بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الأعزاء كان بودي أن أتكلم عن رحلة الحج وعن دلالات هذه العبادة العجيبة المشحونة بالدلالات والمعاني لولا أن الأحداث المؤسفة التي شهدها بلدنا المنكوب في الأيام الماضية ألقت بظلالها على أحوالنا كلها ولا نستطيع أن نتجاوز ما حدث، فان الله سبحانه وتعالى طلب منا أن نكون شهداء بالقسط، ونحن امة محروبة نواجه تحديات كثيرة، تحديات قائمة وتحديات منقوصة وتحديات داخلية وتحديات خارجية، على كل حال مالا يدرك كله لا يترك جله كما يقولون، العبادات في الإسلام يراد منها التطهر، تطهير النفس وتغيير السلوك وتنوير القلب وتنوير العقل، جميع العبادات هناك عبادات يومية وعبادات أسبوعية هناك عبادات يومية وهناك عبادات للعمر كله، الصلاة عامل تطهير يومي تطارد عوامل الضعف عند الإنسان بالتكبير والركوع والسجود والتسبيح والتلاوة، الجمعة عبادة أسبوعية هي عامل تطهير وعامل تغيير وهي مجلس ذكر كبير لله رب العالمين، "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" ويأتي الصيام كعبادة سنوية أيضا يطهر ويزكي ويرقي ويرفع من عمر الإنسان ويباركه ويزكيه، وبعد ذلك تأتي عبادة العمر الحج كما قال تعالى"وأذن للناس في الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" ملايين المسلمين من شتى الألوان وشتى الألسنة وشتى اللغات، يأتون يلبون الله يجيبون دعوته لبيك اللهم لبيك لا اله إلا الله وحده لا شريك له، يلتقون هناك في البيت العتيق ليؤكدوا انتمائهم لهذا الدين وليؤكدوا انحيازهم إلى هذا الحق المبين، إن الدين عند الله الإسلام وهذه العبادة اشتملت على معان وددت لو أن المسلمين يفقهوها لكن يا للأسف المسلمون في كل مكان يقفون عند ظواهر الأمور، عند تشكيلاتها ولا يغلغلون النظر في أسرارها وفي حكمها
الصلاة أشكال الصيام شكل، إلا من رحم الله ممن شرح صدره ونور قلبه، خذ مثلا في الحج مسألة أو مسألتين ما يطلق عليه محظورات الإحرام، عندما ينوي الإنسان الإحرام ويلبس ملابسه فان هناك محظورات لا ينبغي أن يقترب منها أو أن يفعلها منها تقليم الأظافر،وقص الشعر،قطع الشجر،الصيد أو تنفير الصيد،اللقطة لو وجد مالا على الأرض لا يمد يده . ماذا يريد الإسلام من وراء تلك المحظورات، وهذا أمر له علاقة ماسة بما يحياه المسلمون في كل بقعة من بقاع الأرض، أن الإسلام في مدة الإحرام يريد أن يرسخ في نفس المسلم خلقا مهما انه خلق عدم التعدي وترويج الامان انه وهو محرم يتحول إلى كتلة امن وأمان يأمنه الطير ويأمنه الحيوان وتأمنه البيئة ويأمن نفسه على نفسه فلا يقص شعرا، ولا يقلم ظفرا، انه ينشر الأمن والأمان وهذه خاصية المؤمن وخاصية المسلم الأساسية انه جاء رحمة للعالمين، انه جاء أمنا وأمانا للناس أجمعين، المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، أن المؤمن ليس نذير خوف ورعب وليس نذير ترويع، إنما هو مؤمن له من معاني المؤمن أمنا وأمان انه ينشر الأمن والأمان، انه خلق عدم التعدي ونشر الأمان، هل فقه المسلمون هذا المعنى؟ هل وقفوا عنده؟ هل تحولوا إلى دعاة للأمن والأمان فيما بينهم؟ هل أمن بعضهم بعضا على ماله ودمه وعرضه كما جاء في الأحاديث وفي آيات كثيرة؟
