بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين الحمد لله قاصم الجبارين و مذل المستكبرين المستبدين و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل {نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ } و اشهد ان محمدا رسول الله نصير المستضعفين و رائد المجاهدين الصادقين و,اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و اصحابه و التابعين, اما بعد:
ففي الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن الله لا ينتزع العلم من صدور الناس انتزاعا, ولكنه يرفعه بقبض العلماء ( أي موتهم) , حتى إذا لم يبق عالم, اتخذ الناس رؤوسا جهالا, فسئلوا فضلوا وأضلوا, وهنا تكمن المشكلة في الرؤوس الجهال, بتعبير النبي- صلى الله عليه وسلم- وبعبارته الدقيقة في قوله الشريف:" فسئلوا فضلوا وأضلوا"
عندما يغيب العلماء العاملون والمخلصون , ويخلو الجو للرؤوس الجهلة, تروج ثقافة الضلال, فسئلوا فضلوا وأضلوا كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ألا ساء ما يزرون } .
العلماء كما ذكرنا من قبل هم ضمير الأمة, وهم ضمانة استقرارها, وعندما تقرأ سيرة العلماء العاملين والمخلصين, تجد أن أهم ما يميزهم:" انحيازهم للناس, ودفاعهم عن حقوقهم وكراماتهم , وعن مقدراتهم ومصايرهم".
المشكلة تكمن كما جاء في الحديث:" حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا(انظر دقة تعبير المصطفى- صلوات الله و سلامه عليه : اتخذ الناس رؤوسا جهالا), فسئلوا فضلوا و أضلوا", كلما قرأت قصة العالم- الذي أفتى بإغلاق المسجد وعدم صلاة التراويح فيه- وقال للناس: " صلوا التراويح في بيوتكم " , الناس اختلفوا في المسجد. هل يصلون التراويح ثماني ركعات, أم يصلونها عشرين؟؟ وكادوا يقتتلون!. فذهبت مجموعة منهم إلى هذا العالم- طيب القلب ونير العقل- قلبه طيب لا يحمل هوى ولا يحمل حقدا, وعقله نير يفهم مقاصد الشرع ويفهم خصائص الإسلام, قالوا له:"إن الناس في المسجد على وشك أن يقتتلوا وهم ينتظرون فتواك, وقد اختلفوا كم ركعة يصلون التراويح" , قال: وهم على وشك الاقتتال من اجل ذلك؟!! قالوا نعم. قال إني أقول:" بأن يغلق المسجد وأن يصلوا التراويح في بيوتهم, فلا قامت نافلة إذا ضيعت فريضة" إن وحدة المسلمين فرض, والتراويح نافلة. كلما قرأت هذه القصة أو ذكرتها انتقل خاطري إلى من نعرف من بعض المتشددين , لو أن هذه المسالة عرضت عليه فما موقفه؟ أنا أقول: انه سينحاز فورا إلى احد الفريقين, ولا عليه إذا سفكت الدماء في المسجد, وكم من مرة رأينا اشتباكات في المساجد , لأسباب تافهة! لو قيل له أدرك الناس إنهم على وشك أن يقتتلوا, لإنحاز إلى احد الفريقين," هذا من الرؤوس الجهال الذين تبتلى بهم الأمة" , كلما حدث اختلال أو اضطراب أو غاب العلماء المخلصون أو غيبوا عن الساحة.
هذا ممن لو" سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً".
هناك ناس فتانون ينتسبون إلى دين الله , و قديما وحديثا , يلتحقوا بدين الله من لا يحمل الإخلاص الكافي لله ورسوله والمؤمنين.
الإمام شيخ الإسلام- ابن تيمية - رحمه الله, فاوض التتر حول الأسرى المسلمين الذين لديهم , فوافق التتارعلى إطلاق الأسرى المسلمين , لكن العالم البطل أبى!و قال :"لا إن لديكم أسرى من أهل ذمتنا أي من أهل الكتاب, ولا ارجع بأسرى المسلمين فقط ,لا ارجع إلا بأسرى المسلمين وأسرى أهل ذمتنا" , الإمام ابن تيمية يعرف مسئوليته تجاه المواطنين من أبناء غير الدين الإسلامي , لا يستبيح حقوقهم طالما لم يكونوا معنا, هذا منطق عنصري يهودي يأباه الإسلام . الله- سبحانه و تعالى- يقص علينا موقف اليهود(أو رؤية اليهود) من الآخرين فهم يستبيحون كل من خالفهم {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } , فأبى - شيخ الإسلام - أن يعود بأسرى المسلمين وحده, قال: "لا لابد أن يرجع معي أسرى أهل ذمنتا من لهم حقوق علينا " , "علماء شرفوا بالإسلام وشرف الإسلام بهم".
