بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين
أما بعد:
فالمتأمل في واقعنا الإسلامي والعربي و الفلسطيني, يصل إلى أننا نعيش في بلاء مبين , والأخطر من هذا البلاء أو الابتلاء عدم الإحساس به , وكما قال أبو الطيب :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
احتلالات أجنبية , و حكومات طاغوتية , و فرقة وانقسامات , وتحكم للأجنبي في واقعنا وفي مصيرنا , وحاجة للآخرين , نحن لسنا اليد العليا كما أراد نبينا -صلى الله عليه وسلم - , ومع ذلك لا ترى حراكا مهما , أو حراكا يفتح الآفاق أمام المسلمين وجماهير العرب والمسلمين , ونحن منهم , يمارسون حياتهم بشكل طبيعي , كأن شيئا -مما ذكرت- لم يكن , قال لي أحدهم:" إن غزة حررت من داخلها , لكن بقيت محاصرة من الخارج ", قلت :" فبم تبشر أنت؟ هل ما تقوله بشارة أم نذارة ؟ هل هذا انجاز لنا ؟ لا بأس حررت من الداخل لا نرى مستوطنات ولا نرى جنودا إسرائيليين , لكن ما معنى أنها محاصرة من الخارج ؟ يعني هذا شيء هين!! " هو الاحتلال في جوهره يعني أن تفقد حريتك , و أن تصادر كرامتك , فإن حكمك الاحتلال أو غير الاحتلال وتجسدت هذه الأمور , غابت حريتك صودرت كرامتك, فالأمر هو هو , أم أننا -كما قلت- نؤدي مهماتنا في الطعام والشراب وما شابه ولا نحس- كما قلت- الأخطر من الابتلاء عدم الإحساس به
رقدوا وغرهم نعيم باطل ونعيم قوم في القيود بلاء
ما معنى أن تنعم وأنت مقيد ؟ ما معنى أن يقدم إليك الطعام والشراب وأنت في القيد ؟ المهم أنه لا يجادل أحد أننا في مرحلة ابتلاء أو بلاء , نريد أن نستفتي القرآن حتى نعلم ما يصيبنا بلاء أم ابتلاء ؟ ولذلك لابد من عودة للقرآن الكريم ولمفاهيم الإسلام , حتى نعرف فلسفة الابتلاء في الإسلام . الإسلام أو القرآن يؤكد أن الابتلاء في هذه الحياة سنة إلهية , لله سنن كثيرة في خلقه, في الأنفس والأفاق والمجتمعات والكون , هناك –مثلا- سنة التداول الحضاري {تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} , ترتفع هذه الأمة ثم تهبط , تسود هذه الأمة ثم تبيد وتنتهي , {تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} الدهر يومان يوم لكم ويوم عليك , وهناك سنة الإمهال , هذه سنن والله ينبغي أن ...يا أخي لا تلهك هذه الدنيا, أنت صاحب رسالة , نحن لسنا هملا , نحن رفعنا محمد إلى أعلى عليين بهذا الإسلام العظيم , بهذا القرآن , نحن أمة شاهدة, هل فهمت معنى قول الله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} , هناك شاهد زور الذي يشهد على قضية لا يعرف تفاصيلها , ونحن إذا لم نعرف ما لدى العالم فلا يصح أن نكون شهداء , إنما نكون شهداء عندما نطلع على ما عند العالم , ونعرف ظاهره وخفاياه ,لابد أن تعرف سنن الله في الكون والإنسان والمجتمعات , حتى تعرف كيف يتطور الناس ؟ وكيف يتغيرون ؟ ما الذي يحقق الانتصار؟ وكيف تتحقق الهزائم في الأمم ؟ لماذا انتصرت يوم انتصرت ؟ ولماذا هزمت يوم هزمت ؟ هناك أسباب وسنن ونواميس وقوانين , الأمور -أيها الإخوة- ليست خبط عشواء {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } , هناك التداول مرة هنا ومرة هناك , وهناك الإمهال {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } , هناك سنة الاستدراج {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ , وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} , وهناك سنة الابتلاء {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } , تأمل قول الله تعالى {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} , هل قرأت هذه الآية ؟ تأملها -أيها الإخوة- يجب أن يشغلنا حاضرنا , ويجب أن يشغلنا مستقبلنا, يجب ألا نتحول إلى- آسف من هذا التعبير- إلى خراف أعدت للذبح وتنتظر أجلها وهي صامتة , ينبغي أن نفكر في مفردات حاضرنا , وكيف نسدده وينبغي أن نفكر في مستقبلنا, ما الذي يراد له ؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} , ليمتحن الصادق من الكاذب , يمتحن قدراتنا {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} , الحياة ابتلاء وفتنة , يفتن الإنسان بزوجته , يمتحن بولده , يفتن في بدنه , يفتن في ماله , حتى الأنبياء لم ينجو من الابتلاء , نوح ابتلي في ولده أو بولده , وإبراهيم ابتلي بأبيه , و-أيضا -نوح ابتلي بزوجته , لم تكن على خطه النبوي , و لوط -كذلك – و زوجة فرعون ابتليت بزوجها, الحياة امتحان , يجب أن نعرف سنن الله في الأنفس والمجتمعات , يجب أن نقترب من هذا الإسلام , نبحث فيه , نتأمل فيه , لنا دور في الحياة , لسنا على الهامش , هذا وضع غريب جدا , لا ينبغي أن نقبل به- أيها الناس -يجب أن نصحح واقعنا على ضوء ما نفهم من السنن ومن القوانين الإلهية , و لا ينبغي أن نتشاءم بحال من الأحوال , ربما بعض الشعراء والآباء عندما وصفوا الحياة بناءا على الاستقراء , استقراء تفاصيل هذه الحياة وحركة الإنسان على وجه الأرض , وصلوا إلى نتيجة أن بعضهم و-هذا صحيح بشكل عام- قائلهم يقول عن الحياة الدنيا
