بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فمن الأمانة أن نفهم ديننا, وان نحسن عرضه على العالمين, وان نحسن تطبيقه على أنفسنا, وألا نكون فتنة للذين كفروا نصرفهم عن ديننا لضعفنا وجهلنا وهزيمتنا, الثقافية والسياسية والعسكرية، من الأمانة أن نحمل هذا الدين, وان ندعو إليه وان نبين خصائصه للناس, وأننا بحملنا لهذا الدين إنما نحمل منهج النجاة ومنهج الإنقاذ ومنهج السعادة ، ديننا لا يعرف العنصرية, ولا التحيز الأعمى, وإنما هو دين الإنصاف دين الكتاب والميزان دين القسط ودين الشهادة الحق؛ في كتاب الله تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} , نحن امة الميزان وأمة العدل نحن امة القسط, من خصائص ديننا أيها الإخوة: الإنصاف والعدل, الأخلاق فيه ليست محصورة في المؤمنين به وفي متبعيه, بل إنها مبسوطة للجميع {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }، العدل مبسوط للناس جميعا {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } , ليس هناك تحيز أعمى وليس هناك عنصرية ,والله تعالى في كتبه العزيز يؤكد على هذه الخاصية خاصية الإنصاف والأمانة في الحكم بين الناس جميعا, ويقول جل جلاله: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } .
عندما تحدث عن أهل الكتاب المخالفين لنا في ديننا, وصف بعضهم بالخيانة, ووصف بعضهم بالأمانة, وهذا من الأدلة الواضحة على أن هذا الدين دين الإنصاف {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} , منهم الخائن ومنهم الأمين , لم يضعهم في سلة واحدة كما يقال, لا يمكن أن ينظر الإسلام للآخرين نظرة عنصرية كما كانوا يفعلون أو كما يفعلون هم حتى الآن, وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً أي ما دمت قائما على رأسه مراقبا له لماذا؟ بسبب العنصرية التي عندهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ , كل حقوق من يخالفنا مستباحة, الأميون هم: العرب أو هم غير اليهود {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ , بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } , يستبيحون حقوق الآخرين الذين يخالفونهم في الدين هل يقبل الإسلام ذلك؟ أن الإسلام يأبى ذلك ويرفضه, وانظر كيف رد عليهم عندما قالوا أنهم اقرب الناس جميعا إلى الله بل هم أبناء الله وأحباءه {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } , ليس هناك بشر أولى بالله من الأخر, إلا بإتباعه المنهج إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ , ولذلك يكره الإسلام الخيانة حتى مع العدو, ففى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك " أن الإسلام يكره الخيانة حتى مع أعدائنا, وينصف الآخرين وعندما يتحدث عن أهل الكتاب يقول كلاما جميلا نؤكد هذه الخاصية, أننا دين الإنصاف ودين التعامل بالقسط اسمع يا أخي يقول تعالى {لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ , يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ , وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } , ما معنى هذا الكلام؟ معناه ينبغي أن نكون أمناء بفهم ديننا وفي حسن عرضه على الناس, نحن وارثوا الحقيقة نحن وراث الوحي علينا أن ننهض وان نتحرك وان نحمل هذا الإسلام وان نستأنف الدعوة إليه وان نستأنف الحياة به, هذه أمانة في أعناقنا وان لا نفعل, كنا خائنين خنا الرسالة ,وخنا الأمانة ,بم تخدم الدين؟ بم تخدم الإسلام؟ إياك أن تكون فتنة للذين كفروا تصرفهم عن دين الله .