خذ مثلا الرجم، إن المسلمين هناك في ساحة الجمرات يرجمون بعنف ويرجمون بشدة وهذه عاطفة مشكورة إنهم يتخيلون الشيطان أمامهم فيرجمونه وكما قلت هذه عاطفة مشكورة ولكن أيها الإخوة الشيطان ليس في الحجارة التي أمامهم، إن الشيطان يتربع في قلب كل واحد منا، (إني بليت بأربع يرمينني بالسهم قد نصبوا على الشراكة إبليس والنفس والهوى) ، إن عملية الرجم عملية رمزية ترمز إلى العهد الذي يقطعه المسلم مع ربه، هذا العهد يتضمن مقاومة الشيطان ويتضمن مقاومة الشيطان، لكن أين نقاوم الشيطان وأين نرجم الشيطان، نقاومه في قلوبنا الرابضة في صدورنا الذي يدفعنا دفعا إلى الاعتداء ويدفعنا دفعا إلى الطمع ويدفعنا إلى الجشع، أنا أقف على مفرق طريق أراهم انحاز إلى حزبي إلى قبيلتي والى مصلحتي في الحق والباطل أن أكون قواما بالقسط شاهد لله ولو على نفسي "يأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين" هذا هو التحدي أمامي، الصلاة أمر سهل أن تأتي مبكرا في الصف الأول ، لكن التحدي الحقيقي الذي يكشف هل أنت من أهل الدين؟ هل أنت متدين حقا أم انك تدعي التدين؟ هل أنت متدين تدينا حقا أم انك متدين تدينا شكليا فاسدا صوريا؟ التحدي ليس في إعفاء اللحية فحسب وليس في الصلاة بالصف الأول فحسب وليس حتى في الصيام، كل هذه أمور يقدر عليها الجميع، إنها تدين أطلق عليها التدين غير المكلف أو تدين غير ذي أعباء، لكن التدين الحقيقي يبرز عندما تقف أمام قول الله تعالى"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وان حكمتم أن تحكموا بين الناس بالعدل" إن التدين يظهر عندما تتعامل مع قوله تعالى"يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين" إن الله سبحانه وتعالى لا يخدع المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، إن التدين إحساس بالمسؤولية، إن التدين موقف ايجابي تجاه دماء الناس، تجاه أموال الناس وأعراض الناس، كان من دعاء الصالحين (اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم وافتح علينا بمعرفة العلم وسهل أخلاقنا بالحكم واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه) ،الوهم ما قادك شيء أكثر من الوهم ولذلك القران الكريم حمل حملة شعواء على الظن وما تهوى الأنفس على الوهم وتحريف الكلم عن مواضعه، اليهود عندما غضب الله عليهم بنقض ميثاقهم ماذا قال ؟ قال جل جلاله عن اليهود " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية" إن قسوة القلب عندما ينقسم المجتمع على نفسه وتقسوا قلوب فريق على فريق لا يفرحن احد بذلك، انه حقق انتصارا وانه حقق انجازا أو انه حقق كذا وكذا، ينبغي أن يعلم الجميع إن هذه عقوبة لأننا نقضنا شيئا ابرمه الله نعرفه أو لا نعرفه، "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية" بعد ذلك ماذا قال "يحرفون الكلم عن مواضعه" تعرفون ما هي مشكلات اليوم اليوم سوء التأويل يأتي احد الناس ليقف أمام نص هذا النص ينطبق أو لا ينطبق على هذه الجهة أو هذا الاتجاه، إنما هو التحريف، وقد ابتلينا بهذا قديما وحديثا، ابتلينا بمن يؤول الأحاديث، إن الخوارج عندما كفّّّّّروا علي بن أبي طالب وكفروا الصحابة الآخرين كانوا مؤولين فاسدين
