بسم الله الرحمن الرحيم

فهل بقي شيء لم نقله أيها الأخوة أنا أحس أننا استنفذنا الكلام كله شعارات وتحليلات وشجب وإدانات ماذا يمكن أن نقول وقد فقدت الأمة الإسلامية وحدتها وقوتها وأصبحت تكال لها الضربات الوحشية من كل مكان،كلما رأيت هذه الضربات تكال لهذه الأمة المسكينة هنا في فلسطين وهناك في العراق وفي أفغانستان وفي أماكن كثيرة قلت في نفس كأنها هي المعنية  

بقول القائل 

رماني الدهر بالأرزاء حتى                       فؤادي في غشاء من نبالي

وكنت كلي أصابتني سهام                        تكسرت النصال على النصال

أمة يستقوي عليها كل من في الأرض لأنها فرطت في أسباب قوتها في وحدتها وفي منهجها وفي مبدأها ورضيت أن يجثم على صدرها عملاء لهؤلاء ولأولئك يحولون بينها وبين أسباب النصر، في ذمة الله هؤلاء الشهداء الأبطال  الذين نودعهم كل يوم هم أفضوا إلى الله سبحانه وتعالى بنيات خالصة ونحتسبهم شهداء عند الله لكن نحن ماذا سنفعل ماذا نحن فاعلون! ينبغي أيها الأخوة أن نخفف قليلا من لغة الشعارات وأن نخفف قليلا من الإحساس المتضخم بالذات ونحاسب أنفسنا أن الكيان الصهيوني قام في بلادنا منذ ستين عاماً ثم احتل المسجد الأقصى منذ أربعين عام وفي كل هذه السنوات يشن علينا حرب إبادة وحرب إفناء انه لايريدنا انه يريد أرضا بلا شعب والقضية تدحرجت من قضية إسلامية تجسد الصراع بين الأمة الإسلامية بكاملها وبين هذا الكيان ومن وراءه تدحرجت إلى قضية عربية وقومية وما أفلحت ثم تدحرجت إلى قضية فلسطينية تشهد صراعا مريراً بين أجنحة من يمثل هذه القضية بعد ستين عام من النكبة وقيام الكيان الصهيوني في بلادنا واستمرار مسلسل الذبح والإبادة والإفناء بتصارع المسئولون عن هذه القضية بعد أن تدحرجت من عليائها إلى هذا المستوى الهابط الذي عندما يجد الجد لانرى ما يسر صديقا أو ما يضر عدواً وأنا أكبر هذه الروح الفدائية والاستشهادية في هؤلاء المناضلين الكبار وأنا أعرف أنهم اكبر بكثير من أمثالي الذين لايجيدون إلا الكلام وأكبر بكثير من زعماء متسولين لا يجيدون إلا الصعلكة على موائد هؤلاء وأولئك أو من يرفعون شعارات أطول وأضخم من قاماتهم العالم عالم قاس وظالم و يتفرج على هذا العالم الإسلامي الممزق لأن له مصلحة في ذلك أنه يريد الهيمنة على هذه المنطقة لأسباب أنتم تعرفونها أكثر مني والعالم العربي ممزق ويعيش همومه وكذلك العالم الإسلامي كل بلد عربي أو إسلامي له همه الخاص ماذا يخرجن من هذا المأزق أيها الأخوة في عام 1948م صرخ الشاعر الشهير عمر أبو ريشة وهو يُشهر بهؤلاء الزعماء الذين صنعهم الغرب على عينه كان يقول:

 رب وا معتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم        لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم . 

وفى كل مرة يغيرون ويبدلون لكن للأسف نقولها للأسوأ إلى الأسوأ فالأسوأ مع أنني على يقين وينبغي أن تكونوا انتم كذلك على يقين أن المستقبل للإسلام وان الظلم والجبروت وان الكفر والانحراف لا مستقبل له لكن هذا المستقبل مرهون بحفاظ أصحاب الحق على حقهم وبصمودهم في مواجه كل المحاولات لكسرهم أو لهزيمتهم أو لإبادتهم ، كما يحدث كلما مررنا بمحنة تذكرت قول الله تعالى " أو لا يرون أنهم يفتنون كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون " ما معنى هذا إن المحن وإن اجتياحات الأعداء ينبغي تدفعنا إلى أن نحدث توبة أيها الأخوة توبة فردية وجماعية وأن نتذكر أن يتحرك القلب منا باتجاه التوبة والاستقامة وان يتحرك العقل منا تجاه التذكر والدراسة والتحلل والتأمل بعيدا عن شعارات الغريزة وشعارات الحزبية وشعارات المصالح الدنيوية والحظوظ النفسية التي أودت بنا إلي ما نحن فيه

" أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين " ينبغى تحركنا هذه الآية أولا يرون أنهم يفتنون أي يمتحنون في كل عام مرة أومرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون" يمتحنون في كل عام " أين الذكرى أين الدراسة أين التحليل أين التأمل أين الإصلاح لجبهتنا الداخلية لجامعتنا لوحدتنا أين التوبة من المنكرات الكثيرة المنكرات السياسية والثقافية والاجتماعية والسلوكية التي تروج في مجتمعنا {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } إن القرآن يستنكر هذه البلادة يستنكر هذا الجحود إنهم لا يتحركون أمام المحنة لتغير قلوبهم ولتغير عقولهم لتغير مناهجهم الفكرية لتغير أدائهم في التعامل مع الظواهر والأشياء والأفكار لا يتوبون ولا هم يذكرون" ينبغى أن تستيقظ ضمائرنا وان تنام شهواتنا وغرائزنا , المجتمع الذي تستيقظ شهواته وغرائزه على حساب ضميره مجتمع فاسد مهما رفع من شعارات دينية أو شعارات وطنية مجتمع فاسد المجتمع الصالح هو المجتمع الذي يستيقظ ضميره وتنام شهواته وغرائزه إن مثل هذه الاحتياجات جربتها امتنا وكما قال أبو الطيب :

عرفنا الليالى قبل ما نزلت بنا              فلما داهمتنا لم تزدنا بها علما

في بدايات اجتياح التتار لبلادنا الإسلامية أبى المؤرخ الكبير المشهور ابن الأثير أبى أن يسجل هذه الأحداث ، لم يطاوعه قلمه كما قال): ومن يهون عليه أن يكتب نعي الإسلام وقال: إن الإنسان لو قال إن الدنيا لم تشهد مثل هذا منذ آدم إلي اليوم لكان صادقا ، ثم قال هذا في كتابه الكامل لو أن احد الناس قال

( إن الأمة لن تشهد هذا إلي يوم القيامة لكان صادقا)

اجتاح التتار بلادنا وقتلوا ودمروا وحرقوا واهلكوا ورزقت الأمة بقيادات نفخت فيها الروح كانت أحوال المسلمين في غاية الزراية إبان الاحتلال التتري لديار المسلمين كان الجندي من التتار يلقى المسلم فيقول له قف هنا حتى أحضر سيفي وأقتلك هوان ما بعده من هوان لكن الأمة نظرت في نفسها راجعت جبهتها الداخلية انظر يا أخي العزيز إن القرآن وهو يتكلم عن الجماعة المهيأة لمواجهة التحدي الخارجي بتقليم أظفاره وتحقيق النصر عليه ماذا يقول الله تعالى"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون" هذه سنة الله في خلقه وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" لكن من هم هؤلاء الذين يقاتلون فيقتلون ويقتلون ويرفعون راية الإسلام ويرفعوا رأس أمتهم ويشرفون دينهم وتاريخهم ويدافعون عن نبيهم من هم هؤلاء اسمع خصائصهم"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين "لا تستطيع أن تنتصر على عدوك وأنت مهزوم في جبهتك الداخلية كيف تستطيع أن تواجه دبابات العدو وطائراته وأنت عاجز عن تنظيم المرور في بلدك"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله "أين الأمر بالمعروف أين النقد والنقد الذاتي أين التناصح أين الحوار إن علاقاتنا قائمة كما قلت من قبل إما على الصدام وإما على المجاملات الكاذبة وهز الرؤوس والابتسامات المنافقة ان رجلا قال لابن الخطاب اتق الله فانبرى أحد المدافعين عن السلطان وهم موجودون في كل زمان ومكان يتطوعون للدفاع عمن تملك القوة وعمن يمتلك المال وليست هذه قيمنا إن الله يقول"وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا القوة،المال،السلطة يمنحها الله لمن يحب ولمن لايحب إن فرعون منح سلطة ادعى في ظلها الإلوهية وإن قارون منح مالا تنول العصبة بحمل مفاتح خزائنه إنما يريد الله سبحانه وتعالى أمة هادية أمة مُصلحة أمة تتمسك بالكتاب وتمسك بالتقوى اتق الله فانبرى من تغلب عليه وهذا كما قلت في كل مكان وزمان انظر يحسون أو يعيشون وضاعة أنفسهم لأن قلوبهم هواء خلت من المبدأ والفكرة والعقيدة فلا دور لهم إلا التصفيق والهتاف وكفى الله المؤمنين النقد والتحليل والتأمل والمراقبة والمحاسبة لماذا نعيش ضحية الغوغاء؟ وضحية الشعارات الحزبية لماذا؟ لماذا لانفكر تفكيرا قرآنيا ربانيا إلهيا في وحدتنا ومصالحنا  وما ينفعنا وما يضرنا قال له اتق الله فقال له أتقول هذا لأمير المؤمنين فصرخ الخليفة رجل الدولة المميز عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال دعه أتركه لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها . إن الإسلام يربي أهله على الشجاعة وعلى البطولة وعلى التضحية إن خير الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر

هذه هي ثقافة الإسلام ليست ثقافة التبيعة والانقياد والسمع والطاعة وغسيل المخ من أين جاءنا هذا الوباء الذي جرنا إلي ما نحن فيه ، إن الإسلام يريد رجالا يريد شجاعة يريد قوة " ولتكن منكم امة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " قس أيامك بمدى أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر هل تأمر بالمعروف أم أنت مشغول بالغيبة والنميمة والدفاع والتبرير والاعتذار عن الحزب الذي تنتمى إليه ، هل تأمر بالمعروف هل تنهي عن المنكر ؟ إن الأمر بالمعروف و إن النهي عن المنكر هو الضمانة لوحدة المجتمع ، مجتمع آمر بالمعروف "الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله" "ولتكن منكم امة يدعون الي المعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" هذا هو طريق الفلاح / هل تتصدى للسفهاء الذين يفسدون ولا يصلحون هل تتصدى للمنكر السياسي وللمنكر الثقافي والمنكر الاجتماعي والمنكر السلوكي أم أنك تضع رأسك مع الرؤوس، لا يعرف الإسلام هذا المنهج لا يعرف الإسلام هذه المواقف ولا هذا النمط من السلوك بل يحدثنا الإسلام أن الأمة التي لعنت من قبل أمة اليهود أمة بني إسرائيل كان بسبب لعنها وطردها غياب هذه الروح الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر بحرية وإرادة ودليل وبرهان"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " ، سئلت نفسي هل تورث الخصائص النفسية إذا كانت الأمة قبل قرون سيئة هل تورث هذه الخصائص إلى الأجيال التي تأتي بعد قرون قلت إذا ورث الإسرائيليون انحرافات أجدادهم فلماذا لم نرث نحن صفات أجدادنا لماذا لم تتسرب إلينا روح عمر ابن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وأبي بكر الصديق والذي جعلني أسأل هذا السؤال عن الخصائص النفسية والأخلاقية أتورث أم لا؟ لأني أرى في أحوالهم وفي أحوالنا نراهم يحاكمون رؤوسهم ورؤسائهم نراهم يطاردون المرتشين وبأقل النسب ، نراهم يحاسبون المخطئين ويحرصون على بناء جبهتهم ونحن نضيع الحقائق في ظل الشعارات وفي ظل تصدير أزماتنا السياسية في مواجهات هنا وهناك لأن ذاتنا هي المحور أما هم ، للأسف وأقولها من على هذا المنبر إن المصلحة العليا هي المحور(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وعندما تحدث القرآن الكريم عن الذين أوذوا  وأخرجوا من ديارهم رسم لهم الطريق للعودة إلى ديارهم وللتمكين في الأرض"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وصلوات ومساجد وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، إن الإسلام يريد من المسلم أن يكون شخصية إيجابية، يجب أن تنتهي السلبية واللامبالاة يجب أن تنتهي هذه الروح القاتلة التي هي أخطر من اجتياح إسرائيل لبلداننا وقُرانا ، هذه الروح السلبية القاتلة ، الكل لا يفكر إلا في نفسه الحزب لا يفكر إلا في نفسه ما الذي أصابنا !!! أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إن هذه من خصائص المجتمع الإسلامي المنتصر والمجاهد"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"بعد ذلك" ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" يجب أن نتحرر من أنانيتنا من سلبيتنا من لامبالاتنا أيها الأخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا هل نحن كذلك أم نحن لا ننطلق ولا نتحرك إلا في ظل الجنائز والراياتُ في ظل الهتافات والطبول وفي ظل مكبرات الصوت نريد حياتنا المدنية حياتنا المستقرة تقوم على هذه الأسس الأخوّة، الوحدة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النقد،المراقبة،المحاسبة،أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

في النكبة الكبرى التي أصابت المسلمين في هذا العصر عام 67 أراد بعض المضللين من حكام العرب أن يبرر ما أصابنا وعلى كل حال هم أطلقوا عليها اسم نكسة ، نكسة لكنها استمرت أربعين عاما ومازلنا نحصد مرارها قالوا عنها نكسة في سياق تضليل للناس لأن من وسائل تضليلهم أنهم كانوا يحولون الهزائم إلى انتصارات إن الله يقول" وتلك الأيام نداولها بين الناس" لماذا الكذب على الناس لماذا تحولون الهزيمة إلى نصر المهم قالوا إن إسرائيل لم تحقق أهدافها من انتصارها عام 67 لماذا؟ قال لأن إسرائيل كان هدفها من هذه الحرب أن تسقط الأنظمة التقدمية، أي جنون أي حماقة أي صفاقة، الأقصى لا يهم فلسطين لاتهم شعوب المنطقة لا تهم الأراضي الشاسعة، لقد أضافت إسرائيل إلي الأرض التي تحتلها في حرب 67 أضافت تسعين ألف كم ، كل ذلك لا يهم طالما النظام بخير النظام الذي جلب الشر كله والذي جلب الهزيمة كلها وجلب الفقر وجلب الكفر للأسف أيها الإخوة للأسف... رغم انفي أحسست هذا الإحساس وأنا اسمع الساسة الذين يتبارون في تحليل الهدف من هذا الاجتياح لماذا تتبارون؟ الهدف تدمير هذه الأمة كسر إرادة هذا الشعب يريدون أرضا بلا شعب تدويخ هذا الشعب حتى ينسى فلسطين ويعرف إن حقه الوطني المشروع في غزة فحسب لماذا هذه الفلسفة وهذه الثرثرة الكثيرة ولا ينسون أن يفتعلوا بعض الابتسامات وهم يتحدثون أنهم راسخون كالجبال لا يهمُّهم يُقتلوا الناس طالما هم بخير، ولقد أثارني حقا إن يقول بعضهم إن الهدف هو إسقاط جهة معينة ، هل هذا هو الاجتياح الأول؟ إن هذا الاجتياح الألف ربما وما زالت الحرب دائرة جاء الإسرائيليون بقدهم وقديدهم لإسقاطك أنت هم يسقطون الأمة بكاملها يا سيدي يسقطون الشعب كله يسقطون الوطن يسقطون المقدسات لو أرادوا أن يسقطوا الحكومة لاستطاعوا بشتى الوسائل منذ الانتخابات الأولى ، والأدهى من هذا إن طرفا أخر يطالب أمريكا بوقف الاجتياح تذكرت أيضا البيت العربي المشهور الذي يقول :

المستجير بعمر عند كربته                        كالمستجير من رمضاء من بالنار

أمريكا تنجدك ما هذا التسول وما هذه الصعلكة؟ لماذا " دوران حول الذات " نحن الهدف ، هذا استثمار لرفع الأسهم تستثمرون بدماء شعوبكم تستثمرون ضياع أوطانكم لترفعوا أسهمكم ولتتشبتوا بما انتم فيه والآخر متى ينتهي هذا التسول ومتى ينتهي هذا الطرق على أبواب الآخرين نحن أمة لها تراثها ولها تاريخها ولها مبدأها ولها حضارتها ولها منهجها ولها دينها ، أيها الأخوة الأعزاء يجب إن نعلم وان نعلن هذا إن الاحتلال ما زال قائما وهذا الاجتياح الذي يواجهنا اليوم ينبغي إن يبدد الأوهام من رؤوسنا، من قلوبنا ، لقد سمعت بالأمس أخ يتحدث على شاشات التلفزيون يقول نحن الذين قهرنا كذا وكذا ، قهرنا اليهود وأجبرناهم على الانسحاب فقلت في نفسي اليهود في بيت حانون ما الذي يجري؟ وإنا والله كما انتم أتمنى إن أغمض عيني ثم افتحها فلا أجد إسرائيل في العالم لا أجد إسرائيل على الأرض لكن الصدق هو طريق الانتصارات وليس الكذب والتضليل ، عندما كذبت الأنظمة الثورية والعربية على شعوبها جرتها إلى اكبر هزيمة عرفها التاريخ ، الاحتلال ما زال قائم ولو كنت على موقع المسئولية لأعلنت أن قطاع غزة ارض محتلة وتعاملت مع المجتمع الدولي كله على أساس إن  غزة محتلة لا دولة ولا سلطة ولا وزير ولا رئيس وزراء ينبغي لهذه الاجتياحات أن تحررنا من الأوهام ، أيها الأخوة وأن تدفعنا باتجاه بعضنا لنتفق على قياداتنا لنوحد صفوفنا ، أمر مهم آخر عندما تكون تضحياتك باهظة ومضاعفة وانجازاتك محدودة فيعني إن هناك خللا كبيرا أين الخلل؟ أما آن أن ندرس لنعرف أين الخلل إن القوى قوى التغيير في العالم هي التي تفتخر بانجازاتها وليس بمجرد تضحياتها.