بسم الله الرحمن الرحيم
فسوف نتكلم عن عبادة الحج بما تيسر ونسأل الله أن يمنحنا توفيقه وهداه0 الحج هو الركن الخامس في الإسلام والله سبحانه وتعالى في كتابه يقول"ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" وجاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ترغب في هذه العبادة كقوله صلوات الله وسلامه عليه"من حج ولم يرفث ولم يفسق عاد من حجه كيوم ولدته أمه"ونريد أن نلخص أن العبادات في الإسلام كلها عبادات اجتماعية لها بعد اجتماعي. الإسلام لا يريد أولا يحب أن يدعي الفردية والذاتية والأنانية يحشد الناس كل يوم في بيوت الله جماعات جماعات ويرغبهم في صلاة الجماعة ويقول أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة في الوقت التي تسير الأنظمة وتضع القوانين التي تحضر على أكثر من ضمة الاجتماع,تضع قوانين تحول بين الناس والاجتماع إلا بإذن مسبق، لكن الإسلام منذ قرون متطاولة يحث على الاجتماع وعلى الالتقاء وإن كانت الجماعات اليومية في المسجد أمرا مندوبا إليه أو مستحبا فان اجتماعنا هنا فريضة في كل أسبوع هذا الدين الذي يحث الناس كل يوم وكل أسبوع وكل عام أنه يجب أن يقوم الناس بمهامهم في فتح عيونهم، على كل قضاياهم ومشكلاتهم أن الإسلام يريد من المجتمع الإسلامي أن يبقى مفتوح العينين في مشكلاتهم عندما يخرج الناس كل يوم جماعات إلى بيوت الله أنهم يعرف بعضهم بعضا يعرف الناس من خائن يعرف الناس من صادق يعرف الناس من يثبت على الحق ممن يحجم في قول الحق ويتردد في الإدلاء بشهادته الحج اكبر عبادة اجتماعية يحشد لها مئات الألوف"وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق"الإسلام دين في غاية العظمة والامتياز لو أن أهله أخلصوا في الانتماء إليه في حله وعرضه أنه يعلى من قيمة الإنسان.
وبالمناسبة ربما تسائل كثير من الناس عن أعمال الحج ومناسكه، إنني أقول أن أعمال الحج ومناسكه ليس مبهمة ولا غامضة عند التأمل تتفتح عليك معان كثيرة وجمة، فالحجيج وهم يطوفون بالبيت في الكعبة ثم يتنقلون إلى منى ثم إلى عرفات فالمزدلفة فمنى مرة أخرى فمكة مرة أخرى ربما استغرب البعض وقال ما وراء ذلك يقيم الحاج ويرحل يطوف ويسعى ويتنقلون من مكان إلى مكان أنا اعترف أن العقل يسجد أمام هذه الأعمال وان العبادات بعضها من حكمها لكن عقولنا لا تحيط بكل شيء، تعرف شيئا من حكمها ودلالاتها ولكن عقولنا لا تحيط بأسرارها كلها والله يطالبنا أن نتأمل أن نتدبر وأن نتذكر لما يقيم الحاج هنا ثم يرحل ثم يقيم هنا ثم يبت المزدلفة ويبت في منى ويقضي نهاره وجزء من ليله في عرفات ويطوف سبع هنا ويسعى هناك لذلك خص النبي هذه العبادة العجيبة بقوله وهو في حجه"لبيك بحجة حقا-لبيك تعبدا ورقا"ولم يقلها في عبادة أخرى إلا في عبادة الحج لبيك بحجة حقا لبيك تعبدا ورقا نحن عبيد أذلاء أرقاء لك يا رب تسجد عقولنا وقلوبنا وأجسامنا وكياناتنا ومع هذا تستطيع أن تلاحظ المعاني الكريمة التوكل في الطواف والسعي التجرد من الملابس المخيطة الحاج يحضر عليه أمور عندما يدخل في الإحرام ممنوع عليه قص الشعر ممنوع عليه تقليم الظفر ممنوع عليه قطع الشجر ممنوع عليه صيد الحيوان ما هذا أنه تعور على خاصية من خصائص الإسلام وخلق من أخلاق الإسلام الأمان وعدم التعدي أن المسلم ينشر الأمان ويروجه في كل مكان"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا فيه هدى للعالمين ومن دخله كان أمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فمن