استباحوا دماء الصالحين ودماء الناس بأدنى الملابسات. أنا كما قرأت قصة مقتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أخذني العجب كيف يتم تحريف النصوص وتحريف الدين ليقتل الأبرياء ليس الأبرياء فعلي بن أبي طالب أول من أسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذا قتله قاتل ليدخل الجنة أنظر للتحريف يا أخي أنظر أهذه المصائب ابتلينا بها منذ قديم الزمان, ويجب أن نعلم أن الخوارج ظهروا على خلاف سياسي الصراع على السلطة والخلاف السياسي خلاف قديم كما قال الشهرستاني"ما سل في الإسلام سيف كما سل على الأمامة" أي على السلطة جميع حلقات الصراع التي شهدها تاريخنا في معزل عن المنهج الإسلامي كان الصراع على السلطة واقرأوا إن شئتم مقدمة ابن خلدون لتعرفوا طبائع العرب عندما ينحرفون عن منهج الإسلام إنهم يتشبثون في السلطة ولا يتنازلون عنها وإنهم يتقاتلون عليها ويقتلون بعضهم بعضا حتى يقتل الرجل أباه"ان الخارجي الذي قتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قتله لماذا؟ إنه خطب امرأة من الخوارج وقالت له المرأة إن مهري أن تقتل علي بن أبي طالب الكافر الذي خرج عن الملة وهذا تعصب غبي ومن أسوأ ما يصاب المسلمون في فترات تاريخهم التعصب غير المبصر, نريد صحوة دينية مبصرة نريد فقها نريد علما نريد رحمة نريد رفقا متلبسا بأفكار ومتلبسا بأغراض ومتلبسا بمصالح,قالت المرأة إن مهري , أن تقتل علي بن أبي طالب علي كان فارس الفرسان فقال لها الرجل:ويحك والله ما أظنك طليت هذا الطلب وأنت تريدينني أنت في هذا تريدين قتلي قالت له ما عليك أن مت سوف يعوضك الله خير مني الحور العين,نظرية متكاملة إنهم يقتلون أطهر الناس ويعتقدون أنهم سيذهبون إلى الجنة سيعوضك الله خير مني وان رجعت سالما سوف أتزوجك ليس هذا فقط بل ان الشاعر الخارجي عمران بن حطان مدح قاتل علي وقال كلاما عجيبا,قال:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ عند العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبـــه أوفى البرية عند الله ميزانــــا لأنه قتل علي ابن أبي طالب، قتل أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم سوء التأويل, وإذا اقترن سوء التأويل بسوء النية كانت المصيبة الكبرى سوء تأويل يعني فساد عقلي,سوء النية يعني فساد نفسي وإذا اجتمع الفساد كانت النتيجة مروعة كانت النتيجة فسادا وسفكا للدماء صلى الله على نبينا ورسولنا وحبيبنا المبعوث رحمة للعالمين,عندما فتح مكة ألم تأته هند التي أكلت كبد حمزة الإسلام لا يعرف أيها الإخوة الأعزاء والله لا نقول ما نقول إلا ابتغاء مرضاة الله والله إننا لا نرجح طرفا على طرف إنما نريد وحدة لهذه الأمة نريد وحدة هذا الوطن لا يمكن أن يتصور الإنسان القتل المروع الذي وقع في ديارنا في بلد مهزوم محتل