بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين

 أما بعد:             

لقد لفت نظري في القران الكريم هذا التهديد الشديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون قرأت قول الله تعالى {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} , قلت هذا تهديد ووعيد شديد, يضع هؤلاء المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. يضعهم مع طوائف أخرى من العتاة ومن غلاظ القلوب ومن الطغاة المخالفين والعصاة اقرأ قول الله تعالى مثلا عن المحرفين:( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ ), اقرأ تهديد الله للكافرين (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ , وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيد)ٍ , اقرأ تهديد الله للظالمين فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ , ويل ويل ويل للمحرفين للكافرين للظالمين , فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ , {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } , {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } , ما هذا؟ ثم مع هؤلاء مع المحرفين مع الكافرين مع الظالمين مع الافاكين مع قساة القلوب يقول {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} , ما هي القصة من منا لا يغفل عن صلاة لا يؤخر صلاة عن وقتها من منا لا يسهو عن معاني ودلالات الصلاة ان الصلاة لها معان ودلالات عظيمة ينبغي ان ترفع الإنسان من الحضيض الى الاوج الى القمة لكني عدت الى نفسي فقلت هذا التهديد {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} , هذا التهديد الذي درج الذين يسهون عن صلاتهم ويغفلون عن معانيها درجهم مع الكافرين والظالمين والقاسية قلوبهم كما راينا والافاكين والمكذبين  {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } , {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } , مع كل هذه الطوائف الشريرة والسيئة وكأنه يشير إلينا لما يترتب على هذا السهو من آثار نفسية واجتماعية سلبية, عندما يغفل الناس عن دلالات هذه الصلاة التي يصلونها وعندما يسهون عن معانيها وكأن الصلاة تعد باحداث تغيير كبير في النفس والمجتمع فإذا غفل المجتمع عن ذلك الويل له عندئذ يقع في دائرة الويل ودائرة الهلاك يقع في دائرة الأنانية والشح اسمع ماذا يتحدث القران عن خصائص الصلاة وعن آثارها التي ينبغي ان تتجلى في حياتي وحياتك وفي حياة المجتمع على المستويين النفسي والاجتماع إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ , فهل نهت المسلمين صلواتهم عن الفحشاء والمنكر هل غابت الفحشاء وغاب المنكر من مجتمعات المسلمين كنتيجة لصلواتهم ,أم ان صلاتهم في جانب وهم في جانب آخر لذلك جاء ذلك التهديد الشديد فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ وقلت النجاة يا رب ثم النجاة كلنا يسهو كلنا يغفل وأخشى ان يكون بعضنا ممن قال الله فيهم {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } , وما من مرة قرأت فيها الحديث الذي يقول: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينادي بلال يؤذن للصلاة فيقول أرحنا بها يا بلال. ما من مرة قرأت هذه الرواية الا وضحكت تذكرت ممن يطلبون الراحة منها وليس الراحة بها. نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول أرحنا بها يا بلال في لفتة لا تخفى على العاقل والمتدبر الذي يعرف وظيفته في الحياة ويعرف حقيقة هذه الدنيا ويعرف ان الصلاة هي الواحة التي يقف فيها الإنسان بين يدي ربه ليناجيه, ليظهر له ضعفه وحاجته, ليستمد من ذي العرش من ذي الجلال والإكرام يستمد القوة والمدد والعزة والكرامة والقدرة على اجتياز ما في هذه الحياة من عقبات وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ , في سياق آخر يتحدث أيضا القرءان في لفتة للعقول الذكية {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً } , فيه ضعف ذاتي اذا مسه الشر هذا هو تفسير الهلع {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً } , يضعف في مواجهة المصيبة في مواجهة المأساة والكارثة يضعف وينكمش يضمحل ييأس تسود الدنيا في ناظريه ثم انقشع عنه هذا الشر {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } , بخيل مناع للخير معتد أثيم {إِلَّا الْمُصَلِّينَ } , فكأن الصلاة هنا تقاوم هذين الخطرين النفسيين اللذين اذا انعكسا على المجتمع دخل المجتمع دائرة الويل التي تحدثنا عنها الا المصلين , الغفلة عن خصائص الصلاة وعن معانيها تقود الى ما قلت من معنى وتتحول الى حركات ريائية لا قيمة بها {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } , لذلك أيها الأعزاء عندما امتدح القرءان الكريم المؤمنين جعل أول صفاتهم الخشوع في الصلاة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} , هذه أول صفات المؤمنين حتى تستطيع ان تضع النموذج أمامك ثم تعيد الكرة في نفسك مرتين أين أنت في أي دائرة هذه الدنيا لا تدوم ومقاييسها المادية زائلة حتما هناك معاني لابد من استحضارها يا أخي حضور القلب مع الله الذي تناجيه أنت بين يدي الملك فما الذي يشغلك و يشغلني كيف تنصرف عن مناجاة الملك الى مسائل تافهة هنا وهناك وكل شيء ما عداه سبحانه وتعالى جلل وتافه لا قيمة له هناك معاني لابد ان تستحضرها حضور القلب التدبر ان تتدبر فيم تقرأ ان النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يرويه عن ربه يقول) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين فان قال عبدي الحمد لله رب العالمين قلت حمدني عبدي وان قال الرحمن الرحيم قلت أثنى علي عبدي الله سبحانه وتعالى وان قال مالك يوم الدين قلت مجدني عبدي) معالم ضخمة حمد وثناء وتمجيد أنت بين يدي الملك تحمده وتفني عليه وتمجده ثم تتوجه إليه بالطلب, فان قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي منه العبادة ومني العون والاستعانة فان قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قلت هذا لعبدي ولعبدي ما سأل هل تدبرت هذا الحديث هل فكرت فيه ماليا من منا يفكر في معالم الصراط المستقيم الذي يسأله ربه في كل صلاة في كل ركعة أقول وتقول اهدنا الصراط المستقيم ما هي معالم الصراط المستقيم في بيعك وشراءك ما هي معالم الصراط المستقيم في تأجيرك واستئجارك ما هي معالم الصراط المستقيم في الأسرة في الزواج والطلاق وحقوق الناس, ما هي معالم الصراط المستقيم في حياة السادة وراء المكاتب؟ ما هي هل فكرت يا أخي العزيز هذه الصلاة التي تصليها هل تدبرت حضور القلب التدبر الهيبة هيبة الله وأنت بين يديه هيبة الله الحياء من الله , أما جربت ان تقف بين يدي الله وخطيئتك تحيط بك ومعاصيك تحيط بك هل ظلمت فلانا وشتمت فلانا واعتديت على فلان أما جربت إما يدعوا هذا الى الحياء من الله تعالى للصلاة معاني لابد من استحضارها حتى تتم حال الخشوع التي تقبل فيها الصلاة حضور القلب التدبر التعظيم تعظيم الله سبحانه وتعالى لماذا تقول الله اكبر في تحية صلاتك الله اكبر ليحررك الله من أبشع مرضين يحولان حياة الإنسان والمجتمع الى جحيم الخوف والطمع, ما الذي يحرك الناس في الحياة ما هو محرك الناس في حياتهم لماذا يتحركون الناس لماذا يبيعون ويشترون لماذا يحاربون ويسالمون ولماذا يحبون ويخاصمون ان الذي يحرك الإنسان أمران الخوف من كذا أو الخوف على كذا أو بمعنى أكثر صراحة الخوف والطمع أنت تطمع في شيء تريد ان تحصله وتخاف من شيء تريد ان تهرب منه أليس كذلك هذا هو الواقع تأتي الصلاة بما فيها من معان لتحررك من هذين الوبائين الله اكبر الله اكبر مما تطمع فيه ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس الله اكبر مما تخاف منه كن شجاعا وهناك قوة ان أرادت فلا راد لإرادتها ولا راد لمشيئتها لا تذل لا تخنع لا تخضع لا تكن منافقا لا تكن مداهنا لا تكن غشاشا لا تكن كذابا كيف تصلي وتكذب كيف تصلي وتضعف؟ الا اذا غفلت عن معاني الصلاة {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً , إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً , إِلَّا الْمُصَلِّينَ} , الذين يتدبرون ويفهمون معاني الصلاة يفهم ماذا تعني الله اكبر يفهم ماذا يعني مالك يوم الدين فكرت مرة سألت نفسي قلت: لو أتينا برجل يصلي منذ ثلاثين سنة ولو انه عمل حسبة ليستنتج منها كم مرة في سنواته الثلاثين التي صلاها قال اهدينا الصراط المستقيم كم مرة جربوا انتم كم مرة الذي صلى ثلاثين سنة وفي كل يوم يصلي خمس مرات ان اقتصر على الفرض وربما مثلا الضحى وقيام الليل أو تحية المسجد وربما قرأ الفاتحة في خطبة الزواج بعد مأذبة عامرة يقرأ الفاتحة ربما وفي كل ذلك يقول اهدنا الصراط المستقيم انظر يا أخي العزيز في الثلاثين سنة يقول اهدنا الصراط المستقيم, لكن السؤال المهم السؤال التحدي أين معالم الصراط المستقيم في حياتنا أين هل انا نقي القلب هل انا خائن أخون الأمانة أخون الوظيفة أخون المنصب أخون الوطن أخون الدين هل انا صادق فيما أقول هل أحب لغيري كما أحب لنفسي , {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } , هل طال المد علينا أيها الإخوة هل قست القلوب منا لابد ان نجيب على هذه الأسئلة حرر نفسك انزع الحجب من عقلك ومن قلبك لتجيب على السؤال بشجاعة ان الله تعالى حدثنا عن حجارة صماء تخر خاشعة من خشية الله وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ , {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } , معقول أننا بلغنا من قسوة القلوب مبلغا أكثر من قسوة الحجارة لابد ان نعيد الكرة ان نرجع البصر كرتين في أنفسنا أنت تقف بين يدي الله خائفا راجيا العبادة خوف ورجاء تخاف جلاله وعظمته وكبرياءه وعزته, تخاف ذنوبك وأخطاءك وترجو رحمته عندما حضن النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة ضرب للصلاة مثلا أيها الناس ما المثل الذى ضربه للصلاة انا اعرف إننا انفتحنا على الدنيا انفتاحا كبيرا ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول: والله للفقر أخشى عليكم فمم تخاف علينا يا رسول الله قال ولكنني أخاف ان تتفتح الدنيا عليكم, ان مشكلتنا ليست في الفقر والأمة العربية والإسلامية حباها الله أسباب الغنى لكن الفقر فيها فقر مناهج وأخلاق وليس فقر أرزاق المشكلة ليست في الفقر ولو كان هناك فقر فنستطيع بروحية الصلاة ان نقضي على الفقر ولذلك القرءان عندما قال فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذي هم يراؤون ويمنعون الماعون لان هذا الفقر في جانب من جوانبه هو نتيجة للغفلة عن معاني الصلاة ولو ان معاني الصلاة استيقضت في قلبي وقلبك لقاومنا هذا الفقر ولمددنا يد العون لمن نعلم انه محتاج, لكن القرءان يقول ان هؤلاء الغافلين الساهين عن الصلاة هم البخلاء الأشحاء هم قساة القلوب هم الجفاة يراؤون ويمنعون الماعون يمنعون كل ما فيه خير عن الآخرين ثم يصلون هذه الصلاة تتحول الى حركات كما قال عمر ابن الخطاب للرجل قال لو انك رأيت فلانا يخفض رأسه ويرفعه في المسجد جئت لتثني عليه هل عاملته هل جاورته فتعرف مدخله ومخرجه هل سافرت معه فتعرف مكارم أخلاقه سافرت معه حتى تكتشف هل هو أناني أم انه يضحي في سبيل صديقه وأخيه هل جاورته لتعرف مخرجه ومدخله؟ ثم سأله السؤال المهم هل عاملته بالدرهم والدينار, كم من مصل يكبر ويصلي فان عاملته بالدرهم والدينار رأيت خلقا أخر وكأنه لم يقل الله اكبر في يوم من الأيام إنما الكبير عنده شيء آخر كم من مصلى كذلك قال هل عاملته بالدرهم والدينار فتعرف ورعه, الناس تتضح معالمهم بالمعاملة وتتضح معالمهم في الشدة في الرخاء الكل يبتسم لك لكن هناك مواقف يظهر فيها الرجال من أشباه الرجال, كما يقولون النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثل للصلاة بالنهر فقال أرأيتم لو ان باب أحدكم نهرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يا رسول الله قال وكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا لكن بالله عليكم أيها الإخوة هل صلواتنا تمحو خطايانا وتغسل أوساخنا أم تبقى الأوساخ كما هي ؟,لا تغضبوا أيها الإخوة من هذه القسوة أو الحديث هذا هو الواقع كم من مرة سألت لماذا نصلي ثم نجد الكذب نصلي ونجد الظلم نصلي ونجد القتل وسفك الدماء لماذا لان الصلاة ليس لها اثر في حياتنا لا نتدبر هذه الصلاة لا نعرف ما معنى الخشوع ما معنى حضور القلب ما معنى الهيبة من الله ما معنى الرجاء فيه ما معنى الخوف منه ما معنى خشيته سبحانه وتعالى, ولذلك انظر اقرأ يا مولانا سنة النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول وجعلت قرة عيني بالصلاة كانت السيدة عائشة رضوان الله عليها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه , ما هذا هل نحن كذلك أم إننا نخرج من الصلاة كما دخلنا لابد ان نراجع أنفسنا أيها الأعزاء وكان صلى الله عليه وسلم يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة وكأن في الصلاة ما هو أهم من الصلاة أي أهم من الحركات الظاهرية جعلت قرة عيني في الصلاة داخل الصلاة المناجاة من الله استمداد القوة وقال صلى الله عليه وسلم :ان لله ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني ادم قوموا الى النيران التي أوقدتموها فأطفئوها إشارة الى ما اشترحت أنفسنا من معاص وما كسبت من آثام هذه الصلاة ينبغي ان تطفئها هل لنا أيها الإخوة ان نخشع في صلاتنا وان نتدبر هذه المعالم نتدبر التكبير والقراءة والركوع والسجود ان نتدبر التشهد هذه السلسلة العظيمة من التحيات التي نزجيها لله تعالى التحيات الطيبات المباركات صلوات لله تعالى ثم نسلم على سيد الخلق السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم نسلم على أنفسنا وعلى عباد الله الصالحين نحن سلام للعالم كله نحن امن وأمان لا ينبغي ان يخاف منا احد ثم نعلن ولاءنا لله مرة أخرى اشهد ان لا اله إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله ثم نختم ذلك بالصلاة على النبي المصطفى اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد قيل لرجل من الصالحين حدثنا كيف تكون اذا صليت قال اذا اسبغت الوضوء وقمت جعلت الله قبل وجهي فلا أرى إلا هو وكأن الجنة عن يميني والنار عن يساري وكأن ذنوبي محيطة بي وكأن قدمي على الصراط وكأن ملك الموت اخذ بناصيتي ثم أصلي صلاة لا ادري أيقبلها الله مني أم يردها علي انه يستحضر كل معاني الغيب يستحضر كل أركان العقيدة الإسلامية في صلاته وكان علي زين العابدين ابن الحسين رضي الله عنهما كان اذا اخذ يتوضأ يتغير لونه ويصفر وجهه ويخضر فيسأل رضوان الله عليه ما بك يقول ما بي تدرون بين يدي من سأقف ما الذي يحدث بك عندما تستدعى الى جهة تزعجك ما الذي يحدث بك بالله عليك عندما تعود الى البيت لو وجدت ورقة أو تبليغا أو كذا الى الجهة الفلانية ما الذي يحدث بك تبقى على ما أنت عليه أم انك تضرب أخماسا في أسداس ويذهب النوم من عينك ويسكنك القلق فما بالنا ندخل الصلاة ونخرج منها كأن شيئا لم يحدث انا لا أريد ان نتحول الى ملائكة لكنني أريد ان تحدث الصلاة فينا تغيير حقيقي تغيير في النفس والمجتمع وإلا فهي حجة علينا وليست حجة لنا ان علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه أيضا كان يقول كلاما قريبا من هذا الكلام اذا قيل له وقد تغير لونه عند الصلاة يقولون لماذا تغير لونك الآن عند الصلاة, فيقول جاء وقت أمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال فابين ان يحملنها وحملتها أنا أمانة التكليف أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

