بسم الله الرحمن الرحيم

         فعندما بدا الإسلام بدأ نقطة بيضاء صغيرة جدا في سواد يلف الأرض كلها ترى من كان يراقب هذه الحركة الصغيرة النقطة البيضاء في العالم الذي يلفه السواد هل كان احد يتصور إن هذه النقطة البيضاء ستغير وجه الأرض اقل من قرن ، إن الإسلام انتشر في الجزيرة كلها في اقل من ربع قرن استطاع أن يرفع التوحيد في جزيرة العرب وان يدك صروح الشرك وأن يصفي جيوب الوثنية تماما في أقل ربع قرن وربما مضى قرن من الزمان حتى كان الآذان في أوربا، في أسبانيا، في الأندلس المؤذن يقول الله اكبر الله اكبر واستطاع الإسلام في تلك الحقبة أن يهزم الدولة الرومانية والدولة الفارسية خاض معها حروبا طاحنة استطاع أن يثبت أقدامه وأن يثبت أركانه وأن ينصر حضارته ومواثيقه وأن يعرف الناس بحقوقهم وكراماتهم أن يعلمهم ويتلوا عليهم آيات الكتاب ويزكيهم، ترى ماذا كان يدور في خلد سراقة بن مالك الذي أطمعته جوائز المشركين فحاول ان يأسر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر الصديق وهما في طريقهما إلى الهجرة ، سلطة قريش رصدت جائزة ثمينة لمن يقبض على محمد وصاحبه فسال لعاب سراقة بن مالك ولحق بالصاحبين بالرفيقين وبينما هو يركض بجواره ورائهما التفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له يا سراقة ارجع وأنا أبشرك بسواري كسرى ، كسرى الدولة الفارسية آنذاك هل تتخيلون ماذا دار في خلدى سراقة بن مالك يومها هذا المطارد الذي اضطهده قومه حتى اجبروه على مغادرة بلدته التي هي أحب البلاد إليه ، وهو مطارد يلتفت إلى سراقة ليقول له عد وأنا أبشرك بسواري كسرى، أي يقين هذا بالمستقبل أي طمأنينة هذه لانتصار الحق وضهد الباطل، وفعلا توفي رسول الله وانتقل إلى الرفيق الأعلى وجاء بعده أبو بكر وجاء عمر فجيش الجيوش وواجه الدولة الفارسية وسحقها في القادسية ونهاوند وجاءه سراقه بن مالك بسواري كسرى ، جاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ينبغي أن يفارقنا اليقين ولا ينبغي أن يتسرب إلى قلوبنا يأس مهما كانت اللحظة قاتمة والليل دامس، إن العنف تقليد ثابت بالنسبة لأعدائنا متى لم يمارس العنف ضدنا متى؟ في أي حقبة من حقب التاريخ؟