طائرات الاحتلال ليل نهار وأجهزة الأعداء ترصدنا ليل نهار يمكن أن أتصور أن وأنتم تتصورون بلد مستقلا منتصرا يتقاتل فرقاؤه على غنائم أو على غير غنائم هذا بلد مهزوم على ماذا يتقاتل المهزومون,على ما يقتل المهزومون بعضهم بعضا إن الله سبحانه وتعالى عندما وصف المجتمع الإسلامي انتبهوا أيها الناس تيقظوا قال"أشداء على الكفار رحماء بينهم"هذا هو التدين ليس التدين خفض الرؤوس ورفعها في المساجد لا يا أخي, التدين أن تجسد هذا المعنى كيف تكون رحيما على أبناء أمتك على أبناء دينك على أبناء مجتمعك كيف تمنع أذاك عنهم وتتحمل أذاهم عليك هذا ديوان كبير من دواوين التقوى التي يحبها الله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، أنت لا تحب أن يكون اسمك مسجلا في هذا الديوان عندما يقول الله يوم القيامة أين العافون عن الناس أين الذين كظموا غيظهم؟ ألا تحب أن تكون في هذا الديوان؟ إياك أن تغتر بهذه المظاهر انك عندما تجسد هذه المعاني المهمة والخطيرة "أشداء على الكفار" سل نفسك ما موقفك تجاه الناس؟ هل تحب لهم ما تحب لنفسك؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، أنا لا أريد أن أضيع الوقت أريد أن أقرأ عليكم كلاما يكتب بماء الذهب الفرق بينه وبين كلامي كالفرق بين التراب والذهب وهو كلام الإمام الشيخ الداعية إمام الدعاة وشيخ الدعاة الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله وهو يحظى بالقبول عند الجميع وان كنت اعتب على الحركات الإسلامية التي أغفلت كتبه ودراساته دعوكم من هذه الحركات اقرؤوا انتم كتب الشيخ حامد الغزالي حتى تفهموا الإسلام حقا اقرأوا انتم كتب الشيخ الداعية الدكتور رمضان سعيد البوطي، اقرأوا كتابه الجهاد في الإسلام كيف نفهمه وكيف نمارسه انه يعالج مشكلاتنا تماما، انه يفرق بين القتال، القتال الذي شرعه الإسلام وبين الفتنة الدموية التي يخرج فيها الخارج ليضرب البار والفاجر لا يتحاشى برها ولا يفي بذي عهد لها
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال( هذا ليس مني ولست منه)
كتاب اسماه الجهاد في الإسلام كيف نفهمه وكيف نمارسه لمحمد سعيد رمضان البوطي، ابحثوا عنه أيها الناس وأقيموا له الحلقات في بيوتكم وفي مساجدكم حتى تدرأوا هذا الشر حتى تدرأوا هذا الوباء، حتى تدرؤوا هذا الفهم السيئ لدين الله سبحانه وتعالى، حتى تدرأوا هذا الشر المتبادل من هنا وهناك، أنا لا يهمني من بدأ ولا يهمني دوافعه، لا يهمني من فعل ولا لماذا فعل، المهم النتيجة أيها الإخوة إن الحساب بالنتائج، إن النتيجة شر علينا جميعا ونصر لأعدائنا يقول الشيخ محمد الغزالي اسمعوا هذا جيدا أيها الناس وأنا تعمدت أن احضر الكتاب معي لان هذا الكلام كما قلت يكتب بماء الذهب ومهما قلنا نحن الخطباء لن نبلغ كلمة من هذه الكلمات العظيمة يقول رحمه الله (إن الله عز وجل لم يخلق الناس لينقسموا ويختلفوا، لقد شرع لهم دينا واحدا وأرسل أنبياء كثر ليقودوا الناس كافة في طريق واحد، وحرم عليهم من الأزل أن يصدعوا الدين أن يفرقوه وان يتفرقوا حوله عزين وان يكونوا أحزابا – عزين معناها أحزابا فرقا شيعا- بيد أن الشهوات تناست هذه الوصية الكريمة وتنكرت للتراث الإلهي العظيم فانقسم الناس أحزابا وصار كل حزب يكيد للآخر ويتربص به، قال تعالى" يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم (لم يسمعوا الوصية) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين" في انتصاراتهم وانجازاتهم الوهمية في أوهامهم في غمرتهم، وبين الله عز وجل إن إتباع الهوى ومتابعة البغي هو شر هذا الافتراق الواسع، ما أصيبت الأمة بافتراق إلا كان ورائه الهوى والبغّي والشهوات والظلم، ثم يقول ( إن اختلاف الأفهام- تعدد الآراء- واشتجار الأفكار ليس بمستغرب في الحياة لكن ليس هذا سبب التقاطع والشقاق، عندما يكون سبب الخلاف الأفكار المتعددة والآراء المختلفة شئ هين، يعود سبب الشقاق إلى انضمام عوامل أخرى تستغل تباين الأنظار للتنفيس عن أهواء باطنة – أهواء باطنة يعني أحقاد كامنة في القلوب- ولعلي شرحت مرة الفرق بين الحقد وبين البغض لله، البغض لله في الدين ان تبغض المعصية وان تبغض فاعل المعصية ولكن البغض في الله دوافعه موضوعية لأسباب موضوعية أسباب كذا وكذا وكذا... وعندما تزول هذه الأسباب تقبل على أخيك الذي كان عاصيا تحتضنه وتحبه في الله ولولا انك تحبه في الله أصلا ما أبغضته لأنه عصا الله، عندما تبغض عاصيا فأنت في الحقيقة تحبه لأنك حريص عليه، والإسلام كشف لنا كيف كان الأنبياء حريصين على هداية أقوامهم "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره" أول كلمة أيها الإخوة يا قوم يعلن انتمائه لأصله إلى عشيرته إلى قومه إلى مجتمعه، ثم يقول "إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" انه يدعوهم من خلال شعور الخوف عليهم، لا من شعور التشفي بهم ولا من شعور الحقد عليهم ولا من شعور التربص بهم، هذا هو الدين أيها الناس، هذا هو الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فافهموه، ومن ثم ينقلب البحث عن الحقيقة إلى ضرب من العناد لا صلة له بالعلم ولو تجردت النيات للبحث عن الحقيقة واقبلوا روادها وهم .عازفون عن طلب الغلبة وعن السمعة والرياسة والثراء لصفيت المنازعات التي ملأت التاريخ بالأقدار والمآسي طلب الغلبة طلب الانتصار والسمعة والرياسة والثراء، وقد لحظنا هناك توافه ضخم الخلاف فيها وامتد لان هذا الخلاف لماذا ضخم وهو خلاف تافه لأنه ارتبط بمنافع سياسية على حين انكمش الخلاف في مسائل هامة، هل تعرفون ماذا حصل في القدس؟ لقد حدثني أخ أمس قال انه سمع تقريرا يقول إن نسبة العرب في القدس أصبحت دون العشرين بالمئة. دون العشرين بالمئة أيها المتقاتلون، أيها الواهمون، أيها الحالمون أين الضفة الغربية؟ من يستطيع ان يصل القدس؟ يا للأسف يا حسرة عليكم ملأت أكفكم وأيديكم وبيوتك إسرائيل بالسلاح لتستخدموه ضد بعضكم رحلت هناك وأوهمتكم بهذا الانتصار المسموم لتحكمكم بقبضة أشد وتكاليف أقل غركم هذا السلاح في أيديكم فكذب بعضكم بعضا وضرب بعضكم بعضا يا للعار ويا للأسف أيها الأخوة كيف أرض محتلة مهزومون ماذا نقول للناس ماذا نقول للعالم ماذا نقول لخطيب الحرم الممتاز الذي خطب الجمعة السابقة على جمعة عرفات وهو يخاطب أهل غزة وهو يناشدهم أن يتقوا الله وأن يتحرروا من حظوظهم النفسية ومن مصالحهم، هل كتب علينا أيها الأخوة هل كتب علينا الاقتتال والتمزق أنظر الصومال أنظر لبنان على شفا هاوية أنظر العراق لماذا لا نستفيد من هذه التجارب لماذا لا نستفيد من تجربة الجزائر الذين نجحوا في الانتخابات وانقلب عليهم الجيش الجزائري ودخلوا دوامة الذبح والقتل لسنوات عديدة ماذا كانت النهاية انظروا إلى الصومال ماذا يحدث فيها وماذا كانت النهاية فلنستفيد من التجارب ولنتعظ أن تجربة الإخوان المسلمين في مصر تجربة رائدة في التسامح والعفو إن عمر التلمساني عليه رحمة الله المرشد الثالث للإخوان المسلمين بعد حسن الهضيبي وحسن البنا جاءه نبأ وفاة جمال عبد الناصر وهو في سجن جمال عبد الناصر فقال عليه رحمة الله وتعالى عن أحقاده الشخصية واتهمت هذه الحركة طوال عهدها وطول مراحلها بالإرهاب وهي لم تمارس القتل ضد خصومها وإلى يومنا هذا لم تفكر في الانتقام ولم تفكر في الثأر ولم تفكر في التشفي وإنما قدم كثير من المتضررين دعاوى ورفعوا قضايا على جلاديهم وكثير منهم نجح في تحقيق حقه وفي تحصيل ما يريد ، إنها نموذج محترم في التسامح والعفو والمرحمة وعندما شذ بعض الشباب وكفر بعض الناس وأباح قتلهم أخذ الأستاذ العظيم حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان المسلمين ، وبقي مرشدا من عام 51 إلى عام 71 أصدر كتابه المهم والذي ننصح بقراءته في هذه الأيام ( دعاة لا قضاة ) نبلغ دين الله ونحتمل أذى الناس ونرد آذانا عنهم دعاة لا نصدر أحكاما . بعض الناس عاتبني قال بل نحن قضاة قلت له قضاة بمعنى وهو يقول لسنا قضاة بمعنى آخر لسنا قضاة نصدر أحكام الإعدام وأحكام التكفير ، أما إذا قصدنا قضاة أننا شهود على حركة البشرية فوا لله ينبغي أن نكون كذلك لأن الله رشحنا لذلك " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " نشهد على حركة البشرية نشهد على ضلالها وانحرافها عن منهج الله ونشهد على هداها إن اهتدت، أما قضاة بمعنى اصدار أحكام الإعدام وأحكام التكفير وما شابه .
انبرى الرجل العظيم ليضع حدا لهذه الفتنة فكتب كتابه المهم ( دعاة لا قضاة ) ابحثوا عنه إن كان موجودا أيها الأخوة واقرأوه ، يقول الله تعالى " الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" حذر الله المسلمين من الخلاف في الدين والتفرق في فهمه شيعا متناحرة
" الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب اليم" اسمع ان ائتلاف القلوب والمشاعر واتحاد القلوب والمشاعر واتحاد الغايات والمناهج من أوضح تعاليم الإسلام ودعاة المسلمين المخلصين، ولا ريب ان تتوحد الصفوف واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة ودوام دولتها ونجاح رسالتها ولكن كانت كلمة التوحد باب الإسلام فان توحيد الكلمة سر البقاء فيه والإبقاء عليه والضمان الأول للقاء الله في وجه مشرق، وبقى كلام آخر سنقرأه في الخطبة الثانية واستغفر الله لي ولكم...
