بسم الله الرحمن الرحيم

لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، جاء الإسلام هداية إلهية تحرر الناس من مخاوفهم وأحزانهم وآلامهم، وتحقق لهم السعادة والاستقرار، والناس لا يعرفون للسعادة طعما ولا للاستقرار معنى، إلا في ظل هدى الله تعالى وهذا ماقصده القرآن وهو يقول "فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ،وماذا تبتغي البشرية أكثر من أن تتحرر من الخوف ومن الحزن، فلا تخافوا من مستقبل واهم ولا تحزنوا على ماض فائت، وبالمعنى نفسه يقول جل جلاله " فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يظل ولا يشقى"، فلا ظلال للعقول ولا ظلال للأفكار ولا شقاء في ظل التطبيق الإسلامي الصحيح، "ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكي" إنما الشقاء والضنك يكون عندما يفرّ الناس من منهج الله، وعندما يهربون عن تطبيق تعاليمه.

 يشقى الناس ويتعذبون ويعيشون الخوف ويعيشون الحزن، فان أراد الناس أن يتحرروا من الخوف ومن الحزن وأن يذوقوا طعم الاستقرار والسعادة فليس أمامهم إلا هذا المنهج الإلهي، ولقد تطبقت التجربة الإسلامية في دنيا الناس، التجربة الإسلامية في الإدارة والحكم وأذاقت الناس طعم السعادة ونقلت الحضارة لآفاق الأرض وهدت العالمين إلى باب الله ونحن عندما نريد أن نعرف ملامح هذه التجربة الإسلامية في الحكم والإدارة ربما يعود إلى مصدرين أساسيين، المصدر الأساسي النظري كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما تضمناه من توجيه في علاقات الحاكم والمحكوم، وعلاقات الناس بعضهم ببعض وعلاقات المسلمين بالآخرين، والقرآن زاخر بهذه التعاليم لو استمع الناس لها ولو طبقوها، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم زاخرة مملوءة بمثل هذه التوجيهات وعندما نعود إلى التاريخ لنلتمس معالم هذه التجربة ونهتدي إليها في واقع الحياة، فإن هذا لا يعني غرقا في الماضي إنما في التاريخ عبرة وفي التاريخ عظة ونحن نبحر في التاريخ لنعيد تشكيل واقعنا لنرسم ملامح مستقبلنا على ضوء التجارب السابقة وعلى ضوء النماذج البشرية التي خلت.

 ولقد لفت القرآن الكريم أنظارنا إلى ضرورة الاستفادة من التاريخ ودراسة تجارب الأمم السابقة، والأمة التي لا تاريخ لها امة لقيطة لا قيمة لها يقول الله تعالى" قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فنظروا كيف كان عاقبة المكذبين" ، سيروا في الأرض أيها الناس وادرسوا تاريخ الأمم وادرسوا تجارب الشعوب، منها من ساد ومنها من باد، كيف صعدت تلك الأمة، وكيف هبطت تلك الأمة، وكيف اندثرت "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها وآذان يسمعون بها " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقبل هذه الآية يقول الله تعالى " وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد" ،إمكانات لم تستثمر وقصور لم تسكن.

