بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
أريد أن نعرف أن الكذب ليس مقصورا على الحديث بخلاف الواقع ليس مقصورا على القول أن تقول شيئا يخالف الواقع بل هناك كذب يتجاوز ذلك وهو اكبر منه كذب في المواقف وكذب في النيات, كما سنرى وهذه الملاحظة أو هذا التنديد لا يعني تهوينا للكذب في القول وكما ذكرنا في مرات سابقة كيف تحدث القران وتحدثت السنة النبوية عن بشاعة الكذب في هذه المجالات, والنبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث مشهورة له جعل الكذب في هذه المجالات فى إخلاف الوعد مثلا جعل ذلك علامة من علامات المنافقين إذا وعد اخلف ,الموظف الذي يضع قدما على أخرى ثم يقول للمراجع تعال لي غدا وهو يعلم انه لم ينجز له مهمته ,هذا كذاب وهذا منافق ويدخل في وعيد الله ووعيد رسوله وإذا وعد اخلف من علامات المنافق هذا استهتار لمصالح العباد ويدفع بمن يقوم به يدفع به في مصاف المنافقين (وإِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ من النار) لكن القران الكريم تحدث عن نماذج مكرورة تكرر في كل زمان ومكان ووصفها بالكذب في مجال العقيدة مثلا والتحليل والتحريم هناك كذابون من يعترف بان الله هو الخالق وان الله هو الرازق ثم لا ينقادوا لشريعته ولا لأمره ونهيه وهو كاذب {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ , سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ , قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ , سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ , سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ , بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } , الآيات تحدثت عن أسئلة ثلاثة مهمة تعتبر أساس العقيدة الإسلامية( لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا , مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ , مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ) فلماذا إذن لا تنقادون لشريعته لماذا تنكرون البعث والآخرة ولماذا تتخذون آلهة أخرى مع الله تتقدمون إليها بالعبادة أو تخضعون لها في مجال التشريع عن الآخرة قالوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ , وجعلوا لله أولادا وبنات ووصفوه بما لا يليق مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَد وما كان معه من اله) انهم كاذبون أن هذه الحقائق تحيط بهم في التحليل والتحريم يقول جل جلاله {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ } , ممنوع التشريع على البشر الله تعالى هو مالك الملك وهو الذى يشرع لهم ولا يجوز أن تقول هذا حلال وهذا حرام بمزاجك أو تجعل من هواك شريعة ونظاما ينقادوا الناس له وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ما ظنهم ما الذي سيحدث لهم أمام الله عندما يقفون بين يديه ويسألهم عما ما احلوا وعما حرموا {يا ايها الذين امنوا لاتقدموا بين يدى الله ورسوله )( وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } , ويقول أيضا في هذا السياق {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } ,ولاحظ معي هذه آية واحدة لكنها ذكرت الكذب ثلاث مرات هناك مفتون جريئون في الفتوى ولا يتقون الله ولا يخافونه تحركهم أهواء أو مواقف نفسية أو شخصية أو يحركهم جهل بشريعة الله ثلاث مرات في آية واحدة الكذب الكذب الكذب ليبرز لك بشاعة هذا الخلق وبشاعة هذا النهج هناك بجوار النفاق العملي الكذب في اللسان والكذب في المواعيد والكذب الذي يمارسه أصحاب الحرف والصناعات غدا احضر فلا يحضر بعد غد احضر فلا يحضر كل ذلك كذب عملي يدفع بمن يمارسه كما قلت صفوف المنافقين, وهناك نفاق اعتقادي يظهر من العقيدة خلاف ما يستقر في ضميره, هو لا يؤمن بالله ولا يؤمن بالإسلام لكن قد تظهر بعض الأشكال والصيغ الإسلامية نفاقا وكذبا في معركة تبوك عندما خرج النبي والصحابة تخلف بعض المنافقين, يسجل القران نماذج المتخلفين وأعذارهم ويصفها بالكذب وأعمالهم أيضا فيقول تعالى عن نموذج من هؤلاء( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ) هناك بعض الناس من يتعلق بالأهداف الصغيرة ويتعلق بالمصالح التافهة, يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع هو يسير معك ويرافقك ان كان هناك مصلحة سهلة فان رأى بوادر المشقة وبوادر دفع الأثمان نكص على عقبيه, ليس رجل مبدأ إنما هو رجل مصلحة انظر كيف يرسم القران هذا النموذج ويجسده {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ } , هناك ثمن لابد أن يدفع هو يسير معك إن كان هناك مصلحة قريبة إن كان هناك أهداف صغيرة همم تافهة يدورون حول أنفسهم ومصالحهم فحسب {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } , هذا أيضا كذب في الموقف كما قلت يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع أو كما قال احدهم:
ما أكثر الناس لا بل ما اقلهم الله يعلم إني لم اقل فندا
إني لأفتح عيني حين افتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا
نماذج تتكرر في كل زمان ومكان لم يكتفوا بهذا العار وإنما يأتيك ليحلف لو أنني كذا لو كذا وكذا الله تعالى يفضح المنافقين والسورة سميت في بعض أسمائها الفاضحة سورة التوبة في سورة التوبة أيضا يتحدث عن نموذج غريب الشأن عن نموذج يحارب الإسلام باسم الإسلام يحارب الدين باسم الدين {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } , بنوا مسجدا بجوار المسجد الأول الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مسجد قباء فالله تعالى تحدث عن هذا الواقع المحزن والمؤسف, الآيات أحيانا لا تحتاج إلى تعليق وهناك قد تجد لافتات دينية أو مؤسسات تحمل لافتات إسلامية أو شعارات إسلامية لكنها من حيث الأهداف لا علاقة لها بالدين بل إنما هي لضرب هذا الدين ولسحق الإسلام أيضا باسم الدين وهذا كله تحذير للمسلمين وتنبيه لهم {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } , كله كذب مواقف هذا يقيم مؤسسة تحمل اسم الإسلام هذا يكون معك إذا أراد أن يحقق هدفا قريبا هذا يقول أن لقيك أنا معك لكن كلهم يبغي صيدا كلهم يبغون أهدافا سريعة يحملون شعارات تعجب الناس وتعجب الجماهير لكن يكمن وراء هذه الشعارات أهداف لا علاقة لها بالدين ولا بالوطن ولا بالمجتمع, الإشاعة والدعاية السيئة أيضا هي نوع من الكذب الذي حرمه الإسلام وحاربه, اتهام الأبرياء والبريئات,
أن الله تعالى يطلب شهداء لا يمكن أن توقع عقوبة في الإسلام بغير بينة وبغير شهادة {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } , وهنا لفتة بلاغية كما يقول أهل التفسير, اظهر لفظ الشهداء مرة أخرى وضع كما يقول الاسم الظاهر محل الضمير السياق الطبيعي أن يقول {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِهم فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } , لكن لماذا اظهر الاسم في محل الضمير ؟ التأكيد على أهمية هذا العنصر في إحقاق الحق وإبطال الباطل {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } , الإشاعة شيء خطير جدا هناك أصحاب ضمائر ميتة وأخلاق رديئة لا دور لهم إلا إشاعة الفاحشة وإشاعة الأحاديث السيئة على عباد الله كالببغاوات عقولهم في ألسنتهم قال صلى الله عليه وسلم :(أيما رجل أشاع على مسلم بكلمة وهو بريء منها يشينه بها في الدنيا يريد أن يشوهه كان حقا على الله أن يذيبه في النار يوم القيامة) وقال صلى الله عليه وسلم :(من قال لمؤمن ما ليس فيه اسكنه الله ردغة الخبال) وردغة الخبال عصارة أهل النار مما يخرج من أجسادهم من دم وصديد وأدهى من ذلك من يكسب الإثم ثم يلصقه بالآخرين والله تعالى يقول {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } , من نماذج الكذب الإحساس المتضخم بالذات والدوران حول النفس وتزكية هذه النفس ,أنا فعلت نحن فعلنا نحن كذا وكذا كما تسمعون وتعرفون الكثير اليهود عندما قالوا نحن أبناء الله وأحبائه رد عليهم القران قائلا {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً , انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً } , مديح النفس يا سيدي كتابة الشعارات والمدائح والألقاب وما شابه وهذا في ظنه هو تعويض لخلل موجود ,الذي يكثر المديح نفسه هو يعاني من خلل على المستوى النفسي ويريد أن يعوض هذا الخلل بهذا المديح, وبهذا الانتفاخ الخارجى سواء تزكية النفس أو تزكية الآخرين أن تمدح وتكلمنا عن المدح وبينا كيف انه صورة من الكذب العريض وعن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله ان نحثوا في وجه المداحين التراب ومن صور الكذب الشنيعة والتي تتبع الإشاعة والدعاية التقارير الكاذبة والتي يترتب عليها إما إيقاع عقوبة وإما قطع رزق أو مرتبات التقارير الكاذبة والتي تشوه الآخرين وأنا قلت في يوم من الأيام أن التقارير هذه هي نميمة موثقة وبعض الناس يقوم بدور النميمة لكن بلسانه شفويا لكن أراد البعض أن يجعل هذه النميمة موفقة في شكل ما يسمى بالتقارير وأصحاب النفوس المريضة للأسف كثر,لان الناس قديما وحديثا تجد من الناس من لا تحركه إلا مصلحته .