هناك من يكون سببا في بسط خصوم الإسلام ألسنتهم بالسوء على الإسلام نفسه , من سلوكهم , من رؤاهم من مواقفهم, ولذلك كان في دعاء إبراهيم – عليه السلام - :" ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( أي لا تجعلنا سببا في صد هؤلاء عن دين الله) , ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا, ( كانوا حريصين على المجتمع وعلى وحدته, وعلى أمنه, وعلى استقراره , لم يكونوا رؤوسا جهالا ) .
كان بعض العلماء من هؤلاء يجلس مع تلامذته على شاطئ البحر, فرأوا مجموعة في البحر على مركب لهم, يغنون وفي حالة من اللهو والطرب, فتضايق تلامذته , قالوا: انظر يا مولانا ما الذي يفعلون ؟! فرفع يديه العالم- الذي لا يعرف قلبه إلا الحب العالم الطيب, طيب القلب ونير العقل-, رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة( أنا سمعت بعضهم يدعو على بعض الناس بعبارة شاذة جدا غريبة لم اسمعها من قبل, يدعو على خصومه ويقول:" اللهم لا تترك لهم حسنة إلا محوتها", وكأنه وكيل عن الله) , ما هذا؟! , رفع العالم يديه وقال اللهم كما فرحتهم في الدنيا, ففرحهم في الآخرة. فعندما استفسر منه بعض تلاميذه عن صيغة هذا الدعاء قال نعم يا ولدي, إذا فرحهم في الاخرة معنى ذلك إنهم تابوا فتاب الله عليهمو هل تكره ذلك؟ هناك من يكره أن يتوب الناس! اللهم كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة.
من أجمل ما قرأت في التربية لبعض العلماء, كان لديه تلميذ وكان هذا التلميذ قادما من بعيد, ليتتلمذ على يدي هذا الشيخ فأقام في المسجد التلميذ , وكان يقدمه الشيخ للإمامة ولقراءة الدرس, فذات يوم خرج هذا التلميذ خارج المسجد ليروح عن نفسه فأبصر فتاة فتبعها , تبعها في لحظة ضعف انتابه تبع الفتاة, اخذ يمشي وراءها ففوجئ في نهاية المطاف , أن هذه الفتاة تدخل بيت الشيخ , وإذا هي ابنة شيخه, فاضطرب اضطرابا شديدا وزاد من اضطرابه انه نظر وإذا بالشيخ ينظر إليه من شرفة المنزل فكما عبر هو قال :" تمنيت لو أن الأرض انشقت فدخلتها " , ثم عاد. وتأخر عن الحضور إلى المسجد, حيث يؤم الناس ويقرا بهم الدرس, فسأل عنه الشيخ أين فلان؟ قالوا: انه تأخر ثم قال احدهم أنا اعرف مكانه , فأرسل إليه الشيخ , فعندما أرسل إليه اصفر واخضر وتغير لونه !, قال : لابد أن الشيخ سيفتح معي الموضوع الذي رأني عليه , وعندما وصل إلى المسجد فوجئ بان الشيخ يقدمه إلى الصلاة, ( انظر يا أخي إلى التربية , انظر كيف يكون العالم ؟ عندما لا يصدر فى موقفه عن هوى أو عن حقد , عندما يقوم بمهمته الحقيقية بالدفاع عن أخلاق الناس , وعن حقوقهم وعن كراماتهم وعن أعراضهم ), فقدمه للإمامة وبعد أن انتهى من صلاته طلب منه أن يقرأ الدرس كالعادة , وقرأ الدرس, ولما حضرت صلاة العشاء قدمه للصلاة مرة أخرى فاطمئن حكم أن الشاب وكان الشيخ لم ير شيئا لكنه فوجئ بان الشيخ يومئ إليه بعد أن خرج الناس من المسجد , أن يجلس بين يديه .قال له: تعال اجلس ولم يكن في المسجد الا هما , فلما جلس الشاب -وكان يتوقع أن يفتح الشيخ معه كشف الحساب- قال له هذا الشيخ- المربي- : " يا بني لقد أخطأنا في حقك, كان علينا أن نعرض عليك الزواج منذ قدمت إلينا, لكننا أخطأنا بحقك وتأخرنا عليك, قابلني غدا في صلاة العصر لأكتب لك العقد على فلانة -على ابنته التي تبعها بالطريق-" , رحماء فقهاء طيبون, لا يحملون روح الإدانة والاتهام. هذا منهج غريب عن منهج الإسلام ! هذه مشاعر توصف في الإسلام رغما عنه!, ليس لها علاقة بالإسلام.