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الاقداء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
هي هكذا الدنيا قاسية, و أحد الفلاسفة الأجانب يقول في هذه الدنيا , لا تسأل الله أن يخفف حملك , و اسأل الله أن يقوي ظهرك , ماذا ينتظر العرب والمسلمون والفلسطينيون ؟ إن لم تصنع أنت حاضرك ومستقبلك فلن يرحمك أحد , نحن في عالم قاس لا يرحم , لا يرحم الجهلاء ولا الضعفاء , يجب أن نتحرر من الجهل ومن الضعف , و إذا قلنا أن الحياة ابتلاء , لا يعني هذا الاستسلام النبي -صلى الله عليه وسلم -عندما قال:" لا اله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب ", قالت إحدى زوجاته:" يا رسول الله أو نهلك وفينا الصالحون؟", قال :" نعم إذا كثر الخبيث ", وأنا أترك لكم الجواب في طبيعة الكثرة العربية والإسلامية والفلسطينية , إذا كثر الخبيث إذا راج الخبث والخبث على مستوياته المتعددة , وعلى رأسها الخبث السياسي , سوف تدفع الأمة الثمن , ثم يبعث الناس على نياتهم, استيقظوا -أيها الناس -تأملوا ابحثوا ادرسوا , الحياة ليست نهاية المطاف {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} , إن قضيتنا قضية مقدسة وعظيمة , وينبني عليها صلاح العالم برمته , إن تحويلها إلى قضية إنسانية أو إلى قضية طعام وشراب لا يليق أبدا بالمستوى الذي جاء الإسلام ليرفعنا إليه , الحياة نعم ابتلاء , لكن هذا الابتلاء لابد أن نصبر له , ربما يتساءل بعض الناس , يقول: كيف نعرف الابتلاء من البلاء ؟ -أيها الإخوة الأعزاء -الإنسان عندما يشعر بقوته بماله أو جاهه بسطوة دولته يطغى {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى , أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}, تأتي جملة من الابتلاءات حتى ترده , فيكون الابتلاء هنا تأديبا وتهذيبا , لكن هل يتأدب الطغاة ؟ هل يتهذب الظالمون ؟ في أكثر الأحيان لا , يقول الله تعالى {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } , رغم أن العذاب حل بهم , انظر إلى هذا النص القرآني يقول الله تعالى مخاطبا النبي {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } , تأديب لهؤلاء الذين دفعهم إحساسهم بالقوة أو بالجاه أو بامتلاك المال إلى ظلم الآخرين {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ , فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ , فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } , حتى تعرف ما يصيبك هو ابتلاء أي امتحان لقدراتك , امتحان لإيمانك , هو رفع درجات لك أو هو ثمن تدفعه في هذه العاجلة , وينتظرك الثمن الأكبر في الآجلة , هناك عذاب عاجل , كيف تعرف ذلك ؟ لابد أن تنظر في نفسك , هل أنت على المنهج , فان أصابك ما أصابك وأنت على منهج الله فهذا ابتلاء امتحان لك {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ , وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } , أما إذا كنت في جانب والمنهج في جانب آخر حاسب نفسك هذا بلاء وعقوبة {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } , الأمم تبتلى –أيها الإخوة -والله -سبحانه وتعالى- يريد من هذه الأمم التي يحل البلاء بساحتها أن تراجع نفسها , يقول الله -تعالى -عن المنافقين في سورة التوبة {أوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} , ما معنى ذلك ؟ يمتحنون؟ كم مرة نفتن في العام ؟كم مرة فتنا وامتحنا منذ قرنين من الزمن أو ما يزيد عن ذلك؟ القرآن يريدك أن تنهض , يريدك أن تتوحد, يريدك أن تتضح رؤيتك وفكرتك , يريدك رجل مبادئ لا رجل مصالح , ما الذي أصابنا -أيها الإخوة- الناس يقولون فلان كأنما بخت عليه حية , ما الذي أصابنا؟ ما الذي أصاب الفلسطينيين والعرب والمسلمين جميعا ؟ مشاعر الإحباط مشاعر الأسى والحزن ينبغي , ألا تقعد بك هذه المشاعر وإنما تحقق ما أراده الله منك {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } , وهذه دعوة إلى الحكام والمحكومين , إلى الدول والجماهير , إلى الحكومات والأفراد , هذا نص قرآني ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أبدا ,عندما تواجه الأمة وتواجه الجماهير الفتنة والامتحان والبلاء , لا ينبغي أن تبحث عن طعامها وشرابها وعن بذخها فقط ,عليها أن تحدث توبة من سلوكها المنحرف , و تحدث مراجعة لأفكارها واجتهاداتها , هذا معنى قول الله تعالى. أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله نكال الظالمين , الحمد لله غياث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل " وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ " و اشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان و قاوم الظلم و الاستكبار , اللهم صل على سيدنا محمد و على اله و صحبه أجمعين , أما بعد:
هناك موضوع له علاقة بما قلنا , و ما قلناه يحتاج إلى توضيحات وهوامش كثيرة , لكن الوقت والحر لا يسعفنا , وكذلك قلق كثير من المصلين لارتباطاتهم الدنيوية , في الغالب لا يسعفنا ذلك في شرح ما نريد -للأسف -, على كل حال , نحن جميعا نتمنى أن تعم الأفراح كل ديار المسلمين والله , و أن يفرح المؤمنون , لكن أريد أن يفرح المسلمون فرحا حقيقيا , لا أفراحا وهمية , وهذا جزء من الضلال الفكري والسلوكي الذي نعيشه , والتناقض الذي نعيشه والتعلق بما أسميته مرارا التدين الشكلي , إن الله -جل جلاله -يقول عن الأسرة يقول إنها أية من الآيات {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} , هل هذه الآية تأملناها ,هل درسناها ,هل فكرنا فيما يصون بناءها وما يهددها , أم أننا انطلقنا غريزيا بأسلوب المباهاة والبذخ والرياء والفسق , لماذا ندنس آيات الله بمثل هذه الأفراح التي نراها؟ إن الله- جل جلاله -أيضا اعتبر الأسرة نعمة من النعم الكبرى {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } , هكذا نواجه نعمة الله بالرقص والطبل والزمر والمباهاة والبذخ والفسق والرياء وترك الصلوات , والمصيبة الكبرى ولا أدري كيف تسرب هذا الوباء لهذا الشعب المنكوب , من يصدق إن هذا الشعب الذي يرقص أبناءه وشبابه في مفترقات الطرق أن له قضية أو أنه مهموم بما يسمى بالقدس , والله لا نحس بالزمن والله قرأت في صحيفة قديمة لدي موجودة عندي صحيفة صدرت سنة 28 , وهي صحيفة الفتح الإسلامي التي كان يرأسها محب الدين الخطيب , والعدد موجود عندي اقلب فيها فوجدت خبرا عن اقتحام اليهود لساحة البراق سنة 28 , و وجدت منظمة صهيونية تبعث للمجلة تعتذر وتقول لا المقدسات مصونة وكأن الزمن لم يتقدم خطوة واحدة , وتابعت الأخبار من أيام فوجدت مؤتمرا صحفيا شارك فيه المفتي في الضفة الغربية , وبعض رجال الدين والسياسة ضد تهويد ساحة البراق , ما قرأته وكان مكتوبا عام 28 اقرأه عام 2010 ثم يواتينا المزاج النفسي أن يرقص أبنائنا في الشوارع , هذا شيء غريب جدا جدا , أنا أريد أن نفرح فرحا حقيقيا كما قال تعالى {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} , {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } , هل فهمنا هذه النصوص؟ إن القرآن ذكر قوما يقال لهم يوم القيامة {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ , ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } , ثم تكلمنا كثيرا -أيها الإخوة -وأنا لا أدري من المسئول عن ذلك ؟عن إغلاق الشوارع , استخدام مكبرات الصوت حرام شرعا , إغلاق الشوارع حرام شرعا , إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول :"من آذى المسلمين في طرقاتهم فقد وجبت عليه لعنتهم ", هو شارع أبوك ؟!ما هذا الطغيان ؟ما هذا الفسق ؟هذا الغناء لبعد منتصف الليل , هذا الشعب له قضية ؟!هذا الشعب يهتم بمقدساته ؟!ما الذي يجري -أيها الإخوة- من هو صاحب المصلحة في هذا الخنوع وهذا الانحراف وهذا الضلال؟ من ؟ إن العالم يرقبنا وقبل العالم وبعد العالم الله يرقبنا , الغريب في الأمر أن كل من يقيمون هذه الاحتفالات الماجنة والآثمة يصلون في المساجد , و أنا أأأأأعرفهم و أعرف كثيرا منهم, يصلون , ما هذا الدين ؟ما هذا التدين؟ صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر, صيام لا يورث تقوى ,حج لا يطهر الأنفس , نحن نريد تغييرا وثورة كبرى للأنفس والعقول والعادات والتقاليد والتراث والواقع أليس كذلك أيها الإخوة.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.