بسم الله الرحمن الرحيم
فالحكم في الإسلام ليس نزهة أو رحلة ممتعة أو سفر قاصد الحكم في الإسلام هو حراسة للدين وسياسة للدنيا فإذا أخفق القائمون على الحكم في حراسة الدين وفي سياسة الدنيا فإنهم يفقدون المنصب الذي أناطته الأمة بأعناقهم،الحكم حراسة لمصالح المسلمين وتيسير لأمورهم، وليس فرصة لتحقيق المغانم ولتحقيق المصالح الذاتية والشخصية، إنما هو أمانة ومسؤولية كبيرة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } الحكم مسؤولية كبرى وأمانة خطيرة، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم مخاطبا نبيه داود {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } وانظر إلى هذا الترابط في هذه الآية الكريمة، أن الهوى هو الذي يضل الحاكم، الهوى،والميول،والرغبات،والمصالح {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} لا محاباة ولا أثرة ولا محسوبية، الناس سواسية والكفاءة قبل الثقة، هذا هو الحق وعندما خاطب الله عز وجل أمة سابقة بين لنا أن الحكم والخلافة أو المسؤولية والسلطة ليست منحة لقوم دون قوم أو لإنسان دون إنسان، إنما هي كما ذكرت مسؤولية وابتلاء وامتحان، يقول الله مخاطبا هذه الأمة السابقة علينا {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فالحكم هنا ليس منحة لسواد عينيك، إنما هو مسؤولية وينبغي أن تقوم بها على خير وجه وفي الحديث الشريف ، أن الإمام العادل في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة لعظم المسؤولية وأعظم ما يقوم به، وفي الوقت نفسه، الإمام الكذاب من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، وجاء في القرآن الكريم والسنة النبوية توجيهات كثيرة، لتضمن للحكم استقامته، وللسلطة شرفها حتى لا تتحول وسيلة من وسائل الغنيمة، أو الأثرة أو المحسوبية، أو كما رأينا في التاريخ إلى ملك ظالم، يقول الحق تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} ولاحظ معنى "بين الناس" فالمساواة عامة بين الناس جميعا لا فرق ، لان العدل هو جوهر الإسلام وهو أساس الملك والظلم هو نقيض الإسلام وهو أساس الخراب، "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا " ولقد قال فقهاؤنا، أن الملك يدوم مع العدل، ولو كان كافرا ولا يدوم مع الإسلام أن كان ظالما، معنى ذلك أن الدولة العادلة ولو كانت كافرة تستمر وتبقى، والحكومة الظالمة فإنها تسقط وتتوارى ولو كانت مسلمة تنتسب إلى الإسلام
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} وسواء أكان المقصود بالأمانات الودائع أو الوظائف والمناصب ، حيث ترد إلى أهلها " {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} تسند المناصب والوظائف إلى الأكفاء من أبناء الأمة دون تحيز،
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} لماذا؟ { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } القسط أيها الناس هو غاية الإسلام وهو جوهر الإسلام ، الظلم ،المحاباة،المحسوبية،الأثرة،التمييز، كل ذلك مفردات لا علاقة لها بدين الله، وإنما هي تناقض توجيهات الإسلام، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى هذه توجيهات القرآن ، ألا نقرأ القرآن؟ ليضمن لنا حكومة عادلة وليضمن لنا سلطة مقسطة تضع الأمور في مواضعها، ولا تجرى وراء أهوائها ورغباتها وتلهث وراء مصالحها وتطوح بمصالح الأمة والمجتمع لا! أن الإسلام لايرضى بذلك، أن الأمويين حولوا الدولة الإسلامية إلى دولة عربية عطلوا روح الإسلام، في داخل الدولة، وأعادوا العادات الجاهلية، وغطوا ذلك بفتوحات أقاموها هنا وهناك، أن المواجهة مع أعداء الخارج لا تعطيك العذر في إهمال البناء الداخلي، وفي إقامة العدل، بين المسلمين {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } ما معنى { وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً }أي لا تكن عن الخائنين مدافعا، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى لو كان هذا الخائن أخاك أو أباك ، أو قريبك، أو ابن حزبك، لا ينبغي أن تدافع عنه، أن الإسلام حق مطلق، عدالة، قسط، أن التطبيق السيئ للإسلام يسيء للدين نفسه ويسئ للأمة بكاملها، {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } وهذا الخطاب موجه لسيد البشر ،لسيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } لا ينبغى للحاكم المسلم أو للسلطة المسلمة أن تقع فريسة للأهواء ، والشهوات، واسمع ما في القرآن من كنوز ، تضمن لنا السعادة والخير في الدنيا والآخرة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} كونوا قوامين بالقسط كما يقول اللغويون هي صيغة مبالغة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} هذا في سورة النساء، وفي سورة المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أن تدفع كراهيتك لفلان أن تظلمه، انك تظلم نفسك بذلك، ولن يضره ظلمك شيئا عند أحكم الحاكمين، وعند من يحب المقسطين، وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}إياكم أن يدفعكم كره الناس على ظلمهم وحرمانهم من حقوقهم.