والأمانة خلق عظيم لا يمكن أن يستقر المجتمع دون أن يحس كل فرد فيه انه مسئول عن أداء الأمانة المنوطة بعنقه, قال صلى الله عليه وسلم:( لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنما والزكاة مغرما , يتخذون الأمانة مغنما ما معنى يتخذون الأمانة مغنما أنهم يستغلون المناصب والمسئوليات التي تسند إليهم في الإثراء بالكسب بالحرام, وأنا اقرأ هذا الحديث تذكرت قصة موسى عليه السلام, عندما كلفه الله بالرسالة الكبرى بالأمانة الكبرى في تبليغ الرسالة الإلهية ,لمواجهة فرعون ومن هو موسى انه من أولي العزم قال له القران: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } , وفي سورة الأعراف يقول تعالى: وهو يتحدث عن تجربة موسى {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ } , وقال له في موضع آخر: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } , ثم كلفه بمهمة مواجهة فرعون, وقال له: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } ماذا فعل موسى؟ هذا نذكر به من تسند إليهم الأمانات والمسئوليات والمهمات, أنا لا ادري كيف تسربت لمجتمعنا الإسلامي عادة التهنئة بالمنصب كيف تسربت لأنه في عقلنا الباطن أن المنصب غنيمة لي ولعائلتي ولحزبي ولأقربائي, ولذلك نعقد المهرجانات والاحتفالات, التهنئة بالمنصب انظر إلى موسى عليه السلام الذي اصطفاه اله على العالمين واختاره واصطنعه لنفسه عندما كلفه الله بالمهمة قال له:( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) ماذا فعل موسى طلب من الله تعالى أن يمنحه الإمكانات, أنا بشر محدود الطاقة يا رب مدني بالإمكانات حتى استطيع أن أقوم بهذه المهمة, قال: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي , وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي , وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي , يَفْقَهُوا قَوْلِي , وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي , هَارُونَ أَخِي } , في موضع آخر من كتاب الله قال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } , لذا يسخر أهله لأداء المهمة لا للغنائم من هنا وهناك من أين تسربت هذه العادة, هل تعرفون من أين تسربت يعقد المرشح للوزارة أو للمنصب الكبير المجالس التي يستقبل فيها المهنئين المنافقين, في أكثرهم منافقون، هذه عادات تسربت إلينا في غياب الوعي القرآني والوعي الإسلامي, ويقول {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي , وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي , كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً , وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً , إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً } ، هذه ملامح العظماء الذين يحملون الرسالات والمهمات والأمانات الولايات العامة والوظائف العامة أمانات, وجاءت أثار وأحاديث تؤكد ذلك .
جاء أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا رسول الله:( ألا تستعملي يريد وظيفة يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال أبو ذر: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة على منكبي وقال يا أبا ذر: انك ضعيف وإنها أمانة وإنها خزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليها فيها ) هل سمعتم أيها الناس هل تأملت هل تدبرتم القران وتدبرتم سنة نبيكم؟ هل تدبرتم هذا الإسلام الذي هو حبل النجاة بالنسبة لنا؟ هو منهج التغيير الذي يغير ما بالأنفس والعقول, لا يغير الأشكال والظواهر والرسوم الخارجية إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ , الحديث السابق نص واضح على أن المسئولية العامة والوظيفة العامة هي أمانة أنت مسئول عنها, ولذلك أن تمنع هذه الوظيفة عن الأكفاء وتمنح للاعباء لمن هم عبء على الوظيفة وعبء على المنصب, وعبء على الأمة.
الأمة التي تؤخر من يستحق المنصب من الأكفاء وتمنح المنصب والوظيفة لمن ينبغي أن يلقى في البحر امة لا أمانة لها ,الوظيفة صغيرة كانت أو كبيرة هي أمانة الموظف وزيرا كان أم غفيرا, هو مؤتمن ومسئول ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (من استعمل على عصابة أي على جماعة رجلا وفيهم من هو أرضى لله تعالى منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) اذكروا هذه الأحاديث فكروا فيها, حاولوا أن تطبقوا هذه المفاهيم على واقعكم, هل نختار الأكفاء في حياتنا؟ أم تحكمنا العصبيات والأهواء والمصالح والرشاوى والقرابات والميول النفسية؟, أي وظيفة من إمام المسجد للمدرس للمدير للوزير لابد الأمم الحية, والشعوب المحترمة هي التي تعنى بمثل هذه الضوابط, وهذه القوانين يقول يزيد ابن أبي سفيان ليس ابن معاوية يزيد ابن سفيان كان من الصحابة يقول: حين بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الشام قال لي: يا يزيد إن لك قرابة أقرباء فعسى أن تأثرهم بالإمارة, يا يزيد إن هذا أكثر ما أخاف عليك بعدما قال النبي صلى الله عليه وسلم :(من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا, يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم) , القرابة ليست هي المقياس, ولا الحزب المقياس: هو خدمة هذا الإسلام وهذا الوطن والإنسان.
الناس أيها الإخوة حسيون الأمور الحسية تؤثر فيهم مثلا تجد ألاف من الناس ربما لا يخونون في الأمانة بمعنى الوديعة لو ائتمنته على مال لا يخونك لأنها مسالة حسية وهناك خونة حتى في هذه الدائرة, لكن المسالة التي يستهينون بها في الدوائر الأدبية والمعنوية, في أمانة الوظائف والمناصب ,هناك موظفون يخونون إرضاء لرؤسائهم, هناك موظفون خونة , لكن الموظف الخائن لو ائتمنته على عشرة دنانير يحتضره الناس بطبيعتهم كثافة الحس تغلب عليهم ولذلك يقنع منطق الغريزة أكثر مما يقنعهم منطق العقل.
