بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين
أما بعد:
فينبغي أن يتحدث بعضنا إلى بعض , حديث القلب للقلب , في مرحلة لا تخفى صعوبتها على أحد, ينبغي أن نتحدث حديث القلب للقلب في شئوننا و شجوننا وأخلاقنا النفسية والفكرية والسلوكية , ما ينبغي أن نتحلى به من أخلاق وما ينبغي أن نتخلى عنه من أخلاق , ما ينبغي أن ندرأه من مفاسد , و ما ينبغي أن نجلبه من مصالح , هذه محاور الحديث فيما بيننا كما ينبغي وكما يجب , هذه مرحلة عسيرة , و الذين يتأملون الأفق جيدا يستطيعون أن يصلوا إلى أن هناك ما يدبر للناس, أو ما يدبر لهذه الأمة المسكينة التي غدت يتيمة منذ سقطت خلافتها , وغاب نظامها السياسي الإسلامي, البناء الأخلاقي لأي أمة من الأمم هو ضمانة تماسكها . و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
و تتفشى في مجتمعنا وفي علاقاتنا الداخلية أخلاق رديئة , ربما لامني بعض الناس على ما يسمى بالتركيز على السلبيات , قلت لابد لمن يريد أن يلبس ثوبا نظيفا لابد أن ينظف بدنه أولا , وعلماء السلوك والأخلاق يقولون:" التخلية قبل التحلية ", وعلماء الأصول يقولون:" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ", لذلك نحن نسير على هذا النهج , نرصد بعض الأخلاق الرديئة والسلوكيات التي تتنافى مع الإسلام, فلعل الله- سبحانه وتعالى- يمنحنا القدرة على تغيير أنفسنا, حتى يغير ما بنا, متى يظهر حسن الأخلاق ؟ متى تتجلى نفاسة المعدن ؟ متى نعرف المعدن النفيس من الخسيس ؟ متى تتضح الأخلاق الحسنة من الأخلاق الرديئة ؟ ليس عند الاتفاق والرضا, عند الرضا والاتفاق فالكل لك أصدقاء , والكل يبتسم في وجهك, لكن الأخلاق وشرف النفس ونفاسة المعدن كل ذلك يظهر في وقت الخصومة والاختلاف ,عندما تتفق معي وترضى عني و أرضى عنك فنحن أصدقاء , لكن متى نتميز بالشرف و في حسن الأخلاق , عندما نختلف . هذا هو مقياس حسن الأخلاق , كيف تكون أخلاقنا عندما نختلف -أيها الناس- ؟ كيف تكون ؟ إن النبي- صلى الله عليه وسلم -عد من أخلاق المنافقين أنه:" إذا خاصم فجر", خصومة فاجرة , و أوصى صحابته ونحن من بعدهم , بالعدل في الرضا والغضب, هل نحن فاجرون في خصومتنا ؟ أم نحن عادلون في الرضا والغضب ؟ الملاحظ -للأسف - أن الناس عندما يختلفون يبالغون في خصومتهم , قد نكون أصدقاء , قد نكون شركاء , فإذا ما حدث اختلاف بين صديقين أو إذا ما فسخنا عقد الشركة أو إذا انتهت علاقة المصاهرة , كيف يتصرف بعضنا مع بعض؟ نتنكر للعشرة , يذكر بعضنا بعضا بأسوأ ما يمكن , نقول ما نعلم وما لا نعلم , تتبدل المحاسن إلى سيئات , هب أنني شريكك أو صديقك أو صهرك, لكنني اختلفت معك فانتهت العلاقة بيني وبينك بسبب ما ,فلماذا تنهش لحمي و أنهش لحمك ؟لماذا ؟!, لماذا كنت أهتف باسمك في كل مكان , و الآن أصبحت شيطانا رجيما عندما اختلفت معي ؟, هذا خلق الفجور في الخصومة والشطط في الحكم على الناس , هذا لا يتفق مع أخلاق الإسلام , عندما تكلم النبي- صلى الله عليه وسلم -عن النساء فقال :" إنهن يكفرن العشير ", فسئل عن ذلك فقال :" إذا أحسن لها الرجل الدهر كله , ثم أساء مرة , قالت :ما رأيت منك إحسانا قط ", هذا التنكر للعلاقة شيء مخيف جدا , شيء يجعل الإنسان يضع يده على قلبه في كل خطوة ومعاملة , هذا صديقي ونحن متفقون في حالة الرضا , - ترى- كيف يكون لو اختلفنا في مسألة ما؟ كنا أصدقاء أو شركاء أو أصهار , ما من حالة طلاق إلا تتبعها عداوة , ما من حالة انتهاء لصداقة إلا تتبعها عداوة , ما من حالة فسخ لشركة من شركات إلا وتتبعها عداوة , حتى في الوظائف والدوائر والجماعات .أنا أعرف كثيرا من الناس في بعض الجماعات كانوا ملأ السمع والبصر , أسماؤهم في كل نشرة وكل كتاب , وكانت صورهم توزع كدعاية انتخابية , عندما حان الأجل و أذن الله بأن يكون هناك افتراق , نزع هذا الاسم من كل نشرة وكل كتاب , هذا هو معنى قول الله تعالى {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} , هذا هو العدل في الرضا والغضب , هذا هو قول الله تعالى {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} 0
أراد رجل أن يطلق زوجته , فجاء بعض الفضوليين وسأله : لماذا تريد أن تطلقها ؟ قال: ما كنت لأفشي سر زوجتي , فسكت الرجل الفضولي , ثم طلق زوجته , فجاءه هذا الفضولي :ها أنت طلقتها ,فلماذا طلقتها ؟ فقال :ما لي ولزوجة غيري , انظر إلى الشرف , انظر وهي على ذمته رفض أن يفشي سر زوجته , وعندما طلقها وتزوجت , انتهت العلاقة لا يجوز له أن يتكلم في زوجة غيره ,عندما أختلف معك تنكشف الأسرار ويظهر كل مخبوء , هذا خلق في غاية الرداءة , وهذا خلق ينم عن الأخلاق الأخرى , لأن الأخلاق -كما تعرفون- تكون مركبة , ومن الصعب جدا أن تفصل الجبن عن الذل , أو أن تفصل البخل عن الطمع , أو أن تفصل النذالة عن الغدر , من الصعب جدا , هذه أخلاق مركبة , الإسلام -أيها الناس- خلاف ذلك انظر الى قوله -تعالى -وتأمله بتدبر عندما يقول الله -جل جلاله- {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} , رغم خطورة الخمر والميسر إلا أن القرآن قال : فيهما إثم كثير ومنافع للناس , إياك -يا أخي - أن تدفعك خصومتك لتطمس ايجابيات خصمك , هذا ضعف هذا جبن , بالأمس كان صديقك , بالأمس كان شريكك , بالأمس كان صهرك , واليوم أصبح شيطانا رجيما , كما قال أحدهم
كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
انتهى التاريخ وانتهت العلاقات , هذا نوع من الغدر والجبن , ونوع من النذالة التي لا تتفق أبدا مع معايير الإسلام , اضبط أعصابك لا تكن فاجرا في خصومتك , أنصف الناس كما تحب أن ينصفوك , اعدل في الرضا والغضب ,لا تبخس الناس أشياءهم , انظر إلى هذا المقام الرفيع من الرجولة والشهامة والعنفوان الأخلاقي , يوسف -عليه السلام -عندما دخلوا عليه إخوته وهم منكسرون بعد التجربة الرديئة السيئة التي قاموا بها معه {قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ , قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ , قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} , هذا مقام رفيع من الرجولة والشهامة , ينبغي أن نستحضره , عندما يواجهنا القرآن الكريم في العلاقات الزوجية , العلاقات الاجتماعية , ويتكلم عن الطلاق يقول الله- تعالى- {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } , أرأيت كيف يرفعنا الإسلام الى هذا المستوى ؟ إنما بمجرد نية الطلاق تبدأ المؤامرات حول مؤخر المهر , كيف نتخلص منه ؟ تبدأ الأكاذيب تنسج على كل طرف للطرف الآخر , في هذا المجال أرى أنه من المفيد أن اذكر ببعض القصص قد ذكرتها من قبل , لعلي منذ خطبتين تقريبا ذكرت قصة الشيخ يوسف النبهاني , وقد كان رمزا من رموز التصوف , وخصما من خصوم ابن تيمية- عليه رحمة الله- فكريا وفقهيا , وكان يصف آراء ابن تيمية بأنها فاسدة , و أنه قد أخطأ في المسائل التي يختلف معه فيها خطأ فاحشا , فأخطاء ابن تيمية فاحشة في رأي يوسف النبهاني , و هذا رمز لمدرسة , و هذا رمز لمدرسة , لكن هذا لم يمنع الشيخ النبهاني من أن يقول :" وابن تيمية هذا ,علم علم شهير خدم الأمة الإسلامية , و إن كان قد أخطأ في مسائل قليلة , فلقد أصاب في مسائل لا تعد ولا تحصى , رفع بها لواء الإسلام ", هكذا يقول , ارجعوا إلى المجموعة النبهانية للشيخ النبهاني , انظر إلى الرجال , هؤلاء رجال كبار , أما الذين يلجئون إلى ... كان في هذه الجماعة فخرج منها أو اخرج يشيع بعضهم بعضا باللعنات , هم يلعنونه وهو يلعنهم , لماذا يا أخي ؟ اذكروا الناس بإنصاف بصدق , عندما عين الشيخ عبد الحليم محمود عليه -رحمة الله - وزير أوقاف في مصر , عين خصمه الفكري خطيبا في أكبر وأقدم جامع في مصر , وهو جامع -عمرو ابن العاص-, عين الشيخ عبد الحليم محمود وزير أوقاف , وكان الشيخ عبد الحليم رمزا من رموز المدرسة الصوفية في العالم كله ,عين الشيخ الداعية العالم الكبير والإمام الشهير الشيخ -محمد الغزالي-, استدعاه وعينه في جامع عمرو ابن العاص -أكبر مسجد وأقدم مسجد في مصر -وقال له:" اذهب لتخطب الجمعة هناك , وسأكون أول المستمعين إليك ", وكانت –فيما أعلم -بينهما خصومات فكرية ومساجلات في المقالات , هذا ينتقد التصوف وهذا يدافع عنه, أرأيت -أيها الأخ المؤمن -اختلفت معك هذا مبتدع , هذا فاسق , هذا لا يجوز الصلاة خلفه , وأنا صديقك أكلنا معا وشربنا معا , اختلفت معك يبحث عن العيوب يكشف الأسرار التي كانت بيننا , والله هذا شطط و مبالغة في الخصومة لا تليق بالإسلام . في الثلاثينات تعرض الإسلام لموجة هجوم من المبشرين والمستشرقين , فأراد بعض العلماء أن يستكتب مجموعة من المشايخ للرد على هؤلاء , فاستشار الشيخ يوسف الدجوي - وكان إماما من أئمة التفسير , وشيخا من شيوخ الأزهر الكبار- لكنه كان يتناقض مع أو يختلف مع العالم الشهير أيضا الأستاذ السيد -محمد رشيد رضا- صاحب تفسير المنار وكان بينهم خلافات , فلما ذهب هذا العالم الغيور على دينه للشيخ الدجوي و قال له :" نريد أن ترشح لنا من يكتب ضد هؤلاء , من يدافع عن الإسلام ", قال له :" اكتب -وكان كفيفا -اكتب فلان وفلان فلان ثم قال له: اكتب الشيخ رشيد رضا فوالله هو خير من يدافع عن الإسلام , فليس الوقت وقت خلاف بين السلف والصوفية " عندما يكون الاختلاف بين المنهج السلفي والمنهج الصوفي نختلف ونتناقش , لكن اليوم الهجمة على الإسلام , متى تتسع عقولنا -أيها الإخوة- متى نتزين بالحلم والعلم؟ , متى نتحرر من أحقادنا وعقدنا الصغيرة ؟ أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله نكال الظالمين , الحمد لله غياث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل " وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ " و اشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان و قاوم الظلم و الاستكبار , اللهم صل على سيدنا محمد و على اله و صحبه أجمعين , أما بعد:
أيها الإخوة عندما ندافع عن الخلافة لا ندافع عن شكلها , وإنما ندافع عن مضمون , يتعلق بالقيادة الإسلامية الواحدة , ويتعلق بوحدة المسلمين , و يتعلق بالنظام السياسي الذي يجمع المسلمين في الأرض جميعا , وكذلك لا ندافع عن الخلافة في كل مراحلها , و إن كانت مهما بلغت من الضعف في بعض المراحل , ظلت تمثل رمزا مهما للمسلمين , رمزا لوحدتهم , رمزا لقوتهم , ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرا رحلة ابن بطولة , والذي تنقل في العالم الإسلامي كله بلا حدود ولا سدود , لماذا ؟ لان الأمة الإسلامية في ظل نظام الخلافة كانت أمة واحدة , وكانت أمة قوية , وكان يتنقل أحدهم من عاصمة الى عاصمة كما يتنقل أبناء البلد الواحد من قرية لقرية,
ولست أرضى سوى الإسلام لي وطنا الشام فيه وواد النيل سيان
وأينما ذكر اسم الله في وطن أعددت أرجاءه من لب أوطاني
الخلافة إذا النظام الذي يوحد الأمة , ويضمن لها حريتها واستقلالها ووحدتها , أقول هذا الكلام وأنا أرى كيف تمر هذه الذكرى على الأمة الإسلامية , وهي خاملة خامدة , كأن الأمر لا يعنيها , إن أعداء الإسلام و إن الاستعمار العالمي هو الذي أدرك خطورة الخلافة وأهميتها , فعمل على إسقاطها , و لذلك كان سقوط الخلافة أكبر كارثة تعرض لها العالم الإسلامي , وهي الكارثة الكبرى التي مهدت لما تلاها من كوارث , و أنا أتصور أن على المؤسسات الدينية وعلى المؤسسات الحكومية وعلى المسلمين جميعا , أن لا يمر هذا اليوم -ذكرى سقوط الخلافة- عليهم مرورا عابرا , لو كان الأمر بيدي لجعلت هذا اليوم في الجامعات والمدارس والمؤسسات والوزارات والحكومات , في كل مكان في العالم الإسلامي , لجعلته مهرجانا ومؤتمرا كبيرا , يدرس فيه المسلمون عوامل سقوط نظامهم السياسي , كيف سقط هذا النظام؟ كيف تحول إلى رجل مريض ؟ما هي العوامل الداخلية والخارجية ؟ما هي المؤامرات التي تعرض إليها؟ كيف نستعيد مجد الخلافة ؟ ونعيد نظامنا الإسلامي ؟ كيف نوحد أنفسنا كي نحقق أهدافنا في التحرير والوحدة والاستقلال؟ هذا هو الواجب علينا ,أما المسلمين -وهذا مما يؤسف له - يشتغلون بما هو أقل من ذلك بكثير , إننا قوم نقف عند النتائج أكثر مما نقف عند الأسباب , وهل استطاع اليهود أن يقيموا كيانهم هذا إلا بعد أن ضمنوا سقوط النظام الذي يوحد الأمة الإسلامية, أيشك أحد في العالم كله أننا أحوج ما نكون الآن الى الوحدة؟ , كيف سنواجه العالم- أيها الإخوة- ونحن متفرقون؟ كيف ؟ في مرحلة يتحد فيها الجميع علينا , يتحد أهل الباطل علينا, إن الذي يجمعنا هو هذا النظام الإسلامي الذي جعلنا العالم الأول على مدار التاريخ , و أنا لا أزعم أننا كنا نسير بخطى متشابهة أو بخط مستقيم , -و كما قلت مرارا - أن خط تاريخنا متعرج ينخفض ويعلو , نصل الأفق وقد ننحدر الى المحاق , كما هو وضعنا اليوم, لكن لابد من دراسة الأسباب التي أدت بنا إلى ذلك , ومن أهم هذه الأسباب غياب هذا النظام الذي يوحدنا , ماذا فعل المسلمون في هذا البلد وفي غيره من البلاد , ماذا فعلوا في ذكرى أخطر كارثة تعرض لها المسلمون في العصر الحديث , وكانت التمهيد الأكبر لما تلاها من كوارث.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.