المرأة في القرآن الكريم ليست كمّاً مُهمَلاً


 إن القرآن الكريم هو الذي حرر أمة العرب دينياً وسياسياً واجتماعياً، وهو الذي اعتنى بالمرأة أيما عناية، وقد كانت المرأة تمثل شيئاً عظيماً في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد أطلق على العام الذي توفيت فيه زوجته خديجة -رضي الله عنها- عام الحزن. إن هناك مستويات عديدة للحديث عن المرأة ، مثل المرأة قبل الإسلام، والمرأة في السنة. موضحاً أن الحديث سيقتصر على المرأة في القرآن الكريم. مضيفاً أن حديث القرآن عن المرأة لم يأت على شكل قصص؛ بل إنه تحدث عنها كنوع، ولم يذكر إلا اسم امرأة واحدة هي مريم، مشيراً إلى أن الحديث عن المرأة جاء في سور عديدة مثل البقرة وآل عمران والأعراف وهود، بالإضافة إلى أن هناك سوراً خاصة بالمرأة، وهي التحريم والطلاق والنساء. إن لفظ (قالت) ورد في القران 43 مرة، منها 26 مرة الفعل فيها مسند للمرأة، مثل قوله تعالى: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) [القصص: 26] ، و (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 3]
وإن الواو في اللغة العربية معناها مطلق الجمع لا الترغيب، وليس معناها أن الذي قبل أفضل، وهناك آيات تقدمت فيها الأنثى على الذكر مثل قوله تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) [الشورى: من الآية49] ، ولقد تقدمت سورة مريم على سورة طه، والتي اعتبرها فريق من علماء المسلمين أنها اسم من أسماء النبي، وعلى هذا الأساس؛ فقد تم هنا ذكر الأنثى على الذكر، معتبراً أنه في النهاية يجب أن يتقدم أحدهما على الآخر. أما في الأحكام فإن ذكر المرأة تقدم على الرجل في قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ.. ) [النور: من الآية2] ، وفي ذلك دلالة بلاغية، ففي الزنا دور المرأة أهم، وقد تقدم ذكر الرجل على المرأة في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة:38] ؛ وذلك لأن الرجل أجرأ على السرقة من المرأة.
ولقد جاء الحديث عن المرأة في القرآن  على ثلاثة مستويات؛ وهي: معالم شخصيتها، شخصيات نسائية، مواقف مميزة للمرأة. وإن الإمام ابن رشد -وهو فقيه وطبيب وفيلسوف- اعتبر أن لكل من الرجل والمرأة أعمالاً ومهماتٍ يقومان بها، وقد تكلم عن تحرير المرأة من الجاهلية، وذلك عندما تحدث عن ضرورة تحريرها من الضيق بها، (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل:58] . إن القرآن الكريم رفع مكانة المرأة عندما حررها من الابتذال؛ فقال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ...) [النساء: من الآية23] ، وقد أكد على شخصيتها المستقلة فذكرها بجوار الرجل، ولا بد أن نسجل للقرآن مفخرة عظيمة، حيث إنه برّأ أمَّنا حواء من الوسوسة لسيدنا آدم عليه الصلاة والسلام، واعتبرهما ضحية لوساوس الشيطان؛ فقال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) [طـه:120] .
ولقد تكلم القرآن الكريم عن الزواج باعتباره آية من آيات الله، أي من دلائل عظمته وربوبيته، ونظم هذه العلاقة فجعل القوامة للرجل، ولكنها مشروطة؛ فمعنى القوامة الإنفاق على المرأة وحمايتها، وتطرق إلى قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [البقرة: من الآية228] . ويوجد هناك خلاف حول هذه الدرجة؛ فقد قال الطبري: إن الرجل عليه أن يتحمل المرأة أكثر مما تتحمله، وأن يصفح عن زلاتها أكثر مما تصفح عن زلاته.
أما في موضوع الطلاق؛ فإ&#