في عصر عثمان ابن عفان رضوان الله عليه أراد عثمان أن يقرض بعض الناس مبلغا من المال, من الخزينة العامة من بيت مال المسلمين, فأمر خازن المال أن يعطي هذا الرجل ما يريد, فأبى الخازن؛ لان التربية الإسلامية هي التي تمتلك عليه كيانه فقال له عثمان اتابى وأنت عامل عندنا؟ فخرج الرجل إلى المسجد موضوع الرأي العام وتشكيله القوي وتحرر الناس من الخوف, وان يتعلم الناس الجرأة في قول الحق, هذا شيء أصيل في الإسلام ,الجبن والنفاق والكذب هي الآفات التي تقعد بنا التي تؤخرنا قال: اتابى وأنت عامل عندنا, فخرج الرجل إلى المسجد وقال بصوت يسمعه جميع الناس أيها الناس: إن عثمان زعم أنني خازن له وإنما أنا خازن لبيت مالكم, لا لبيت ماله ,وهذه مفاتيح بيت مالكم أردها إليكم ,ورفض أن يخالف قناعاته ,هذا العامل عند عثمان ومن هو عثمان , الموظف الذي يخون إرضاء لرئيسه إن رئيسه لا يساوي التراب الذي يمشي عليه عثمان ومع هذا تجد خونة خانوا أماناتهم وخانوا مسئولياتهم, وخانوا مناصبهم, لابد أيها الإخوة أن نعمل على إحياء ضمائرنا وعلى إحياء عقولنا , لابد أن يتأكد كل منا انه على ثغرة من ثغور الإسلام في كل موقع أنت مؤتمن قال صلى الله علبيه وسلم:( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق "إذا اؤتمن خان , وإذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر " أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
هذا الرجل الذي يجلس في مكتبه أو في ديوانه, وتحت يده معاملات الناس يقدم ويؤخر على مزاجه, ويظن أن الناس عبيد له, هذا لص ومرتبه سحت, هذا الذي يجلس في المكتب والديوان وزيرا كان أم غفيرا, مديرا أم إمام مسجد ,في أي دائرة من الدوائر عليه أن يعلم: انه بوظيفته هذه خادم للأمة, خادم المواطنين ,لا ينبغي أن يهمل معاملاتهم أو أن يطمس حقوقهم ابتغاء دراهم معدودات أو ابتسامة ربما من رئيس تافه, عليه أن يعرف أن سيده وسيد من عينه من قبله أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال إني وليت عليكم ولست بخيركم .
هذه هي العظمة النفسية أيها الناس فلنتحرر من الجبن والنفاق والخوف والكذب والخيانة, إني وليت عليكم ولست بخيركم, أنا اعرف إن هناك من يقول إني وليت عليكم لأني خيركم, وهذه هي مصيبة كبرى عندما يعيش الإنسان الإحساس المتضخم بالذات كذبا وزورا, إني وليت عليكم ولست بخيركم أطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ,إن أحسنت فأعينوني ,وان أسئت فقوموني.
هذه هي أمانة المنصب وأمانة الولايات العامة.
مسالة أخرى أيها الأعزاء الشعوب والأمم التي تتسول الأشياء والأفكار أمم وشعوب لا تستحق الحياة, الشعوب التي تستحق الحياة هي التي تصنع نفسها بنفسها التي تصوغ حاضرها ومستقبلها, أما التي تراهن على تغيير هنا وعلى تغيير هناك وعلى نظرة من هنا وعلى نظرة من هناك ,لا يحك جلدك إلا ظفرك,
وما نيل المطالب بالتمنى ***ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
نحن امة وجدت لتحيا لأننا نحمل المنهج, نحمل النظام العقيدة نحمل الشريعة ,نحمل الأخلاق لنا هويتنا ولنا أفكارنا ولنا أصالتنا, فلنستيقظ أيها الناس .
كان الشيخ الغزالي عليه رحمة الله وطيب الله ثراه الشيخ الكبير كان يخطب في مسجد تحيط به أماكن تصدر روائح كريهة فكان يقول: كلما شممت هذه الروائح تذكرت رائحة امتنا في هذه المرحلة, وأنا كلما رأيت النائمين أقول هذه مرحلتنا علينا أن نستيقظ أيها الإخوة وان نعمل لصياغة حاضرنا ومستقبلنا.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.