من صور الكذب الشنيع والذي ربما يتهاون الناس بها شهادة الزور أن الله تعالى يقول {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } , ألا يلفت نظرك أن القران يتكلم عن قول الزور بجوار الرجس من الاوثان القران الا يلفت نظرك هذا في القران الكريم الرجس تزوير وتزييف للحقيقة وقول الزور تزييف للحقيقة يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} , الناس لهم تعلق عجيب جدا في التدين غير المكلف بالتدين السهل الصلاة لا تكلفك شيئا تأتي للصلاة مبكرا أو متأخرا بحريتك لا تكلفك شيئا ,لكن القيام بالقسط هو الذي يكشف معدن الرجولة , الرجولة لا تظهر بالكلام أو الحركات آو ما شابه, لا تمل بك رغبة ولا تزغ بك عصبية حزبية أو عصبية قبلية الأحزاب حلت محل القبائل الآن, فالإنسان مع قبيلته كان العربي مع قبيلته يشرق أن شرقت ويغرب أن غربت ,لا ينبغي أن تميل هنا أو هناك بناء على موقف القبيلة أو على موقف الأسرة لا ينبغي أن تتحكم فيك رغبة أو رهبة أو تزيغ بك الأهواء أن الله تعالى هو الذي قال أقيموا الصلاة هو الذي قال:( كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ )في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثم أعادها ثلاثا ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس ثم كان متكئا صلوات الله وسلامه عليه فجلس وقال وألا قول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور) يقول الراوي فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت هذه هي المحكات الذي يظهر فيها التدين الحقيقي أما تدين الشعار تدين الصيغة اللفظية تدين إحياء بعض الشعائر بلا شك كل ذلك من الدين ولا قيمة له أن لم ينبني على أسس متينة من الاعتقاد الصحيح والسليم أن الله تعالى في قوله تعالى {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } , هل تعرفون سبب نزول هذه الآية, بعض المنافقين من المسلمين الذين لا ضمائر لهم بعضهم ارتكب جريمة سرقة, فأراد أن يتهم بها واحدا من أهل الكتاب, لكن القران لم يقر ذلك أراد أن يستغل الصراع القائم بين المجتمع الإسلامي وبين أهل الكتاب آنذاك ونزل قول الله يستهجن ويستنكر هذا التصرف ويقرر بشكل حاسم ويقول الله جل جلاله أخيرا {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } , من هؤلاء من هم هذه الآية كما يقول علماء التفسير نزلت في رجل أتى بسلعة إلى السوق فحلف انه اعطي فيها ما لم يعط ليوقع فيها رجل من المسلمين, دفع فيها كذا وكذا وهو لم يدفع له ذلك, فنزل قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } , أرأيت الوعود في أشياء نعتبرها هينة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:( اليمين الفاجرة مجلبة للمال منفقة للسلعة ممحقة للبركة) ويقول صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن فيها داءا إلا اخبر به) اخبروا أيها التجار بعيوب سلعكم لا تخدعوا الآخرين لا تكذبوا عليهم قد يأتي ناس قليلو الخبرة فيعتبر البائع ميت الضمير يعتبر ذلك فرصة العمر والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت عليه كاذب أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
من عاداتنا السيئة والقبيحة أيها الإخوة إننا نضع مشكلاتنا على الآخرين وأننا نكثر من لوم الآخرين أو أننا نبحث دائما عن شماعة نعلق عليها عيوبنا سواء في الدوائر الدينية المحضة أو في الدوائر السياسية أو الاجتماعية.
الشيطان هو الذي دفعنا إلى كذا, في السياسة طبعا نلقي اللوم كله على الاستعمار ولنتحرر من التبعة والمسؤولية وأنا أرى أن من حق الاستعمار أن يقول كما يقول الشيطان يوم القيامة فلا تلوموني ولوموا أنفسكم, نوع من الهروب دائما نحمل الاستعمار ما أصابنا من مصائب ,ونحن ما مدى مسئوليتنا؟ النكبات في تاريخنا وواقعنا كثيرة وواقعنا عندما تعود إلى التاريخ تجد أن هناك نكبات استطعنا أن نتجاوزها وان نمحو أثارها وهناك نكبات مثل نكبة الأندلس مكث فيها المسلمون ثمانية قرون ثم أصابهم الانقسام وانقسموا إلى طوائف وخرج آخر أمير منهم وهو يبكي بكاء النساء كما قالت له أمه :
ابكي مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال
ثمانية قرون ثم خرج المسلمون دخلوا خلائف و خرجوا طوائف هم المسئولون كذلك احتلت بغداد على أيدي التتار, واحتل بيت المقدس على أيدي الصليبيين, لكن سرعان ما رجعت الأمة إلى ذاتها وتوفرت لها قيادات حميدة وراشدة فعلا وحدت الأمة وربطتها بالثقافة الإسلامية والهوية الإسلامية ووحدت أجنحة العالم الإسلامي واستطاعوا أن يدحروا هؤلاء الغزاة الصليبيون والتتار وحرروا بيت المقدس , هذه نكبات استطاع المسلمون في ظل القيادات العظيمة التي تفكر في ربها ودينها وفى شعبها ولا تفكر في ذاتها ,استطاعت أن تحقق الانتصارات الحقيقية وليست الانتصارات الزائفة والكذوبة.