جاء رجل لعمر بن الخطاب وهذا الرجل كان قد قتل أخا عمر في معركة اليمامة، قتل زيد بن الخطاب في حروب الردة وكان هذا الرجل مرتدا ثم أسلم، فجاء إلى عمر، فقال له عمر: أنت الذي قتلت زيدا؟ قال: نعم ، قال عمر :اغرب عن وجهي ، فلن أحبك حتى تحب الأرض الدم، فقال يا أمير المؤمنين: أو يمنعني هذا حقي؟، هذه المشاعر النفسية تجاهي منك هل تمنعني حقي؟ فقال الرجل الكبير، الذي نتمنى أن يسير المسلمون ، أن يسير رافعوا ألوية الإسلام على طريقه، قال:لا، فقال الرجل إنما يبكى على الحب النساء، فكان عمر شجاعا مرتين :-
المرة الأولى عندما كشف مشاعره تجاه الرجل وقال إني أكرهك، ولا أحبك، وهذا شئ لا طاقة لي فيه، لا قدرة لي عليه، لكن هذه الكراهية لن تحول بينك وبين حقك ،
أرأيتم مثل هذه العظمة، مثل هذه البطولة النفسية التي ترجح على البطولات العسكرية، والمادية والحسية ، العدل هو جوهر الإسلام، ولذلك في التوجيهات النبوية ، يحرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يحذرنا من الوقوع في الأهواء والعصبيات، اسمعوا مثلا هذا الحديث، وراجعوا كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية يقول صلى الله عليه وسلم (من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى عليهم رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) لكننا لا نحس الخيانة في هذا الإطار بالخيانة ، الخيانة عند البعض مثلا الذنوب السافرة، أن تمشي امرأة سافرة مثلا، أن يحلق أحد الناس ربما لحيته، أن يقصر في بعض الفرائض الظاهرة رغم أن كل هذه المسائل أمور مهمة في دين الله لكن... خيانة الله ورسوله والمؤمنين ينبغي أن تحظى بالاهتمام الأكبر، لكن لأنها أمر غير مرئي وغير محسوس، ونحن نتأثر بالحس أكثر من المعنى، فإنها تمر بسهولة، وقد يمارسها من يثرثر في الدين والإسلام ويجيد كل الصيغ اللفظية الدينية، لكنه ينسى انه ارتكب بهذا الفعل مخالف بصريح عبارة النبي صلى الله عليه وسلم (من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى عليهم رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) وفي رواية (فولى رجلا لمودة أو قرابة) ، وقد ابتلينا في هذا البلد الذي يعبر عنه دائما بالمبارك والمنكوب، بمن إذا تسلم منصبا أحاط نفسه بأبناء قريته أو أبناء بلدته أو أبناء عائلته، أو أبناء حزبه، رأينا قديما وحديثا، وهذا مما ابتليت به مجتمعاتنا في غياب القسط الإسلامي، في غياب العدالة الإسلامية، هذا يضع ابنه وأخاه وابن عمه، هذا مرافق وهذا حارس، وهذا مدير مكتب، مصيبة وهناك من يضع زوجته كما نسمع، أما بقية الناس فلا حق لهم، أن الحكم في الإسلام ليس ميراثا ، ليس نزهة أو سفرا قاصدا، إنما هو وسيلة وأمانة، لكن علة العلل في المجتمع الإسلامي من قديم أيها الإخوة انه المجتمع الإسلامي يتشبت في الحكم، وان السلطة سرعان ما تتحول من مغرم إلى مغنم، في مراحل طويلة من تاريخنا والمبدأ الإسلامي العظيم الذي يقول: إنا لا نولى هذا الأمر أحدا طلبه أو حرص