بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين

 أما بعد:             

يقول الله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } , إن الاحتكام لله والرضا بالحكم بما أنزل الله من تمام الإيمان,  ومن أصول العقيدة, فلا يكتمل إيمانك إلا إذا كان مرد أمرك إلى الله {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } , ويقول الله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} , وهذه بديهية من بديهيات الإيمان , فالله -سبحانه وتعالى- هو الخالق وهو المالك , فلا ينبغي أن يتوجه عبيده إلى جهة أخرى يستمدون منها الشرائع والقوانين وضوابط الحياة , وكل حكم وتشريع يناقض حكم الله فهو جاهلية {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} , أي الأحكام التي لم يشرعها الله , وتتناقض مع ما أنزله الله , و الحقيقة أن الحكم الإسلامي  أو أن الحكم بما أنزل الله هو الضمانة لاستقرار الناس وسعادتهم , وهو صيانة لحقوقهم وأموالهم ودمائهم وأعراضهم , وهو رحمة بالناس  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } , و الحكومة الإسلامية حكومة تقوم على الشراكة بين الحاكم والمحكوم, فلا فردية ولا استبداد , وهذا ما يوحي به قول الله- تعالى- {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} , وخطابه تعالى لرسوله- عليه الصلاة والسلام - وشاورهم في الأمر ,فالحكم في الإسلام شراكة بين الحاكم والمحكوم , ليس هناك حجاب ولا عزلة, هذه هي العلاقة التي يرسمها الإسلام بين الشعب والحاكم, أما ما يعرفه العرب والمسلمون وكثير من الناس في ديارهم في هذا الزمن أن علاقة الحاكم بالمحكوم هي أن تحتشد الجماهير لاستقبال الحاكم, أو تحتشد لتوديعه ,هي صورة هزلية ,  أو أن الشعب يشغل بتعليق صور الحاكم هنا أو هناك , هذه الصور لا تمت للإسلام بصلة , الإسلام يقول {وأمرهم شورى بينهم} وهو رحمة بالناس , وضمانة لحقوقهم وصيانة لحرياتهم وكراماتهم , وهو الحكم الإسلامي شراكة بين الحاكم والمحكوم ,لا فردية ولا استبداد , وهو أيضا حكم رسالي يحمل رسالة أنه حكم يعمل من أجل هداية عقول الناس وقلوبهم , إنه يريد أن يملأ قلوب الناس هداية , و أن يملأ عقول الناس وعيا ومعرفة , ولا يهمه بعد ذلك إن امتلأت خزائنه أم لم تمتلئ , لأن الأمر كما قاله الخليفة العادل -عمر ابن عبد العزيز -:" إن الله بعث محمدا هاديا , ولم يبعثه جابيا ", انه يريد أن يملأ عقول الناس هداية , وقلوب الناس إيمانا , ويريد أن يزكي أنفس الناس , و أن يطهرها من أدرانها , عندما طلب المسلمون وهم يواجهون الفرس في القادسية طلبوا مددا من عمر ابن الخطاب , فبعث عمر و فكر فيمن يبعثه قائدا على هذا المدد الذي سيمد المسلمين به في القادسية , فقابل الصحابي النعمان ابن مقرن , وقال له:" يا نعمان إني مستعملك على عمل ", فقال له النعمان :"يا أمير المؤمنين إن كان جابيا فلا ",المسلمين يعون مهمتهم ورسالتهم , إن رسالتهم الهداية , قال :"يا أمير المؤمنين إن أردت أن تبعثني جابيا , أجمع الأموال فأنا لا أريد",  فقال له عمر:" لا , إني سأبعثك على رأس مدد للمسلمين في القادسية هناك , فهم في ضنك وفي شدة ", وذهب الرجل الكبير واستشهد هناك , وانتصر المسلمين .

