد الناس بعد الصلاة لا إن النواب قالوا كذا وكذا وأصدروا قرار كذا وكذا وأنا اعرف أن كثير منهم قد اعتقل، وأسأل الله أن يفك أسرهم وان يحررهم وان يردهم سالمين غانمين في أحسن حال وأهدأ بال، لكن هذا لا يمنع أن ينعقد المجلس بالعدد المتوافر وإذا كنا نخشى الكثرة والقلة فينبغي أن نتحرر من هذه العقدة، وان نفهم درس الهجرة في الإخلاص للمبدأ والله قرأت أيها الإخوة الأعزاء في أيام الاستعمار البريطاني للهند إن الهندوس والمسلمين اختلفوا على قطعة ارض، الهندوس قالوا هي معبد لنا، والمسلمون قالوا هي مسجد لنا فعندما مثلوا أمام الحاكم الانجليزي قال الحكم الانجليزي بعدما اختلطت عليه الدلائل والبينات ولم يستطع أن يصدر حكما، قال للهندوس هل تثقون بأحد الشيوخ المسلمين ليشهد لكم؟ قالوا نعم فذهبوا لأحد الشيوخ الصالحين في الهند وقالوا له إن الحاكم يدعوك لتشهد شهادة الحق، هذا هو الدين يا أخي العزيز ليس مجرد صلاة، الصلاة أمر سهل جدا، أن تصلي، يصلي المنافق ويصلي الكاذب ويصلي الخائن، لكن لا يشهد شهادة الحق إلا المؤمن " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " ومن باب أولى أحزابكم وقبائلكم وعشائركم، فقال لهم الشيخ والله إني أقسمت يمينا ألا أضع وجهي في وجه حاكم مستعمر فقالوا للحاكم هذا الكلام، فقال الحاكم فليأتي وليسمعني شهادته وليقف كما يريد، عندما جاء الشيخ أدار وجهه للحاكم ليفي بيمينه ثم قال بصوت عال اشهد إن الأرض للهندوس وليس للمسلمين فيها شبر واحد، فاسلم جميع الهندوس الذين حضروا المحكمة، هل لنا أيها الإخوة أن نرتفع إلى هذا المستوى وان نكون نماذج للإسلام، نماذج معجبة، نماذج متميزة خلقا وسلوكا ودينا حتى ينصر الله الإسلام بنا، حتى ينصرنا  بالإسلام، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (العبادة في الهرج كهجرة إلىّ) حديث أخرجه الإمام مسلم، العبادة في الهرج أي في الفتنة، واضطراب الآراء وسفك الدماء، العبادة لله كهجرة إليه لان الهجرة من مكة إلى المدينة توقفت (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وان استنفرتم فانفروا) ، "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" توبوا إلى الله توبة نصوحة.