إن الله جل جلاله يقول" وكيف أن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون" " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمنا إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون" ما من مرة تمكن قيها أعداء الإسلام من الإسلام وأهله إلا واغمدوا فيه السيف وسئلوا التاريخ القديم والتاريخ الحديث في حقبة الاستعمار الأوربي مذابح في ايطاليا ومذابح في الجزائر ومذابح في ليبيا من الايطاليين ومذابح في مصر وعندما مكن لليهود في ارض فلسطين لم يجفف للمسلمين في هذه البلاد دم منذ أكثر من قرن من الزمان، المهم ما موقفنا نحن أيها الإخوة؟ ما موقفنا ليس أمامنا إلا مزيد من الصبر واليقين بنصر الله واليقين بتغير هذه الأحوال إذا غيرنا ما بأنفسنا وما بعقولنا إذا غيرنا ما بمنهجنا الفكرية وغيرنا سلوكنا ومواقفنا النفسية إننا نؤمن بالقضاء والقدر والله سبحانه وتعالى يوجهنا ويقول لنا " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" انظر إلى هذه الآية " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصين" ،الصراع طويل أيها الإخوة لكن الذي يجب أن نعرفه وان نعلمه إن العاقبة للمتقين وان المستقبل لنا وان الباطل والطاغوت لا مستقبل له، لما يكون للظلم مستقبل لما يكون للباطل مستقبل لما؟ إن هذا يتنافى مع عدل الله يتنافى مع رحمته بعباده لكن هذه مرحلة فتنة وامتحان، إن المستقبل للإسلام لان العالم محتاج للاستلام ، هل تضنون إن بإمكان العالم أن يعيش سعيدا مستقرا بغير الإسلام ، إن العالم وهو في عنفوان تقدمه المادي أحوج ما يكون إلى هذا الدين، الإسلام يصلح فطرته ويصلح عقله ويهذب من سلوكه ويحول هذا التقدم الذي يستغله أعداء البشرية و الله يقول " وإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" "من تبع هداي فلا يظل ولا يشقى" لا شقاء مادي ولا ظلال فكري، إن الظلال الفكري الذي يعيش فيه الناس والشقاء المادي الذي يتقلب فيه الناس إنما يعود الهجر هذا الدين والهجر هذا الإسلام، ينبغي أن نتسلح بيقيننا بإيماننا بالقضاء والقدر " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" والله لا يحب كل مختال فخور المسلم في مواجهة الأحداث يقف صامدا لا تستخفه الأمور ولا يبطش لبه أمام المصائب وإنما يتأملها جيدا وينظر في نفسه مرة بعد مرة ويبحث ويتحسس عن الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الذي نحن فيه، نحن أيها الإخوة رغم قتامة المرحلة ورغم اشتداد الحصار ورغم حدة العنف الذي يمارسه علينا الكافرون " إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء" هذا موقفهم ، المهم في المعادلة موقفنا نحن ، نحن أيها الإخوة على موعد مع الانتصار حتما ويقينا إن الله في كتابه يقول إننا نقرأ ليل نهار "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم " وهذا كناية عن المحاولات المتكررة والمتعددة التي يبدلها أعداء الإسلام في الليل والنهار في القضاء على هذا الدين ، عبر عنه القرآن الكريم بنفخة الفم على الضوء الساطع ترى لو أن طفلا حاول أن يطفئ النور بنفخته انه عبث من العبث "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" لا بد أن يظهر الإسلام إن البشرية ل تستغني عن الإسلام إلا إذا استغنت عن الشمس والهواء إن حاجة ابن آدم إلى دين الله كحاجتهم إلى الشمس والهواء أو اشد؟، هكذا ينبغي أن تكون ثقافتنا في الإسلام ويقيننا بالله سبحانه وتعالى  يستحيل في شرع الله وعدل الله أن ينتهي الإسلام نهاية مأساوية إن ما نراه ليس نهاية المطاف انه صفحة من صفحات الدهر انه يوم من أيام الزمن "وتلك الأيام نداولها بين الناس" والزمن أيها الأعزاء ليس صفحة واحدة ، صفحتنا بلا شك ولا أريد أن أغش نفسي وأغشكم، صفحتنا ربما كانت سوداء قاتمة في هذه المرحلة لكن صفحة مضيئة مشرقة تنتظرنا وتنتظر الأجيال من بعدنا تنتظر من يرفع لا اله إلا الله ويرفع راية الإسلام، واقرءوا إن شئتم قول الله تعالى "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات... هذه هي الشروط الموضوعية للنهضة أيها الناس آمنوا وعملوا الصالحات، ...ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا" معنى هذا أن هناك مرحلة تمر على المسلمين لا وجود دولي لهم إن وجودهم يتمثل في نظامهم الإسلامي، في أخلاقهم، في حكومتهم الراشدة فيقول القرآن بعد هذا الضياع يأتي عليهم زمن في نظامهم يكونون فيه نظاما يكونون فيه شهداء على الناس "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات .." الإيمان واليقين الرؤيا الحقيقية للكون والإنسان والحياة الرؤيا الكلية لحركة التاريخ وحركة الإنسان التبشير الإسلامي والإلهي الصحيح لوجود الإنسان على ظهر الأرض ووظيفة الإيمان واليقين بالله وما جاء من عند الله " الذين آمنوا وعملوا الصالحات.." الصالحات سواء أكانت عبادات مفروضة أو اجتهادات تطبيقية في هذه الحياة الدنيا لتطوير حياة المسلمين ولمواكبة ما يحدث في دنيا الناس من تطور وتغيير "الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا" الخوف الذي يعيش فيه المسلمون سوف يتبدد الخوف والرعب الذي ينشره الظالمون في ديار المسلمين سوف يزول يوم ان يرجع المسلمون نظرتهم في إيمانهم ويوم أن يشمروا عن ساعد الجد ليعملوا صالحا دينا ودنيوي، لا تظن أن الصالحات يا أخي فقط هي العبادات المفروضة لا، إن الصالحات أن تضبط أنت المسلم إيقاع هذه الحياة الدنيا وفق ما يريد الله ، لقد قرأت أن صناعة الطيران والذرة بدأت في الهند ومصر في سنة واحدة فالسؤال كيف تقدمت هذه الصناعة عند عبيد البقر وكيف تخلفت عند المسلمين كيف أيها الإخوة؟ لقد توقف مشروع صناعة الطيران والذرة في مصر بعد بدايته بسنتين واستمر عند الهندوس حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ، لا تظن أن العمل الصالح هو الحرص على بعض الطقوس أو الصيغ إن هذه الطقوس وهذه الصيغ هوية انك تنتمي إلى هذه الدين لكن تكاليف الدين أمر فوق هذا أيها الإخوة فوق هذا، لابد أن تنهض هذه الأمة لتصل إلى القمة لان الذي في السطح لا يستطيع أن يسقي الذي في القمة، حتى تستطيع أن تسقي الناس ماءا عذبا زلالا شريعة وعقيدة وأخلاقا وآدابا لابد أن تكون في القمة، هل تظن إن ما وصلنا إلى المقام الذي حدثنا القرآن عنه عندما قال "وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" شهداء، كيف نكون شهداء على الناس ونحن جاهلون بما عندهم كيف؟ كيف تخلفنا وتجمدنا وتخشبنا أيها الإخوة كيف؟ لقد كررت هذا المعنى مرارا وأننا نحتاج إلى تأمله كثيرا إن أعدائنا هؤلاء القساة الظلمة الطغاة البغاة هم في عرفهم وشريعتهم إنهم يدافعون عن أنفسهم وفي عرفي إنهم ظالمين طغاة وغزاة، غزونا عدو علينا لكن أيها الإخوة يجب ألا نخجل من كشف نقاط ضعفنا والوقوف عند نقاط قوتهم ولا بأس أيضا أن نرتفع بمستوى نقاط الضعف يجب ألا نغمض أعيننا يجب أن تتحول حياتنا إلى تصفيق وهتاف لماذا يحاكمون رئيس الدولة عندهم ويحاكمون رئيس الوزراء ويساءلون رئيس الأركان ووزير الدفاع، نحن نشهد هذا في عالمنا هل نحن نعيش في ظل أئمة معصومين؟ كلا كلا، من الذي أهدر دمنا ومن الذي ارخص أمننا دمائنا رخيصة يقتل الآلاف في بعض البلاد ولا يحاسب احد ولا يسأل احد، على كل حال ما أريد أن أؤكده أيها الإخوة إننا في مواجهة هذه المآسي علينا أن ننفض الغبار عن أبداننا وان نواصل المسيرة نحو دين ربنا نواصل المسيرة والتغيير والنهضة وان نتأمل بشارة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لنا (ليبلغن هذا الأمر أي الدين ما بلغ الليل والنهار لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا ادخله الإسلام بعز عزيز أو ل ذليل عزا يعز به الإسلام وذلا يذل به الكفر، أحاديث كثيرة لكن من الذي يحقق هذا إن سنة الله اقتضت أن يتحرك الدين على وجه هذه الأرض لبشر يحملونه ويدعون إليه ويناضلون من اجله ويصدقون في تطبيقه لهذا أيضا جاء التاريخ إن الإسلام في تاريخه الطويل ابتلى بمصائب عدة لو ابتلى غيره من الأفكار ما نهض له وجود ولا بقي على وجه الأرض، لكن هذا الإسلام العظيم كان يخرج من كل مأزق ومن كل محنة كما يخرج البدر من تحت الغمام، إننا على موعد مع الانتصار واسألوا التاريخ من بداية الإسلام إلى يومنا هذا إن الحروب الصليبية استمرت قرنين من الزمن أيها الإخوة إن الإسرائيليين يمر على دولتهم وكيانهم ستون عاما أو اقل قليلا ولم يهدأ لهم بال لا تغتروا بالظواهر إنهم يفكرون وإنهم يعرفون أنهم جسم غريب وان اليوم الذي سيزولون فيه حتما لكن ربما شجعهم علينا أوضاعنا، إنهم متى يقلقون منا إنهم يقلقون منا أيها الإخوة عندما يرون الجدية فينا وعندما يرون استقامة فينا يا أخي العزيز يا من تصلي يا من تقيم الصلاة سل نفسك كم سنة وأنت تصلي وفي هذه السنوات الطويلة كم مرة قلت اهدنا الصراط المستقيم ثم بعد ذلك كم مرة سألت نفسك عن ملامح الصراط المستقيم وعن حظك من هذه الملامح إن من ملامح الصراط المستقيم العدل، التواضع، الصدق، المحبة، الإخوة، الجدية، الالتزام، إننا نحن أهل الصراط المستقيم إن اليهود سيقلقون منا حتما وسيعرفون إنهم في بداية نهايتهم يوم يرونا نحقق ملامح الصراط المستقيم الذي نعدده ونذكره عدة مرات في يوم واحد انظر كم صلاة تصليها في اليوم، كم ركعة تركعها في اليوم وفي كل ركعة من الصراط المستقيم إن الله يريد أن يربط عباده الصادقين بالحقيقة المطلقة بالصراط المستقيم يريد أن يحررنا من الأوهام والخرافات وعبودية غير الله.

