بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

يقولون لا تبكي على فائت او لا تحزن على ما فات, ما معنى هذا الكلام ؟هذا الكلام معناه ان يكون الماضي بالنسبة لك حافزا ولا يكون عبئا, لا ينبغي ان تنظر الى الماضي لتغرق فيه بما فيه من ماسي وأخطاء إنما يجب ان يتعلق بصرك بالحاضر والمستقبل الحاضر ماذا تفعل فيه والمستقبل كيف تصنعه وتأخذ من ماضيك العبرة والعظة ,لا ان تشق الجيب وتلطم الخد وتقطع نفسك حسرات على فرصة فاتت او على حظ او نصيب لم تحققه, عندما تنظر الى الوراء تتذكر فرص ضائعة وتتذكر حظوظا فائتة ماذا تفعل تلطم الخد وتشق الجيب وتتحسر وتبكي ,ان البكاء لا يرد ضائعا وان تقطيع النفس من الحزن والحسرات لا يرد مفقودا ,
وعندما خرج اخر أمراء الأندلس ليسلم الأندلس الى الكاثوليك بعد ان كانت دولة الإسلام بكى فقالت له أمه
ابكي مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه كالرجال
إذن : نظرتنا الى الماضي لنتخذ منه العبرة والعظة ولنتزود منه دروسا تحول بيننا وبين الزلل في المرحلة المقبلة ,لا لنغرق فيه بكاء وحزنا وحسرة ونكرر أخطاءنا ومآسينا ونذهل عن حاضرنا.
الإسلام حث المؤمنين على النظر الى الأيام الخالية والى الأمم الماضية في هذا السباق لينتفع الناس بتجارب السابقين وحتى لا يتكرر الخطأ نفسه ليتعظوا بتجارب الأمم كيف انتصرت وكيف انهزمت كيف صعدت وكيف هبطت كيف سادت وكيف بادت.
بالمناسبة تجارب البشر متشابهة في جوهرها وان اختلفت في شكلها وأدواتها ومن هنا يقول القران وهو يتحدث عن تجربة من تجارب بني إسرائيل في المدينة عندما أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم منها يقول جل جلاله : {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِلأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }, اعتبروا إذن بدل ان تكون أسيرا لماضيك وان تتحسر على ما فاتك, قلل هذا الماضي حلل الأخطاء التي وقعت فيها لماذا وقعت فيها, ما الظروف التي أوقعتك فيها, حلل هذا الماضي ثم استفد منه ثم اتركه وراء ظهرك لا تغرق في تفاصيله.
هذا هو المسلك الذي يقره الإسلام ان تتخذ العبرة من الماضى من التاريخ لا ان تغرق فيه او ان تذهل عنه فتكرر المأساة نفسها والخطأ نفسه ولذلك دعوة القران (فاعتبروا يا أولي الأبصار) وهذا الاعتباروهذا الاتعاظ يحتاج الى ان تستيقظ حواسك كلها حتى تستطيع ان تستنبط العبرة وان تأخذ العظة يقول الله تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } , وعمى القلوب يعني عمى المناهج تفتقد الرؤية ,تفتقد الهدف تفتقد المنهج في هذه الحياة اخطر بما لا يقاس بالعمل البصر الله تعالى يقول لا تعمى الأبصار من فقد بصره وقلبه مضيء ما فقد شيئا لكن المصيبة الكبرى ان تعمى البصائر ان تعمى القلوب خذ مثلا الصليبيون احتلوا بيت المقدس منذ قرون لو ان المسلمين اعتبروا من تاريخهم لما احتل المسجد الأقصى مرة أخرى لكنهم أصيبوا بعمى البصيرة ولم يستفيدوا من التاريخ ولم يستفيدوا من التجارب ولدغوا من الجحر مرة ومرة ومرة (افلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فأنها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور) لو عرف المسلون شؤم الفرقة لو عرف الملسون شؤم التنازع لما كانوا ضحية للآخرين لما استطاع الآخرون ان يهدموا خلافتهم وان يمزقوا دولتهم وان يفرقوهم في الأرض أمما, ويقول الله تعالى في هذا السياق سياق الاتعاظ واخذ العبرة من الماضي للإفراد والجماعات والشعوب والحكام (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) , لان الله تعالى في القران وأنت تقرا ترى ذلك عرض نماذج متعددة عرض لنماذج الخير والشر لنماذج الفجور والتقوى تكلم عن مصارع الطغاة وتكلم عن التمكين في الأرض لأهل الإيمان والعمل الصالح وأنت تقرا القران عليك ان تغلغل النظر في الأسباب التي أدت الى تمكين الصالحين وفي الأسباب التي أدت الى مصارع هؤلاء الطغاة .كيف نبني حاضرنا كيف نصون مستقبلنا ايها الاخوة هذه القضايا المهمة ونحن نعيش اليوم كما يقال كالأيتام على موائد اللئام نصرخ لا يسمع احد صراخنا ,لأننا نحن أسأنا الى أنفسنا ما أحسنا لأنفسنا, أسانا لأنفسنا بهذه الفرقة وبهذا التشرذم الذي ينتشر في حياتنا {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } , عبرة لأولي الألباب, وهدى ورحمة لقوم يؤمنون, وإذا فاتك التفاف الى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسي, لكن لابد ان تنظر الى هذا الماضي بمقدار ما تصحح به مسيرتك وما ترسم به خطتك لبناء المستقبل, أما ان تغرق فيه خيرا او شرا فذلك ما لا يقره الإسلام ولا يرضاه, خذ هذه الأمثلة التي سأعرض اليها الآن: في معركة احد برز فريق من الناس يمثل الحيرة والتردد ويمثل منهج التثبيط والإحباط بعدما مس المسلمون من هزيمة احد وبدؤوا يقولون ليت ولو, لو كان كذا لكان كذا ليتنا لم نفعل وهذا الصنف من الناس خطير لأنه يروج للإحباط ويروج للنفسية الانهزامية يقول الله تعالى وهو يعقب على غزوة احد {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} , ثم يقول أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ} , وهذا النموذج ينسحب على كل المتحسرين وعلى كل النادمين وعلى كل اللاطمين وعلى كل الذين يشقون جيوبهم على ماض معين, لا يا أخي لا تكن أسير الماضي انهض استأنف سيرتك استأنف حياتك بعزيمة وإرادة وضع هذا الماضي وراء ظهرك .أنا لا أوافق الشاعر الذي يقول :
ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها
أنا أقول ما مضى فات بمعنى ألا يتحول عبئا عليك لكن لابد من النظر فيه لأخذ العبرة والعظة كما ذكرنا واستشهدنا بآيات الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } , وفي موضع اخر يقول تعالى {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } , ان خالد ابن الوليد خاض زهاء مئة زحف ثم مات على فراشه رضوان الله عليه إذن كيف كان منهج القران ومنهج الإسلام في تحليل المسالة ,في احد: لاحظ يا أخي وانتبه انتبهوا أيها الناس هذا كلام ينبغي ان نفقهه جميعا نحن في مرحلة حرجة نحن على مفرق طريق ,المؤامرات تكبر تتضاخم علينا الظلمة تشتد حلكتها لا ينبغي ان نكون كما قال احدهم رقدوا وغرهم نعيم باطل الأكل والطعام والشراب موجود :
رقدوا وغرهم نعيم باطل ونعيم قوم في القيود بلاء
هذا النعيم أنت مكبد الإرادة أنت مصادر الحرية لا قيمة لهذا العلف الذي يقدم نحن بشر يجب ان ننال حريتنا وكرامتنا وارادتنا وان نكون رقما حقيقيا في دنيا الناس كيف عالج القران مشكلة احد وكيف رد على هؤلاء الحيارى المترددين الواقعين في ليت وفى لو.
حلل أسباب الهزيمة وطرح أسباب الهزيمة أمامهم وقال لهذا انتم هزمتم فلا ينبغي ان تقعوا فيها مرة أخرى داوم على الطريق وقال استأنفوا مسيرتكم حلل أسباب الهزيمة ليس هذا فقط بل ان النبي صلى الله عليه وسلم تحريرا منهم لنفوسهم وقلوبهم وعقولهم من عقدة الهزيمة في احد قال هذا جبل احد جبل نحب ويحبنا وكيف لا نحبه وقد شهد سفحه دماء الشهداء الأبطال الذين ضحوا في سبيل عقيدتهم وفي سبيل دينهم وحتى لا يبقى في نفسهم احد منهم موقف ما من هذا الجبل يقول بعض الناس كلما رأيت المكان الفلاني تشاءمت ,لا تكن أسير هذه الأوهام الإسلام وهو يعلمك التوحيد وهو بيدا يومك بالتكبير ويختمه بالتكبير يريدك كيانا حرا كيانا لا تأسرك الأوهام والخيالات {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ} , إذن هذه أسباب الهزيمة القران يوضح أسباب الهزيمة لهزيمتكم في احد أسباب إياكم ان تعودوا إليها {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} , ثم يقول أيضا {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ} , ويقول تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} , إذن هو حلل هذه التجربة ودعا المسلمين للاستفادة منها ونسيان الجانب السيئ لنواصل حياتنا ولذلك في التعقيب على كل هذا الكلام يقول الله تعالى ِ{لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول( استعن بالله ولا تعجز) العجز عاهة مرض العجز يتحول الى جريمة أحيانا عندما يستسلم الناس له والعجز والكسل استعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو كان كذا كان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان فلا ينبغي إذن أيها الأعزاء ان ننكسر أمام أوهام وأمام خيالات لافرادا وجماعات توكلوا على الله ثم اليقين ثم الإستفادة من تجاربنا مشكلتنا أيها الإخوة أننا نكرر ماسينا وإننا نكرر أخطائنا وأننا كلما جاء احد منا بفكرة بدء من الصفر وكان هو الأول ليس قبله ولا بعده احد وهو الأول والأخير هذه مشكلة على القيادات والسياسيين والمثقفين والعلماء ان يدرسوها كيف نتعلم ان نحلل أخطاءنا وان نستفيد منها ثم لا نكون أسرى لها بهذا يتحول الماضي الى حافز وليس مجرد عبء أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

ففي الستينات قال الأستاذ المرحوم مصطفى حسني السباعي مفكر إسلامي مشهور قال لو هدمت الكعبة لما ضج المسلمون أكثر من ثلاثة أيام لا يتكلم عن المسجد الأقصى إنما تكلم عن الكعبة وكان الرجل وصل الى هذا الحكم من الحال التي فيها المسلمون من عجزهم وتخلفهم ومن حزنهم وبكاءهم وغيرتهم على مصالحهم لكن المصالح العامة لا تهمهم من قوانين الحياة وسننها ان النهضات الكبرى تبدأ بالإنسان المتكامل وتنتهي الحضارات بالإنسان المتحلل , الإنسان الكامل التي تغلبه الروح فيه الغريزة ويتغلب المبدأ فيه على المصلحة هذا إنسان متكامل أما اذا تغلبت غريزتك على روحك وتغلبت المصلحة على مبدئك فأنت إنسان متحلل , بك تنتهي دورة الحضارة والمتكامل به تبدأ دورة الحضارة اذا درست كنموذج مثلا بلال وعمار وعمر وأبو بكر هذه النماذج الأولى تجد مصداق ما أقول كيف غلبت الروح الغريزة وكيف كانوا بشرا متكاملين ثم أصابنا ما أصابنا من حديث تعرفونه لا تظنوا أبدا ان هذه الصيغ اللفظية التي نرددها في بدء الطعام والانتهاء منه في دخول المسجد وخروجه وهذه الأشكال العبادية التي نقوم بها من غير تأمل او من غير وعي تجعلنا أكثر قربا الى الله ويجعلنا أكثر انفتاحا عقليا وأكثر وعيا لا تظن أنها تجدي شيئا لك ان تسال نفسك اذا كان النبي وأصحابه قد هزموا في احد والقران يتنزل عليهم لخطا واحد ارتكبه بعض الناس عندما خالفوا أوامر النبي وتركوا الجبل فإذا قارنا أخطائنا بأخطائهم ففي أي دائرة نكون ولذلك قال الرجل لو هدمت الكعبة لما ضج الناس عليها أكثر من ثلاثة أيام أنا قلت ان المسلمين لم يتعظوا من التجربة الأولى التي احتل فيها الصليبيون بيت المقدس كانوا اضعف مما نحن فيه الآن عندما دخل الصليبيون المسجد الأقصى كما يغرف الكثير منكم قتلوا سيعين ألف مسلم فيه لكن انظر إلى هذه القصة المؤثرة وجدوا في هذا المسجد بعض العلماء والفقهاء المجاورين المتفرغين للعبادة وللتدريس في حلقات المسجد الأقصى فلم يقدم على قتلهم الصليبيون مقابل ان يفتديهم المسلمون ان يقدموا لهم فداء وكان من هؤلاء الفقهاء أبو القاسم الحافظ الرملي رحمه الله فلم يجد واحدا من المسلمين يفتديه فقتلوه وقتلوا معه العشرات من العلماء أيضا اليهود أيها الإخوة الأعزاء وأنا اعرف هذا واجبي ان أتكلم أنا اعرف أنكم تعرفون أكثر مني لكن واجبنا ان يذكر بعضنا بعضا اليهود يسيرون وفق خطط مدروسة ليس لديهم ارتجالية هل درستم تجربة إقامة الدولة عندما عقدوا مؤتمرا لهذا الهدف وقرروا ان يقيموا دولتهم في غضون خمسين عاما وتحقق هذا الهدف بالتمام والكمال واليوم يريدون إعادة بناء الهيكل ولكن لماذا لا يعيدونه والمسلمون منخورن مغفلون ساذجون عاجزون المسلمون يتقاتل بعضهم مع بعض حول الجهر بالبسملة أو إخفاء البسملة في الفاتحة يحدد بعضهم موقفه من البعض الآخر لأنه ليس من حزبنا والآخر يقول هذا لحيته قصيرة .
هذا واقعنا للأسف الشديد اليهود يسيرون وفق خطط مدروسة وان بقي المسلمين على ما هو حالهم عليه سوف يقيمون الهيكل لا سمح الله ان بقي المسلمون انظر لنا ولهم صراخنا أعلى من فعلنا , فعلنا خافت وصوتنا مدوي شعاراتنا أكثر من أعمالنا في الواقع التناقضات في أحاديثنا ومواقفنا لا حسرة لها تسمع اليوم كلاما وتسمع غدا كلاما أخر هذا يصرح بكذا وهذا يصرح بكذا وهم من جبهة واحدة لدينا شغف و ولع بتوسيع مساحات الخلاف وتقليص أو طمس دوائر الاتفاق يا أخي دوائر الاتفاق بيني وبينك أكثر بكثير فلماذا تتوسع هذه الخلافات خذ مثالا واقعيا الآن نحن نعيشه في هذه الأيام التي نعيشها هناك يوم الأسير وهناك استنفار من اجل القدس والأقصى ما الذي يحدث في هذه المنطقة منطقة الشمال الصغيرة كل امرئ يجري إلى يوم انهياده لم استعد هذا ينادي إلى مسيرة وهذا ينادي إلى مسيرة القدس للجميع والأسرى أسرى الجميع فعلام هذا الافتراء ملاحظة أخرى وهي ملاحظة أخلاقية ومهمة جدا في بنائنا الداخلي الآن لدينا فضائيات ولدينا إذاعات محلية ولدينا صحف ولدينا مواقع الكترونية نستطيع ان نعلن في كل هذه الدوائر فلماذا نتجاوز ذلك كله ثم نجوب بالشوارع بالليل والنهار بسيارات التي تحمل مكبرات الصوت والتي تعتدي على خصوصيات الناس لماذا هل من مجيب هناك فضائيات وهناك صحف وهناك إذاعات ما هذا الاصرار الغريب الله تعالى يقول لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا , هذه الأصوات التي تقتحم آذاننا وبيوتنا بالليل والنهار لم إذن هناك فروق شاسعة هناك دور شاسع بيننا وبينهم الأسرى وتظنون ان القدس تنتهي مشكلتها بهذه المهرجانات نريد خطوات عملية من الفلسطينيين حتى نستطيع ان نتكلم مع الآخرين حتى نكون جادين في توحيد مواقفنا لماذا لا تتوحد مواقفنا هل هناك أسباب موضوعية أنا لا اعتقد ذلك وكررت هذا الكلام مرارا وأنا اعتقد ان لو كل طرف جاء وقد تحقق من أهدافه الخاصة لوصلوا إلى ما يريدون كأعدائنا اليهود لماذا يتفقون علينا هم أهل باطل ونحن أهل حق لكن الباطل اذا اتفق أهله يهزمون الحق اذا تفرق أهله هذه معادلات معروفة , أنا أقول ان اقتحام اليهود للمسجد الأقصى هذا يعنى ان الأمة تطعن في صميمها ان الأمة ينتهك شرفها أمام عينيها ماذا بعد ان ينتهك شرف الرجل أمام عينيه ثم لا يتحرك ماذا نفعل ندعو الله ان يبعث زلزال أو صاعقة هذه انسب الأوقات انسب الظروف ليهدم اليهود المسجد الأقصى ويقيموا عليه بنيانهم لا سمح الله ,ما الذى يحرك المسلمين ما الذى يزلزل كيانهم فيما بفكر الملسمون النائمون الضعفاء المتحزبون المتعصبون هل تشكون ايها الاخوة هل تشكون فى ان بعضنا يكره بعضنا الاخراكثر مما يكرهم بعضهم اليهود ورثنا هذه الحالة السيئة ثم نلطم ونشق الجيوب ونلطم الخدود ان أحق الناس وأولاهم بالمسجد الأقصى أولئك الذين يوحدون ولا يفرقون الذين يحبون ولا يكرهون أولئك الذين يؤثرون ولا يستأثرون الأسرى أيها الأعزاء فقط سأذكر بالفقه الإسلامي , الفقه الإسلامي يقول لا ينبغي ألا يبقى الأسير عند الكفار يوما واحدا اطمئنوا يا فقهاء المسلمين أنهم يقضون عشرات السنين في هذه السنين العجاب أو هذا الزمن الأغبر كما يقولون قالوا لا ينبغي ان يبقى المسلم في سجون الكفار يوما واحدا ولابد من تحريره إما بالمفاداة حتى لو كفار أو بالتبادل أسير بأسرى أو بإعلان الجهاد ولو كان أسيرا واحدا لكن يا للحسرة أين دولة المسلمين التي تهتم بهذا أين الخلافة الإسلامية أين الدولة الإسلامية من يرفع صوته بضرورة قيام الدولة الإسلامية وعودة الخلافة الإسلامية التي تحمي مواطنيها وتحمي حدودها الإسرائيليون أيها الأعزاء يطالبون باسترداد رفات جواسيسهم وهاهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها من اجل أسير لهم هنا من الذي يبكي ويتحرك
استرد السبايا كل منهزم لم يبقى فى اسرها الا سباياها
لكن أقول للمحتفلين وأقول لمن يتكلم كثيرا في هذا الموضوع اطرقوا أبواب الحق في هذا الموضوع اطرقوا باب الحقيقة تحرروا من أنانياتكم تحرروا تحرروا من حزبياتكم من خداعكم وأثرتكم وحدوا صفوفكم انحازوا للأمة بهمومها كونوا رحماء فيما بينكم كما قال الله تعالى وهو يصف الجبهة الاسلامية اشداء على الكفار رحماء بينهم علموا أتباعكم الرحمة والصدق ثقفوهم علموهم اربطوهم بتاريخهم

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.