كذلك نرى أيضا أن البعض يظن أن المسائل تحل بالصراخ والشعار ولا الصراخ والشعارات لا تبني أمم ولا تخدم رسالات ولا تحقق انتصارات لابد من تأمل وتحليل ودراسة, ادرس علل ادرس أمراضك ما الذي أوصلك إلى هذه المرحلة ارصد التجارب السابقة اربط المقدمات والنتائج ليست المسالة صراخا أو شعارا لابد أن تدرس وتتأمل وتحلل وان تعرف العلة, ما الذي هزمنا في الأندلس ولماذا لم يستمر وجودنا في الأندلس ما الذي الحق بنا الهزائم الثقافية والسياسية في عصرنا هذا مثلا نكبة فلسطين , ما كان لتحدث لولا أن سبقها نكبات مهدت لنكبات أخرى لنكبة فلسطين النكبة في سقوط الخلافة والنكبة في تجزئة الأمة مهدت لنكبة فلسطين أيضا نكبة فلسطين للأسف في ظل المتخاذلين والمتاجرين كان مهادا لنكبات أخرى بعد نكبة 48 جاءت نكبات لأننا اكتفينا بالشعار والصراخ ولما وفقنا لبعض الأعمال استثمرناها لذواتنا ولم نستثمرها في سياق الجهاد في سبيل الله الذي يهدف إلى النهوض بالأمة, والى توحيدها وقصة طويلة فلابد إذن من أجهزة وهيئات تقوم بالدراسة والتحليل هل دورنا أيها الإخوة أن نعد سنوات الذكرى الستون الذكرى الحادية والستون الثانية والستين ونصرخ في الشوارع والحارات والأزقة وانتهى كل شيء هذه واجباتنا ماذا فعل اليهود عندما قرروا أن يقيموا دولة قرروا أن يقيموا دولة فاجتمعوا واتخذوا قرار وحددوا للتنفيذ سقفا زمنيا محددا وبدأت رحلة النضال لديهم الحشد المالي وحشد التأييد والقتال والكفاح المسلح حتى قامت دولتهم في التاريخ الذي حددوه نحن لماذا تبقى سيوفنا أطول من قاماتنا بعد أسبوعين سنحتفل وسنسع صراخا أيضا حول نكبة 67 بعد أسبوعين سوف نحتفل بها ونتكلم ونخطب ونصرخ أنا تأخذني الغيرة والله عندما أرى قادتهم يتكلمون كلاما هادئا وقليلا لكن تترتب عليه أفعال كبيرة نحن قوم أقوالنا تخالف أفعالنا نقول مالا نفعل نحن نصرخ لنعوض عجزنا لنعوض ثغرات التي في سلوكنا وأفكارنا اسمعهم يتحدثون دقائق بصوت قصير استحي من نفسي وأنا أرى الخطب المطولة والصراخ الذي لا جعجعة ولا طحن ومسالة أخرى أيضا عندما أتأمل أعدائنا أرى أن حكوماتهم تخاف من شعوبها وليس العكس أن دولة الكيان تضرب بعرض الحائط كل المقلات الدولية وتتحدى المجتمع الدولي لكنها أمام جماهيرها وأمام شعبها ضعيفة الجهة الوحيدة التي تحسب لها حسابا الجماهير نحن الجهة الوحيدة التي لا نحسب لها حسابا الإنسان والمواطن الشعب الجماهير لا قيمة لهم هؤلاء عليهم أن يصفقوا عليهم أن يخرجوا للمسيرات الحاشدة فقط متى أيها الإخوة تعود إلينا ذاكرتنا متى تعود إلينا وحدتنا متى نعمل بالصمت بعيدا عن الرياء والسمعة متى نقدم التحليل والتأمل والدراسة ورصد التجارب وحسابات الربح والخسارة على الشعارات ونتحرر من دكتاتورية الغوغاء التي تحكمنا منذ سنين .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.