عليه قد غاب، غاب وانكمش وأصبحنا نرى من يلهث وراء الحكم ومن يتشبت به، وكأنه غاية في ذاته وليس وسيلة لغاية، ولذلك جاء في المأثورات عن بعض الصالحين انه يقول آخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرياسة شهوة ضخمة ومعقدة جدا، حب الرياسة ، وانظر إلى الرؤساء من اصغر دائرة إلى اكبر دائرة للأسف قي الغالب الأعم، اختلفت دوافع الناس، كان الناس يعملون لله ولمرضات الله، أما الآن فقد تضخمت الذات، ولذلك عجبت وأنا اسمع احد المسؤلين الكبار في الحكومة وهو يسأل عن قانون التوظيف، ويقال انه أن التوظيف في تحيز، فقال: لقد عشنا محرومين سنوات طويلة من الوظائف ، وهل هذه فرصتك لتعوض ما فاتك، هل هذا هو الحكم، هل هذا هو الإصلاح، أن الله لا يمحو السيئ بالسيئ إنما يمحو السيئ بالحسن، الحق، إذا كنت قد حرمت وأنت صاحب حق فان حقك لن يضيع عند الله ولا عند الناس إنما إذا تمكنت فليست هذه فرصة لتعوض ما فات ولتنتقم ممن سبقك، وإلا فما الفرق بينك وبينه إذن ؟؟ ، إذا كنت تحس بالحرمان من الوظيفة وانه من حقك توزيع الموظفين هنا وهناك ، فأنت تسير على خطة لا يا أخي، ليس صحيحا هذا الكلام، الصحيح أن الكفاءة يجب أن تقوم على الثقة ولذلك في تجارب الإصلاح والتغيير في تاريخنا تجارب مذهلة وتجارب عبقرية، خذوا الانقلاب الكبير الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز في الدولة الأموية، وقصته معروفة بالتفصيل في التاريخ، لكني سأقف على بعض المقاطع.
عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة قدمت إليه مراكب الخلافة جياد، خيل، وجياد شهيرة تشبه السيارات اليوم، قال ما هذا؟ قالوا له هذه مراكب الخلافة، قال هاتوا لي بغلتي، وأمر ببيع هذه الجياد، ووضع ثمنها في بيت مال المسلمين، هذه تجربة إصلاح وتغيير في تاريخنا، هي جديرة بالقدوة والتأمل، عندما جاءه صاحب الشرطة ليمشي بالحربة بين يديه كما يفعل الزعماء والرؤساء الآن، جاءه صاحب الشرطة ليمشي بالحربة بين يديه، وقال له تنح عني يا رجل، فإنما إنا رجل من المسلمين، وكان يقول للمسلمين: والله إني لست بخير من احد منكم، لكني أثقلكم حملا، وانظر التواضع يا سيدي، يريد أن يقول ليس الحكم ملكي ولا ملك أبي إنا مسئول هنا، لست بأفضل منكم، لكني أكثر حملا منكم، واسمع هذا البرنامج الإصلاحي لعمر بن عبد العزيز، عندما دخلت عليه امرأته فاطمة بنت عبد الملك ووجدته قد وضع يده على خده ويبكي، وتسيل دموعه على خده فقاله ما بك؟ قال ويحك يا فاطمة!! لقد وليت من أمر الأمة ما وليت، فتذكرت الفقير الجائع وتذكرت المريض الضائع، وتذكرت الغازي المجاهد، وتذكرت اليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، وتذكرت الغريب والأسير، وتذكرت المظلوم المقهور، وتذكرت الشيخ الكبير وذا العيال الكثير والمال القليل وأشباههم، في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن الله سيسألني عنهم يوم القيامة،وان خصمي دونهم محمد، فخشيت ألا تثبت لي حجة فرحمت نفسي فبكيت.
