بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
من أحق من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ان نمنحه حبنا وإتباعنا ومودتنا وان يكون أحب إلينا من أهلنا وأموالنا وأولادنا وآبائنا والناس أجمعين من؟ وقد جاءنا بالهدى، ونرجو شفاعته يوم القيامة، ونرجو ان نرد عليه الحوض غير خزايا ولا نادمين ، هو الحبيب الذي ترجى شفاعته لكل هول من الأهوال مقتحم ، والله جل وعلى يقول {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ , يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } هذه النعم الكبرى النور، يخرجنا من الظلمات إلى النور، يرتفع بنا من الجهالة إلى العلم والمعرفة من الخرافة إلى الحقيقة والصراط المستقيم، من العوج إلى الاستقامة والاعتدال في هذه الحياة، قد فتح الله به أذاناً صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا صلى الله عليه وسلم، قد جاءنا بالهداية كلها بسبل السلام ،استنارت في ظل دعوته وتعاليمه عقولنا، واطمأنت قلوبنا، وزكت أنفسنا ،وتطهرت أرواحنا، هل سألت نفسك كيف كانت ستكون أحوالنا لو لم تأتنا هذه المنة الكبرى؟ ليس هناك من هو أحق من رسول الله صلى الله عليه وسلم بان نمنحه حبنا وان نعلن انقيادنا لتعاليمه، وان نعلن إتباعنا له صلوات الله وسلامه عليه، لاسيما وان ذلك كله مرتبط بالإيمان بل هو أساس الإيمان، يقول تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } , إتباع النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي إلى حب الله ،ويؤدي إلى غفران الذنوب ،وهذا ما يتمناه كل مؤمن يعرف حقيقة هذه الحياة ،وربط قلبه على الإيمان بالله ورسوله واليوم الأخر والقضاء والقدر إلى آخر أصول الإيمان، ويقول تعالى في هذا الصدد{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ }فإيمانك يا أخي لا يتم إلا بانقيادك لحكم رسول الله، إلا بانقيادك لهذه التعاليم العظيمة التي جاء بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } , حتى يحكموك بتمام الرضا، كمال الإيمان وتمامه منوط أيها الإخوة بإتباع هذا النبي ،بمحبته، باستحضار هيبته وبركته، باستحضار توجيهاته وتعاليمه {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } , الإيمان به، تعظيمه توقيره، نصره ،كل ذلك طريق الفلاح، هناك آداب شرعها الله جل جلاله مع نبيه المبارك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } لا ينبغي لأحد أن يقترح على رسول الله لا ينبغي لأحد أن يصوت على شريعة رسول الله, مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا , {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ , إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } , نحن أمام الإنسان الكامل أمام من رفعه الله فوق الخلق جميعا، رفعه درجات{ لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً {, كانوا يقولون يا محمد يا محمد ينادونه أجلاف الأعراب كما ينادي بعضهم بعضا ،نهاهم الله سبحانه وتعالى عن ذلك في إشارة إلى ان ينادوه بلقبه يا نبي الله يا رسول الله {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } , ماذا بقي في الدنيا أيها الإخوة ،العلاقة القومية بكل فروعها ومستوياتها , هذه هي أهم علائق البشر في الحياة الدنيا، ان كانت كل هذه الأصناف في كفة ومحبة الله ورسوله في كفة أخرى، فينبغي ان يرجح المؤمن كفة محبة الله ورسوله {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } , أين نحن من هذه المعاني أيها الإخوة ؟ فليضع كل منا يده على قلبه ليعرف في أي اتجاه ينبض هذا القلب ،فلنضع أيدينا على قلوبنا أيها الإخوة لنتحسس قلوبنا وأنفسنا أين نحن حتى نطلب من الله تعالى مالنا عنده، ان أردت ان تعرف ما لك عند الله فاعرف ما لله عندك، ويقول صلى الله عليه وسلم:" لم يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"، ولماذا لا يكون أحب من الولد والوالد والناس أجمعين لماذا؟ وقد دلنا على الله وعرفنا برب العالمين ومهد لنا الطريق إلى الجنة ،مهد لنا الطريق إلى الخلود، لماذا لا يكون هو الحبيب هو المحبوب و هو الأحب صلوات الله وسلامه عليه، وأنا سأقرأ بعض الفقرات اللطيفة والجميلة التي قرأتها في تفسير الإمام الشهير الإمام القرطبي رحمه الله، وهو يفسر قوله تعالى { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } من سورة الكهف ،ويبشرنا بالمنزلة الكبيرة التي تنتظر أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنا تعليق على ما يقول , يقول الإمام القرطبي نقلا عن إمام آخر اسمه ابن عطية يقول: قال ابن عطية وحدثني أبي رضي الله عنه قال :سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر لعله جامع عمرو ابن العاص ،يقول على منبر وعظه سنة تسع وتسعين وأربع مئة: ان من أحب أهل الخير نال من بركتهم ، هذا كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله عز وجل في محكم تنزيله، وهو كلب ،لأنه أحب قوما فضلاء قوما صالحين، قل- أي القرطبي –قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء، حتى احضر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلى، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟ بل في هذا تسلية وانس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، لاحظت، يقول ان تطوي قلبك على محبة رسول الله هذا شيء عظيم وان قصرت في العمل، لكننا لا ندعو أحدا أن يقصر في العمل
ولم أر في قلوب الناس عيبا كنقص القادرين عن التمام
ترق دائما وارتفع بعملك، لكن المحبة هي أساس كل عمل، المحبة هي أساس الإتباع اطوي قلبك على محبة رسول الله، ثم جاهد وناضل وترق وارتفع، لكن الإمام القرطبي يبشر بان المحبة مجردة سوف ترتفع بصاحبها وسوف تدفعه إلى مزيد من العمل وان كان مقصرا، وهو يستشهد بهذه القصة الغريبة كلب أحب قوما وتبعهم فذكرهم الله{ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ }، بل في هذا تسلية وانس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبين للنبي وآله خير آل ، ثم ساق القرطبي حديثا لأنس، وهو حديث في الصحيح، يقول فيه انس: بين أنا والنبي خارجان من المسجد لقينا رجل عند سدة المسجد عند بابه فقال: يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :وما أعدت لها: فاستكان الرجل- أي خضع وخشع من السؤال وظن ان هناك أعباء ومسئوليات لابد ان يقوم بها قبل ان يسال عن الساعة- فقال الرجل بصدق وشفافية: يا رسول الله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة -أنا أصلي الفرائض والتزم بما فرضه الله علي- ولكنني أحب الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، قال انس: فوا لله ما فرحنا بعد الإسلام بشيء كفرحنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل أنت من أحببت، فاني أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر واسأل الله ان أكون معهم في الجنة، وكأن هذا الحديث يقول لنا حتى لو لم تبلغ الكمال في العمل، ان كان قلبك مستقرا على محبة رسول الله فأنت في دائرة النجاة إنشاء الله، أحبوا رسولكم أيها الإخوة، وكما قلت وأقول دائما إننا ينبغي ان ننتقل بالعلاقة مع سيدنا رسول الله من العلاقة الرسمية الشكلية الثقافية أحيانا إلى علاقة وجدانية إلى علاقة حب وعاطفة هذا الإيمان حب وعاطفة، العلاقة الجافة لا تغير شيئا لا تحرك شيئا،" حبب إليكم الإيمان " لابد ان تحب الإيمان وتحب