الحمد لله نكال الظالمين الحمد لله غياث المستغيثين,الحمد لله صريخ المستصرخين الحمد لله وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له القائل"وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين أما بعد...أوصيكم ونفسي أيها الإخوة بتقوى الله وطاعته ثم يقول الشيخ الغزالي كلام أنا أود من شبابنا لأبنائنا الأعزاء لأبنائنا المقاومين والمجاهدين لمحبي هذا الوطن ومحبي هذه الأمة ومحبي المسلمين أن يسمعوا هذا الكلام وأن يربطوه على قلوبهم إن الناس إن لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل وإذا لم توحدهم عبادة الرحمن مزقتهم عبادة الشيطان وإذا لم يستحوذهم نعيم الآخرة تخاصموا على متاع الدنيا لذلك كان التطاحن المر من خصائص الجاهلية المظلمة وديدنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض يعني أن هذا العراك الدامي شأن الكافرين المنقسمين على أنفسهم أحزابا متناحرة هذا شأن الكافرين والنبي يحذر(لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ولو غلغلت النظر في كثير من الانقسامات- أي تأملت جيدا- في أسباب هذه الانقسامات لرأيت حب الدنيا والأثرة- الأنانية- الأثرة العمياء تكمن وراء هذه الحزازات، الاتحاد قوة ليس ذلك في شؤون الناس فقط انه قانون من قوانين الكون الخيط الواهي إذا انضم إليه مثله أضحى حبلا يجر الأثقال وهذا العالم الكبير ما هو إلا جملة ذرات متحدة، إن الشقاق يضعف الأمة القوية ويميت الأمم الضعيفة، الأمة العربية إذا أصابها الشقاق فهي مرشحة للموت لأنها ضعيفة، أما الشقاق يضعف الأمم القوية، انظر يا أخي إلى قول الله تعالى في سورة الأنفال بعد أن تطلعت النفوس إلى الغنائم انتبه يا أخي تطلعت النفوس إلى الغنائم بعد معركة بدر تشتهي حظها، والآن يوجه القرآن خطابه لمن؟! لأعظم رجال عرفهم التاريخ للمنتصرين في معركة بدر حتى يعرف المنهزمون واجبهم الآن ليس من واجب احدنا في هذه المرحلة المنحطة المتخلفة التي نتجرع فيها مرارة الهزيمة ونعتمد فيها على عدونا في الماء والكهرباء والدواء والسلاح، حتى السلاح الذي بأيدينا غضت إسرائيل عينها عنه، حتى تحول القطاع إلى غابة، السلاح بيد العائلات، السلاح بيد التنظيمات، السلاح بيد الأفراد، السلاح بيد الحكومة، هذه مصيبة كبرى فعندما تطلعت بعض الأنفس، بعد معركة بدر للغنائم خاطبهم القرآن قال لهم اتركوا الغنائم وهم منتصرون بعد معركة بدر قال "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم" هذا هو البرنامج يا أصحاب البرامج هذا هو البرنامج اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين" ثم افهمهم إن الاتحاد في العمل لله هو طريق النصر المحقق والقوة المرهوبة "أطيعوا الله ورسوله ثم حذرهم من ماذا قال "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " هذا الخطاب لأصحاب محمد أيها الإخوة بعد انتصارهم في معركة بدر ثم بعد ذلك حذرهم من البطر والرياء من الغرور والمباهاة "ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس" ولذلك عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا كان ساجدا على ظهر الناقة يكاد يلامس رأسه الشريف رحل الناقة تواضعا واستجابة لأمر الله "فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا" وعفا عن قومه (اذهبوا فانتم الطلقاء) عفا عن هند عفا الله عنك قال لها (عفا الله عنك) لأنه صاحب نبوة لأنه صاحب دين يريد أن ينتشر في الآفاق، إنما ينتقم من الناس من لأهم له إلا نفسه أما صاحب الهم الكبير صاحب المشروع الكبير صاحب الدين الذي يريد أن يتغلغل في قلوب وعقول الناس انه يحتمل الأذى إلى آخر رمق انه يجسد قول الله تعالى "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" ، إن الهجوم الصليبي المعاصر والهجوم الصهيوني الذي جاء في أذياله لم ينجح في ضعضعة الدولة الإسلامية وانتهاب خيرها إلا بعد ما مهد لذلك بتقسيم المسلمين شيعا منحلة واهية ودويلات متدابرة يثور