  الحمد لله نكال الظالمين , الحمد لله غياث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل " وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ " و اشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان و قاوم الظلم و الاستكبار , اللهم صل على سيدنا محمد و على اله و صحبه أجمعين , أما بعد:

 

 اما بعد: أوصيكم أيها الإخوة ونفسي بتقوى الله وطاعته هل انتهى التاريخ أيها الإخوة كما يقول بعض المثقفين هل انتهى التاريخ وليس هناك من أمل في انتصار الاسلام مرة أخرى أو ليس هناك من أمل في هزيمة إسرائيل لان إسرائيل هي الخطر الأكبر على الأمة الإسلامية في الدنيا كلها وبهزيمتها ودحرها سوف يتغير وجه العالم فهل وقف التاريخ عند هذا الحد عند طغيان وعلو اليهود وعند نهاية الاسلام مكسورا جريحا حزينا وليس في الإمكان أبدع مما كان كلا أيها الناس كلا ان الله تعالى وعدنا بالانتصار وأننا على موعد الانتصار ومع التغيير لان العالم ما زال في حاجة لنا في حاجة للإسلام عقيدته وشريعته صحيح وانا اعترف أمامكم ان الاسلام في أكثر الأحيان كالقضية العادلة عندما يحملها محام فاشل يجلب عليها الويلات ولا يستطيع ان يرتب الأدلة ولا ان يخدم القضية لكن الله تعالى لم يتخلى عن دينه, البشرية في حاجة ألينا لا يغرنكم ما ترون من تقدم ومن زينة خارجية وهناك أيضا خراب كبير وهناك ظلم وانحرافات كثيرة تحتاج الى تصحيح الاسلام لكنني أيضا ألوم المسلمين دائما ويخيل الي ان المسلمين أيضا كالإبل التي تحمل على ظهورها الماء في الصحراء كما قال الشاعر: 

كالعيس في البيداء يقتلها الظما                             والماء فوق ظهورها محمول

  هي تحمل الماء ويقتلها الظما لكنها لأنها تفقد العقل لأنها فاقدة للعقل لا تستطيع ان تستغل هذه الثروة فتشرب وتروى العرب والمسلمون يحملون الاسلام والاسلام موجود لكنهم لم يحسنوا التعامل معه لم يحسنوا الاقتراب منه لم يحسنوا معرفته لكن يوم يحسنون المعرفة ويحسنون فهم الإسلام وتطبيقه عندئذ سيخاطبون البشرية قائلين لها ان لدينا ما يحل مشكلاتكم ان لدينا ما يسعدكم ان لدينا منهج الفطرة والعقل ان الله تعالى يقول: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) , ويقول: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } , لكنه استعلاء الإيمان علو الإيمان الذي يحمل في طياته التواضع وليس علو الطغيان الذي نهى عنه القرءان الكريم  {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } , هناك علو يصحبه عدل علو تصحبه رحمة علو تصحبه 0نصيحة وحل لمشكلات الناس هناك علو يصحبه طغيان ويصحبه فساد ليس هذا العلو الذي يريده الإسلام, الذي يراقب الأحداث جيدا لا تحرمه الرؤيا الصحيحة هذه القتامة التي نعيش فيها وانا أقول لكم قتامة المرحلة لا ينبغي ان تحرمنا رؤية نور المستقبل, بلا شك اللحظة التي نعيشها قاتمة لكن النور يستقبلنا والمستقبل لنا والدور لنا ليس علينا هل يستطيع احد ان يحدثني عن انتصار حقيقي بمعنى انتصار حققته إسرائيل بعد حرب 67 لا اعتقد ذلك الانتصار الاستثنائي من بعد ذلك إلى يومنا هذا ربما لم تهزم لكنها لم تحقق الانتصار الكبير وها هي إلى يومنا هذا في كثير من سلوكها تتقلب من فشل إلى فشل لكن كما يقول السياسيون الكرة في ملعبنا ماذا نحن فاعلون أيها الإخوة؟ هل سنعود للإسلام عودة حميدة هل سنوحد صفوفنا هل سنرتقي بعقولنا هل سنتحرر من تفكير عصور الانحطاط ,من عصبيتنا وتقليدنا وحزبيتنا ومصائبنا الفكرية والسلوكية الكرة في ملعبنا أيها المسلمون.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.