من جاءك بقواعد الإيمان ، ثم قال القرطبي: وهذا الذي تمسك به انس يشمل من المسلمين كل ذي نفس، ثم يعلق تعليقه الأخير الذي أود أن تفتحوا آذانكم وقلوبكم له، يقول الإمام القرطبي الشهير بالتفسير، فلذلك تعلقت إطماعنا بذلك- بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم- تعلقت أطماعنا بذلك وان كنا مقصرين، ورجونا رحمة الرحمن وان كنا غير مستأذنين، كلب أحب قوما فذكره الله معهم، فكيف بنا وعندنا عقل الإيمان وكلمة الإسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } , لكن لابد للمحبة من تجليات من مظاهر، لا يكفي فقط الادعاء كما قال احدهم:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع
لابد ان يكون لهذه المحبة من تجليات مما يؤسف له ان بعض الناس يقف عند بعض الهيئات وعند بعض السنن الظاهرية، وهذا إتباع لا شك فيه، لكن ليس هذا الإتباع الذي ينجي صاحبه، ما ينفعك الثوب ان كان ابيض وقلبك اسود؟ ما ينفعك ؟لا ينفعك شيئا، هناك سنن لها علاقة بالجوهر، لابد ان تبدأ بها، اسمع ما يرويه انس رضي الله عنه وكان انس خادم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: جاءني رسول الله ذات يوم فقال لي:" يا بني ان قدرت ان تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل، يا بني وذلك من سنتي من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة " لماذا كل ذلك؟ كل ذلك لان الإسلام يريد المؤمن ان يكون إنسانا يعشق الخير، تنضح نفسه بالخير عن نقاء وطهر، فالوقوف عند البياض من الملابس وعند بعض الهيئات الظاهرية لا يغني شيئا ان لم يكن هذا هو الأساس، فلننظر جميعا إلى قلوبنا وما تحوي، جاءه رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله ما علامة الله فيمن يريده؟ وما علامته فيمن لا يريده؟ فقال له رسول الله كأنه يقول للرجل سل نفسك ،قال له: كيف أصبحت؟ قال يا رسول الله: أصبحت أحب الخير وأهله وان قدرت عليه بادرت إليه، وان فاتني حزنت عليه وحننت إليه ،هل رأيتم سنة النبي أيها الإخوة التي ينبغي ان نتبعها، أم أنا نتجمد على هيئات وعلى ظواهر، ثم نزعم ان هذا هو الإتباع ونشكك في كل من يحب رسول الله ثم لا يلتزم مثلا في هذه الهيئات، الالتزام بالهيئات إتباع لا شك في ذلك لكن لا قيمة له ان لم يكن على هذا الأساس , قال له: كيف أصبحت؟ قال يا رسول الله: أصبحت أحب الخير وأهله ،{ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون }،{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}، أحب الخير وأهله – هذه واحدة - وان قدرت عليه بادرت إليه- لا يقف مبنجاً أمام أفعال الخير إنما يبادر ويسارع، شخص مهتم بإيصال الخير و النفع للناس، ليس شخصا لا مباليا عبثيا مستعليا على الناس يظن انه فعل كل ما يجب عليه وان مفاتيح الجنة بجيه ينتظر دخولها، قال: أحب الخير وأهله وان قدرت عليه بادرت إليه- { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } رجل سريع إلى الخير ليس كما قال الشاعر:
سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داع الندى بسريع
هناك ناس هكذا أنهم أسرع إلى داع الشر من داع الخير، لا، المسلم أسرع إلى داع الخير، الثالثة ،وان فاتني حزنت عليه وحننت إليه، نريد أيها الإخوة حبا لرسول الله يتجدد ولا يتبدد يزيد ولا ينقص أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
تكملة بسيطة لهذه السنن الجوهرية ، انظر يا أخي العزيز لآخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أحواله وهو يحتضر في مرض موته، ماذا كان يقول لمن حوله؟ بعد ان جمع الصحابة حوله وخرج إلى المسجد وحمد الله وأثنى عليه، وهو مريض في مرضه الذي مات فيه، حتى نعرف كيف نتبع وكيف نكون متبعين، بعد ان حمد الله وأثنى عليه قال: من أصبت له عرضا فهذا عرضي فليقتص، من أصبت له بشرا أي جسدا فهذا بشري فليقتص ،من أصبت له مالا فهذا مالي فليأخذ، وان أحبكم إلي وأولاكم بي من اخذ حقه أو من حللني فاني أحب ان ارجع إلى الله وان محلل لي ليس لأحد عندي حق، النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومع هذا يقول ان كنت سهوت صلوات الله وسلامه عليه، فصدر مني شيء بغير قصد، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فأصبت عرض احد –كرامته- فهذا عرضي أنا في اللحظات الأخيرة، وان كنت أصبت بشرا- جسدا ضربت أحدا بيده الشريفه - تقدم إليه بعض الناس قال أنا يا رسول الله فقال: اقتص ، قال: لا لقد ضربتني على جسدي وهو عار فكشف صلوات الله وسلامه عليه عن جسده الشريف ليقتص منه، فغضب الصحابة وامسكوا بمقابض سيوفهم، لو انه ضرب النبي حاشاه سيفعلون به كذا وكذا- وإذا بالرجل يهجم على رسول الله يحتضنه ويقبل جسده الشريف، فقال له رسول الله: ماذا أردت بقولك هذا ؟ قال: أردت ان يرتدع الجبابرة بعدك، حتى يعرفوا هذا الدرس العظيم، هذا هو الإتباع، من أصبت له مالا فهذا مالي فليأخذ ، في وصيته وهو ينفض أنفاسه الأخيرة وهو يحتضر يقول للصحابة ولمن حوله من آل بيته :" أحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلو على عباده في بلاده فان الله قال لي ولكم {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }" , إتباع المنهج والطريقة إتباع الأسلوب والوسيلة هذا هو الإتباع الحقيقي المساواة، لوان فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، يا عباس يا فاطمة يا صفية يا بني هاشم اعملوا فاني لا اغني عنكم من الله شيئا ، أيها الإخوة الأعزاء أيها المؤمنين ان النية الصالحة أساس لكل عمل، وأي عمل لا يقوم على نية صالحة لا قيمة له جسد خامد ميت لا حياة فيه، " إنما الأعمال بالنيات "،{ لن ينال الله لحومها ولا دماءها } في الضحايا والعقيقة وما شابه { ولكن يناله التقوى منكم}،{ ان يريد إصلاحا } في إشارة إلى الإرادة إلى النية إلى القلب ،صفوا قلوبكم ،أحسنوا نياتكم أيها الناس ،{ وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله}، {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً } , النية الخبيثة تفسد الأعمال لا قيمة لها، لماذا تقبل صلاتك ولا تقبل صلاتي ونحن نركع ركوعا واحدا ونسجد سجودا واحدا؟ لان النيات مختلفات يا أخي العزيز، النية الصالحة أساس لكل شيء، خذ هذه الأمثلة، هناك من يأتي لينصحك ان كنت على خطأ، لكنه وهو ينصحك ينصحك بروحية الشامت فيك ، بروحية الفرح لما فرط منك من إساءة، بروحية المتربص بك العقاب للخطأ الذي وقعت فيه، ما قيمة نصيحته ما قيمة وعظه ان نصيحته ووعظه كجهاد المنافقين لا قيمة له عند الله، هناك من يأتي ليسال احد الناس وهو يتمنى ان يتعثر المسئول في الإجابة حتى يتخذه غرضا له، وحتى يطير في موقفه كل مطار،سألت فلاناً وأخطأ ،سألت فلاناً وأخطأ، يتمنى، هذه نيات خبيثة وهي تفسد العمل
ان يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا عني وما سمعوا من صالح دفنوا
هناك من لا تراه إلا إذا أحس انك أخطأت، يأتيك ناصحا وواعظا وهو يحمل في طيات قلبه الشماتة والكراهية ويحمل التربص، لا تراه عند الصواب، ان يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا عني – في نيات خسيسة بهذا الشكل نماذج سيئة- وما سمعوا من صالح دفنوا – كالذباب لا يهبط إلا على سيئ ولا يكون له أثر إلا الأثر السيئ، النية الحسنة أيها الأخوة الأعزاء ،والله في مقررات الإسلام ان طهارة القلب والنفس أرجح في ميزان الله من إدراك الصواب.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.