من القصص الطريفة التي يتداولها أهل العلم , قصة عن الإمام الشعراني- وهو من علماء القرن التاسع الهجري وهو مصري من علماء الأزهر, ومن كبار علماء الفقه والتصوف والعقيدة - , وقد كتب في كل ميدان من هذه الميادين. الإمام الشعراني , سمع ضجيجا تحت بيته ونظر وإذا بجمهرة من الناس, فنزل إليهم وسألهم ماذا تفعلون؟ قالوا: إننا نحاصر هذا البيت لنؤدي واجب الشهادة على من فيه ؟ , قال: ومن فيه قال: لقد دخله رجل وامرأة وليس معهما ثالث وليس بينهما حرمة, أي ليسوا محارم قال فليلزم كل مكانه وأنا سأدخل فدخل فوجدهما, وجد المساكين الذين وقعوا في هذه المصيبة وينتظرهم من يريد أن يقيم الحد عليهم, - ولنا حديث آخر حول الحدود وما شابه - فاتفق مع جيران البيت على أن يخرجوهم من باب خلفي , وأخرجوهم من باب خلفي , أراد أن يطبق حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة " ثم خرج للناس فقال لهم :" انتم مجانين أيها الناس, لم أجد في البيت أحدا وهذا البيت فادخلوه" , وهرب هؤلاء المساكين.
العلماء في كل موقع كانوا مع الناس يدافعون عنهم يقتربون منهم يحبونهم ,يعاتبونهم إن أخطأوا ويقودونهم إلى طريق الهدى , لم يكونوا أسواطا عليهم0
اسمع هذه القصة الأخيرة ورمز هذه القصة - الإمام الكبير المشهور صاحب التفسير المشهور -الإمام جلال الدين المحلي , وهو من علماء القرن التاسع أيضا, وهو الذي فسر القران من سورة الكهف إلى أخرها , ثم فسر سورة الفاتحة , ثم جاء تلميذه - جلال الدين السيوطي - فأتم التفسير من سورة البقرة إلى آخر الإسراء, فسمي التفسير تفسير الجلالين - جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي – " والسيوطي تلميذ المحلي" . في عصر المماليك قبض على رجل بتهمة الكفر, قال عبارة موهمة, ليست قاطعة في الكفر, موهمة توهم انه تلفظ بلفظ يكفره , فأفتى علماء مصر بتكفيره ووضعوه في الحديد ليقتلوه , وأخذوه ليقتلوه بين يدي السلطان- جقمك احد سلاطين المماليك- فقال لهم : ما هذ ؟ ا فقالوا انه كفر , ونريد أن نقتله. قال: انتم أفتيتم بذلك, قالوا: نعم, قال: هل بقي من العلماء احد؟؟ , قالوا: بقي جلال الدين المحلي وهو كبير العلماء, فأرسلوا إليه, فلما جاء, وجد هذا المسكين أيضا في الحديد وبين يدي السلطان, فقال: ما بال هذا؟ قالوا: له انه كفر ونريد أن نقتله. فقال: وما المستند الذي استندتم عليه في تكفيره؟؟, فتقدم الشيخ - صالح البلقيني - وهو احد العلماء الكبار , وكان أبوه اعلم منه في العصر السابق - سراج الدين البلقيني - من كبار علماء الأزهر, فتقدم الشيخ صالح وقال لجلال الدين المحلي ( عندما قال ما مستندكم على تكفيره ؟) قال : إن والدي شيخ الإسلام - سراج الدين رحمه الله - , أفتى في مثل هذا بالكفر, فقال له : الشيخ جلال الدين يا ولدي أتقتل مسلما موحدا يحب الله ورسوله بفتوى أبيك!!, خلوا عنه الحديد , خلوا عنه الحديد , فأطلقوه من القيد واخذ بيده , العالم العامل الذي نبحث عن أمثاله ليوحدنا , ويملا قلوبنا إيمانا ورضا ,ومحبة, لينزع الكراهية عن قلوب الجماهير, ليدفع الناس كي يحب بعضهم بعضا, كي يوحدوا صفوفهم كي يحقنوا دماءهم , فأخذه بيده والسلطان ينظر والعلماء المكفرون ينظرون , ما تجرأ واحد على أن يتبعه وأنقذه.