كفر فان الله غني عن العالمين" إن الإسلام يريد أن يعودنا على هذا الخلق عدم التعدي ولو كان في الدين ممنوع قص الشعر ممنوع تقليم الأظافر ممنوع قطع الشجر ممنوع صيد الحيوان كل شيء يأمن هناك أيها الأخوة الأمن والأمان مطلب كل إنسان ومن هنا جعله الإسلام فرضا على الحكومة الإسلامية أن تنشر الأمان في مجتمعها أن تأمن الناس على دمائهم وأن تأمن الناس على أعراضهم، التوكل الوحدة التجرد من الجدل والقوة طرق الأبواب الطواف في بيت الله وحده اليأس من الخلق الانقطاع عن الدنيا إلى الله سبحانه وتعالى هو الذي يورث العزة و الكرامة ويورث القوة,الوحدة على عرفات ما أجمل ما قاله أمير الشعراء وهو يتكلم عن هذه المناسك انظر وان من الشعر لحكمة يقول:
لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم لبيت طهور الساح والعرفات
أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة إليك انتهوا من غربة وشتات
تساوو فلا الأقدار فيها تفاوت لديك ولا أنساب مختلفات
من منا لم يخطئ أيها الإخوة وخطايانا تحيط بنا ولا ملجأ لنا إلا الله سبحانه وتعالى
ثم يضرع إلى الله بمعاني إيمانية
ويا رب هل تغني عن العبد حجة وما في العمر ما فيه من هفوات
إذا زرت بعد البيت قبر محمد وقبلت مثوى الأعظم العطرات
وفاضت من الدمع العيون مهابة لأحمد بين الستر والحجرات
فقل لرسول الله يا خير مرسل أبث كما تدرس من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها كما أصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران قرآن وسنة فما بالهم في حالك الظلمات
إن هذه العبادات التي توحد بيننا ينبغي أن تنهضنا أن تبعثنا من رقادنا، أريد أن أقول لكم أمرا آخرا أيها الإخوة إن الإسلام يريد أن يحول الإيمان النظري إلى عاطفة جياشة، الإنسان لا يعيش بقلبه فقط ولا يعيش بنظرياته فقط إنما بعاطفته ومشاعره وأحاسيسه كل ذلك له تأثير كبير عليه فالإسلام في عبادة الحج بالذات كأوضح ما يكون يحول الإيمان العقلي إلى شعور إلى إحساس إلى عاطفة وهو يجعلنا نطوف ونسعى بين شواخص حسية تذكرنا بمدارج الإيمان تذكرنا بالأرض المباركة التي درج عليها الأنبياء تذكرها بالأرض التي أشرق فيها نور الإسلام تذكرنا بالكفاح والنضال في مواجهة المؤسسة الطاغوتية التي واجهت التوحيد وحاربته وأرادت أن تحول بينه وبين قلوب الناس ، انه يريد أن يحول الإيمان النظري، ما قيمة الإيمان اذا كان نظريا وعقليا فقط؟ لذلك قال الله تعالى"ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون" قد تؤمن بأن الله موجود عقلا لكن كيف يتحول هذا الإيمان إلى تعظيم في شعائره لا بد أن يتحول إلى إيمان يغمر القلب، الإيمان عقل وقلب الإيمان ذكر وفكر " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض" ذكر وفكر وعي وإيمان نعم إن الإيمان حالة من الوعي لكنه الوعي الذي يحرك المشاعر ويحرك العواطف قد تؤمن إن الكذب رذيلة حتى تصل إلى الحد الذي يجعلك تشمئز من الكذب كما تشمئز من الرائحة الكريهة متى ؟ عندما يتحول الإيمان إلى عاطفة يملك مشاعرك يملك عليك قلبك يملك عليك أحاسيسك ، لقد قيل لرجل صالح إن فلان ملحد فقال وما معنى ملحد قالوا انه لا يؤمن بالله فتقيأ الرجل تقيأ، اشمئز إلى حد التقيؤ هذا الإيمان تحول في كيانه إلى عاطفة إلى شعور إلى إحساس ليس مجرد إيمان أدلة وبراهين ولاهوت وفلسفة ونظريات ولذلك عندما يربطنا الإسلام بالبيت الحرام انه يذكرنا بجملة من الحقائق التي ينبغي أن تستولي على مشاعرنا ، إن الإسلام وان البعثة المحمدية مرتبطة بهذا البيت العتيق ، إن الإسلام والبعثة المحمدية استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم إن وجود الإسلام كان مرتبط بهذا البيت لم لا نزوره ولا نطوف به؟ ولم لا نقبل ركنه الذي فيه الحجر الأسود؟ "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم" نحن بوجودنا الحضاري ووجودنا الإيماني نحن في ظل هذه الهداية العظيمة التي هدت عقولنا وقلوبنا نحن دعوة إبراهيم عليه السلام وهو يرفع البيت، نحن مرتبطون بهذا البيت أول بيت إن هذا المسجد الذي أقامه إبراهيم وهو يناضل هذه الوثنية " إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ظلال مبين" ولذلك كان هذا المسجد القبلة التي تتوجه إليها القلوب والأبصار لا تصح لك صلاة إلا إذا وجهت وجهك لهذا البيت، كل المساجد على وجه الأرض تبع له فلماذا لا نزوره ونراه في أعيننا كما نراه بقلوبنا ونطوف به "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون، ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون" فالمساجد كلها مرتبطة بهذا المسجد محور الوحدة وحدة الأمة، الطواف به اليأس من قوى الأرض من الخلق التعلق بالله حتى يخرج الناس من فرقتهم ومن مأزقهم ومن أنانيتهم ومن جهلهم، إن الإسلام يشد الناس جميعا إلى بيت واحد ولا حظ في قوله تعالى "ولله على الناس حج البيت وان أول بيت وضع للناس ..." ان الناس في تصور الإسلام حاضرون دائما انه دين للناس ليس دينا للعزلة والاستعلاء والهيمنة وفرض الآراء، الله الكبير وحده اطرق باب الله وحده حتى تكتسب العزة حتى تكتسب الكرامة دع الطرق على أبواب الناس دع الطرق على أبواب الضعفاء هنا القوة هنا العزة هنا الكرامة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، هذا هو شعار الإسلام في الحج وشعاره في الحياة المستقرة الطبيعية الله اكبر الله اكبر نداءات تخاطب العقل، إن الإسلام يقود الناس من عقولهم وليس من غرائزهم شعارات الإسلام مفهومة وواضحة من ذا الذي يجادل في الله اكبر؟ الله اكبر حي على الصلاة حي على الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله اشهد وأن محمدا رسول الله، قضايا عقلية واضحة تتحول في ضمير المسلم الى عاطفة وشعور وفعالية وإحساس ربما كان المسلمون في حالة أخرى غير الحالة التي يريدها الإسلام لبيك اللهم لبيك لا شريك لك، استجابة لله، إن لم نستجب لله فلمن نستجب انه خالقنا ورازقنا ومحيينا انه ربنا انه رب السموات والأرض وهناك نجدد العهد معه لبيك اللهم لبيك الذي هو محور العبادات كلها الذكر نحن امة الذكر وليس امة الغفلة ، انظر كيف أطلق الإسلام هذا الاسم على هذه الصيغة من العبادة الذكر أن تكون ذاكرا لا غافلا ان تكون يقضا متفتح الذهن " الحج أشهر معلومات ومن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام" ذكر الله ماذا يعني؟ ، ذكر الله يعني مقاومة الأهواء مقاومة الشيطان مقاومة الآفات النفسية والاجتماعية هذا هو ذكر الله وليس حركة جامدة لا معنى لها ولا انعكاس لها في حياة الناس هذا هو الذي يذكر ربه بعظمته وجلاله وجماله وكماله، من يكون كبيرا في نظره من أنهم عباد لله وحده "إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا" لقد أحصاهم وعدهم عدا " وكل آتيه يوم القيامة فردا فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الظالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا" كله ذكر "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون" هذا المنقطع عن الله تافه صغير لا قيمة له يملأ قلبه الخوف من كل شئ من خاف الله خاف منه كل شئ ومن خاف من غير الله خاف من كل شئ، عندما يملأ قلبك ذكر الله فتكون ذاكرا في كل حين فمعنى ذلك انك تحررت من اوهان الأرض ومن جاذبية الأرض ومن جاذبية الشهوات، إن إبراهيم عليه السلام في سبيل الله اسكن من ذريته بواد غير ذي زرع في بيته المحرم "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم" فسألته المرأة المسكينة وابنها معها ابنها الصغير الرضيع سألته إلى أين تذهب فلم يجد جوابا لكنها قالت له أإلهك أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا الله لا يضيعنا ، لكنها ضمت إلى التوكل السعي وهذا درس لنا، إن التوكل في الإسلام لا يعني أبدا الاستسلام، الجمود، الكسل، إننا من امة نبيها يردد كل صباح مساء (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل) فلماذا لا يفقه المسلمون هذا الفقه؟ لماذا لا يفقه العرب الذي أوجدهم الإسلام من عدم هذا الفقه؟ لماذا تحول العرب والمسلمون إلى مضرب المثل في الكسل والعجز والجمود ويعتمدون على أعدائهم في اصغر الأشياء (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل) إن البحث والسعي والحركة والتأمل ضروري مع التوكل، إذن لا يضيعنا الله وأخذت تسعى بين الصفا والمروة حتى فجر الملك لها نبع الماء.
شئ خطير في حياة الإنسان أيها الإخوة، التوكل ينشئك خلقا آخر، عندما تتوكل على الله في الرزق في الحياة في الموت في كل شئ من ذا يملك لك موتا أو حياتا أو نشورا، لماذا ينافق الناس ويداهنون لماذا يكذبون لماذا ينحنون أمام الكبار وأمام أصحاب السلطة والقوة والمال إن منشأ هذا الضعف إن منشأ هذه المهانة وغياب روح التوكل لو أن العرب توكلوا على الله حق التوكل ونفضوا أيديهم من الخلق ويئسوا من الخلق وتعلقوا بالله سبحانه وتعالي لنصرهم الله كما نصر نبيهم ولسقاهم الخير كله كما سقى تلك المرأة المسكينة بواد غير ذي زرع في ارض صحراء عند بيتك المحرم إن الإسلام وهو يحشد الناس إلى تلك الأرض المباركة يريد منهم أن يتذكروا هذا الدرس درس هذه المرأة التي كانت تسعى بين الصفا والمروة بحثا عن الماء يريد أن يعلمهم أن الانقطاع عن الله جريمة كبرى وان في الانقطاع لله الخير كله، لا بد أن نجدد إيماننا أيها الإخوة وان نبحث وان نتأمل وان نسعى وان نتحرك وان نطوف وان نذكر الله سبحانه وتعالى حتى نقول إلى الأمة الراشدة إلى الأمة الشاهدة من مناسك الحج اللافتة للنظر رمي الحصى رمي الجمرات هذا الرمي يذكرنا بمقاومة إبراهيم للشيطان عندما اعترضه ليعيقه عن تنفيذ أمر الله فرماه أبو الأنبياء، فاليوم نحيي هذه السنة ونحيي هذه الذكرى، ذكريات كثيرة قي الحج أنا عجبت من بعض من يشكك في موقف الإسلام من المرأة مثلا، قلت لأحدهم يا أخي ألا يكفي أن الإسلام جعل منسك من أهم مناسك الحج تخليدا لذكري امرأة! لماذا نسعى بين الصفا والمروة؟ إننا نخلد ذكرى هاجر وهي تعلمنا التوكل والحركة والسعي والرمي هذا الرمي ليس عبادة مبهمة غامضة مجردة من المحتوى والمضمون يا ليت قومي يعلمون يا ليت المسلمين يعلمون حقائق دينهم انك أيها المسلم وأنت ترمي كان في قلبك وضميرك أن ترمي الآفات في هذا المجتمع هذه حصاة للفرقة هذه حصاة للتمزق، نحن نرمي في الحج سبعين حصاة ولقد قال بعض العلماء أو عد العلماء الكبائر وأوصلهن إلى سبعين كبيرة نفسية واجتماعية وسلوكية وعقائدية فارموا بهذه الحصى ما أصاب مجتمعنا من آفات هذه حصاة للتفرق هذه حصاة للتعصب هذه حصاة للبلادة هذه حصاة للعجز والكسل، كل آفاتنا لابد أن نستحضر هذا المعنى ونحن نرمي ولكن يا حسرة على المسلمين إنهم في واد وان تعاليم دينهم في واد آخر، لابد أن ننهض أيها الإخوة لابد أن نحرر عقولنا من الأغلال لابد أن نحرر مواقفنا حتى تكون في اتجاه الإسلام لا في اتجاه آخر والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به هكذا قال صلى الله عليه وسلم، رحلة الحج ليست رحلة الميت رحلة الحج لقاء كبير ينبغي أن يتدارس فيه المسلمون قضاياهم وان يعودوا إلى بلادهم وقد تعاهدوا على مكافحة الفساد الداخلي وعلى مواجهة التحدي الخارجي .
فلا ينبغي أن نتكلم عن الحج وننسى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون حجوا في عصر النبي حجتين فقط حجة كان الأمير فيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهذه الحجة تم فيها الإعلان عن تصفية الشرك والوثنية من الجزيرة العربية وتحويل الجزيرة العربية إلى ارض إسلامية ارض يرفرف عليها علم التوحيد والذي قرأ هذا البيان هو على بن أبي طالب فالأمير كان أبو بكر وقارئ البيان كان على كرم الله وجهه والبيان الذي قرأه علي هو صدر سورة براءة انتهى زمن الشرك والوثنية ، لا وثنية ولا شرك تم تصفية جيوب الوثنية في الجزيرة العربية " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " أعطاهم مهلة أعطى الكفار مهلة أربعة أشهر يشاورون فيها أنفسهم هل يبقون على الشرك والوثنية وعندئذ ليس لهم إلا السيف أم أنهم سيوفون بعهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أو يغادروا هذه الأرض، هذه الأرض لا يجتمع فيها دينان هذه عاصمة الإسلام هذه عاصمة التوحيد " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " انتهى عهد الوثنية انتهت عبادة الإنسان للأصنام انتهى عهد مهانة الإنسان الآن فتحنا صفحة جديدة إنها صفحة كرامة الإنسان إنها صفحة الإسلام إنها صفحة التوحيد انتهى الشرك " وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برئ من المشركين ورسوله فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا إنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب اليم" هذه الحجة الأولى حجة أبي بكر الصديق طهر مكة والجزيرة العربية من الشرك وقامت دولة الإسلام، والحجة الثانية التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن فيها ما يثرثر به كثير من الناس مما يسمونه حقوق الإنسان خطب خطبته الشهيرة في الحج لم يدع الحج يمر هكذا دون استغلال لقضايا الدين وقضايا الإسلام الحج ليس عبادة فردية انه عبادة اجتماعية يجب أن تدرس فيه قضايا الإسلام ومشكلات المسلمين، الحجة الأولى تم إعلان التحرير والقضاء على الشرك والحجة الثانية تم إعلان حقوق المواطنين وحقوق الناس وحقوق الأفراد المسلمين قال " أيها الناس إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم كحرمة يومكم هذا " وماذا تبتغي الشعوب أكثر من هذا، لما تناضل الشعوب لما تتحرك وتسعى وتركض هنا وهناك لماذا يقاتل المقاتلون ويتحرك الناس، إن الناس يريدون أن يؤمنوا على أموالهم ودمائهم وأعراضهم إن النبي يقول "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم" وعندما نظر إلى الكعبة قال لها كلاما عجيبا