يا أيها الإخوة إن من ضروريات الواقع ومن ضروريات الحياة أن يتناصح الناس وان يفسح الناس صدورهم لبعضهم أن نفسح صدورنا أن نتداول الرأي ولا ينبغي أن تضيق صدورنا والعدو على حدودنا أيها الإخوة وليس على حدودنا والله إنما في أعماقنا ، ينبغي أن نتناصح ولا ينبغي أن يضيق احدب بالنقض أنا اغضب مثلا اعرف أن هذا الجمهور فيه من يوافق وفيه من يخالف لي فلنتناقش، إننا شعب يتعرض للاحتلال والاستعمار والضرب والقصف والعنف والمذابح ثم يضيق بالحوار لابد أن يحاور بعضنا بعض، لقد قرأت بالأدب العربي إن رجلا يقال له الحارث بن هشام هذا كان مشركا وشارك في بدر ثم هرب في المعركة وبعد ذلك أسلم فعيره حسان بن ثابت لهربه في معركة بدر ذكره بجبنه في معركة بدر فدافع عن نفسه الرجل فقال أبيات لطيفة لكن أنا رأيت إن فيه عظة وعبرة لنا أو لبعضنا عيره حسان بالهرب فقال:

الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علو فرسي بأشقر مزبد

                                         أنا لم اهرب حتى سالت دمائي ودماء فرسي

الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علو فرسي بأشقر مزبد

                           وشممت ريح الموت من تلقائهم في مأزق والخيل لم تتبدد

وعلمت أني إن أقاتل واحدا اقتل ولا يضرر عدوي مشهدي

                            فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا فيهم بعقاب يوم مرصد

 

أنا فريت في لحظة مهمة ولأسباب علمية وموضوعية أنا علمت أني إذا صمدت في هذه اللحظة فسأقتل لأني واحد أمام مجموعة كبيرة جدا وعدوي لن يضره مقتلي صمودي لن ينفع وقتالي لن يضر فيقول في البيت الأخير وهو مربط الفرس كما يقولون فيقول:

                          فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا فيهم بعقاب يوم مرصد

الحرب كر وفر أيها الإخوة حتى القرآن اعترف بهذه الحقيقة عندما حر من التولي يوم الزحف قال "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة" ، فانظر إلى هذا الرجل يقول :

 فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا فيهم بعقاب يوم مرصد.