ألستم معي إننا نحتاج هذا الصنف! ألستم معي أيها الإخوة إننا نحتاج إتباع الأنبياء, أننا في حاجة إلى خطاب , يوحد ولا يفرق, يجمع ولا يمزق , يبشر ولا ينفر, ييسر ولا يعسر, يجدد و لايبدد, ألستم معي إننا نحتاج هذا الخطاب, ما أجمل ما قاله احدهم في الأنبياء وتلاميذ الأنبياء والعلماء وأتباع الحق قال :
هم الرجال المصابيح الذين هم كأنهم من نجوم حية صنعوا
مصابيح للهدى أخلاقهم نورهم من أي ناحية أقبلت تنظر في أخلاقهم سطعوا
نريد هؤلاء العلماء, إن الشعار " الحل هو الإسلام" شعار عظيم وجليل جدا جدا ,لكن المشكلة ليست في الشعار , المشكلة كيف نجعل من الإسلام حلا حقيقيا؟ المشكلة فيمن يريد أن يطبق هذا الشعار حتى يكون الإسلام هو الحل لابد من أمور ثلاثة, "لابد من أن نحسن فهم الإسلام ,وان نحسن تطبيقه, وان نحسن عرضه, وان تتحرر مجتمعات المسلمين من الرؤوس الجهال".
أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله نكال الظالمين, الحمد غياث المستغيثين , الحمد لله صريخ المستصرخين , الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) , و اشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان و قاوم الظلم و الاستكبار , اللهم صل على و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و أصحابه و التابعين :
فيسجل بعض الناس علينا كمسلمين ملاحظات حول خطابنا, ويردون بعض الإخفاقات التي لحقت في الإسلاميين في الانتخابات التي خاضوها إلى هذه الملاحظات, التي يسجلونها علينا كمسلمين, من هذه الملاحظات يقولون : هناك عند بعض المنتسبين للإسلام هناك خطاب استعلائي, ومدجج بغرور, وأحيانا تتسرب إليه بعض بذور العنصرية والتشدد خطاب متشدد مغرور مستعلي ,قلت: ربما , أو في أحيان كثيرة جدا, أنا شخصيا ألمح هذه الملامح فى خطاب البعض وكأنه لم يقرا قول الله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} , أنا أقول لإخواني الدعاة والعلماء والذين يهمهم واقع الإسلام ومستقبله , أن يتأملوا قول الله تعالى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ) فليتأملوه مرة بعد مرة {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .
كذلك من الملاحظات أن بعضنا يمن بجهده ومجهوده وعمله على الآخرين , والقرآن يقول {وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } , { قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم } , العمل للإسلام أيها الإخوة تضحية, وبذل وعطاء ونكران للذات , وتواضع وحفظ لكرامات الناس وحقوقهم, لا يجوز معه تحقير الآخرين , أو نبزهم بالألقاب{وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } هذا يضر بالإسلام ويضر بحركة الإسلام, وأنا أوافق على هذه الملاحظات في كثير من دوائر العمل الإسلامي, ولذلك لا استغرب هذه النتائج التي نقلتها إلينا وسائل الإعلام عن بعض من شارك في هذه الانتخابات.
أضع أيضا أمام الدعاة إلى لإسلام هذا الخطاب المتألق المشرق لقائد مرموق من قادة الإسلام والمسلمين, ربعي ابن عامر - من صحابة رسول الله, وكان قائدا من قادة المسلمين في معركة القادسية – , أرسله القائد الأعلى - سعد ابن أبي وقاص - ليفاوض رستم - قائد الفرس- قال له رستم: " ما الذي جاء بكم؟" , انظر كيف استطاع هذا الرجل أن يصوغ مقاصد الإسلام وأهدافه ,في هذه القضايا المهمة جدا جدا والتي أضعها بين أيديكم وبين أيدي الدعاة , مذكرا نفسي أولا ومذكرهم بالخطاب الموفق في طرح الإسلام , قال له رستم: ما الذي جاء بكم؟ قال: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ,( تحرير الإنسان وجدانيا وعقليا من أي عبودية تعوق إبداعه, وتعوق حركته وتكبل سلوكه) , الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده, ومن ضيق الدنيا إلى سعتها , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام , "قضايا ثلاثة" يا ليتنا نتفحصها ونتأملها جيدا قضايا ثلاثة شملت مقاصد الإسلام ,هكذا ينبغي أن يتحدث من أراد أن يتحدث عن الإسلام, وإلا فليصمت فان ذلك خير له.