قال: ما أطيبك وما أطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك والذي نفسي بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم حرمة منك ماله ودمه، حتى ابتلينا في هذه الأيام النحسات في هذا الزمن السيئ بحكومات تستبيح دماء شعوبها وأموالهم وأعراضهم هذه الأيام التي لا يأمن الناس فيها على أموالهم ودماهم وأعراضهم، لا مصوغ لوجودها كيف ترجم المسلمون هذه الخطبة العظيمة في حياتهم ترجموها بهذه المسالك السيئة في الاستبداد لسياسي في الأنظمة الشمولية في السجون في المعتقلات في الهزائم التي جروها على شعوبهم في الفقر التي جروه إلى شعوبهم أهدروا دماء الناس وأهدروا قدرات الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى خطابه الأخير في حجة الوداع هذا الخطاب الذي ينبغي أن نترجمه في حياتنا أمنا وأمانا وحفظا لأعراضنا وأموالنا ودمائنا إن كل الدعوات الحمراء والبيضاء والصفراء من هنا وهناك لحقوق الإنسان نقول لهم إن الإسلام اقر هذا لكن للأسف الشديد ،الإسلام ورثه مهازيل لم يطبقوه تطبيقا صحيحا إن المسلمين اليوم بالنسبة للإسلام كأطفال سفهاء ورثوا عن أبيهم كنز ثمين لكنهم ما أحسنوا التصرف فيه بددوه وضيعوه، إننا أيها الإخوة الأعزاء عشنا زمنا شهدنا فيه النقاش محتدما بين مثقفين وسياسيين وإعلاميين، الوحدة طريق التحرير أم التحرير طريق الوحدة هذا نقاش كان موجودا ولعله الآن له بقايا هل نبدأ بالوحدة لنحقق التحرير أم أن نبدأ التحرير لنحقق الوحدة؟ لكن للأسف! لسوء حظنا ولسوء حظهم ولسوء حظ الجميع لم ينجح هؤلاء ولا هؤلاء،لا حققنا الوحدة ولا حققنا التحرير، وحقيقة مهمة هذه الحقيقة المهمة إن هذه الأمة لا تعرف القوة والانتصار إلا عن طريق الوحدة ولا تعرف طريق الوحدة إلا عن طريق الإسلام، إن الأمة العربية لم تعرف الحكم المركزي ولا الوحدة السياسة إلا عندما جاءها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وسجل القرآن ذلك وهو يقول " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " إن الفرقة نار إن الفرقة عذاب، من كان في شك مما أقول انظروا فشلنا في تحقيق الوحدة الإسلامية وفشلنا في تحقيق الوحدة العربية وفشلنا في تحقيق الوحدة الوطنية ما الذي يجري، أهواء وشهوات وآفات أيها الإخوة حتى الوحدة الإسلامية من رفع شعارها رفعها بأهداف سياسية هنا وهناك إن الإسلام طريقنا إلى الوحدة والوحدة طريقنا إلى التحرير والانتصار إن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة إلا بالإسلام، إن العرب للأسف طبيعتهم التمزق إن القبلية موزعة في .كل اتجاه ولا يزيل هذه القبلية ويحقق التوحيد إلا هذا الدين هذا الإسلام هو الذي ألف بين قلوبهم " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" فيا من ترفعون شعارات الوحدة وتبحثون عن الوحدة هنا وهناك أيليق بكم أن تبحثوا عن الماء يمنة ويسرة والنبع بين أيديكم؟ أيليق بكم أن تضربوا في الظلام هنا وهناك والنور بين أيديكم؟ إننا نريد من قادتنا السياسيين والمثقفين والإعلاميين أن يعيدوا الاعتبار لهذا الإسلام، مرة أخرى أيها الإخوة نقول إن هذه حقيقية تاريخية لا يجادل فيها احد لم تتوحد إلا في ظل الإسلام ولم نتفرق إلا عندما نحىّ الإسلام عن قيادتها وتوجيهها وتعليمها وتربيتها وإعلامها مسألة أخيرة إننا عازمون على الحج ونستودعكم الله نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم ونسألكم جميعا المسامحة والدعاء .