بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فالصدق عنوان من عناوين الإسلام, المهمة والكبيرة
من معالم المجتمع الإسلامي الصدق في الحديث والدقة في الأداء ,وضبط الكلام والله
يوجه نبيه في القران يقول له: (وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي
من لدنك سلطانا نصيرا) الإسلام عنوانه الصدق, وجاء مصدقا لما بين يديه الكتب
والرسالات, ومضمونه الصدق في عقيدته ,وفي شريعته ,وفي الأخلاق التي دعا إليها ,وحث
القران المسلمين على التزام هذا النهج قال الله تعالى: (ياأيه الذين امنوا اتقوا
الله وكونوا مع الصادقين) انحازوا للصدق لا تقتربوا من دوائر الكذب ,لا تكونوا
كذابين اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ويقول جل جلاله:( فمن اظلم ممن كذب على الله
وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك
هم المتقون ,والذى جاء بالصدق هو النبى ,والذى صدق به هم المؤمنون, وعندما وصف الله
تعالى المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وخرجوا جهادا في سبيل الله وإيمانا
بالله ورسوله قال الله تعالى: عنهم (الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا
من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ), لا تنسى الصدق هو الطابع
العام العنوان الأساس والمهم للمجتمع الإسلامي المجتمع الذي يفشو فيه الكذب وينتشر
ويروج هو مجتمع يسير على نقيض خط الإسلام فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا
لهم وعندما جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل معه فقسم له النبي
صلى الله عليه وسلم من الغنيمة فقال له: يا رسول الله ما على هذا اتبعتك لم اتبعك
من اجل المال فقال فعلام اتبعتني فقال اتبعتك على ان اضرب بسهم في رقبتي فيخرج من
الخلف الآخر فقال: صلى الله عليه وسلم ان تصدق الله يصدقك ان كنت صادقا فيما تقول
فسوف تنال ما تتمنى وفعلا استشهد هذا الرجل صدق الله فصدقه فالصدق مستويات صدق في
الإيمان, وصدق في العبادة, وصدق في المعاهدات والمعاملات ,(من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا) حتى عندما
تكلم القران الكريم عن الأنبياء احتفل بالصدق احتفالا مميزا, خذ مثلا عندما تكلم عن
إسماعيل فقال تعالى :(واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا
) إلا يلفت نظرك انه قدم صفة الصدق على صفة الرسالة والنبوة فقال: جل جلاله (واذكر
في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد) وبعد ذلك قال:( وكان رسولا نبيا), وهذا نوع
من الاحتفال والاحتفاء بالصدق والآية الجامعة لخصال البر ومستوياته في سورة البقرة
تقول: (ليس البر ان تولوا وجوهم قبل المشرق والمغرب....)جوهر الدين ان تكون صادقا
مع الله ربك وان تكون صادقا مع نفسك وان تكون صادقا مع الآخرين, ولذلك كان الإسلام
شديد الحساسية من الكذب والكذابين, هو الكفر دعوة كاذبة فالكذاب يسير في طريق لا
علاقة له بدين الله تعالى ولذلك كما قلت كان الإسلام حساسا من الكذب والكذابين اسمع
ما يقوله: صلى الله عليه وسلم يقول (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة
والكذب) لا يمكن خطان لا يلتقيان في كيان المسلم ان يكون كذابا وان يكون مؤمنا
والكذب سوف نتحدث عنه في أحاديث أخرى, مستويات الكذب المتعددة ودوائره الخطيرة
وأثره بفقدان الثقة وقيام النزاعات والخلافات وإفشال المفاوضات والمؤتمرات
واللقاءات ,عندما يفقد الناس الثقة بعضهم في بعض لا يستقيم لهم شان, ولذلك قال: صلى
الله عليه وسلم (الكذب خيانة) وقال: (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة)
والكذب لا يكون خائنا لأماناته على المستوى المادي وعلى المستوى الأدبي, والكذب
,والحديث الذي ينبغي ان ترتعد منه فرائسنا ان كنا صادقي الإيمان عندما سئل النبي
صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا؟ قال :نعم افيكون بخيلا قال: نعم هذا ليس
تهوينا لصفة الجبن او تصويغا لصفة البخل إنما هذا توصيف لحالة الإنسان, ربما ترتعش
يده وهو يمد الصدقة يتردد يبخل يحب المال, وكذلك الجبن عندما يرى بارقة السيوف
ينكمش على ذاته. والجود الكرم والشجاعة من أسباب السيادة فربما يزهد بعض الناس
بالسيادة لا يريد ان يكون سيدا كما قال: المتنبي
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يفقر والإقدام قتال
ممكن يكون بخيلا, يكون جبانا, رغم ان هذه الخصائص والصفات من أحقر الصفات التي تعرض
لخصائص البشر او لأخلاقهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منهما
(اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل )لكن الكذب اخطر فعندما قيل له صلى
الله عليه وسلم افيكون المؤمن كذابا قال لا لا يمكن لان الكذب ما معناه ربما اعتقد
كثير من الناس وهذا حق ان الكذب مخالفة الواقع صحيح لكن لها لازم أخر وهو خديعة
الناس ,من يكذب هو يخدع الآخرين , الكذاب هو من يتخذ الكذب له منهجا فهو يقيم حيته
على أساس خداع الآخرين ولذلك قال احدهم :
لي حيلة في من ينم وليس في الكذاب حيلة من كان يخلق ما يقول
فحيلتي فيه قليلة
الحلف الكثير من صفات الكذاب وأثار الكذب أيها الأعزاء تتناسب تناسبا طرديا مع عظم
الكذبة فكلما كانت الكذبة عظيمة, وشائعة ,وانتشر ضررها ,عظم وزرها عند الله.
يعني الكذبة الذي يكذبها أمي على أمي في دائرة الجهل ليست ككذبة الصحفي مثلا الذي
يخاطب الألوف بالأكاذيب ليست ككذبة السياسي الذي يقلب المسائل الكبرى ويحول الهزيمة
مثلا إلى نصر, يحول الفساد يتحدث عن الفساد كما لو كان قمة الإصلاح ,هذا محترف
بالكذب فيعظم وزر الكذبة كلما عظم ضررها وانتشارها وكما قلت: يتناسب الوزر تناسبا
طرديا مع مستوى الكذبة وانتشارها ومستوى الكاذب ,وهناك الصحفي الذي يحترف الكذب
ويزور الحقائق وهناك السياسي الذي يعيش على خديعة الآخرين يقدم صورة مقلوبة للحقيقة
هناك الحاكم الذي يكذب على شعبه فلا يمكن ان تكون كذبة الحاكم ككذبة الرجل البسيط
,ولذلك قال: صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يدخلون الجنة منهم الإمام الكذاب الحاكم
الملك الكذاب لا يدخل الجنة ولا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه
المغرط الذي يشهر بالناس ويكذب هناك مرض يدفع بعض الناس للتطاول على الناس الكبار
رجالا كانوا او نساءا ويكيل لهم التهم جزافة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه قال: (أتاني الليلة رجلان كأنه في المنام أتاني رجلان فقالا لي ارايت
الرجل الذي يشق شدقه) فذلك الكذاب الذي يكذب الكذبة فتحمل عنه فتبلغ الآفاق فما
يزال يصنع به هكذا إلى يوم القيامة الشدق جانب الفم فكان النبي رأي في الرؤية رجل
يشق شدقه فلما سأل قيل له هذا الذي يشق شدقه هذا الكذاب الذي يكذب الكذبة فتحمل عنه
فتبلغ الآثار فما تزال يصنع به هكذا إلى يوم القيامة ,لان كذبته انتشرت ألا تشعرون
أيها الإخوة ان أزمة الناس اليوم ربما فى العلم كله هاك نسمع من يتكلم عن السلام
وينفر من الحرب ويطالب بإنهاء النزاعات كل يوم نسمع المئات من الأحاديث بهذا السياق
لكن لا يحدث شيء من ذلك أساس هذا الكذب في الأجواء الداخلية للدول العربية,
والإسلامية, وغيرها من الدول الأخرى هذه الخلافات والتناقضات ما أساسها ان أساسها
عدم الثقة, أفقدت الناس الأكاذيب في الأحاديث والمعاهدات والمواثيق أفقدت الناس
الثقة بعضهم في بعض وعندما تفقد الثقة في وافقد الثقة فيك لا يستقر لنا كيان ان
المرحلة التي نمر بها تحتاج منا مزيدا من الصدق وتحتاج منا نفرة شديدة من الكذب لا
سيما وإننا لا ادري أقول نعيش جنة الكذب أم نار الكذب تجد في وسائل الإعلام وكذب في
الحياة العامة التاجر يريد الربح فيكذب القائد الزعيم يريد المزيد من الأتباع ويكذب
على إتباعه المرشح النائب عن الشعب يكذب على الشعب يرفع شعارات ولا يطبق منها شيئا
إنني ادعوا جميع دوائر هذا الشعب المظلوم والمنكوب بان يعيد النظر في شعاراته في
سلوكهم في أقوالهم لنتمسك في فضيلة الصدق أم الفضائل ونتحرر من رذيلة الكذب أم
الرذائل,
الخطبة الثانية/
أقول قولى هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
بين الفينة والفينة تطلع علينا منظمات دولية تعنى
بحقوق الإنسان لتسجل ملاحظاتها على انتهاكات حقوق الإنسان وحرياته ومما يؤسف له
أيضا ان سجل كثير من الحكومات العربية والإسلامية سجل غير مشرف في هذا النطاق وتضطر
هذه الحكومات بالدفاع عن نفسها نحن لم نفعل هؤلاء كذا قلت في نفسي أليس الأصل
انتبهو ايها الاخوة لهذا الكلام, ان نكون نحن المسلمين من يتولى مراقبة حقوق
الإنسان في العالم أليس هذا جزءا من مهمتنا التي تحدث عنها القران عندما قال:
(لتكونوا شهداء على الناس) خاطب الأوروبيين؟ أم خاطبنا نحن؟ الأصل ان نكون نحن
المسلمين نراقب حركة العالم وأينما كانت هناك انتهاكات لحقوق الإنسان واعتداءات على
حرياته تحركنا بما لدينا من منهج, وما لدينا من قانون, وبما لدينا من رسالة جاءت
لتنشر العدل ولتبشر بتحقيق كرامة الإنسان فما بالنا أيها الإخوة نحن ندان في هذا
المجال؟ قلت أيضا: أنا لم اسمع بأحد في العالم الأخر هرب إلى بلادنا بحثا عن العدل
والإنصاف لكني اعرف الآلاف التي خرجت من بلاد العرب والمسلمين لتبحث عن العدل
والحرية والإنصاف هناك واعرف انه في بلاد كثيرة تسد للعروبة والإسلام لو أتيحت
الفرصة لأهل هذه البلاد لخرجوا يبحثون عن فضل الله ورزقه وعدله في أماكن أخرى, هذا
أمر والله معيب وهذا أمر ينبغي ان يخزى ويخجل منه كل منتسب للإسلام نحن الذين علمنا
البشرية حقوق الإنسان ونشرنا رواق العدل وجعلنا العدل مبسوطا لكل الناس, خذ تجربة
عمر ابن عبد العزيز أيها الإخوة الأعزاء اسمعوا هذا الكلام وافهموه الحكومة
الإسلامية حكومة قانونية لا تتجاوز القانون ابدا لا تقفز على حدود الله إنما
الحكومة الإسلامية حكومة وقافه عند الحدود عند القانون قبل ان احدثكم عن عمر بن عبد
العزيز في عصر النبي صلى الله عليه وسلم اتهمت أفكا وزورا وظلما وباطلا اتهمت
السيدة عائشة فيما سميت السيرة بحديث الافك وكان المجتمع الإسلامي وعلى رأسه رسول
الله صلى الله عليه وسلم يعرفون عصابة المنافقين الذين روجوا لهذا الافك لكن لم
يمسسهم احد بسوء لم يعتقلوا لم تقطع عليهم الطريق لم يتخذ عندهم اى اجراء , لماذا
لان الدولة حكومة الرسول الحكومة الإسلامية حكومة قانونية تنتظر حكم السماء وظن
الناس في مجتمع رسول الله شهرا كاملا يعيشون الاضطراب والأزمة حتى كانت تقول عائشة:
ان الألم فالق كبدي ولم يرقأ لها دمع طوال شهر كامل وكان أبو بكر الصديق رضوان الله
عليه يضرب كفا بكف ويقول: والله ما رمي بهذا في الجاهلية ارمي هذا في الإسلام
والمجتمع كله واقف على قدم ينتظر حكم الله لم يتجاوز احد القانون والعصابة معروفة
وكان الأمر سهلا جدا لو أرادوا ان يقبضوا عليهم لكن كما قلت هذه خاصية خصائص حكومة
الإسلام إنها حكومة قانونية عمر ابن عبد العزيز في تجربته الرائعة الانقلاب الذي
أحدثه عمر ابن عبد العزيز في سياق الدولة الأموية قصة طويلة لكن عندما بعث إليه بعض
ولاته في العراق قال له ان هناك ولاة كانوا قبلي تبين أنهم لصوص وسرقوا مالا عظيما
من مال الله ومن أموال الناس وأنا أريد ان استرجع هذه الأموال لكنني لا استطيع ان
استرجعها إلا ان أمسهم بشيء من العذاب اقتلهم او اسجنهم ويطلب الإذن من عمر ابن عبد
العزيز حتى هذا الوالي الذي يفكر بميول ظالمة كان يعيش جو الدولة القانونية خاف ان
يتصرف وحده فبعث لعمر ابن عبد العزيز رسالة رد عليه الخليفة الرائع والعظيم, الذي
يعيش الإسلام ظاهرا وباطنا قال له العجب كل العجب لاستئذانك إياي بتعذيب الناس؟ أنت
تستأذن مني حتى تعذب الناس وكأني جنة لك ترس درع من عذاب الله او كان رضاي عنك
تنجيك من غضب الله خذ الناس بالبينة نحن دولة قانونية فمن قامت عليه البينة فخذه
بما قام عليه من بينة ومن اقر فخذه بما اقر به فو الله لان ألقى الله بخياناتهم أحب
إلي من ان ألقى الله بدمائهم حكومة تخاف الله قانونية ,الان أبو يوسف القاضي
المشهور تلميذ أبو حنيفة وضع كتابا لهارون الرشيد اكبر ملوك أهل الأرض آنذاك يرسم
فيه بعض السياسات التي ينبغي ان تتخذها الدولة في السياسة والاقتصاد كتاب مشهور
اسمه الخراج ووضعه ابو يوسف لهارون الرشيدووضع له مقدمة خطيرة جدا جدا وهي ترسم
سياسة الحاكم المسلم في مقدمته يقول لهارون الرشيد: بلغني ان ولاتك يخرجون المساجين
وهم مكبلون مقيدون بالسلاسل لا يطعمونهم ليتسولوا الناس في الشوارع فقال له ابويوسف:
فو الله ما أظن أن أهل الشرك يفعلون بالأسرى المسلمين الذين عندهم ذلك فكيف يصنع
هذا بأسرى المسلمين , كيف يخاطب كبير ملوك الأرض هذا الذي يفعله ولاتك لا يفعله
المشركون ثم يقول :وبلغني أن ولاتك يضربون وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب
المصلين وقال: ظهر المؤمن حمى محمي إلا في حد في جريمة لها عقوبة وهذا لا يتم إلا
بالقضاء والبينة أو الإقرار ثم أرسل عمر خطابا إلى ولاته يقول لهم :لا تدعن في
سجونكم أحدا في وثاق ولا تبيتن أحدا في قيد إلا مطلوبا بذنب واجروا عليهم من الصدقة
ما يصلح طعامهم أطعموهم هذا تاريخنا هذه ثقافتنا هذه حضارتنا لماذا يشار الينا
بالبنان كلما تم الحديث ان انتهاك حقوق الانسان ابن الخطاب رجل الدولة المميز كان
يقول لا تضربوا الناس فتذلوهم ولاتجيعونه فتكفروهم وهو في طريقه إلى الشام مر على
رجل من أهل الذمة ليس مسلما أوقفه بعض الولاة في الشمس واخذ يكب على رأسه زيتا يعبه
فقال عمر فيمن يعذب هذا قال يعذب في الجزية لم يدفع الجزية فى موعدها قال هل
سألتموه لم لم يدفع الجزية فسألوه فاعتبر الرجل انه لا يملك فقال عمر خلوا سبيله
اتركوه إني سمعت رسول الله يقول: لا تعذبوا الناس فان الذي يعذب الناس في الدنيا
يعذبه الله يوم القيامة هل ستأتي اللحظة التي يفر فيها الآخرون من ديارهم بحثا عن
العدل في ديارنا هل ستتغير الأمور ؟هل سنقدم النماذج الصادقة فى ديننا هل سنقيم شرع
الله هل سنستأنف حياتنا في ظل الإسلام الحق في ظل الصدق.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً،
وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب
إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من
الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
يعظكم لعلكم تذكرون.