 إن القرآن الكريم لفت أنظارنا للاستفادة من تجارب الآخرين، لكن الناس وللأسف لا يستفيدون أيها الأخوة، الناس يكررون أخطاء بعضهم البعض ولا يستفيدون من التجارب ولا يتعظون مع أن القرآن الكريم كثيرا ما يعقب على بعض قصص الأمم السابقة بقوله "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، "إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" وبرغم هذا يكرر الناس نفس الأخطاء ولا يستفيدون من تجارب من سبقهم. واسمع هذا النموذج القرآني الذي يحكيه الله لنا في كتابه العزيز يقول الله تعالى" وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل" يقول الله لهم "أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال"، هذا هو المهم "وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال" وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم، من الأقوال المأثورة عن العرب أنهم يقولون (لو دام الملك لغيرك ما وصل لك)، فيجب أن تعتبر بالظالمين الذين سبقوك، فلو دام الملك لغيرك ما وصل لك، لكن بعض الناس ممن يصل إليهم الملك يرون أنهم دائمون باقون ولا يعتبرون لمن سبقهم بمن الظالمين ، يا حسرة على العباد إنهم لا يعتبرون وإنهم لا يتعظون حتى تفجعهم ساعة الحقيقة "ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل" ويأتيهم التقريع الإلهي " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال"، لكنكم عالجتم الأخطاء بالخطايا وعالجتم السيئ بالأسوأ، لم تستفيدوا من تجارب السابقين، كذلك أيها الأخوة نحن مأمورون شرعا ودينا وأخلاقا أن نستفيد من الواقع الذي نعيشه، أن نعرف مفرداته وأن نتأمله فعمرو بن العاص رضوان الله عليه عندما سمع كلاما عن الروم وسمع حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم يقول" إن الساعة لا تقوم إلا والروم أكثر الناس لا يمنعه خلافه مع الروم أن يتحدث عن بعض مزاياهم أو عن بعض محاسنهم " وهذا في صحيح مسلم ، قال عمرو وهو يتحدث عن الروم عندما سمع الرجل يروي حديثا فيهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال: أما قلت ما قلت، إن فيهم لخصالا أربعا ، اسمع يا أخي كيف تكون الموضوعية وكيف تكون المصداقية وكيف يكون البحث عن الحقيقة " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هدى الله وأولئك هم أولوا الألباب"، لا لأنه خصمك تطمس مزاياه وتطمس محاسنه وتحرم نفسك من الاستفادة منه تعصبا وحماقة، قال عمرو ان فيهم لخصالا أربعة إنهم لأحلم الناس عند فتنة، عند الاضطراب يتسمون بالحلم ليسوا متهورين ليسوا حمقى ليسوا جهلة، لا يسل بعضهم على بعض السيوف، إنهم احلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة،ادرسوا تجربة ألمانيا وتجربة اليابان  بعد الحرب العالمية الثانية ، إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة،

....كرة بعد فرة، وخيرهم ليتيم ومسكين وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك، لا يستكينون لحكامهم وملوكهم، واليوم عندما نقارن نحن الذين أسسنا للشورى ونحن الذين ابتدعنا النظام وابتدعنا النظافة نحن الذين نزل علينا من القرآن أول ما نزل قول الله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق" أين نحن من الشورى أين توجد الشورى، عندنا أم عندهم أيها الأخوة؟ النظام عندنا أم عندهم، النظافة والنظافة جزء من منظومتنا العبادية "وثيابك فطهر" فصلاتك لا تقبل إلا إذا كان بدنك نظيفا وثوبك نظيفا والمكان الذي تصلي فيه نظيفا، من أنظف نحن أم هم، من أحسن نظاما نحن أم هم ؟ من أكثر شورى أو بتعبيرهم ديمقراطية نحن أم هم؟ أوضاعنا الداخلية لمن تظن أن الله يعطي الملك لمن يتستر على المجرمين أم لمن يحاكم المجرمين؟ لمن تتصور أن يعطي الله الملك لمن يحاكم رئيسه أو ملكه إذا خانه أو إذا انحرف أو لمن يصفق لهذا الرئيس أو يصفق لهذا الحاكم ويتستر على الجرائم هنا وهناك لأنه من أبناء حزبه أو من أبناء اتجاهه أو إلى آخر المصائب التي نحن فيها أيها الأخوة .