من يتقدم لنا بمثل هذا البرنامج فننتخبه؟ من؟ من ياعبيد الذات، ياعبيد المصالح؟ ياعبيد أنفسهم من!؟
الوطن يطوح به، المجتمع يطوح به، القضية لا قيمة لها, الإسلام في خبر كان، كل ذلك لماذا؟ لماذا تعيش الأمة هذه الحالة العجيبة، آن الأوان أن نصارح أنفسنا وان نعترف بأخطائنا، أن من نقاط القوة عندك وعندي، عند الفرد وعند الجماعة، أن يعترف الإنسان بأخطائه، ويوم تخاف أن تتكلم عن أخطائك فأنت فاشل فرد أم جماعة،أن معظم الجماعات والدول والأنظمة التي أخفقت لان الغرور تلبسها، ولأنها خافت أن تتكلم عن أخطائها، ولذلك علمنا الإسلام العظيم الاستغفار بشكل يومي، ما معنى الاستغفار؟ معنى الاستغفار أن تستعرض أخطاءك يا سيدي وذنوبك، (اللهم أنت ربي لا اله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت) {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }، نحتاج إلى استغفار، نحتاج أن نستعرض مسيرتنا، أين أخطائنا؟ أين أصبنا؟ يجب أن نعترف بأخطائنا وإلا فنحن فاشلون، أن التغطية وان التعمية لا تدوم كثيرا، ولذلك نحي الناطق الرسمي باسم الحكومة على ما ذكره في مقال له منذ أيام ، ونقول: أن مقالته جاءت خطوة في الاتجاه الصحيح، باتجاه محاسبة النفس واتجاه الاستغفار، والتأمل والمراجعة الذاتية، تحدث عن العجز والبؤس والفشل، تحدث عن القتل العبثي، تحدث عن الاجتماعات واللقاءات التي تعقد ثم تنقض بلا شئ يذكر.
إننا نتمنى أن تتكرر هذه الصورة وان يتعدد في هذا البلد، وفي هذا الوطن، صوت الحساب والمراجعة الذاتية، والنقد الذاتي، صوت الاستغفار والبحث عن الحق والعدل والقسط. أقول قولي هذا واستغفر لله لي ولكم
فمن الكلمات المشهورة لعمر بن الخطاب، وحتى حين كان يوصي عماله أي موظفيه، كان يقول كلمة ذات دلالة كبيرة كان يقول: لا تضربوا الناس فتذلوهم، الضرب يذل، ولا تجيعوهم فتكفروهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتقودوهم إلى الكفر.
وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح مشهور له قال:( صنفان من أهل النار لم أرهما، يعني في الدنيا ، نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت، ورجال معهم سياط كأذناب البقر) ، للأسف أن معظم وعاظنا ودعاتنا ومشايخنا ركزوا على الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، لكنهم لم يتكلموا عن الرجال الذين معهم سياط كأذناب البقر، لم يتكلموا عن مؤسسات القمع والإرهاب وتعذيب المسلمين، أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن رجال الشرطة الظالمين الذين يعتمد عليهم الحاكمون الظالمون في كل زمان ومكان، معهم سياط كأذناب البقر، تحولت هذه السياط إلى هروات هذه الأيام يحملونها كأن الناس ينقصهم المزيد من العذاب والأذى والبلاء، لا تجيعوا الناس فتكفروهم، لا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تضربوهم فتذلون، إننا كم قلت ينبغي أن نحاسب أنفسنا وان نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
عندما تنظر إلى هذا الرجل العجيب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عندما انظر إليه إنا وأتأمل ملابسه يحلو لي أحيانا أنم أوازن بينها وبين ملابس الآخرين، قلت في نفسي هذا يرأس دولة مساحتها 1,700,000كيلو متر، ويرأس شعب تعداده ثمانين مليون نسمة وفي بلاده أكثر من 120جامعة وهو الآن قضية العالم في التصنيع النووي، وهو عريق تاريخيا وواقعيا وهو من أغنى دول المنطقة، لا يعيش على مساعدات الدول المانحة، (يده عليا) ، قارنت بين ملابسه وملابس الزعماء أصحاب الأيدي السفلى الذين يعيشون على مساعدات الدول المانحة، (المتسولين) ، فوجدت أن ملابس زعيم واحد من زعماء هذه الدول، التي يعيشون على مساعدات الدول المانحة ربما تساوى ثمن ثلاثين بدلة من البدل التي يلبسها هذا الرئيس، أليس هذا خلل أيها الإخوة، يركب سيارة ترجع إلى السبعينات، وانظر المتسولون الذين يمدون أيديهم إلى الدول المانحة هنا وهناك، الأيدي السفلى، انظر إلى نوع السيارات التي يركبونها، والى عددها، شئ لا ينتهي منه العجب، على كل حال لا يفوتنا أيضا أن نحى بسيد المقاومة في لبنان المجاهد السيد حسن نصر الله وهو يثبت شجاعته مرة أخرى، حيث يتكلم عن خطئه في التقدير ويقول لو كنت اعلم أن الرد الإسرائيلي سيكون بهذا الحجم، لما أقدمت على ما أقدمت عليه، هذه شجاعة نادرة، وكان الرجل شجاعا مرة أخرى، عندما صمد ببسالته وتحمل مسؤوليته بشجاعة قل نظيرها، شجاع وهو يعترف بخطئه، شجاع وهو يصمد ويواجه، من لنا بمثل هؤلاء، من لنا بمثل هذه القيادات، من لنا بمثل هذه المصداقية.
أيها الناس عليكم واجب، عليكم مسؤولية، أنتم ينبغي إلا تكونوا مستهلكين فقط، أن تسمعوا الكلام ثم تولون كأن شيئا لا يعنيكم يجب أن تكونوا منتجين، أن تفكروا أن تتحركوا أن تعملوا، هذا الوطن نحن شركاء فيه، ليس ملكا لفئة دون فئة، إلى متى أيها الناس تذهبون للمساجد وتعودون منها وكأن شيئا لم يتغير، إلى متى نبقى أنانيين سلبيين، خانعين إلى متى نرضى بما يلقى إلينا، إعلاميا وواقعيا أن عادة الثأر، عادة مذمومة وقبيحة جدا وهي عادة جاهلية قضى عليها الإسلام لكن من الذي يجددها أيها الإخوة، عادة الأخذ بالثأر الذي يجددها تعطيل القصاص من القتلة، لماذا يعطل القصاص بالأمس قتل شاب في الشاطئ، وقتل شاب في خان يونس، وكل يوم نسمع عن حوادث قتل ماذا تفعل وزارة الداخلية، ماذا يفعل وزير الداخلية ما هى مهمته؟ ما هي واجباته؟ فليطل علينا وليتحدث، ليقل لنا ما الذي يحدث، هذا السلاح المنتشر في كل مكان، ما هي مهمته؟ من الذي يأوي المجرمين من الذي يتستر عليهم ، قال صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا) معنى آوى محدثا أي آوى مجرما قاتلا، وتستر عليه وقال صلى الله عليه وسلم ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فعليه لعنة الله ورسوله والمؤمنين ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أهدر دماء مجموعة من القتلة على رأسهم عبد الله بن الأخطل، وكان يطوف بالبيت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد عبد الله قد تعلق بأسوار الكعبة وألقى سلاحه فقال صلى الله عليه وسلم ( اقتلوه فان الحرم لا يعيد عاصيا أو فارا بدم ) هل ننتظر من وزارة الداخلية أن تستيقظ، وان تؤدي مهماتها، وان تعزم العزم وان تقتحم العقبة وان تجعل مرضات الله هدفا لها .