 العمل على هداية الناس وعلى إنقاذهم من الضلالات مسألة مركزية في الحكومة الإسلامية مقدمة على أي جانب آخر , كذلك الحكم الإسلامي , لا يقر مسألة التعذيب لا في السجون ولا في خارج السجون , لأنه لا عقوبة إلا بجريمة , ولا جريمة إلا ببينة , أو إقرار , خذ الناس بالبينة والإقرار , أما أن يعذب الإنسان على شبهة من الشبهات , إن بعض الظن إثم , إياكم والظن , الحكم الإسلامي يرفض أن تنبني الأحكام على الظنون, لابد من البينات, أو لابد من الإقرار ,وعلى ذلك إن غابت هذه الأسس فالتعذيب مرفوض , لا يجوز , قال -صلى الله عليه وسلم- :"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس ", كذلك من خصائص الحكم الإسلامي أنه لا قداسة فيه للحاكم ,و هذا مما يمتاز به الإسلام , نزع القداسة عن الحاكم, الجمهور يحاسب الحاكم, الجماهير تساءل الحاكم, ليس دورها فقط التصفيق للحاكم والهتاف له , في تاريخنا الإسلامي سئل أبرز حكام المسلمين -عمر ابن الخطاب- سئل عن الثوب الذي يرتديه , من أين لك هذا الثوب ؟ هذا تراثنا السياسي الإسلامي , إن الجماهير تساءل حاكمها حتى عن الثوب الذي يرتديه,  إن طأطأة الرؤوس والاكتفاء من الغنيمة بالغياب هذا لا يرضاه الإسلام {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر} , لا قداسة للحاكم في الإسلام , الكل يخضع لله رب العالمين , كذلك يرفض الإسلام الإكراه ولا يرتب عليه أثرا من الآثار, رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه , الاعتراف الذي ينتزع بالإكراه أو بالإغراء لا قيمة له , إن الله –تعالى- يقول {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} , فإذا كان الإسلام لا يكره الناس على عقيدته , أفينتزع منهم الاعترافات بالإكراه أو بالإغراء , يقول عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- أن الرجل ليس بأمين على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو , أوثقته إذا أوثقته أو ربطته أو قيدته أو جوعته أو ضربته, ليس بأمين على نفسه , فقد يعترف بما لم يجنه , الحكم الإسلامي لا يعترف بالتجسس الداخلي , لأن القرآن واضح في ذلك , {ولا تجسسوا}  تتبع خصائص الناس أو تسمع ما يقولون, "  من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك", الرصاص المذاب , وعندما تتصفح تاريخ الخلافة الراشدة التي هي قدوتنا , والتي هي نموذجنا نرى ما يكشف لنا طبيعة الحكومة الإسلامية , وما يكشف لنا خصائص الحاكم المسلم , كيف هو؟  ما ملامحه في كل الدوائر ؟في سياسة المال ؟أو في السياسات العامة ؟كان بين رجل وبين أمير المؤمنين عمر قرابة , فأراد الرجل أن يستغل قرابته ,فكأنه سأل عمر شيئا من المال , دخل على عمر فسأله و الناس ينظرون,  فزبره عمر وأخرجه , أي زجره , فلما رأى الناس هذا المنظر تكلموا مع عمر, قالوا :" ما هذا , سألك الرجل فزبرته وأخرجته ", فقال عمر- رضوان الله عليه-:" إنه سألني من مال الله (المال العام) فما عذري يوم القيامة إن لقيت الله ملكا خائنا" , نظرت إلى هذه الحساسية , عمر ابن الخطاب يرى أنه لو أعطى قريبه أو مواليه, لو أعطاه شيئا من المال العام ,مال الله ,سيلقى الله ملكا خائنا ,"إن سألني من مال الله ,فما عذري إن لقيت الله يوم القيامة ملكا خائنا ,فلولا سألني من مالي", أي هل سألني من مالي, اشتكى يوما ما من علة في بدنه أمير المؤمنين , فوصف له العسل , وكان يعرف أن في بيت مال المسلمين عكة , وهي آنية يوضع فيها العسل والسمن , فكان يعرف أن في بيت مال المسلمين عكة من العسل , فخرج إلى المسلمين وصعد المنبر , وقال:" أيها الناس لقد نعت إلي العسل" للعلة التي فيه "فان أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فهي علي حرام ", هذه سياسة المال , أو هذا سياسة المال في الحكم الإسلامي , الآن يتكلم الناس عن الشفافية , الشفافية في الإنفاق , الإنفاق الحكومي وما شابه , انظر إلى شفافية عمر ابن الخطاب , إنه لم يسكت حتى يسأله الناس , ماذا تأكل وماذا تشرب ؟ وماذا تلبس ؟وقف أيضا على المنبر , وقال :"أيها الناس ,أنا أخبركم بما أستحل من مال المسلمين ,( أنا سوف أخبركم هذه الشفافية الحقيقية) , أنا أخبركم بما أستحل من مال المسلمين , يحل لي حلتان (ثوبان )حلة في الصيف , و حلة في الشتاء , و ما أحج و أعتمر عليه من الظهر , ودابة أحج عليها أو أعتمر عليها , وقوت أهلي وأولادي قوت رجل من قريش,  ليس بأغناهم ولا بأفقرهم, وبعد ذلك أنا رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم",  هذه إضاءات -أيها الإخوة- وعناوين , وإلا تحت ذلك مفردات كثيرة , ولذلك نحن نعتقد أن الحكم الإسلامي هو مطلبنا , لأننا في ظل الحكم بما أنزل الله نتحرر من أهواء الناس ومن شهواتهم , ومن ضعفهم البشري لأن الحكومة في الإسلام هي حكومة تنفيذية , "يحل لي حلتان في الصيف والشتاء , وما أحج و أعتمر عليه من الظهر من الدابة , وقوتي وقوت أهلي قوت رجل من قريش , ليس بأغناهم ولا بأفقرهم , وأنا رجل من المسلمين يصيبني من أصابهم" وفد عليه رجل مشهور يقال له الربيع ابن زيادة الحارثي , فأعجبته (عمر ) هيئة الرجل , فأنس إليه وشكى إليه طعاما غليظا أكله , ربما ترك على سيدنا عمر بعض الآثار , فاشتكى عمر إليه بعد أن أنس إليه , اشتكى إليه من هذا الطعام , فأراد الرجل أن يجامله , و قال له يا أمير المؤمنين :" إن أحق الناس بالطعام اللين والملبس , اللين هو أنت ", لماذا تأكل طعاما غليظا ؟, "إن أحق الناس بالطعام اللين والملبس اللين هو أنت "وكان في يدي عمر ابن الخطاب جريدة فرفعها وضرب بها رأسه , وقال له :" والله ما أردت بمقالتك هذه وجه الله, إنما أردت مقاربتي , ويحك أو تدري ما مثلي ومثل هؤلاء الناس؟" (أي الجماهير المسلمة) قال:" ما مثلك ومثلهم ؟"قال:" مثلي ومثلهم مثل قوم سافروا فدفعوا أموالهم إلى رجل منهم , وقالوا له أنفق علينا فهل يحل له أن يستأثر بشيء من هذا المال لنفسه",  قال الربيع:" لا يحل له",  قال :"ذلك مثلي ومثلهم", أنا مؤتمن على هذا المال , لا أرتع فيه,  ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلح أحوال المسلمين , و أن يهيئ لهم رجالا وقادة راشدين يعيدوا استئناف الحياة بالإسلام الحقيقي , بعيدا عن الشعارات , وبعيدا عن التوظيف السياسي والاستغلال السيئ , أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

 

  الحمد لله نكال الظالمين , الحمد لله غياث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل " وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ " و اشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان و قاوم الظلم و الاستكبار , اللهم صل على سيدنا محمد و على اله و صحبه أجمعين , أما بعد:

     كان عمر يقول كلاما مهما ,حتى نعرف ملامح الحكم الإسلامي ,أنا أعرف أن كثيرا من الناس يوجل من الحكم ذي الطبيعة الدينية ,هناك مثقفون وهناك كثيرون يقلقون من الحكم الإسلامي , ربما اعتمدوا في قلقهم هذا على تجارب في التاريخ , وعلى تجارب من الواقع , أو ربما قال بعضهم :"إن هذا الذي تحكيه عن عمر هو نوع من المثالية ", لا ليس مثالية , هو يحدث الآن في بلاد الأعداء  حتى, لكن منطلقات الإسلام تختلف , بواعث الإسلام وأهدافه تختلف عن التجربة الغربية المعاصرة , ونحن نقول لهؤلاء القلقين الذين تقلقهم تجارب التاريخ التي حدث فيها تجاوز لأحكام الإسلام, كثير من الحكومات التي جاءت باسم الإسلام في التاريخ نكلت بخصومها تنكيلا تجاوز حدود الشرع , وهناك تجارب أيضا في الواقع لم تقدم نموذجا أو صورة حقيقية للإسلام الحقيقي , عمر ابن الخطاب يقول :"إذا كنت في منزلة تسعني وتعجز عن الناس , فما تلك والله لي بمنزلة , حتى أكون أسوة للناس ", أي إذا استطاع أن يتمتع بشيء لا يتمتع به جمهور الناس , هذا معنى الكلام ببساطة , إذا كنت في منزلة تسعني وتعجز عن الناس , فما تلك والله لي بمنزلة حتى أكون أسوة للناس , ولذلك جاء في التاريخ أنه حرم على نفسه في عام الرمادة , الطعام الذي لا يأكله عامة المسلمين , لا يتمتع بما لا يتمتع به الجمهور , هذا نوع من المشاركة , الحكم الإسلامي هو الحكم الذي يشارك فيه الحاكم المسلمين, يصيبني ما أصابهم , هكذا قال عمر , كذلك انظر إلى حساسية هذا الحاكم الفريد , فيما يتعلق بالمسئولية , قال مرة -رضوان الله عليه-:" لان عشت لأسيرن في الرعية حولا كاملا , أي سنة كاملة , يتنقل في أنحاء الدولة الإسلامية آنذاك , لماذا ؟ قال:"  لأني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني , أما عمالهم فلا ينقلونها إلي, وأما هم فلا يصلون إلي , فأسير إلى الشام فأقيم فيه شهرين , و إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين , و إلى مصر فأقيم بها شهرين , و إلى البحرين فأقيم بها شهرين,  و إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ,  و إلى البصرة فأقيم بها شهرين,  هذا حول كامل , فلنعم الحول والله ", يقسم هكذا , الذي قضاه في خدمة الجماهير والتنقل بينهم والبحث عن حاجاتهم التي لا تنقل إليه , كان يخطب في الناس , ويقول لهم :" أنا لا أرسل عمالي ليضربوكم" , الضرب إذلال,  ولا يمكن أن يقوم الحكم الإسلامي  على إذلال الناس , لأنه قائم على التوحيد,  على لا اله إلا الله , وهذه الكلمة في جوهرها تحرير البشر وتكريس كراماتهم وعزتهم وحرياتهم ," إني لا أرسل عمالي ليضربوكم , ولا ليأخذوا أموالكم ولكنني أرسلهم ليعلموكم أمور دينكم , كتاب ربكم وسنة نبيه, فمن فعل به دون ذلك فليرفعه لي , والذي نفس عمر بيده لأقصنه منه القصاص ", فوقف عمرو ابن العاص , وقال :" يا أمير المؤمنين إن أدب أحدنا واحدا من رعيته تقصه منه؟",  قال:" إي والله أقصه منه , وكيف لا أقصه منه , وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه ",وهذا هو معنى الكلام الذي قلناه في الخطبة الأولى , إن الحكم الإسلامي حكم هداية وليس جباية , وفي رواية أخرى يقول عمر :"لا تضربوا الناس فتذلوهم , ولا تجيعوهم فتكفروهم ", أي لا تحرموهم حقوقهم , وكان إذا صعد المنبر ونهى الناس عن كذا وكذا, أصدر قانونا ممنوع كذا وكذا , إذا صعد المنبر فنهى الناس عن كذا وكذا , قال يجمع أهله فيقول لهم إني نهيت الناس عن كذا وكذا , و إن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير (ينظر إلى اللحم) يراقبونكم , أنتم أهلي وأقربائي , ويكمل  و أقسم بالله العظيم لا أجد أحد منكم فعله إلا ضاعفت عليه العقوبة , هذا ما نحن إليه , هذا ما نحلم به , هذا مخرجنا من المأزق التي تعيش فيه الأمة الإسلامية.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون