بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
اذكر أننا ونحن طلاب في الثانوية درسنا قصيدة للشاعر الشهير أبي الطيب المتنبي ، وهذه القصيدة تدور حول وصف المواجهات التي كانت تحدث بين المسلمين بقيادة سيف الدولة الحمداني وبين الروم،ـوكان مطلع القصيدة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
ثم يصف الروم عندما جاءوا لغزو المسلمين يقوله:
أتوك يجرون الجياد كأنما سروا بجياد مالهن قوائم
وشاء الله عندما عملت في التدريس ودرست الأدب العربي ان ارجع إلى ديوان المتنبي، فوجدت أن واضعي المقرر في الثانوية قد نزعوا بيتا من القصيدة ربما كان أهم بيت فيها، أو كما يقولون كان بيت القصيدة , ما هذا البيت الذي نزعوه ؟ البيت يقول:- وهو يخاطب سيف الدولة الحمداني:
ولست مليكا هازما لنظيره ولكنه الإسلام للشرك هازم
لماذا حذفوا هذا البيت؟ وكأنهم يريدون ان يُنَّحوا ذلك الأدب الذي يحنوا على الإسلام ، ويمجد ماضي المسلمين، ويبصر المسلمين بتاريخهم وأمجادهم، أو يذكرهم بأيام الله في تاريخ العرب، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن من الشعر لحكمة "، وعندما ذم القرآن بعض الشعراء بمواصفات معينة استثنى منهم {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }, وعرف أدبنا قديما وحديثا شعراء يُنافحون عن الإسلام ويدافعون عن حقيقته، لكن في زمن الانحطاط والهزائم وتنحية الفكرة الإسلامية عن القيادة وعن التوجيه نحّوْا هذا الأدب جانبا ، وهو أدب فيه مشاعر جياشة وفيه صدق وفيه يقين، كما نزعوا ذلك البيت الذي يكشف ان الصراع بيننا وبين الآخرين إنما هو صراع منهج وصراع عقيدة ,
ولست مليكا هازما لنظيره ولكنه الإسلام للشرك هازم
هذا البيت نزعوه، وفي عصرنا هذا هناك شعراء يدافعون عن الإسلام ويحبونه، ويمجدون تاريخه وأيامه، لكن كثيرا من أبنائنا ومن طلابنا في الدراسات الأدبية لم يُعرض هذا اللون من الأدب عليهم، فأُدرج هؤلاء الشعراء في الأكفان حتى وهم أحياء، لا يعرف طلاب الدراسات الأدبية أو طلابنا في الثانويات وفي أقسام اللغة العربية لا يعرفون شيئا عن احمد محرم ومحمد عبد المطلب وحتى عن إسلاميات احمد شوقي نفسه، وكأنهم كما قلت كأن هناك سياسة ثقافية معينة تريد ان تعزل أجيال المسلمين عن هذا اللون من الأدب والشعر الذي ينمي العاطفة تجاه الإسلام ، على كل حال لدينا قصيدة استُنقذت من براثن الضياع ، وهي قصيدة تتحدث عن أمجاد الإسلام وعن ماضيه العريق ، وعن أسباب النهضة وشروط الانتصار، وكيف آل الأمر بالمسلمين إلى هذا الوضع الذي نحن فيه، وأنا سأذكر أبياتا من هذه القصيدة راجيا ان يتنبه أبناؤنا وخاصة دارسي الأدب العرب ليبحثوا عن هذه القصيدة وعن مثيلاتها، ونحن قوم معجزتنا معجزة أدبية وبيانية القرآن الكريم، يقول الشاعر محمود غنيم رحمه الله وهو يتذكر مجد الإسلام وتاريخه ويقارن بينه وبين هذا الواقع الذي وصلنا إليه، يقول:
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه أمسى كلانا يَعاف الغَمض جفناه
هو يصف همه المتواصل الذي يحول بينه وبين النوم،
لي فيك يا ليل أهات أرددها أواه لو أَجدَت المحزونة أواه
لا تحسبني محبا يشتكي وصبا أهوِن بما في سبيل الحب ألقاه
لست محبا قد حال العشق والشوق بينه وبين النوم، إذا ما الأمر؟
إني تذكرت والذكرى مؤرقة مجدا تليدا بأيدينا أضعناه
انَّا اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحه
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه
المسلمون في عز الإسلام وفي ظل الإسلام وفي ظل الانفتاح على القرآن ورفع رايته استطاعوا ان يصلوا إلى المشرق والمغرب، غيروا أنفسهم بالقرآن فغيروا العالم، إن عملية التغيير في الإسلام ليست عملية شكلية أيها الناس، إنما هي عملية تتناول العقل، وتتناول القلب، وتتناول السلوك، وسوف نسمع بعض التطبيقات التي ذكرها هذا الأديب الحاني على الإسلام والمحب له، ونحن بدورنا نتمنى ان يشيع هذا الأدب في ظل أدب المجون والضياع والإدمان، في ظل رواج هذه الأغاني التي يسمونها عاطفية، وليس لها علاقة بالعاطفة المحترمة النبيلة، إنما هو غناء فاجر فاسق إنما يراد من ورائه زج أبنائنا وبناتنا ومجتمعنا في دائرة من الضياع، لقد رأيت بعض الشباب وهو يستمع إلى أغنية أجنبية وعلمت ان هذا الشاب قد ترك الدراسة لفشله في اللغة الأجنبية - راسب في اللغة الأجنبية وترك المدرسة لهذا السبب- ثم يسمع أغاني أجنبية من وراء ذلك، حتى الآباء الكبار لا يأخذون على أيدي أبنائهم في ليالي الأفراح وهم يستمعون إلى هذا المستوى الهابط إلى هذا المستوى الفاسق الفاجر من هذه الأغاني التي راجت في السيارات وفي البيوت في الخلوات والجلوات:
انَّا اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحه
كم صرفتنا يد نصرفها وبات يملكنا شعبٌ ملكناه
لماذا ؟ هؤلاء الذين يمدون لنا يد العون وهؤلاء الذين يقضون في أمورنا بالليل والنهار ويتصرفون في حاضرنا ومستقبلنا، كانوا رعايا في أمن وطمأنينة وأمان تحت رعايتنا، ما خُنا أحدا، ما غادرنا عهدا، ما نقضنا وثيقة ,ملكنا فكان العفو منا سجية ولما ملكتم سال بالدم ابطح، الدماء على أيديكم سالت أما نحن فكنا دعاة رحمة :
كم صرفتنا يد نصرفها وبات يملكنا شعب ملكناه
وكنا يدا في الحرب واحدة من خاضها باع دنياه بأخراه
وكيف ساس رعاة الإبل مملكة ما ساسها قيصر من قبل أو شاه
من رعاة الإبل؟ العرب عندما خرجوا من أعماق الصحراء وهم يحملون هذا القرآن رحمة وهداية للعالمين، لقد فهم العرب منطق القرآن عندما قال الله لهم {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } , ما معنى قد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أيها العرب المعاصرون؟ ما معنى ذلك؟ معنى ذلك ان هذا القرآن شرف لكم وان هذا القرآن ذكر لكم، ستبقون في ذيل القافلة وانتم تتنكرون لهذا القرآن، ستعيشون على هامش الحياة وانتم تتنكرون لهذا القرآن، لا ذكر لكم بين الأمم، إن بوابة شرفكم وان بوابة ذكركم هو هذا القرآن بما فيه من تعاليم وما فيه من توجيهات {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } , عندما انتصر العرب المسلمون على قيصر وعلى كسرى لم يكن ذلك تحيزا من السماء إلى العرب، لم يكن ذلك محاباة وإنما انتصر أصحاب رسالة ناهضة على حضارة متعفنة، انتصر العدل الذي كان يمثله ابن الخطاب على الظلم الذي كان يمثله قيصر وكسرى:
وكيف ساس رعاة الإبل مملكة ما ساسها قيصر من قبل أو شاه
وكيف كان لهم علم وفلسفة وكيف كان لهم سفن وأمواه
كانوا يملكون البحار والمحيطات، كما قلت امة ناهضة أعاد صياغتها القرآن والإسلام ، نشروا المعاني الجميلة قرروا العدل والمساواة بين الناس، عندما تقرأ القرآن الكريم تجد ان القرآن قدم لنا أيها الإخوة الأعزاء كل ضمانات القوة والانتصار، دعانا إلى الوحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }، {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}، حذرنا من التفرق {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } , حذرنا من موالاة الأجنبي وطاعة الكافرين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } , {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} , ماذا فعلنا في كل هذه التوجيهات ؟ اطعنا الكافرين واليناهم وتحالفنا معهم ضد بعضنا البعض، وضعنا كل توجيهات دعوات القرآن إلى الوحدة وراء ظهورنا وتفرقنا وتجزئنا، دعانا القرآن إلى إحراز القوة {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً} , غفلنا عن إعداد القوة والسلاح كذلك دعانا القرآن إلى العلم والمعرفة، كان ينبغي ان نكون نحن اسبق من الأمريكان والأوروبيين والغرب كاملا كان ينبغي اسبق نحن إلى الوصول إلى القمر والى اختراق الفضاء، نحن الذين تحدث كتابنا عن السماوات والبحار والأنهار وعن الشمس والقمر، لم يتحدث كتاب ينسب إلى السماء عن هذه القضايا كما تحدث القرآن، دعانا إلى الوحدة والقوة والعلم والمعرفة، كلنا يفاخر بان أول ما نزل من القرآن اقرأ، ماذا نقرا أيها الإخوة ؟ هل نقرا ؟ هل تتطور معارفنا وعلومنا ؟ من الذي يقرا أكثر نحن أم هم ؟ نحن الذين اقسم القرآن بالقلم {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } , ماذا تقرا أنت أيها المسلم ؟ كم صفحة تقرا كل يوم ؟ هل تتلوا القرآن حتى القرآن تلاوة عادية؟، هل أحصى احدنا كم يقرا في الشهر؟ ربما يحتجُّ بعضنا بما يحيط بنا من هموم ومن سموم وأنا اعرف ذلك ، لكن كيف سنتجاوز هذه الهموم وهذه السموم أيها الإخوة؟ بأن نلعن الأيام والليالي . سنوا المساواة العرب في ظل الإسلام :
سنوا المساواة لا عرب ولا عجم فما لامرئ شرف إلا بتقواه
وقررت مبدأ الشورى حكومتُهم فليس للفرد فيها ما تمناه
الفرد: الحاكم الفرد، الحكم في الإسلام قائم على الشورى، النزعة الاستبدادية والفردية نزعة شاذة في تاريخنا الإسلامي، إن الإسلام من أهم ما قدمه في نظام الحكم انه نزع القداسة عن الحاكم، لا قداسة للحاكم، الحاكم موظف عندك، كان يدخل احدهم على الخليفة فيقول السلام عليك أيها الأجير، الخليفة الأول الصديق رضوان الله عليه عندما ألقى بيانه الأول أو خطابه الأول ماذا قال للناس؟ قال: لقد وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم - هناك دستور وأنا مرتبط به –
دستوره الوحي والمختار عاهله والمسلمون وان شتوا رعاياه
هكذا يقول الشاعر محمودغنيم :
دستوره الوحي والمختار عاهله والمسلمون وان شتوا رعاياه
رباه ما بال شمل بني قحطان منصدعا رباه أدرك بني قحطان رباه
يدعو لقومه العرب، لكن حتى يستجاب الدعاء لابد ان يفعل الناس شيئا، لماذا فعل القرآن في نفوس الأولين ما فعل ولم يفعل في نفوسنا ؟ لماذا أيها الإخوة ؟ هل سألتم أنفسكم ؟ لقد انطلقوا بالقرآن هم، غيرهم القرآن فغيروا العالم، لماذا لم يغيرنا القرآن ؟ لماذا نحن مستبدون في بيوتنا في حكوماتنا في إداراتنا ؟ لماذا يعيش المواطن فينا مسلسل الخوف والرعب ؟ الخوف في العائلة والخوف في المدرسة والخوف في الوزارة لماذا ؟ لماذا يخاف كل منا ممن هو أعلى منه، الحاكم الفرد لا وجود له في الإسلام ، حتى القرآن يقول { أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }, لم يقل ولا مرة ولي الأمر إنما أولي الأمر منكم في إشارة إلى ان النظام الإسلامي نظام يحترم المؤسسة، ان القرآن أمرنا بالوحدة والقوة وأمرنا بالعلم والمعرفة وأوامرنا بالشورى، أمرنا بالأخلاق أيها الإخوة، أين أخلاق القرآن؟ أمرنا بالانفتاح على الآخرين والاتعاظ بتاريخهم وتجاربهم ،الاسلام لا ينشئ حالة منغلقة وانما يريد أمة منفتحة تؤثر وثؤثر ثم يقول الرجل المبارك نظر الله وجهه:
رباه قد أصبحت أهوائنا شيعا فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى الإسلام سيرته يرعى بينيه وعين الله ترعاه
ان الله تعالى يقول {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } , هذا هو السر، سل نفسك هل هناك أقفال على قلبي وقلبك تحول بيني وبين التدبر في القرآن؟ أنا اعتقد ان هذا هو الفرق الجوهري بيننا وبينهم المصاحف عندنا أكثر من المصاحف عندهم هل كان لدى الصحابة مصاحف بحجم المصاحف التي عندنا؟ مصاحفنا أكثر وتلاوتنا أكثر، أين تكمن المشكلة؟ تكمن المشكلة كما قال القرآن {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } , ما هي هذه الإقفال؟ كيف نفك هذه الإقفال؟ كيف نتحرر منها؟ هذا هو السؤال الذي يوجه لي ولكم وللعرب والمسلمين في كل مكان، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
يقول الله تعالى {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } , الصراع والتدافع بين الحق والباطل باق إلى يوم القيامة وسينتصر حتما أهل الحق وحملة رايته، سوف ينتصرون، لكن مشيئة الله اقتضت ان هذا الانتصار لابد له من أسباب، لابد لحملة الحق حتى يفوزوا من ان يحققوا درجة من الكمال الشخصي، الكمال الأخلاقي، والكمال العقلي،- والله أنا استغرب جدا عندما أرى بعض الناس نائمة، السكين على الأعناق، أيها المسلم أنت تستكثر أن تستحضر همتك وان تستحث عقلك وضميرك في الأسبوع مرة للله، ثم تنتظر النصر وهل ينصر الله النائمين؟ هل ينتصر النائمون؟ ان أعدائنا عيونهم مفتحة لا ينامون الليل والنهار وكما قال المتنبي وهو يصف حكام زمانه يقول:
أرانب غير أنهم ملوك مفتحة عيونهم نيام
هم نيام حتى وعيونهم مفتحة، في نوم قلبي نوم عقلي غفلة، لابد ان نستحث هممنا، ان نستنهض إمكاناتنا، الله سبحانه وتعالى لابد ان ينصر الحق لكن هذا الحق حتى ينتصر لابد ان يحقق أهله قدراً من الاكتمال الشخصي الاكتمال العقلي والاكتمال الأخلاقي، لابد ان يحققوا قدرا من الرقي الاجتماعي، الذوق العام، العلاقات الاجتماعية، المسألة الأهم لابد ان يكون لدي ولديك لدى المسلمين والعرب حتى يعود إليهم دورهم، وحتى يستأهلوا ان يمتلكوا زمام الأمر لابد ان يكون لدينا القدرة على نفع الآخرين،على إسداء الخير لهم، من الذي يرصف الطرق في بلاد الفقراء والعالم الثالث وأكثرهم مسلمون؟ من يمدهم بالمعونات من؟ ان نبينا يقول اليد العليا خير من اليد السفلى ولذلك عندما استشهدت بالآية بأية سورة الرعد التي يقول الله فيها{ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ }, إن اخص خصائص الحق الإسلامي انه نفاع للناس وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، المسألة ليست شعارات، وليست كلاما كبيرا أو صغيرا، ما هو الأنفع للناس؟ ينبغي ان نقوم به أفرادا وجماعات شعوبا وحكومات، ما هو الأنفع للناس؟ العدل السياسي والاجتماعي، النظام وليس الفوضى، النظام مقدس في الإسلام وإلا لماذا تسمع يا أخي في اليوم خمس مرات من الإمام المسكين وهو يقول لك ان الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، لماذا صفوفكم عوجاء في حياتنا كلها لماذا؟ لماذا انتظمت صفوفهم واعوجت صفوفنا؟ ونحن نسمع كل يوم ان الله لا ينظر إلى الصف الأعوج تسوية الصفوف من إقامة الصلاة وهم ليس لديهم من يقول لهم ذلك، انتظمت صفوفهم واعوجت صفوفنا، لماذا شوارعهم أنظف ؟ لماذا بيئاتهم أنظف ؟ ونحن الطهارة جزء من منظومتنا العبادية، العدل هو الأنفع يا سادة النظام هو الأنفع، الحرية التي تتفتح في ظلها العقول وتنضج الملكات فتبدع وتقدم هي الأنفع التعارف وليس التناكر التعاون إتاحة الفرص للمواهب جميعا بمساواة كاملة، الاكتراث بحقوق الآخرين كل ذلك هو الأنفع أيها الأعزاء، الاكتراث بحقوق الناس تقديم الكفاءات على الثقات، عندما ترى نظاما أو صيغة سياسية من السير تقدم الثقات والأولياء ولو كانوا هملا وتبعد الكفاءات فاعلم إنها تسير في طريق الخراب والدمار فاعلم ان هذه الصيغة صيغة مخربة مدمرة هذا هو الأنفع إسرائيل لا تنام أيها الإخوة تخطط لضرب إيران وقد ضربت من قبل السودان ومن قبل السودان ضربت هناك في بلاد الشام في سوريا ولبنان ومن قبل ذلك ضربت في العراق، تتحرك في العالم كله ، لماذا؟ لان الأمة التي أناط الله بها إصلاح العالم وتغيير العالم فرطت في شروط نهضتها وأسباب انتصارها فرطت في وحدتها فرطت في إحراز العلم والمعرفة والأخلاق فرطت في تحقيق الشورى والعدالة في الحكم، فرطت في تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، انظر إلى أحوالنا نحن كما قلت السكين على أعناقنا في هذا البلد الصغير جدا السكين على أعناقنا وبيوتنا مدمرة ونفوس الناس انتم اعلم بها مني ورغم ذلك كله ما زلنا غير قادرين على تنظيم جبهتنا الداخلية وعلى توحيد صفنا ما هي المشكلة؟ ما هي التعقيدات؟ تسمع المتحدثين في التلفزيون وصلنا إلى كذا وكذا لكن هناك تعقيدات وصلنا إلى كذا وكذا، ليس هناك تعقيدات هناك شهوة مجنونة للسلطة ،هناك ذاتية متضخمة جدا هناك عشق للذات والأنا، وإلا ما هي هذه التعقيدات بلد صغير جدا ويدمر صباح مساء ثم يأتي احد كأبرد ما يكون يقول نحن ما زلنا في الحديث ما هذا أيها الإخوة.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.