إن نية الجهاد ونية المقاومة ينبغي أن تكون في نفس كل واحد منا لا تغادره لا نبيت إلا على نية الجهاد ولا نقوم إلا على هذه النية لكن الجهاد له قوانين أيها الإخوة من أهم قوانين الجهاد الاقتصاد في القوة، القائد الحكيم هو الذي يبرمج إستراتيجيته على أساس أن يحقق الانتصار بأقل خسائر أنا في نظري أن القتل في حد ذاته إن الموت في حد ذاته ليس هدفا،بلا شك التضحية أمر نبيل جدا لكن هناك القواعد في الإسلام ينبغي أن تكون أساسا لسلوكنا وأنا أرى أنها مناسبة لتكون أساسا لهذا السلوك درء المضار والمفاسد مقدم على جلب المصالح عندما أريد أن أعمل عملا لابد أن أدرس ما يترتب عليه من مصلحة وهذا أمر منقول لشرع يؤيده ويعقل يؤيده والحكمة تؤيده يقول صلى الله عليه وسلم(لا ضرر ولا ضرار) هل يغضب أيها الأخوة عندما نقول أننا لابد من تقييم لكل عمل نعمله أن أعدائنا لا ينظرون إلا كل ما يعملون أنه عمل ناجح يقسمون العمل إلى عمل ناجح وعمل فاشل،ناجح يرقون صاحبه ويكافئونه،فاشل يعاقبون صاحبه ويقيلونه فلماذا نفعل كذلك لماذا لم نفعل وهذا هو منطق الإسلام،لابد أن نقيم ما نعمل ما نقوم به من جهاد أو مقاومة أو سلوك إلى آخره إلى ناجح جلب للأمة النفع ولو حتى إستراتيجيا كما يقال، نكافئ الناجح ونصفق له ونصطف خلفه،أما الفاشل فلا ينبغي أن يخجل من محاسبته ومحاكمته لماذا كل عمل نقوم به لابد أن نصفق أن نصفق له وأن نهتف له ولا بد أن نحتفل به دون نظر هل هو نافع أم ضار،إن القيادة الإسلامية على مدار التاريخ كان أهم ما يميزها الحرص على جنودها وعلى دمائهم لقد قرأت كلاما في غاية المجال واللطف والدقة لعمر بن الخطاب وهو يبعث لقادته في الحروب يقول لهم لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين احذروا أن تسلموا القيادة للبراء بن مالك البراء بن مالك صحابي محترم ورجل طيب فلماذا يحذر عمر بن الخطاب منه قال لأن فيه جرأة شديدة فربما دخل في الجيش في المهالك ولم يحقق نجاحا ولم يستطع نجاة لا هو الذي نجح ولا هو الذي سلم لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين ثم يقول عمر بن الخطاب وأنا أجدي هذا الكلام لمن مهم في مواقع القيادة في شعبنا وفي جماهيرنا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأصحابه ومن حوله"والذي نفسي بيده ما يسرني أن تفتحوا مدينة بها أربعة آلاف لتضييع مسلم واحد"هذا كلام عمر بن الخطاب وليس كلامي إن الناس تعرف الكر والفر إن السيارة التي لا يمكن أن يسير بها صاحبها إلى الأمام التي تمكنه من الوقوف ولا تمكنه من الرجوع إلى الخلف هذه سيارة صالحة أم سيارة قاتلة لو أن أحدنا ركب سيارته ولا يستطيع أن يرجع بها لا تسير إلا إلى الأمام ،الأمام، إنها تذهب إلى الهاوية أيها الأخوة إن عمر بن الخطاب منع معاوية من معركة البحر عندما قال له معاوية نريد أن نفتح قرية في البحر فسأل عمر بن الخطاب فقال لا تحملوا فيه مسلما واحدا فو الله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم يا إخوان الاقتصاد في القوة وتوفير الدم توفير القوة شيء مهم قوانين الحرب وهذه فوانين القتال نسأل الله أن يهبنا الحكمة وأن يهبنا العقل وأن يهبنا القدرة على الموازنة والمحاكمة والمراقبة والسؤال ولوقوف تحديد أين أين نجحنا وأين فشلنا ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العظمى وأن يرد على مجتمعنا عقله وأن يحرره من الغوغاء والضوضاء وأن يهبه الحكمة وفصل الخصام.