 ربما دفعني لهذا الكلام أن بعض الناس الطيبين همس في أذني فال لي عندما تقول هذا الكلام كأنك تمدح الآخرين، لا يا أخي العزيز إنهم أعداؤنا لكن نقر بما لديهم من فضائل ونقر أننا أسفنا لهذا الإسلام الذي ننتسب إليه أيها الأخوة الأعزاء ألا ترون أن كثيرا من التجارب الوطنية التي تحكم في بلادنا بلاد العرب والمسلمين بعد خروج الاحتلال أو بعد انتهاء الاحتلال المباشر إن هذه التجارب الوطنية كثيرا ما تدفع الناس لممارساتها لتحن إلى عصر الاحتلال ويقول الناس كنا في عصر الاحتلال أكثر تماسكا وأكثر وحدة كنا في الاحتلال أكثر محبة كنا في الاحتلال أكثر إصرارا في المقاومة كنا في الاحتلال أكثر حرية، الاحتلال يبطش بلا شك، الاحتلال يقتل بلا شك لكن كل ذلك مفهوم، مفهوم لماذا يقتلك الاحتلال، مفهوم لماذا يبطش بك الاحتلال ن مفهوم لماذا يطلق الاحتلال النار عليك لكن غير مفهوم لماذا تطلق هذه الحكومة الوطنية النار على شعبها غير مفهوم لماذا تصادر هذه الحكومة الوطنية حرية شعبها غير مفهوم لماذا تقسم وتفرق هذه الحكومة الوطنية بين أبناء شعبها إن الله سبحانه وتعالى حدثنا أن الطغاة قديما وحديثا لا يعيشون إلا على تفريق الناس" إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا "من الحكايات التي يحكيها البعض ربما كانت طرفة وربما كانت حقيقة المهم دلالتها لا تخفى أن بعض البلاد استقلت وحضنتها الجبهة الوطنية حكمها أصحاب المشروع الوطني من الذين كانوا يقاومون الاستعمار فيما قبل لكن البلد في ظل هؤلاء دخلت في أزمات متتالية لم تستطع هذه الجهة أن توفر لهم كاس الماء النقي ولا رغيف الخبز والناس يصطفون في الطابور أمام الفرن ينتظرون الخبز تذمرت امرأة عجوز تذمرت فقالت ما الذي يحدث حتى رغيف الخبز لا نستطيع أن نحصله فرد عليها احد المثقفين الثرثارين المزيفين وما أكثرهم أيها الأخوة! قال لها يا حجة هذه ضريبة الاستقلال فقالت له يا ولدي ومتى ينتهي هذا الاستقلال هي ظنت أنها في ظل هذه الأزمة أن الاستقلال مرحلة من مراحل الاحتلال  وأيضا من مراحل الاستعمار،أنا أذكر أن الضابط الإسرائيلي الذي أشرف على إبعادنا في الانتفاضة الأولى قال لنا أننا سنبعدكم وستعيشون في ظل الدول العربية والأنظمة العربية وجربوا هناك أن تخرجوا في مظاهرة احتجاج على ما يحصل لإخوانكم هنا في فلسطين وانظروا ماذا يفعلوا بكم لم نكن بحاجة لينبهنا هذا الإسرائيلي ماذا تفعل هذه الأنظمة والمسماة وطنية في ذويها ولقد سمعنا بمدن مسحت عن سطح الأرض لم يكن،لكن هذا آلمنا وحزننا في نفوسنا عندما رأيت في أجهزة الإعلام الشاب الذي يطلق النار في كل اتجاه ويدور حول ذاته قلت يا ويحنا،يا مصيبتنا إن أعداءنا يستخدمون مسيل الدموع ويستخدمون الرصاصات المطاطية ويضربون الرصاص في الهواء إلى آخر هذه الوسائل الممهدة لما بعدها،قلت ألا يهتدي هؤلاء إلى وسائل أخرى غير إطلاق النار؟ أين تربى هذا الشاب الذي يدور حول ذاته ويطلق النار في كل جهة؟ أيطلق النار على أعداء الله هذا الشيء عجيب جدا أيها الأخوة حضارتنا الإسلامية حضارة قانونية انتبهوا أيها الناس حضارة قائمة على العدل والإحسان، إن عمر بن الخطاب من إحساسه بالمسؤولية كان يقول كلمة ربما تعرفونها جميعا ويعرفها غيركم لكن للأسف الشديد لا مصداقية لها على أرض الواقع لا من حاكم ولا من محكوم، المسؤولية انمحت من قلوب الناس يقول عمر(لو عثرت بغلة على شط الفرات لكنت مسؤلا عنها يا عمر)لمن نقول مثل هذا الكلام؟ على من تقرع مزاميرك يا داوود؟ لمن؟من تذكر؟ اسمعوا أيها الحكام اسمعوا أيها المسؤلون اسمعوا أيها الناس إن عمر يقول لوعثرت بغلة ليس لو قتل ألاف وسالت دماء، بشر يقول :صلى الله عليه وسلم"لزوال الدنيا أهون من قتل امرء مسلم"كلنا يحفظ مقولة عمر لكن من يتجاوب معها إن عمر بن الخطاب كان يرى من مسؤولية الحفاظ على كرامة البشر وعدم إذلالهم وعدم ضربهم يقول رضوان الله عليه"لاتضربوا الناس فتذلوهم إذلال البشر وحرية،كم يحزن نفسي ويؤلمني وأنا أرى في بلاد العرب والمسلمين في أيدي أحبائنا الشرطة حماة الوطن وحماة الشعب لمن هذه الهراوات،لا تضربوا الناس فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم،هذه المسؤولية هذا الإحساس بالمسؤولية يا سادة يا قادة هذا الإحساس بالمسؤولية في سياسة المال يقول عمر بن الخطاب وهو يحدد مسؤولية  المال العام ليس شركة لا صاحب لها يلغ فيها كل من يريد يقول المال العام مثلي ومثلكم في مسؤوليته عن المال كمثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم وقالوا أنفق علينا فهل يحل له أن يستأثر بشيء من المال دونهم لا،هذا مثلي ومثلكم مؤتمن على المال لا يصرف منه كيف يشاء يمنحه لمن يشاء ويمنعه عما يشاء في سياسته القانونية عمر بن الخطاب أسمعوا يا أهل القانون ويا أهل القضاء اسمعوا يا من تريدون الخير لشعوبكم قال ابن سعد في الطبقات: كان عمر بن الخطاب إن صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله وقال لهم إني نهيت الناس عن كذا وكذا وأقسم بالله العظيم لا أجد أحدا منكم فعله إلا ضاعفت عليه العقوبة هذا القانون هذا النظام لا أن تضع أفراد حزبك على أكتاف الناس، لا أن تضع أقربائك على ظهور الناس هذا هو الإسلام إن أردنا الإسلام المشكلة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية أنه تعيش خطرا من جهتين من التجارب العلمانية التي لاتريد الإسلام وهدا يمثل خطرا على الأمة،التجربة العلمانية التي تستثني الإسلام من الصراع ومن التوجيه ومن القانون هي تجربة خطيرة على الأمة بلا شك، الخطر الثاني يأتي من التجارب الإسلامية المشبوهة ولا تقل خطرا عن خطر التجربة الأولى فإلى متى تراوح شعوبنا تراوح أمتنا بين هذين الخطرين وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم بلغه الذي نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة،عثمان بن عفان هذا الرجل النبيه الذي تستحي منه الملائكة هل تعرفون أول قضية نظر فيها بعد أن تمت له البيعة ماهي؟ إن أول قضية نظر فيها عثمان بن عفان بعد أن تمت له البيعة هي قضية عبدالله بن عمر بن الخطاب عندما قتل عمر بن الخطاب وشاع أن الهرمزان الفارس وجفينة النصراني قد شاركا أبا لؤلؤة المجوسي في قتل عمر بن الخطاب غضب ولده عبدالله فاشتمل على سيفه في لحظة غضب وقتل مجرمين، ولكن هؤلاء المجرمين لم يحقق معهم،لم يقفوا أمام القضاة فذهب عبدالله جفينة النصراني وقتل الهرمزان وقتل إبنه أبو لؤلؤة المجوسي صبية ،الهرمزان عند قتله قال لا إله إلا الله ويبدوا أنه أسلم ظاهرا،وجفينة بقي على نصرانيته لكنهم في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم تقول الروايات عندما حدث ما حدث أظلمت الدنيا في الناس ثلاثة أيام،لماذا أظلمت الدنيا عليكم أيها المسلمون؟ كم عير عثمان لأن عبد الله تجاوز في القتل،لابد أن يقدم للقضاء لابد أن يسأل لابد أن يحقق معه وتقوم الدولة بمحاسبته فجمع عثمان بن عفان الناس وقال لهم أشيروا علي إن أول قضية نظر فيها هي قضية عبد الله بن عمر الذي قتل هرمزان فقال له عثمان أقتلت رجلا يصلي ورجلا في ذمة رسول الله؟ قاتلك الله ولم يضع في الاعتبار أن أباه عادل الدنيا رجل الدنيا من طراز نادر المثال لا يضع في دينه الاعتبار أن أباه قتل لان المبدأ عند عثمان وعند غيره من الصحابة الأجلاء المبدأ أهم من المصلحة العقيدة أهم من أي شيء آخر أيها الناس إن هناك طراز من البشر،إن أردتم أن تحكموا أيها الناس بالإسلام هذه النماذج أمامكم عاشوا الرسول والخلفاء الراشدين والحكام العادلين فقال أيه الناس أشيروا على في هذا الرجل الذي قتل بعضهم أشار عليه لقتله والبعض قالوا يا أمير المسلمين أندفن عمر اليوم وندفن إبنه من بعده؟! أرادوا أن يتركوا وقتا للتفكير ولكن عثمان أصر ودفع هذا الولد ابن عمر بن الخطاب لقاتل أبيه بن المقتول ابن الهرمزان وقال خذ هذه عبارة عثمان فقال خذ هذا قاتل أبيك أنت أولى الناس به يقول ابن الهرمزان فخرجت به فلم يبقى أحد في الأرض إلا وهو معي خرج كل أهل المدينة مع ابن الهرمزان حتى يطالبونه العفو فقال لهم ابن الهرمزان أيحق لي أن اقتله؟ قالوا نعم وسبوا عبد الله ثم قال لهم لو قتلته هل تمنعوني منه؟ قالوا لا وسبوا عبد الله بن عمر فقال عفوت له لله ولكم فيقول الرجل احتملني أهل المدينة على أكتافهم فوالله ما بلغت منزلي إلا وأنا على أكف الناس ورؤوسهم من الفرحة التي حلت بهم وأنهم خرجوا من هذا المأزق،حضارتنا حضارة قانون عثمان بن عفان نفسه حوصر من الثوار ومن الغوغاء حوصر بأكثر من ألف رجل أقسم على الصحابة بألا يرفع أحدهم سلاحه في وجه أحد من هؤلاء الثوار وقال انني لست مستعدا أن أخلف رسول الله في سفك الدماء أقسم عليهم ألا يقاتلوا لم يبعث جيشا لم يبعث الشرطة لم يبعث جنودا تقول أنه كان عنده في داره سبعمائة من الصحابة أقسم عليهم ألا يقاتلوا وكان عنده المئات من العبيد الذين يحملون السلاح فقال لهم من ألقى سلاحه فهو حر انظر إلى هذا النبل إلى هذه العظمة ثم انظر إلى من يسفكون الدماء من أجل عروشهم انظر الى هذه الطواغيت الصغار والكبار الذين يسفكون الدماء ولايغمض لهم جفن،إن عثمان بن عفان اثر أن يقتل ولا تسفك قطرة دم واحدة ،أيها الأخوة الأعزاء إن الله سبحانه وتعالى يقول لنا "يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف سنصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا" المال والدم هذه هي الضروريات التي تحافظ عليها حكومة الإسلام ويحافظ غليها الإسلام يأمن الناس على أموالهم لا يبتزهم أحد في أموالهم ولا يعتدي أحد على دمائهم فما بالنا أيها الأخوة الأعزاء ما بالنا في هذا المجال متى يكف مسلسل القتل كل يوم يسفك فيه دم بأيدينا وبأيدي أعدائنا متى يتغلب العقل على الغريزة متى تتغلب الحكمة على المصلحة متى يتغلب الواجب على الحق أيها الأخوة إني أعلم تماما لو  كل واحد منا فكر في الواجب قبل أن يحق له لما حدث الذي يحدث غابة من السلاح تحول هذا البلد هل تظنون أن هذا السلاح