بينها النزاع وتتسع شقته لغير سبب، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم(من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بعهد ذي عهدها فليس مني ولست منه) ثم يقول الرجل الكبير عبارة مهمة أيضا من حق الفاضل أن يقدم للمسؤولية والمنصب والوظيفة من حق الفاضل الكفؤ من حق الفاضل أن يقدم ومن حق ذي الكفاية أن تستفيد الأمة منه على أن الرجل مهما أوتي من فضل وكفاية فلن ينفع نفسه ولن تنتفع به أمته إذا كان مريضا بحب الرياسة، هل سمعتم أيها الناس، يقول من حق ذي الكفاية أن يتقدم وان يلي الأمور من حقه ذلك لأنه كفؤ، لكن هذه الكفاية تغدو هشيما تذروه الرياح إذا كان في قلبه مرض، حب الرياسة، فطالب الزعامة يفوته توفيق الله والمرء الذي يفوته توفيق الله مشؤوم ولو كان عبقري ومن ثم قرر الإسلام حرمان طلاب الرياسة من المناصب التي يعشقونها، عن أبي موسى الأشعري قال (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال احدهما يا رسول الله: أمرنا على بعض ما ولاك الله تعالى وقال الآخر مثل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا نولي هذا العمل احد سأله أو احد حرص عليه ثم يختم الغزالي مقالته أو بيانه يقول(والغريب إن الفتوق الشنعاء- الثغرات الشديدة- التي انهدت لها أركان الإسلام وأمته بدأت وتكررت ومازالت تتكرر من الأفراد والأسر المصابة بحب الرياسة، ويقول إخواننا الصوفيون أن حب الرياسة آخر ما يخرج من قلوب الصالحين فقلت هذا أخر ما يخرج من قلوب الصالحين فكيف بالطالحين غير الصالحين؟ آن لنا أيها الإخوة أن نفهم وان نتدبر وان نفكر في إصلاح ذات بيننا، هناك كلام كثير ينبغي أن يقال لكن فحواه أن نتوب إلى الله أفرادا وأحزابا وحكومة ورئاسة وسلطة ووزارة، ينبغي أن نتوب إلى الله مما علق في أيدينا ومما علق في صدورنا، إننا امة علمت البشرية كيف تراجع نفسها إن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول( انه لا يغار على قلبي حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) انه يقول (إذا أصبحت وإذا أمسيت فقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وبن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، اللهم أنت ربي لا اله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ) لو ربي أبناؤنا وأولادنا وشبابنا وشيبنا ونساؤنا وبناتنا لو ربي هؤلاء جميعا على هذا النهج لما أصابنا ما أصابنا، إن من يجلس قبل شروق الشمس ليقول اللهم أنت ربي لا اله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأعوذ بك من شر ما صنعت – يعني هذا كل ما صنعت ويستعيذ بالله من شره لا يمكن لهذا الكيان أن يتورط في سفك دم وان تورط مرة فلا بد أن يرجع سريعا يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، يا أخي إن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول (اذرأوا الحدود بالشبهات ) إذا جاءك تسعة وتسعون وجها يقول لك إن فلانا حلال الدم ووجه يقول لا ...في الوطن الواحد مهما كانت المصوغات ينبغي أن نعزز القضاء يجب لأن نعزز القانون يجب أن نعزز وحدتنا الداخلية والله إني لأعجب أشد العجب عندما أرى أمورا متيقنة واضحة كالشمس لا تقام بها حدود الله ثم أرى التحرك في الدوائر الملتبسة المجتهدة الموهومة, جدولوا جرائمكم أيها الناس الجرائم التي ثبتت بالدليل القاطع على أحد من الناس لا يتهاونوا فيها,لكن كل ذلك أمام القضاء لا يجوز أخذ أحد بلا جريرة بلا قضاء بلا اتهام بلا تحقيق هذه فوضى يريدها أعداؤنا والله ما يفعله بعضنا ومن كل الأطراف من فوضى في بلدنا هو أخطر علينا من كل دبابات العدو ووالله أيها الأخوة يوم أن نهتدي لدين الله وشرع الله ونوحد صفوفنا ونبني كيانا موحدا مؤمنا,صادقا,رحيما,عادلا,متعاونا ,سوف يكون ذلك أخطر من كل الصواريخ التي نطلقها على أعداء الله إننا نؤتى من داخلنا دائما ولذلك يحذرنا الإسلام من الفرقة الداخلية قال صلى الله عليه وسلم "إن الله زوا