الذي يمثل أو الذي صور كالغابة فعلا كان بمعزل عن اليهود أم أن اليهود كان لهم ضلع في أن يكون بهذا الجحيم بأيدي بكل من هب ودب إن هذا السلاح وأجره على القوى إن هذا السلاح لا يصد دبابة ولا يسقط لهم برد دبابة ولم يسقط طائرة ولم يحفظ أمن إنما هو معد للصراع الداخلي وهذا الذي يجعلني أقول إن إسرائيل وراء هذا الأمر ليس إسرائيل فقط بكل فكرة السلطة ومن ورائها تريد أن تحول هذا الصراع مع العدو إلى صراع داخل هذا المجتمع المنكوب أيها الأخوة الأعزاء منذ سنة منذ قامت دولة الكيان الصهيوني في أرضنا  وبلادنا إلى الآن ستون سنة مرت على قيام الكيان الصهيوني ما هو المعروض علينا الآن معروض علينا وهذا الذي يطلق عليه بعض المسئولين الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين معروض علينا كيان على القطعة التي بقيت معنا بعد اخذ إسرائيل كامل ارض فلسطين وهي قطاع غزة بعد ستين سنة يا أخي يا صديقي إذا كانت تضحياتك باهظة وانجازاتك محدودة أو صفر ماذا يعنى هذا ألا يعني هذا إن هناك خللا ما أين يكمن الخلل لماذا لا نجتمع ونلتقي وندرس أين يكمن الخلل؟ هل الخلل يكمن في الجهة الفلانية أو الجهة الفلانية هل الخلل يحل بان يصفي بعضنا بعضا وان يقاتل بعضنا بعضا هذا جنون إن إسرائيل تعيش عهدها الذهبي ان فينا عيوبا كثيرة كما قال الشاعر

لم يدخل الأعداء من حدودنا                        وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا

وكما قال احد المفكرين الكبار حصوننا مهددة من داخلها لماذا لا نلتقي أيها الأخوة على هذه القواسم المشتركة فيما بيننا ونفكر في واقعنا نحن في مركب واحد تحيط به الأمواج من كل مكان ليقبل بعضنا على بعض نريد زعماء نريد قادة وزعماء يقودوننا إلى الوحدة والتحرير والقوة في ظل الإسلام لا نريد زعماء وقادة كما قال احدهم خطبت فقلت خطبا لا خطيبا أضيف إلى مصائبنا الجسام إن لدينا مصائب كثيرة لا بد أن نفكر بها أيها الأخوة لا بد أن نتعاون ولا بد أن يتحرك المثقفون السلبيون يجب أن يتحركوا يجب أن يتحرك الوجهاء وأهل الإصلاح أن يذهبوا إلى هؤلاء المجانين الذين يسفكون دماء بعضهم البعض لماذا تقتلون بعضكم لماذا هل تريدون أن يقول الناس والله الاحتلال خير منكم ما الذي يجري انتم تقودون الناس إلى فتنة ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا فليقتربوا الناس من بعضهم البعض وليكف هذا المسلسل لا نريد هذه المظاهر المسلحة أيها الأخوة والله لا نريد أن نراها الملثمون ما ضرورتهم ما ضرورة الملثم الذي يتحرك في البلد وهو ملثم انه بين أهله وبين إخوانه أيها الأخوة الأعزاء ليتقدم العقل ولتتقدم الحكمة وليقدم الواجب لنفكر في مشاكلنا الداخلية إننا نحتاج أمنا نحتاج صحة نحتاج علما وتعليما وثقافة نحتاج تماسكا داخليا تذكر قول الله تعالى وهو يصف المجتمع الإسلامي "أشداء على الكفار رحماء بينهم" اعتقد أن كل من لديه عرق يتحرك بنبض يخجل أمام مثل هذه الآية يستحي منها أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين  ان جورج بوش أقوى رئيس في العالم لكن ربما كان اضعف مواطن في أمريكا هل نطبق هذه المعاني أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين اسألوا أنفسكم أيها الأخوة المتقاتلين ومن ورائهم أشداء على المؤمنين رحماء بينهم.